Arabic source text

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أو يلمّ (1) إلا آكلة الخضر (2) فإنها أكلت حتى إذا امتدت خاصرتها (3) استقبلت عين الشمس فثلطت (4) وبالت، ثم رتعت (5) وإن هذا المال خضر حلو، ونعم صاحب المسلم هو، لمن أعطى منه المسكين واليتيم، وابن السبيل - أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه من يأخذه (6) بغير حقه كالذي (7)--------------------------------------------
(1) أو يلم: أي يقرب من القتل. راجع: القاموس المحيط (4 / 179) .
(2) الخضر: الغصن والزرع والبقلة الخضراء.
انظر: القاموس المحيط فصل الخاء باب الراء (2 / 21) ، فالخضر هنا هو: البقول التي ترعاها المواشي بعد يبسها، وكذلك نوع من البقول ليس من جيدها. انظر: هامش صحيح مسلم (2 / 727) .
(3) امتدت خاصرتها: أي شبعت، وفي (أط) : خاصرتاها، والخاصرة هي: الشاكلة وهي ما يلي الورك من البطن. انظر: القاموس المحيط (2 / 21) .
(4) ثلطت: أي ألقت بعرها سهلا رقيقا، فلا يكتنز في بطنها وينفخها وقد يقتلها.
راجع: مختار الصحاح، باب الثاء، مادة: ثلط.
(5) في هذا الحديث ضرب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثلين: الأول: للمفرط في جمع الدنيا بنهم، وهو مغرم بها معجب بزهرتها وزهوها وخبيثها، ثم هو مانع لما عليه من حقوق، أو مقصر، وقد يكون فيها هلاكه في دينه أو دنياه أو كليهما، فهذا مثله كمثل النعم التي تقبل على نبات الربيع فتستطيبه وتأكل منه بإكثار حتى تنتفخ بطونها فتهلك، أو تقارب الهلاك.
والثاني: للمقتصد في جمع الدنيا من وجوهها الحلال، والمؤدي حقها من صدقة أو زكاة، فمثله مثل النعم التي تأكل الخضرة الطيبة السهلة ثم لا تكثر فيها، فتتوقف عن الأكل وتستريح وتجتر حتى تهضم طعامها ثم تخرجه سهلا كما أكلته سهلا.
(6) في (ب) : يأخذ، بدون الهاء.
(7) في (ب) : كان كالذي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شاهدا (1) يوم القيامة» (2) .

وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدنيا حلوة (3) خضرة، وإن الله سبحانه مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون؟ فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء (4) فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» (5) .
فحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة النساء، معللا بأن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء.
وهذا نظير ما سنذكره من حديث معاوية (6) عنه صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: شاهدا.
(2) أخرجه البخاري في أكثر من موضع؛ انظر: الجهاد، باب فضل النفقة في سبيل الله، الحديث رقم (2842) ؛ وفتح الباري (6 / 48، 49) ، والأحاديث رقم (921، 1465، 6427) وأخرجه مسلم في صحيحه من أكثر من طريق، انظر: كتاب الزكاة، باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا، الحديث رقم (1052) ، (2 / 727، 728، 729) .
(3) في (ب) : خضرة حلوة. وكذلك في بعض روايات الحديث.
(4) اتقوا النساء: أي اتقوا فتنة النساء، وذلك لما يحدث من الكثير منهن من التأثير على الرجال، وفتنتهم بالتبرج، والإغراء، والخضوع بالقول، وإغرائهم بالإخلاد إلى الدنيا ومتعتها وشهواتها، والقعود عن الجهاد، ولما جبلت عليه أكثر النساء من نقص العقل والدين.
(5) انظر: صحيح مسلم، كتاب الرقاق، باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء، وبيان فتنة النساء، حديث رقم (2742) (4 / 2098) .
(6) هو الصحابي الجليل: معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي، أسلم عام الفتح، وجعله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كتاب الوحي، وشهد حنينا ثم اليمامة، وروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحاديث كثيرة، وكان سيدا حليما مع كرم وشهامة، ولاه عمر الشام، ثم عثمان، فأحسن الولاية، وأقام الجهاد، وفي عهد علي طالب بدم عثمان وبالغ في ذلك حتى وقعت الفتنة المشهورة في صفين والجمل، ولما قتل ابن ملجم عليا رضي الله عنه، بايع المسلمون لمعاوية الخلافة، واجتمعت عليه الكلمة حين صالحه الحسن رضي الله عنه عام (40 هـ) حتى توفي رضي الله عنه سنة (60 هـ) .
انظر: البداية والنهاية (8 / 117- 144) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

أنه (1) قال: «إنما هلك (2) بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم» (3) - يعني وصل الشعر -.
وكثير من مشابهات أهل الكتاب في أعيادهم، وغيرها، إنما يدعو إليها النساء (4) وأما الخوض كالذي خاضوا (5) (6) فروينا من حديث الثوري (7) عن--------------------------------------------
(1) أنه: سقطت من (ب) .
(2) في (ب ط) : أهلك، وفي بعض روايات البخاري ومسلم: هلكت.
(3) صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة، الحديث رقم (2127) ، (3 / 1679) .
(4) وهذا يعني أن النساء هن أول من يقع في التقليد والتشبه، وآخر من يفطن ويعقل خطر ذلك وسوء مغبته على الفرد والمجتمع، في الدين والدنيا، ونحن نجد نساء المسلمين اليوم مع الأسف أكثر انزلاقا ومتابعة للموضات (والموديلات) ، وأكثر شغفا بالتقاليد والعادات والأخلاق الوافدة من الكفار، السيئ والقبيح منها قبل الحسن.
(5) في (أب) : خاضوه.
(6) هذا - الذي هو الخوض - هو النوع الثاني، والنوع الأول هو الاستمتاع بالخلاق، مر (ص125) .
(7) هو: سفيان، كما نص عليه الترمذي (5 / 25) ، وهو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، نسبة إلى ثور أحد أجداده، ولد سنة (97 هـ) ، وكان إماما من أئمة المسلمين في العلم والفقه والحديث، ثقة، حجة، ثبتا، حتى قال عنه ابن معين وغيره: أمير المؤمنين في الحديث، توفي بالبصرة سنة (161 هـ) .
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6 / 371، 374) ؛ والبداية والنهاية (10 / 134) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي (1) عن عبد الله بن يزيد (2) عن عبد الله بن عمرو (3) رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إذا (4) كان منهم من أتى أمه علانية كان (5) في (6) أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة (7) وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة " قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه اليوم (8) وأصحابي» رواه أبو عيسى (9)--------------------------------------------
(1) هو: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المعافري الإفريقي، أبو خالد، يقال: هو أول من ولد في الإسلام بإفريقية (ببرقة) سنة (75 هـ) ، وكان رجلا صالحا، تولى قضاء القيروان، واشتهر بالجرأة في الحق، لكنه ضعيف في الحديث من قبل حفظه، توفي سنة (156 هـ) ، وقيل: سنة (161 هـ) بالقيروان.
انظر: تقريب التهذيب (1 / 480) ، (ت 938) ؛ والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5 / 235) ، (ت 1111) ؛ والأعلام للزركلي (3 / 307) .
(2) هو: عبد الله بن يزيد المعافري الحبلي المصري، أبو عبد الرحمن، كان صالحا فاضلا، وثقه ابن معين وابن حبان وابن سعد والعجلي وغيرهم، بعثه عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية ليفقههم، ومات هناك بباب تونس. انظر: تهذيب التهذيب (6 / 81، 82) ؛ واللباب في تهذيب الأنساب (1 / 197) .
(3) في (ج د) : ابن عمر، وهو خطأ من الناسخين.
(4) في الترمذي و (أ) و (ط) : إن.
(5) في الترمذي: لكان، وفي المستدرك: كان.
(6) في المطبوعة: من، وهو خلاف الترمذي والنسخ الأخرى.
(7) ملة: سقطت من (ط) .
(8) اليوم: سقطت من (أط) ، ولا توجد في نسخة الترمذي التي بين يدي، تحقيق إبراهيم عطوة عوض، لكنها موجودة في رواية الحاكم في المستدرك، وستأتي الإشارة إليها.
(9) الترمذي: سقطت من (ب) ، ولعله سهو من الناسخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

الترمذي (1) وقال: " هذا حديث غريب مفسر (2) لا نعرفه (3) إلا من هذا الوجه (4) .
وهذا الافتراق مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة، وسعد (5) ومعاوية، وعمرو (6) بن عوف، وغيرهم، وإنما ذكرت حديث (7) ابن عمرو؛ لما فيه من ذكر (8) المشابهة.--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي، أبو عيسى، الترمذي الضرير، أحد أئمة الحديث في زمانه، ولد سنة (209 هـ) ، كان يضرب به المثل في الحفظ، شهد له الأئمة المعاصرون له ومن جاء بعده بالإتقان والحفظ وطول الباع في الحديث وعلومه، وهو صاحب السنن المعروفة بسنن الترمذي (الجامع الصحيح) ، أحد الكتب الستة التي اتفق المسلمون على اعتبارها والرجوع إليها، توفي عام (279 هـ) .
راجع: البداية والنهاية (11 / 66) ؛ والأعلام للزركلي (6 / 322) .
(2) في (د) : مقولا، وهو بعيد. إنما هو "مفسر"، كما هي في الترمذي.
(3) في الترمذي قال: " لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه " أي بزيادة قول: " مثل هذا ".
(4) رواه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، حديث رقم (2641) ، (5 / 25- 26) . وأخرجه أيضا بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك، كتاب العلم (1 / 128 - 129) ، مع اختلاف يسير بالألفاظ، والسند واحد. وفيه عبد الرحمن بن زياد ضعيف.
(5) هو الصحابي الجليل: سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري، من المسلمين الأوائل، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن فرسان الصحابة، وأول من رمى بسهم في سبيل اللهو وأحد الستة أهل الشورى الذين عينهم عمر، ومن كبار قادة الفتح في عهد الخلفاء الراشدين، وولي الكوفة في عهد عمر، وكان مجاب الدعوة، وممن اعتزلوا الفتنة، توفي سنة (56 هـ) . انظر: الإصابة (2 / 33، 34) ، (ت 3194) .
(6) في (أ) : عمر بن عوف، والصحيح: عمرو بن عوف.
(7) حديث: ساقطة من (ط) .
(8) ذكر: سقطت من المطبوعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

فعن محمد بن عمرو (1) عن أبي سلمة (2) عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تفترق اليهود على إحدى وسبعين فرقة، أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق (3) أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» . رواه أبو داود (4) وابن ماجه (5) والترمذي وقال: " هذا حديث (6) حسن صحيح " (7) .--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، قال عنه ابن حجر في التقريب: " صدوق، له أوهام "، أخرج له الأربعة، والبخاري مقرونا بغيره، ومسلم في المتابعات، توفي سنة (145 هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (9 / 375 - 377) ، (ت 617) ؛ وتقريب التهذيب (2 / 196) ، (ت 583) .
(2) هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، من الطبقة الأولى من التابعين، ولد عام (22 هـ) ، وكان أحد فقهاء المدينة وولي قضاءها في عهد معاوية، ومن الرواة الأثبات المكثرين للرواية عن الصحابة، توفي بالمدينة سنة (94 هـ) .
انظر: البداية والنهاية (9 / 116) ؛ والطبقات الكبرى لابن سعد (5 / 155) .
(3) في (د) : وتفرقت.
(4) هو: سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عمر - أو عمران -، ولد سنة (202 هـ) ، وهو أحد أئمة الحديث الحفاظ، ومن أعلام المسلمين فقها وعلما وورعا، ومن أشهر من خدم العلم والسنة وجمع وصنف وذب عنها. ومن أشهر مؤلفاته كتابه السنن أحد الكتب الستة التي اتفق أهل العلم على قبولها وصحتها في الجملة، وتوفي رحمه الله سنة (298 هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (4 / 169- 173) ، (ت 298) .
(5) هو: محمد بن يزيد بن ماجه الربعي - بالولاء - القزويني، أبو عبد الله الحافظ، ولد سنة (207 هـ) ، من أئمة الحديث الحفاظ المتقنين والعلماء المحتج بهم، صاحب السنن المشهورة بسنن ابن ماجه، وصنف في التفسير والتاريخ، وتوفي رحمه الله سنة (275 هـ) .
انظر: البداية والنهاية (11 / 52) ؛ وتهذيب التهذيب (9 / 530 - 532) ، (ت 870) .
(6) هذا الحديث: سقطت من (ب) .
(7) انظر: سنن أبي داود، كتاب السنة، الحديث رقم (4596) ، (5 / 4) ؛ وسنن ابن ماجه، باب افتراق الأمم، الحديث رقم (3991) ، (2 / 1321) ؛ وسنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، حديث رقم (2640) ، (5 / 25) ، وقال: " حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

وعن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة» .
وقال: «إنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله، والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به محمد لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به» (1) .
هذا حديث محفوظ من حديث صفوان بن عمرو (2) عن الأزهر بن عبد الله الحرازي (3) (4) عن أبي عامر عبد الله بن لحي (5) عن معاوية. رواه--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند (4 / 102) . وأبو داود - مختصرا - في كتاب السنة، باب شرح السنة، الحديث رقم (4597) ، (5 / 5، 6) . وابن أبي عاصم في كتاب السنة، ذكر الأهواء المذمومة، الحديث رقم (1، 2) ، (1 / 7، 8) ، من طريقين، ولم يذكر قوله: " والله يا معشر العرب. . " إلخ الحديث. وأخرجه الحاكم في المستدرك (1 / 128) .
(2) هو: صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي الحمصي، أبو عمرو، ثقة، من الطبقة الخامسة، أخرج له مسلم وغيره، توفي سنة (155 هـ) .
انظر: تقريب التهذيب (1 / 368) ، (109) .
(3) هو: أزهر بن عبد الله الحرازي الحمصي، صدوق، متهم بالنصب، وأخرج له أبو داود والنسائي والترمذي، يعد من الطبقة الخامسة.
انظر: خلاصة التهذيب (ص25) ، (وتقريب التهذيب (1 / 52) ، (ت 351) .
(4) في (ج د) : الحرامي، وهو تحريف من النسخ.
(5) في المطبوعة: بن يحيى، وهو خطأ، فالصحيح: بن لحي، كما هو مثبت، وترجمته: عبد الله بن لحي الهوزني الشامي الحمصي، أبو عامر، ثقة، من الطبقة الثانية من التابعين وانظر: تقريب التهذيب (1 / 444) ، (ت 573) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

عنه غير واحد، منهم: أبو اليمان (1) وبقية (2) وأبو المغيرة (3) . رواه أحمد وأبو داود في سننه.
وقد روى ابن ماجه هذا المعنى (4) من حديث صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد (5) عن عوف بن مالك الأشجعي (6) ويروى من وجوه أخرى، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بافتراق أمته على ثلاث وسبعين فرقة، واثنتان (7) وسبعون؛ لا ريب أنهم الذين خاضوا كخوض الذين من قبلهم.

‌‌[الاختلاف الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم]
ثم هذا الاختلاف الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم إما في الدين فقط، وإما في--------------------------------------------
(1) هو: الحكم بن نافع البهراني، الحمصي، ثقة، ثبت، من الطبقة العاشرة توفي سنة (122 هـ) ، أخرج له الستة انظر: تقريب التهذيب (1 / 193) ، (ت 505) .
(2) هو: بقية بن الوليد بن صائد الحميري، صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، مات سنة (197 هـ) انظر: تقريب التهذيب (1 / 105) ، (ت 108) .
(3) هو: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، الحمصي، ثقة، من الطبقة التاسعة، مات سنة (212 هـ) أخرج له الستة انظر: تهذيب التهذيب (1 / 515) ، (ت 1274) .
(4) انظر: سنن ابن ماجه، كتاب الفتن، باب افتراق الأمم، الحديث رقم (3992) ، (2 / 1322) .
(5) هو: راشد بن سعد المقرلئي الحميري الحمصي، ثقة، كثير الإرسال، من الطبقة الثالثة، توفي سنة (108 هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (1 / 240) ، (ت3) .
(6) هو الصحابي الجليل: عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي الغطفاني، أسلم قبل حنين، وشهدها، وشهد الفتح، وكانت معه راية قومه، وشهد خيبر، ثم فتوح الشام، ونزل حمص، وتوفي رضي الله عنه سنة (73 هـ) .
انظر: البداية والنهاية (8 / 446) ؛ وأسد الغابة (4 / 156) .
(7) في (أط) : والثنتان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

الدين والدنيا ثم قد يؤول إلى الدماء (1) وقد يكون الاختلاف في الدنيا فقط (2) .
وهذا الاختلاف الذي دلت عليه هذه الأحاديث، هو مما نهي (3) عنه في قوله سبحانه: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا} [آل عمران: 105] (4) (5) .
وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] (6) وقوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} [الأنعام: 153] (7) (8) وهو موافق لما رواه (9) مسلم (10) في صحيحه، عن عامر بن--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: إلى الدنيا. والأصح: إلى الدماء، كما هو في جميع النسخ المخطوطة، ومعنى أنه قد يؤول إلى الدماء: أنه قد تحدث منه فتن وخصومات يحمل فيها السلاح، ثم يتقاتل الناس فتسيل الدماء، وهذا ما حدث فعلا من الخوارج، والمعتزلة، والشيعة، والقرامطة، والنصيرية، وأصحاب الاتجاهات والمذاهب المعاصرة من اليساريين، والقوميين، والبعثيين، والاشتراكيين، ونحوهم، فهؤلاء يثيرون الفتن ويستحلون الدماء في سبيل تحقيق مبادئهم وأهوائهم وفرضها على الأمة، والواقع يشهد بذلك.
(2) الاختلاف في الدنيا فقط كالخصومات على الأموال والعقارات ونحوها التي تقع بين الناس.
(3) في المطبوعة: نهى الله.
(4) في المطبوعة: أكمل الآية إلى قوله تعالى (لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) .
(5) سورة آل عمران: من الآية 105.
(6) سورة الأنعام: من الآية 159.
(7) في المطبوعة: زاد من الآية قوله تعالى: (فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) .
(8) سورة الأنعام: من الآية 153.
(9) في (أب ط) : لما روى.
(10) هو: الإمام مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، النيسابوري، ولد عام (204 هـ) ، وقيل: (206 هـ) ، أحد الأئمة الحفاظ الأعلام، صاحب الصحيح المشهور بصحيح مسلم، ثاني كتب السنة بعد صحيح البخاري، كما أن له مصنفات أخرى في الحديث وعلومه، وكان رحمه الله عالما تقيا ورعا، مجمعا على إمامته وفضله، توفي سنة (261 هـ) .
انظر: البداية والهداية (11 / 33، 34) .
وانظر: الترجمة التي كتبها محمد فؤاد عبد الباقي في صحيح مسلم (5 / 591) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

سعد (1) بن أبي وقاص عن أبيه (2) «أنه أقبل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه، من العالية (3) حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا، ثم انصرف إلينا فقال: " سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة: (4) سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنَة (5) فأعطانيها وسألت ربي أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها» (6) .
وروى (7) أيضا في صحيحه عن ثوبان (8) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) هو: عامر بن سعد بن أبي وقاص الليثي، تابعي، جليل، ثقة، كثير الحديث، سمع عن بعض الصحابة، وسمع عنه سعيد بن المسيب، ومجاهد، والزهري، وأشعث بن إسحاق، وغيرهم، توفي بالمدينة عام (104 هـ) .
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (5 / 167) ؛ والجرح والتعديل (6 / 321) .
(2) في (ب) : رضي الله عنه.
(3) العالية: ما كان من جهة نجد من المدينة.
انظر: معجم البلدان لياقوت (5 / 71) ، حرف العين.
(4) في المطبوعة: وسألت، وهو خلاف ما في مسلم والنسخ الأخرى.
(5) السنة: الجدب والقحط الذي يعم.
انظر: القاموس المحيط، فصل السين باب الهاء، (4 / 287، 288) .
(6) الحديث في صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض، حديث رقم (2890) ، (4 / 2216) .
(7) أي: مسلم.
(8) هو مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ثوبان بن بجدد، ويقال: ابن جحدر، من اليمن، أصابه سبي في الجاهلية، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأعتقه وخيره بين قومه والبقاء عنده، فأقام على ولاء الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يفارقه أبدا حضرا ولا سفرا، وشهد فتح مصر بعد ذلك، ثم نزل حمص، وابتنى بها دارا، فأقام بها حتى مات، وقيل: إنه مات بمصر، وذلك سنة (54 هـ) رضي الله عنه.
انظر: البداية والنهاية لابن كثير (5 / 314) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

«إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى (1) لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض (2) وإني سألت ربي لأمتي: أن لا يهلكها بسنة (3) بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم (4) وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن (5) لا أهلكهم بسنة بعامة (6) وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى (7) أنفسهم، فيستبيح (8) بيضتهم، ولو اجتمع عليهم (9) من بأقطارها--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: ما روى منها - بالراء المهملة - وبسقوط كلمة لي، وفي صحيح مسلم والنسخ الأخرى كما أثبته.
(2) الكنزان الأحمر والأبيض هما: الذهب والفضة، وفي ذلك إشارة على ملكي كسرى وقيصر، لأنهما اشتملا على الذهب والفضة، كما فيه إشارة إلى الشام وتوابعها، والعراق وتوابعها، وفي ذلك معجزة كبرى تحققت من معجزات الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(3) بسنة ساقطة من (ط) .
(4) بيضتهم: أي أصلهم، وحوزتهم، وعزهم، ومنعتهم، و (ط) قال: بيضتهم، السنة، وهي زيادة. انظر: مختار الصحاح، مادة (ب ي ض) ، (ص 71) .
(5) في (ب) : أني.
(6) في (أ) : عامة، ومعنى بعامة: أي جميعها.
(7) في (أ) : عدوي سوى.
(8) في (ج ط) : يستبيح، بدون الفاء.
(9) في (ج د) : عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

- أو قال: من بين أقطارها - حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبي (1) بعضهم بعضا» (2) .
ورواه البرقاني (3) في صحيحه وزاد: «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى يعبد (4) فئام (5) من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال (6) طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى» (7) .--------------------------------------------
(1) في (ب) : ويستبي.
(2) أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض، حديث رقم (2889) ، (4 / 2215) .
(3) البرقاني، هو الحافظ أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البرقاني أبو بكر، ولد سنة (333 هـ) ، ورحل في طلب العلم، وجمع الكتب، كان عالما بالقرآن، والحديث والفقه والنحو، وله مصنفات في الحديث حسنة، توفي رحمه الله سنة (425 هـ) .
انظر: البداية والنهاية (12 / 36) ؛ واللباب في تهذيب الأنساب (1 / 140) .
(4) في (أب ج د ط) : تعبد.
(5) الفئام: الجماعات من الناس.
(6) في (أ) : يزال.
(7) حديث ثوبان هذا - مع الزيادة التي ذكرها المؤلف - رواه بتمامه أبو داود في سننه، كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها، حديث رقم (4252) ، (4 / 450، 451، 452) . ورواه الترمذي في مواضع من كتاب الفتن مجزءا، حديث رقم (2202) ، ولم يسم الباب، ورقم (2219) ، باب ما جاء: لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون (4 / 490) و (499) ، وقال فيهما الترمذي: " حديث حسن صحيح " كلا الحديثين.
كما رواه ابن ماجه في سننه - مع اختلاف يسير في ألفاظ الحديث -، كتاب الفتن، باب ما يكون من الفتن، حديث رقم (3952) ، (2 / 1304) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

وهذا المعنى محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه، يشير إلى أن التفرقة والاختلاف لا بد من وقوعهما (1) في الأمة، وكان يحذر أمته (2) ؛ لينجو منه (3) من شاء الله له السلامة، كما روى النزال بن سبرة (4) عن عبد الله بن مسعود قال: «سمعت رجلا قرأ آية سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها، فأخذت بيده، فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فعرفت في وجهه الكراهية، وقال: " كلاكما محسن، ولا تختلفوا؛ فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا» رواه مسلم (5) .
نهى النبي (6) صلى الله عليه وسلم عن الاختلاف الذي فيه جحد (7) كل واحد من المختلفين ما مع الآخر من الحق؛ لأن كلا القارئين كان محسنا فيما قرأه،--------------------------------------------
(1) في (أب ط) : وقوعها.
(2) في (أب ج د) : منه.
(3) في المطبوعة: وكان يحذر أمته منه لينجو من الوقوع فيه من شاء الله.
(4) هو: النزال بن سبرة الهلالي العامري، معدود في كبار التابعين وفضلائهم، وقيل بأنه رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، روى عن علي وعبد الله بن مسعود وغيرهما، وروى عنه الشعبي والضحاك وغيرهما، قال عنه يحيى بن معين وغيره: ثقة.
انظر: كتاب الجرح والتعديل (7 / 498) ، ترجمة رقم (2279) ؛ وأسد الغابة (5 / 45) .
(5) الحديث لم أجده في مسلم، إنما وجدته في البخاري ومسند أحمد.
انظر: صحيح البخاري، كتاب الخصومات، باب ما يذكر في الأشخاص، والخصومة بين المسلم واليهود، في فتح الباري، حديث رقم (2410) (5 / 70) ، وقد أخرجه البخاري في أكثر من موضع، وأطرافه: (3476، 5062) من فتح الباري؛ ومسند أحمد (1 / 412، 456) .
(6) في (أط) : نهى صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(7) في (ط) : حجة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

وعلل ذلك: بأن من كان قبلنا اختلفوا فهلكوا.
ولهذا قال حذيفة لعثمان (1) " أدرك هذه الأمة، لا تختلف في الكتاب كما اختلف (2) فيه الأمم (3) قبلهم " (4) لما رأى أهل الشام والعراق (5) يختلفون في حروف القرآن، الاختلاف الذي نهى عنه النبي (6) صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) هو الخليفة الثالث من الخلفاء الراشدين: عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي، أسلم قديما بمكة، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين، وقد تزوج رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهاجرت معه الهجرتين للحبشة، ولما ماتت تزوج بعدها أم كلثوم أختها، فسمي بذي النورين، وهاجر إلى المدينة بعد قدومه من الحبشة، واشتغل بتمريض رقية عن شهود بدر، فأسهم له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فعده من أهل بدر، وشهد أحدا، وسائر المشاهد، وبايع عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الحديبية، فكان من أهل الشجرة، وجهز جيش العسرة من ماله، وجاء بألف دينار حينئذ وضعها في حجر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ما ضر عثمان ما فعل بعد هذا اليوم " وعده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من العشرة المبشرين بالجنة، وقد اشتهر رضي الله عنه بالحياء والكرم، ووردت في فضله أحاديث كثيرة، اختاره أهل الشورى للخلافة بعد عمر، ثم قتل مظلوما رضي الله عنه عام (35 للهجرة) .
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (3 / 53- 84) ؛ والبداية والنهاية (7 / 199- 223) .
(2) في المطبوعة: اختلفت.
(3) في (أ) : الأمة قبلهم. وفي (ط) : الأمم من قبلهم.
(4) رواه البخاري، ولفظه: " أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى " أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، الحديث رقم (4987) من فتح الباري (8 / 11) .
(5) في المطبوعة: وأهل العراق.
(6) في المطبوعة: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
في (أط) : نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

فأفاد ذلك بشيئين: أحدهما: تحريم الاختلاف في مثل هذا.
والثاني: الاعتبار بمن كان قبلنا، والحذر من مشابهتهم.
واعلم أن أكثر الاختلاف بين الأمة الذي يورث الأهواء؛ تجده من هذا الضرب، وهو: أن يكون كل واحد من المختلفين مصيبا فيما يثبته، أو في بعضه مخطئا في نفي ما عليه الآخر، كما أن القارئين كل منهما كان مصيبا في القراءة بالحرف الذي علمه، مخطئا في نفي حرف غيره؛ فإن أكثر الجهل إنما يقع في النفي الذي هو الجحود والتكذيب، لا في الإثبات، لأن إحاطة الإنسان بما يثبته أيسر من إحاطته بما ينفيه ولهذا نهيت هذه (1) الأمة أن تضرب آيات الله بعضها ببعض؛ لأن مضمون الضرب: الإيمان بإحدى الآيتين والكفر بالأخرى - إذا اعتقد أن بينهما تضادا - إذ الضدان لا يجتمعان.
ومثل ذلك: ما رواه مسلم - أيضا - عن عبد الله بن رباح الأنصاري (2) أن عبد الله بن عمرو (3) قال: «هجرت (4) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فسمع (5) أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه--------------------------------------------
(1) في (أط) سقطت: هذه.
(2) هو: أبو خالد، عبد الله بن رباح الأنصاري المدني، سكن البصرة، وثقة العجلي وابن سعد والنسائي وغيرهم توفي في حدود سنة (90 هـ) .
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (7 / 212) ؛ وتهذيب التهذيب (5 / 207) ، (ت 357) .
(3) في (ج د) : ابن عمر. وهو خطأ فالصحيح: ابن عمرو.
(4) أي ذهبت في الهاجرة، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر. مختار الصحاح، مادة (هـ ج ر) ، (690) .
(5) في المطبوعة: فسمعت. لكنه في مسلم (فسمع) كالنسخ الأخرى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

الغضب، فقال: " إنما هلك من كان قبلكم من الأمم (1) باختلافهم في الكتاب» (2) .
فعلل غضبه صلى الله عليه وسلم (3) بأن الاختلاف في الكتاب سبب (4) هلاك من كان قبلنا، وذلك يوجب مجانبة طريقهم في هذا عينا، وفي غيره نوعا (5) .
والاختلاف على ما ذكره الله في القرآن قسمان:
أحدهما: يذم (6) الطائفتين جميعا، كما في قوله: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ - إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [هود: 118 - 119] (7) فجعل أهل الرحمة مستثنين من الاختلاف، وكذلك قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [البقرة: 176] (8) وكذلك قوله: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [آل عمران: 19] (9) وقوله: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 105] (10)--------------------------------------------
(1) من الأمم: ساقطة من (أط) . ولعله سهو من الناسخين.
(2) رواه مسلم في كتاب العلم، باب النهي عن اتباع متشابه القرآن، الحديث رقم (2666) ، (4 / 2053) .
(3) في (أج د ط) : أسقط صلى الله عليه وسلم .
(4) في المطبوعة: هو كان سبب هلاك من قبلنا.
(5) يعني: أنه تجب مجانبة طريقهم في الاختلاف في الكتاب نصا وتعيينا، وغيره تجب مجانبتهم فيه لعموم النهي في نصوص أخرى ولاندراج قاعدة القياس في النهي عما لم يرد فيه نص، مع العلم أنه وردت نصوص في عموم النهي، ونصوص خصصت أشياء، وقد فصلها المؤلف من خلال هذا الكتاب كله، بل هي مدار البحث.
(6) في المطبوعة: أنه يذم.
(7) سورة هود: من الآيتين 118، 119.
(8) سورة البقرة: الآية 176.
(9) سورة آل عمران: الآية 19.
(10) سورة آل عمران: الآية 105.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] (1) .
وكذلك وصف (2) اختلاف النصارى بقوله: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: 14] (3) .
ووصف (4) اختلاف اليهود بقوله: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} [المائدة: 64] (5) وقال: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] (6) .
وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما وصف أن الأمة تفترق (7) على ثلاث وسبعين فرقة؛ قال: «كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة» (8) وفي الرواية الأخرى: «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» (9) .--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران: الآية 159.
(2) في (ط) : خلط الناسخ بين هذه الآية 14 من سورة المائدة والتي بعدها من سورة المائدة: الآية 64.
(3) سورة المائدة: الآية 14.
(4) ووصف: سقطت من (أ) .
(5) سورة المائدة: الآية 64.
(6) سورة المؤمنون: الآية 53.
(7) في (ب) والمطبوعة: ستفترق.
(8) سبقت الإشارة إلى الحديث، ولمزيد الفائدة راجع ما ذكره الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (ج1) ، حديث رقم (204) حول الحديث، خاصة قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " كلها في النار. . " إلخ. والرواية الأخرى التي أشار إليها المؤلف كما أخرج الحاكم هذا الحديث في المستدرك (1 / 128- 129) من طرق يعضد بعضها بعضا. وقال الحاكم: " هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح الحديث " (1 / 128) .
(9) نفس التعليق السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

فبين: أن عامة المختلفين هالكون من الجانبين، إلا فرقة واحدة، وهم أهل السنة والجماعة.
وهذا الاختلاف المذموم من الطرفين يكون سببه تارة: فساد النية؛ لما في النفوس من البغي والحسد وإرادة العلو في الأرض (1) ونحو ذلك، فيجب (2) لذلك ذم قول غيرها، أو فعله، أو غلبته ليتميز (3) عليه، أو يحب قول من يوافقه في نسب أو مذهب (4) أو بلد أو صداقة، ونحو ذلك، لما في قيام قوله من حصول الشرف والرئاسة (5) وما أكثر هذا من بني آدم، وهذا ظلم.
ويكون سببه - تارة - (6) جهل المختلفين بحقيقة الأمر الذي يتنازعان فيه، أو الجهل بالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر، أو جهل (7) أحدهما بما مع الآخر من الحق: في الحكم، أو في الدليل، وإن كان عالما بما مع نفسه من الحق حكما ودليلا.
والجهل والظلم: هما أصل كل شر، كما قال سبحانه: {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72] (8) .

‌‌[أنواع الاختلاف]
أما أنواعه: فهو (9) في الأصل قسمان:--------------------------------------------
(1) في المطبوعة زيادة: بالفساد.
(2) في المطبوعة: فيجب لذلك ذم قول غيره. . إلخ.
(3) في المطبوعة: ليتميز.
(4) أو مذهب: ساقطة من (أط) .
(5) في المطبوعة: في حصول الشرف والرئاسة له.
(6) في المطبوعة: تارة أخرى.
(7) في (ج د) : وجهل.
(8) سورة الأحزاب: الآية 72.
(9) في المطبوعة: أما أنواع الاختلاف فهي في الأصل قسمان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

اختلاف تنوع (1) واختلاف تضاد.
واختلاف التنوع على وجوه: منه: ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقا مشروعا، كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة، حتى زجرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) وقال: «كلاكما محسن» (3) .
ومثله اختلاف الأنواع في صفة الأذان، والإقامة، والاستفتاح، والتشهدات، وصلاة الخوف، وتكبيرات العيد، وتكبيرات الجنازة (4) إلى غير ذلك مما قد (5) شرع (6) جميعه، وإن كان قد يقال إن بعض أنواعه أفضل.
ثم نجد لكثير من الأمة في ذلك من الاختلاف؛ ما أوجب اقتتال طوائف منهم (7) على شفع الإقامة وإيثارها، ونحو ذلك، وهذا عين المحرم ومن لم يبلغ هذا المبلغ؛ فتجد كثيرا منهم في قلبه من (8) الهوى لأحد (9) هذه الأنواع والإعراض عن الآخر (10) أو النهي عنه، ما دخل (11) به فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) في (أط) بنوع. وفي (ج د) : نوع.
(2) في المطبوعة: حتى زجرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختلاف.
(3) سبقت الإشارة إلى الحديث، وهو في البخاري رقم (2410) من فتح الباري.
(4) (أب ط) : الجنائز.
(5) قد: سقطت من (ج د) .
(6) في (أ) : شرح.
(7) في المطبوعة زاد: كاختلافهم.
(8) من: سقطت من (أ) .
(9) في (ط) لأجل.
(10) في (د ج ط) : الأخرى.
(11) في (ط) : فأدخل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

ومنه: ما يكون كل من القولين هو في (1) معنى قول الآخر؛ لكن العبارتان مختلفتان، كما قد يختلف كثير من الناس في ألفاظ الحدود (2) وصيغ (3) الأدلة، والتعبير عن المسميات، وتقسيم الأحكام، وغير ذلك ثم الجهل أو الظلم (4) يحمل على حمد (5) إحدى المقالتين وذم الأخرى.
ومنه ما يكون المعنيان غيرين (6) لكن لا يتنافيان؛ فهذا قول صحيح، وهذا (7) قول صحيح (8) وإن لم يكن معنى أحدهما هو معنى الآخر، وهذا كثير في المنازعات جدا (9) .
ومنه ما يكون طريقتان مشروعتان، ورجل (10) أو قوم قد سلكوا هذه الطريق، وآخرون قد سلكوا الأخرى، وكلاهما حسن في الدين.--------------------------------------------
(1) في (ب) : في المعنى. وفي المطبوعة زاد: في الواقع.
(2) في المطبوعة زاد: والتعريفات.
(3) في (أب ط) : وصوغ.
(4) في المطبوعة زاد: هو الذي.
(5) في (ب ط) : حمل. وهو بعيد.
(6) غيرين. أي: متغايرين.
(7) في المطبوعة: وذاك.
(8) قوله: وهذا قول صحيح: سقط من (ب ج د ط) .
(9) وذلك مثل اختلاف الصحابة في تأويل قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة "، فإن بعض الصحابة فهم منها أنه لا بد أن تكون صلاة العصر في بني قريظة ولو خرج منها أنها لا بد أن تكون صلاة العصر في بني قريظة ولو خرج وقتها، فلم يصلها إلا وقت العشاء، وآخرون فهموا من الأمر وجوب التوجه إلى بني قريظة، وصلوها في وقتها قبل وصولهم بني قريظة؛ لأنهم لم يستطيعوا الوصول قبل فوات الوقت، وكلا الفريقين أصاب في اجتهاده وعمله وسيأتي كلام المؤلف عن هذا.
(10) في المطبوعة: ولكن قد سلك رجل أو قوم هذه الطريقة. . إلخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)