محاق (1) النجوم مضاهاة للنصرانية (2) .
قال (3) سعيد بن منصور (4) حدثنا أبو معاوية (5) حدثنا الصلت بن بهرام (6) عن الحارث (7) بن وهب عن أبي (8) عبد الرحمن الصنابحي (9)--------------------------------------------
(1) المحاق: يقال: محقه: أبطله ومحاه، والقمر: اختفى نوره، فمحاق النجوم بمعنى اختفائها وذهاب نورها بسبب تزايد نور الشمس عند طلوعها.
انظر: القاموس المحيط، فصل الميم، باب القاف (3 / 291) .
(2) في (أط) : النصرانية.
(3) في (ب ج) والمطبوعة: وقال.
(4) هو: سعيد بن منصور بن شعبة، الخراساني، المروزي، أبو عثمان، من رواة الحديث وحفاظه المشاهير، فكان إماما ثقة ثبتا، أثنى عليه ووثقه كل من: أحمد بن حنبل والخليلي، وأبي حاتم، وابن حبان، وغيرهم، مات رحمه الله سنة (227 هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (4 / 89، 90) ، ترجمة رقم (148) س.
(5) هو: محمد بن خازم. مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(6) هو: الصلت بن بهرام التميمي الكوفي، قليل الحديث، ثقة صدوق، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: "صدوق ليس له عيب إلا الإرجاء".
انظر: تهذيب التهذيب (4 / 432) ، ترجمة رقم (750) ص.
(7) الحارث بن وهب: ذكره ابن حجر في تعجيل المنفعة وذكر عن البخاري: أن روايته عن الصنابحي مرسلة، وكذلك ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3 / 92) ، (ت427) . انظر: تعجيل المنفعة (ص80، 81) ، (ت164) .
(8) في المطبوعة: عن عبد الرحمن، وهو الصحيح، قال في تهذيب التهذيب: "ومن قال: عن أبي عبد الرحمن فقد أخطأ، قلب اسمه فجعله كنيته".
تهذيب التهذيب (6 / 229) ، ترجمة عبد الرحمن بن عسيلة رقم (465) ع.
(9) هو: عبد الرحمن بن عسيلة بن عسل بن عسال المرادي، الصنابحي، أبو عبد الله، من كبار التابعين، أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهاجر إليه من اليمن فوجده قد مات، ثقة كثير المناقب، وذكره البخاري فيمن توفي بين السبعين والثمانين للهجرة. انظر: تهذيب التهذيب (6 / 229، 230) ، ترجمة (465) ع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال أمتي على مسكة ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم مضاهاة لليهودية (1) ولم ينتظروا بالفجر محاق النجوم مضاهاة (2) للنصرانية (3) ولم (4) يكلوا الجنائز إلى أهلها» (5) .
وقال سعيد بن منصور: حدثنا عبيد الله (6) بن إياد (7) بن لقيط (8) عن أبيه (9) عن ليلى (10)--------------------------------------------
(1) في (ب) : لليهود.
(2) في المطبوعة: وما لم.
(3) في (أط) : النصرانية.
(4) في المطبوعة: وما لم.
(5) هذا الحديث رواه أحمد في مسنده مع اختلاف يسير في ألفاظه (4 / 349) في مسند أبي عبد الله الصنابحي، وقالوا بأن حديثه مرسل؛ لأنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ذكر ذلك عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتابه المراسيل (ص121، ط1،، (1397 هـ) وذكره عن يحيى بن معين، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وعليه سائر أئمة الحديث.
(6) في (ب) : عبد الله. والصحيح ما أثبته من بقية النسخ.
(7) في المطبوعة: ابن زياد. وهو خطأ، والصحيح: ابن إياد، كما في جميع النسخ الأخرى، وفي المسند أيضا.
(8) هو: عبيد الله بن إياد بن لقيط السدوسي، الكوفي، أبو السليل، وثقه ابن حبان وابن معين، وكان ابن المبارك يعجب به، كما وثقه النسائي والعجلي وغيرهم، وقال ابن حجر: صدوق وقال البزار: ليس بالقوي، وأخرج له البخاري ومسلم وغيرهما، توفي سنة (169 هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (7 / 4) ، ترجمة (5) .
(9) أبو عبيد الله، هو: إياد بن لقيط السدوسي، وثقه ابن معين وابن حبان والنسائي ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وأخرج له البخاري ومسلم وغيرهما. تهذيب التهذيب (1 / 386) ، (ت707) أ.
(10) هي: ليلى السدوسية الشيبانية، كان اسمها: جهدمة، فسماها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ليلى، وهي امرأة بشير بن الخصاصية الصحابي الجليل، صحابية، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: يقال إن لها صحبة.
انظر: تهذيب التهذيب (12 / 406، 407) ، ترجمة (2753) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
امرأة بشير (1) بن الخصاصية (2) قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة (3) فنهاني عنه بشير (4) وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاني عن ذلك وقال: «إنما يفعل ذلك النصارى، صوموا كما أمركم الله (5) وأتموا الصوم كما أمركم الله ثم أتموا الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطروا» . وقد رواه أحمد في المسند (6) .
فعلل النهي عن الوصال بأنه صوم النصارى وهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (7) ويشبه (8) أن يكون من رهبانيتهم التي ابتدعوها.
وعن حماد (9) عن ثابت (10) عن أنس رضي الله عنه: «أن اليهود كانوا إذا--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: بشر، وهو خطأ، فالصحيح: بشير، كما في جميع النسخ المخطوطة.
(2) هو الصحابي الجليل: بشير بن معبد بن ضباب بن سبع بن سدوس، كان اسمه: زحما، فسماه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: بشيرا، والخصاصية إحدى جداته، سكن البصرة. انظر: تهذيب التهذيب (1 / 468) ، ت (866) .
(3) في (ب) : زاد: فيهما.
(4) في المطبوعة: بشر. والصحيح ما أثبته.
(5) في المطبوعة: ثم أتموا.
(6) مسند أحمد، (4 / 225) في مسند بشير بن الخصاصية، وإسناده صحيح، كما ذكر ذلك ابن حجر في فتح الباري (4 / 202) .
(7) في (ب) : كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(8) في (ج د) : وشبه.
(9) هو: حماد بن سلمة، كما هو في صحيح مسلم، وستأتي الإشارة إلى موقع الحديث في مسلم، وقد مرت ترجمته.
(10) هو ثابت بن أسلم البناني، البصري، أبو محمد، من أصحاب أنس بن مالك الذين لازموه وأكثروا الرواية عنه، ثقة، صالح، عابد، توفي سنة (123 هـ) ، وقيل (127 هـ) انظر: تهذيب التهذيب (2 / 2، 3، 4) ، ترجمة رقم (2) ث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
حاضت (1) المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم (2) فأنزل الله عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ (3) قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] (4) إلى آخر الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
اصنعوا كل شيء إلا النكاح. فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير (5) وعباد بن بشر (6) فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن. فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن (7) قد وجد (8) عليهما فخرجا--------------------------------------------
(1) في (ب) : فيهم المرأة.
(2) النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لم تذكر في (أ) .
(3) في المطبوعة: انتهى هنا وقال: إلى آخر الآية، وهو خلاف النسخ الأخرى، كما أثبته.
(4) سورة البقرة: من الآية 222.
(5) هو الصحابي الجليل: أسيد بن الحضير بن سماك بن عبيك الأنصاري، الأشهلي، من السابقين إلى الإسلام من الأنصار، وهو أحد النقباء ليلة العقبة، حضر أحدا وكان ممن ثبت، آخى الرسول بينه وبين زيد بن حارثة، وقال فيه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "نعم الرجل أسيد بن حضير"، وكان أبو بكر يقدمه، توفي رضي الله عنه سنة (20 هـ) في عهد عمر. انظر: الإصابة (1 / 49) ، ترجمة (285) أ.
(6) هو الصحابي الجليل: عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري، أسلم قبل الهجرة بالمدينة، وشهد بدرا وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى صدقات سليم ومزينة، ثم بني المصطلق، وشهد اليمامة في قتال مسيلمة، وأبلى بلاء حسنا حتى استشهد فيها، وذلك سنة (12 هـ) ، وعمره (45) سنة رضي الله عنه.
انظر: طبقات ابن سعد (3 / 440، 441) .
(7) في (ب) : أنه.
(8) وجد: أي غضب. انظر: مختار الصحاح، مادة (وج د) ، (ص710) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
فاستقبلهما (1) هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل في آثارهما (2) فسقاهما، فعرفنا أنه لم يجد عليهما» رواه مسلم (3) .
فهذا الحديث يدل على كثرة ما شرعه الله لنبيه من مخالفة اليهود بل على أنه خالفهم في عامة أمورهم حتى قالوا: ما يريد أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه.
ثم إن المخالفة كما سنبينه (4) تارة تكون في أصل الحكم وتارة في وصفه (5) .
ومجانبة الحائض: لم يخالفوا في أصله (6) بل خولفوا (7) في وصفه (8) حيث شرع الله مقاربة الحائض في غير محل الأذى، فلما أراد بعض الصحابة أن يعتدي (9) في المخالفة إلى ترك ما شرعه الله، تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الباب - باب الطهارة - كان على اليهود (10) فيه أغلال (11) عظيمة فابتدع النصارى ترك ذلك كله حتى--------------------------------------------
(1) في (ب) : فاستقبلتهما.
(2) في المطبوعة: في إثرهما.
(3) انظر: صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها، حديث رقم (302) ، (1 / 246) .
(4) في المطبوعة: سنبينها.
(5) في (ب ج د) : في صفته.
(6) في المطبوعة: أصلها.
(7) في المطبوعة: خالفوا.
(8) في المطبوعة: وصفها.
(9) في المطبوعة: يتعدى.
(10) في (ب) : اليهودية.
(11) في (ط) : أغلاط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
إنهم لا ينجسون شيئا، بلا شرع من الله (1) فهدى الله الأمة الوسط بما شرعه لها إلى وسط (2) من ذلك وإن كان ما كان عليه اليهود كان أيضا مشروعا، فاجتناب ما لم يشرع الله اجتنابه مقاربة لليهود (3) وملابسة ما شرع الله اجتنابه مقاربة للنصارى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
وعن أبي أمامة (4) عن «عمرو بن عبسة (5) قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة فإنهم (6) ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان، قال: فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا (7) رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا جرآء عليه (8) قومه، فتلطفت (9) حتى دخلت--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: قدم وأخر، فقال: فابتدع النصارى ذلك كله بلا شرع من الله، حتى أنهم لا ينجسون شيئا.
(2) في المطبوعة: الوسط.
(3) في (أ) : اليهود.
(4) هو الصحابي الجليل: صدي بن عجلان بن الحارث بن وهب الباهلي، أبو أمامة، قيل: إنه شهد أحدا وشهد صفين مع علي بن أبي طالب، ثم سكن الشام حتى توفي بها سنة (86 هـ) رضي الله عنه.
انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (2 / 182) ، ترجمة رقم (4059) ، باب (ص د) .
(5) هو الصحابي الجليل: عمرو بن عبسة بن خالد بن عامر بن غاضرة السلمي، أو نجيح، أسلم قديما بمكة، ثم رجع إلى بلاده، ثم هاجر إلى المدينة، كما هو في سياق حديثه هذا، قبل الفتح، فشهدها ثم نزل حمص فتوفي بها في خلافة عثمان، وكان قبل أن يسلم اعتزل الأصنام- كما ذكر هنا- رضي الله عنه.
انظر: الإصابة (3 / 5، 6) ، ترجمة (5903) عمرو.
(6) في (ط) : وأنهم.
(7) في المطبوعة: فإذا هو رسول الله. وفي مسلم كما أثبته.
(8) جرآء عليه: أي لهم جرأة عليه، والجرأة: الشجاعة والإقدام، والمقصود بها هنا: التسلط والإيذاء. انظر: مختار الصحاح، مادة (ج ر أ) ، (ص98) .
(9) تلطفت: أي دخلت برفق. انظر: مختار الصحاح، مادة (ل ط ف) ، (ص 598) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال (1) أنا نبي. فقلت: وما نبي؟ قال (2) أرسلني الله. فقلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء. فقلت (3) له: من معك على هذا؟ قال: حر وعبد. قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال فقلت: إني متبعك. قال: إنك لا (4) تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى (5) حالي وحال الناس، ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فائتني. قال (6) فذهبت إلى أهلي، وقدم (7) رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكنت في أهلي فجعلت أتخبر (8) الأخبار وأسأل الناس حين (9) قدم نفر من أهل (10) يثرب (11) من أهل المدينة. فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك. فقدمت المدينة، فدخلت عليه، فقلت (12) يا رسول الله، أتعرفني قال: نعم، أنت الذي لقيتني بمكة. قال: فقلت: يا نبي الله، أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة قال: صل--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: فقال.
(2) في المطبوعة: فقال.
(3) في (ب) : قلت.
(4) في المطبوعة: لن. وفي مسلم كما أثبته.
(5) في (ب) : إلى حالي.
(6) في (ج د) : سقطت قال.
(7) أي: حين هاجر.
(8) في (ج د) والمطبوعة: أستخبر. وفي مسلم كما أثبته.
(9) في المطبوعة: حتى.
(10) في (ب) : من أهلي.
(11) في المطبوعة: أي من أهل.
(12) في (ب) : قلت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)
صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع (1) فإنها تطلع حين (2) تطلع بين قرني (3) شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة (4) محضورة (5) حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة فإن (6) حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان (7) وحينئذ يسجد لها الكفار» وذكر الحديث (8) رواه مسلم.
فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت الغروب، معللا (9) بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان (10) وأنه حينئذ يسجد لها الكفار.
ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله تعالى، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان (11) ولا أن الكفار يسجدون--------------------------------------------
(1) في (ط) : ترفع.
(2) حين تطلع: سقطت من (أ) .
(3) في (ط) : الشيطان.
(4) في (ب) : محصورة. بالصاد المهملة. والصحيح ما أثبته كما هو في مسلم.
(5) ومعنى مشهودة محضورة: أي تحضرها الملائكة.
(6) كذا في جميع النسخ وفي صحيح مسلم. وعليه يكون اسم إن: ضمير الشأن محذوفا.
(7) في (ط) : الشيطان.
(8) انظر: صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها- باب إسلام عمرو بن عبسة- حديث رقم (832) ، (1 / 569، 570، 571) .
ورواه أحمد- أيضا- في المسند (4 / 112) في مسند عمرو بن عبسة رضي الله عنه.
(9) في المطبوعة: معللا ذلك النهي بأنها. وهي زيادة لا توجد في النسخ الأخرى.
(10) في (ط) : الشيطان.
(11) في (أط) : الشيطان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
لها، ثم إنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في هذا الوقت حسما لمادة المشابهة بكل طريق، ويظهر بعض فائدة ذلك بأن من الصابئة المشركين اليوم (1) ممن يظهر الإسلام ويعظم الكواكب، ويزعم أنه يخاطبها بحوائجه، ويسجد لها وينحر ويذبح.
وقد صنف (2) بعض المنتسبين إلى الإسلام في مذهب المشركين من الصابئة والبراهمة كتبا في عبادة الكواكب توسلا بذلك زعموا إلى مقاصد دنيوية من الرئاسة (3) وغيرها وهي من السحر الذي كان (4) عليه الكنعانيون (5) الذين (6) ملوكهم النماردة (7) الذين بعث الله (8) الخليل صلوات الله وسلامه عليه بالحنيفية وإخلاص الدين كله لله إلى هؤلاء المشركين.
فإذا كان في هذه الأزمنة من يفعل مثل هذا، تحققت حكمة الشارع--------------------------------------------
(1) اليوم: ساقطة من (ج د) .
(2) في (أ) : وصف.
(3) في (أ) : من الربانية.
(4) كان: سقطت من (أد) .
(5) الكنعانيون: قبائل سامية تنسب إلى كنعان بن كوش بن سام بن نوح، كانت تقطن سواحل الخليج- خليج جزيرة العرب-، ثم انتقلت إلى سوريا وأرض فلسطين- وهي بلاد بيت المقدس- وبعث الخليل عليه السلام وهي هناك.
انظر: البداية والنهاية (1 / 140) .
وانظر: القلائد الجمان للقلقشندي (ص32) ؛ ولسان العرب (8 / 316) .
(6) في المطبوعة: الذين كان ملوكهم.
(7) النماردة: جمع نمرود. نسبة إلى: النمرود بن كنعان بن كوش، الملك الذي حاج إبراهيم في ربه. انظر: البداية والنهاية (1 / 140) .
(8) في (أط) : الذين بعث الخليل. .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)
صلوات الله وسلامه عليه (1) في النهي عن الصلاة في هذه الأوقات، سدا للذريعة وكان فيه تنبيه على أن كل ما يفعله المشركون من العبادات ونحوها، مما يكون كفرا أو معصية بالنية، ينهى المؤمنون عن ظاهره وإن لم يقصدوا به قصد المشركين سدا للذريعة وحسما للمادة.
ومن هذا الباب أنه صلى الله عليه وسلم، كان إذا صلى إلى عود أو عمود جعله على (2) حاجبه الأيمن أو الأيسر ولم يصمد (3) له صمدا (4) .
ولهذا نهى عن الصلاة إلى ما عبد من دون الله في الجملة، وإن لم يكن العابد يقصد ذلك، ولهذا ينهى (5) عن السجود لله بين يدي الرجل وإن لم يقصد الساجد ذلك لما فيه من مشابهة السجود لغير الله، فانظر كيف قطعت الشريعة المشابهة في الجهات وفي الأوقات وكما لا يصلى إلى القبلة التي يصلون إليها كذلك لا يصلى إلى ما يصلون له بل هذا أشد فسادا، فإن القبلة--------------------------------------------
(1) في (ب ج د) : صلوات الله عليه وسلامه.
(2) في (ب ج د) والمطبوعة: إلى. لكنها في مسلم كما أثبته من (أط) .
(3) الصمد: هو القصد. يقال: صمده، أي: قصده.
انظر: مختار الصحاح، مادة (ص م د) ، (ص369) .
(4) جاء ذلك في حديث رواه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة- باب إذا صلى إلى سارية ونحوها- حديث رقم (693) ، (1 / 445) ، ولفظ الحديث: عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها، قال: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد له صمدا" ومثله في مسند أحمد (6 / 4) في مسند المقداد بن الأسود، بلفظ أبي داود إلا أنه قال: (صلى) ، بدل: (يصلي) وسند الحديث ليس بالقوي؛ لأن فيه الوليد بن كامل لين الحديث، وضباعة بنت المقداد مجهولة.
انظر: تهذيب التهذيب (2 / 335) ، ترجمة الوليد بن كامل (82) ، (ص604) ، ترجمة ضباعة (2) . وانظر: عون المعبود (2 / 386، 387) .
(5) في (ب) : نهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
شريعة من الشرائع (1) قد تختلف باختلاف شرائع الأنبياء، أما السجود لغير الله وعبادته فهو محرم في الدين الذي اتفقت عليه رسل الله كما قال سبحانه وتعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] (2) .
وأيضا (3) عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رأى رجلا يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة فقال له: لا تجلس هكذا، فإن هكذا يجلس الذين يعذبون (4) وفي رواية تلك (5) صلاة المغضوب عليهم (6) وفي رواية «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد (7) على يده» (8) . رواهن (9) أبو داود.
ففي هذا الحديث النهي عن هذه الجلسة معللا بأنها جلسة المعذبين، وهذه مبالغة في مجانبة هديهم.
وأيضا فروى (10) البخاري عن مسروق (11) عن عائشة أنها كانت تكره--------------------------------------------
(1) في (ب) : شرائع.
(2) سورة الزخرف: من الآية 45.
(3) في المطبوعة: وعن ابن عمر.
(4) انظر: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب كراهة الاعتماد على اليد في الصلاة، حديث رقم (994) ، (1 / 605) .
(5) في (ط) : قال بدل: تلك.
(6) المصدر السابق، الحديث رقم (993) .
(7) في (أ) : يعتمد.
(8) المصدر السابق (1 / 604) ، الحديث رقم (992) .
(9) في المطبوعة قال: روى هذا كله أبو داود.
(10) في المطبوعة: فقد روى.
(11) هو: مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، الكوفي، من كبار أئمة التابعين وفقهائهم، ثقة عابد، أخرج له الستة، ومات سنة (63 هـ) .
انظر: تقريب التهذيب (2 / 242) ، (ت1055) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)
أن يجعل (1) يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله (2) ورواه أيضا من حديث أبي هريرة قال: «نهى عن الخصر (3) في الصلاة» (4) وفي لفظ: «نهى أن يصلي الرجل مختصرا.» (5) قال (6) وقال هشام (7) وأبو هلال (8) عن ابن سيرين (9)--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: أن يجعل الرجل يده.
(2) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، الحديث رقم (3458) ، (6 / 497) من فتح الباري.
(3) في المطبوعة: التخصر، وفي البخاري كما أثبته. انظر: فتح الباري (3 / 88) .
(4) صحيح البخاري، كتاب العمل في الصلاة، باب الخصر في الصلاة، الحديث رقم (1219) ، (3 / 88) فتح الباري.
(5) صحيح البخاري في الكتاب والباب السابقين، الحديث رقم (122) ، (3 / 88) فتح الباري.
(6) أي البخاري.
(7) قال ابن حجر في فتح الباري (3 / 21) : "وقال هشام، يعني ابن حسان".
وترجمته: هشام بن حسان الأزدي القردوسي، البصري، أبو عبد الله، من الأئمة الحفاظ، وثقه ابن معين، وابن سعد، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، كما وثقه غيرهم، توفي سنة (148 هـ) رحمه الله.
انظر: تهذيب التهذيب (11 / 34، 35، 36، 37) ، ترجمة (75) هـ.
(8) أبو هلال، هو: محمد بن سليم الراسبي، البصري، قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه عبد الرحمن: "محله الصدق لم يكن بذاك المتين"، وقال يحيى بن معين: "أبو هلال الراسبي صويلح"، وقال أبو زرعة: "لين"، وقال أحمد بن حنبل: "أحتمل حديثه إلا أنه يخالف في حديث قتادة"، ومات أبو هلال سنة (165 هـ) .
انظر: الجرح والتعديل (7 / 273) ، ترجمة رقم (1484) ؛ وطبقات ابن سعد (7 / 278) .
(9) هو: محمد بن سيرين، أبو بكر، و (سيرين) قيل: اسم أبيه، وقيل: اسم أمه، وهو الأرجح، وأبوه مولى أنس بن مالك، كان من سبي عين التمر فاشتراه أنس وكاتبه، وقال هشام بن حسان: "هو أصدق من أدركت من البشر"، وقال ابن سعد: "وكان ثقة مأمونا عاليا رفيعا فقيها إماما كثير العلم ورعا"، توفي رحمه الله سنة (110 هـ) ، وذكر ابن سعد أن أمه صفية مولاة أبي بكر.
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (7 / 193) ؛ والبداية والنهاية لابن كثير (9 / 267) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)
عن أبي هريرة (1) نهى النبي صلى الله عليه وسلم (2) وهكذا رواه مسلم في صحيحه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) .
وعن زياد بن (4) صبيح (5) قال: «صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي، فلما صلى قال: هذا الصلب في الصلاة، وكان (6) رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه.» رواه أحمد (7) وأبو داود (8) والنسائي (9) .--------------------------------------------
(1) في (ب) : رضي الله عنه.
(2) انظر: فتح الباري، كتاب العمل في الصلاة، باب الخصر في الصلاة، حديث رقم (1219) ، (1220) ، (3 / 88) .
(3) انظر: صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الاختصار في الصلاة، حديث رقم (545) ، (1 / 387) .
(4) في (ج د ط) : بن صبح، وما أثبته أصح كما هو في (أب) والمطبوعة.
(5) هو: زياد بن صبيح الحنفي المكي، ويقال: البصري، قال إسحاق بن راهويه عنه: رجل صالح ثقة، وكذلك وثقه الأئمة كالنسائي وابن حبان، والعجلي، وهو تابعي مدني من الطبقة الرابعة.
انظر: تهذيب التهذيب (3 / 374) ، ترجمة (681) ز؛ وتقريب التهذيب (1 / 268) ، ترجمة (115) ز.
(6) في (د) : فكان.
(7) انظر: مسند أحمد (2 / 106) في مسند ابن عمر، وفيه زيادة: "فضرب يدي"، قبل: "فلما صلى".
(8) انظر: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في التخصر والإقعاء، الحديث رقم (903) ، (1 / 556) .
(9) انظر: سنن النسائي، كتاب الصلاة، باب النهي عن التخصر في الصلاة (2 / 127) ، وفي روايته اختلاف يسير في السياق والألفاظ، والحديث صحيح الإسناد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
وأيضا عن جابر (1) بن عبد الله رضي الله عنهما (2) أنه قال: «اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر (3) يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قياما، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودا، فلما سلم قال: إن كدتم آنفا (4) تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم إن صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا» . رواه مسلم (5) وأبو داود (6) من حديث الليث (7)--------------------------------------------
(1) هو الصحابي الجليل: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنم، الأنصاري السلمي، أحد المكثرين للرواية عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، شهد العقبة، وأكثر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كانت له بعد وفاة رسول الله حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم، توفي رضي الله عنه سنة (74 هـ) أو (76 هـ) . انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (1 / 213) ، ترجمة رقم (1026) .
(2) في (ب) : عنه. والتثنية أصح لأن لأبيه صحبة. انظر: الإصابة (1 / 213) .
(3) هو: عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر القرشي، أبو بكر الصديق، خليفة رسول الله، أول من أسلم من الرجال، ولد بعد عام الفيل بسنتين ونصف، ولازم الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل البعثة وبعدها، وصحبه في الهجرة وحضر المشاهد كلها، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأفضل الصحابة، بويع بالخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى توفي في جمادى الأولى سنة (13 هـ) وعمره (63) سنة.
انظر: الإصابة (2 / 341- 344) ، (ت 4817) .
(4) في (ج د ط) : أن تفعلوا. وفي مسلم: "لتفعلون. ".
(5) انظر: صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، حديث رقم (413) ، (1 / 309) .
(6) انظر: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود، حديث رقم (606) ، (1 / 405) .
(7) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث، الإمام المصري، من كبار الأئمة في وقته في الفقه والعلم والفتوى، ومن رواة الحديث الحفاظ الثقات، وثقه سائر أئمة الحديث، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب: "وقال ابن حبان في الثقات: كان من سادات أهل زمانه فقها وورعا وعلما وفضلا وسخاء"، توفي رحمه الله سنة (175 هـ) ، وكانت ولادته سنة (95 هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (8 / 459- 465) ، ترجمة رقم (832) ل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
عن أبي الزبير (1) عن جابر. .
ورواه (2) أبو داود وغيره (3) من حديث الأعمش (4) عن أبي (5) سفيان (6) عن جابر قال: «ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة فصرعه على--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن أسلم بن تدرس الأسدي- مولاهم- أبو الزبير، المكي، وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد وغيرهم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لم ينصف من قدح فيه، مات سنة (126 هـ) رحمه الله.
انظر: تهذيب التهذيب (9 / 440- 443) ، ترجمة رقم (727) م.
(2) في (أ) : رواه أبو داود، وهو خطأ من الناسخ.
(3) ممن أخرجه أيضا: ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في "إنما جعل الإمام ليؤتم به"، الحديث رقم (1240) ، (1 / 393) مختصرا بنحو رواية مسلم وأبي داود السابقة.
(4) هو: سليمان بن مهران الكاهلي، أبو محمد، المشهور بالأعمش ولد سنة (60 هـ) من الأئمة الثقات قال ابن سعد: وكان الأعمش صاحب قرآن وفرائض وعلم بالحديث" وعده ابن سعد في الطبقة الرابعة، من الكوفيين، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقال أبو زرعة: إمام، توفي سنة (148 هـ) . انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (6 / 342) . وانظر: الجرح والتعديل (4 / 146، 147) ، ترجمة (630) .
(5) هو: طلحة بن نافع القرشي، مولاهم، المكي، أو الواسطي، روى عن بعض الصحابة كعبد الله بن عمر وابن عباس وجابر وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو بكر البزار: هو ثقة في نفسه، وقال أحمد: ليس به بأس، وكذلك قال النسائي وابن عدي.
انظر: تهذيب التهذيب (5 / 26، 27) ، ترجمة رقم (44) ط.
(6) في المطبوعة زاد: اسم أبي سفيان: طلحة بن نافع الأسدي. واقتصر في بقية النسخ وسنن أبي داود على الكنية، كما أثبته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
جذم (1) نخلة فانقطعت (2) قدمه، فأتيناه نعوده، فوجدناه في مشربة (3) لعائشة يسبح جالسا. قال: فقمنا خلفه، فسكت عنا، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده فصلى المكتوبة جالسا، فقمنا خلفه، فأشار إلينا فقعدنا. قال: (4) فلما قضى الصلاة. قال: إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا وإذا صلى الإمام (5) قائما فصلوا قياما، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها» (6) وأظن في غير رواية أبي داود «ولا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضا» (7) .
ففي هذا الحديث أنه أمرهم بترك القيام الذي هو فرض في الصلاة، وعلل ذلك بأن قيام المأمومين مع قعود الإمام يشبه فعل فارس والروم بعظمائهم، في قيامهم وهم قعود.
ومعلوم أن المأموم إنما نوى أن يقوم (8) لله (9) لا (10) لإمامه وهذا--------------------------------------------
(1) أي: أصل نخلة. انظر: القاموس المحيط، فصل الجيم، باب الميم (4 / 88) .
(2) في المطبوعة: فانفكت. وكذلك في سنن أبي داود.
(3) المشربة: الغرفة. انظر: لسان العرب (1 / 491) شرب.
(4) في (د) : سقطت: قال.
(5) في (ب) : سقطت: الإمام.
(6) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود، الحديث رقم (602) ، (1 / 403، 404) وأشرت إليه في ابن ماجه آنفا ورجاله رجال الصحيح.
(7) بل أخرج أبو داود قريبا من هذا ولفظه: عن أبي أمامة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم متوكئا على عصا، فقمنا إليه، فقال: "لا تقوموا كما تقوم الأعاجم، يعظم بعضها بعضا" سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في قيام الرجل للرجل، الحديث رقم (5230) ، (5 / 398) . ومثله في مسند أحمد (5 / 253- 256) . وهذا الحديث معناه صحيح وثابت كما جاء في الحديث السابق في مسلم وغيره.
(8) في المطبوعة: يقوى.
(9) في (ج) : لم يذكر اسم الجلالة (الله) .
(10) في (أ) : أن يقوم لله قانتا. . الخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
تشديد (1) عظيم في النهي عن القيام للرجل القاعد، ونهى أيضا عما (2) يشبه ذلك، وإن لم يقصد به ذلك، ولهذا نهى عن السجود لله بين يدي الرجل، وعن الصلاة إلى ما قد (3) عبد من دون الله، كالنار ونحوها.
وفي هذا الحديث أيضا نهى عما يشبه (4) فعل (5) فارس والروم وإن كانت (6) نيتنا غير نيتهم (7) لقوله (8) فلا تفعلوا. فهل بعد هذا في النهي عن مشابهتهم في مجرد الصورة غاية.
ثم هذا الحديث سواء كان محكما في قعود الإمام أو منسوخا فإن الحجة منه قائمة؛ لأن نسخ القعود لا يدل على فساد تلك العلة وإنما يقتضي أنه قد عارضها ما ترجح عليها مثل كون القيام فرضا في الصلاة فلا يسقط الفرض بمجرد المشابهة الصورية، وهذا محل اجتهاد، وأما المشابهة الصورية إذا (9) لم تسقط فرضا كانت (10) تلك العلة التي علل بها رسول (11) الله صلى الله عليه وسلم سليمة (12)--------------------------------------------
(1) في (أ) : شديد.
(2) من هنا حتى قوله: عما يشبه فعل فارس والروم (سطران ونصف تقريبا) : ساقطة من (أ) .
(3) قد: ساقطة من المطبوعة.
(4) في (ب) : يشتبه.
(5) في (ج د ط) : أفعال.
(6) في (د ط) : كان.
(7) في (أ) : وإن كان نبينا غير نبيهم.
(8) في (أط) : كقوله.
(9) في المطبوعة: فإذا. وفي (د) : في إذا.
(10) في المطبوعة: فإن.
(11) في (ب) : النبي.
(12) في المطبوعة: تكون سليمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
عن معارض أو (1) نسخ؛ لأن القيام في الصلاة ليس بمشابهة في الحقيقة فلا يكون محذورا فالحكم إذا علل بعلة، ثم نسخ مع بقاء العلة، فلا بد من أن (2) يكون غيرها ترجح (3) عليها وقت الناسخ (4) أو ضعف تأثيرها أما أن تكون (5) في نفسها باطلة فهذا محال هذا كله لو كان الحكم هنا منسوخا فكيف، والصحيح أن هذا الحديث محكم قد عمل به غير واحد من الصحابة بعد وفاة رسول (6) الله صلى الله عليه وسلم مع كونهم علموا صلاته (7) في (8) مرضه (9) .
وقد استفاض عنه صلى الله عليه وسلم الأمر به استفاضة صحيحة صريحة يمتنع معها أن يكون حديث المرض (10) ناسخا له على ما هو مقرر في غير هذا الموضع إما (11) بجواز الأمرين إذ فعل القيام لا ينافي فعل القعود، وإما بالفرق بين المبتدئ (12) للصلاة قاعدا و (13) الصلاة التي ابتدأها الإمام قائما لعدم دخول--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: أو عن نسخ.
(2) في المطبوعة: فلا بد أن.
(3) في (ب) : يرجح.
(4) في المطبوعة: النسخ.
(5) أي العلة التي علل بها الحكم.
(6) في (ب) : النبي.
(7) في المطبوعة: بصلاته.
(8) في المطبوعة زاد: الذي توفى فيه.
(9) ممن عمل به من الصحابة: جابر بن عبد الله، وأسيد بن حضير، وأبو هريرة وغيرهم.
انظر: شرح السنة للبغوي (3 / 422) في باب إذا صلى الإمام قاعدا.
(10) في المطبوعة: حديث مرض موته.
(11) في (ب) : لجواز.
(12) في (ب) : بالصلاة.
(13) في المطبوعة: وبين الصلاة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
هذه الصلاة (1) في قوله. وإذا صلى قاعدا ولعدم المفسدة التي علل بها، ولأن بناء فعل آخر الصلاة على أولها أولى من بنائها على صلاة الإمام ونحو ذلك من الأمور المذكورة في غير هذا الموضع.
وأيضا فعن عبادة بن الصامت (2) رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتبع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد، فعرض (3) له حبر (4) فقال: هكذا نصنع يا محمد. قال: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: خالفوهم. رواه أبو (5) داود وابن (6)--------------------------------------------
(1) (الصلاة) : سقطت من (أج د) .
(2) هو الصحابي الجليل: عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر الخزرجي الأنصاري، أحد نقباء الأنصار، وكنيته: أبو الوليد، شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على بعض الصدقات، وكان ممن جمع القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكان يعلم أهل الصفة القرآن، وأرسله عمر بن الخطاب مع بعض الصحابة إلى أهل الشام يعلمونهم القرآن ويفقهونهم في الدين، فأقام بحمص،، ثم بفلسطين،، ثم رجع إلى المدينة في خلاف بينه وبين معاوية فرده عمر إلى الشام وقال لمعاوية: لا إمرة لك عليه، وتوفي رضي الله عنه بالرملة، وقيل: ببيت المقدس سنة (34 هـ) ، وعمره (72) سنة. انظر: أسد الغابة (3 / 106، 107) .
(3) في المطبوعة: فتعرض.
(4) أي من يهود. والحبر في اللغة: العالم. انظر: القاموس المحيط، فصل الحاء، باب الراء (2 / 2) ، والحبر: واحد الأحبار، وهم علماء اليهود ورجال دينهم.
(5) انظر: سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، الحديث (3176) ، (3 / 520) ولفظه قريب من هذا اللفظ مع اختلاف يسير، ومنه زيادة: "اجلسوا، خالفوهم".
(6) انظر: سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في القيام للجنازة، حديث رقم (1545) ، (1 / 493) بهذا اللفظ، وعلق المحقق بعد الحديث: "وقال السندي: قيل إسناده ضعيف".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
ماجه والترمذي (1) وقال: بشر بن رافع (2) ليس بالقوي في الحديث (3) .
قلت: قد اختلف العلماء في القيام للجنازة إذا مرت ومعها إذا شيعت، وأحاديث الأمر بذلك كثيرة مستفيضة ومن اعتقد نسخها أو نسخ القيام للمارة (4) فعمدته حديث علي (5) وحديث عبادة هذا.
وإن كان القول بهما (6) ممكنا؛ لأن المشيع يقوم لها حتى توضع عن أعناق الرجال لا في اللحد فهذا الحديث إما أن يقال به جمعا بينه وبين غيره، أو (7) ناسخا لغيره وقد علل المخالفة ومن لا يقول به يضعفه، وذلك لا يقدح في الاستشهاد والاعتضاد به على جنس المخالفة.--------------------------------------------
(1) انظر: سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الجلوس قبل أن توضع، حديث رقم (1020) ، (3 / 340) .
(2) هو: بشر بن رافع الحارثي، أبو الأسباط، النجراني، ضعفه أحمد والترمذي والنسائي وأبو حاتم، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه. انظر: تهذيب التهذيب (1 / 448 - 450) ، (ت 823) .
(3) قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وبشر بن رافع ليس بالقوي في الحديث". سنن الترمذي (3 / 340) ، وعلى هذا يكون الحديث ضعيفا، لكن يشهد له حديث علي الذي سيشير إليه المؤلف، وانظر الهامش رقم (5) هنا.
(4) في (ط) : للجنازة. والمقصود بقوله: للمارة، أي: للجنازة المارة.
(5) حديث علي رواه مسلم ولفظه: "عن علي قال: رأينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قام فقمنا، وقعد فقعدنا - يعني في الجنازة"، وفي لفظ: "قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم قعد" وفي لفظ: "إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قام، ثم قعد" صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب نسخ القيام للجنازة، الحديث رقم (962) ، (2 / 661، 662) .
(6) في المطبوعة زاد: كليهما.
(7) في المطبوعة زاد: يكون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)