وهو نظير ما سنذكره عن عبد الله بن عمرو (1) أنه قال (2) من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم (3) وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة (4) .
فقد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل على أنه (5) منهم في القدر المشترك الذي (6) شابههم فيه فإن كان كفرا، أو معصية، أو شعارا لها (7) كان حكمه كذلك.
وبكل حال يقتضي تحريم التشبه (8) بعلة كونه تشبها، والتشبه يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه وهو نادر ومن تبع (9) غيره في فعل لغرض له في ذلك إذا كان أصل الفعل مأخوذا عن ذلك الغير، فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضا ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه، ففي كون هذا تشبها نظر لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه، ولما فيه من المخالفة، كما أمر بصبغ اللحى (10) وإحفاء الشوارب، مع أن قوله صلى الله عليه وسلم: «غيروا--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: ابن عمر.
(2) قال: ساقطة من (أب) .
(3) النيروز: هو أول السنة القبطية. والمهرجان: عيد الفرس.
(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (9 / 234) .
(5) في المطبوعة: صار منهم.
(6) في (ج د) : يشابههم.
(7) في المطبوعة قال: أو شعارا للكفر أو للمعصية. وليست في المخطوطات.
(8) في المطبوعة زيادة وحذف في العبارات قال: وبكل حال، فهو يقتضي التشبه بهم. . الخ.
(9) في (أب ط) : اتبع.
(10) في المطبوعة: وإعفائها. وهي زيادة ليست في النسخ المخطوطة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
الشيب، ولا تشبهوا باليهود.» (1) دليل على أن التشبه بهم يحصل بغير قصد منا، ولا فعل بل بمجرد ترك تغيير ما خلق فينا وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية.
وقد روى في هذا الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التشبه بالأعاجم وقال: «من تشبه بقوم فهو منهم» (2) ذكره القاضي أبو يعلى (3) .
وبهذا احتج غير واحد من العلماء على كراهة أشياء من زي غير--------------------------------------------
(1) انظر: تخريج الحديث (ص 200) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من تشبه بقوم فهو منهم" (4 / 314) ، الحديث رقم (4031) ؛ وأحمد في المسند عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "بعثت بين يدي الساعة. " الحديث، إلى قوله: "ومن تشبه بقوم فهو منهم"، مسند أحمد (2 / 50) ، وقد تقدم قول المؤلف عنه بأن إسناده جيد - يعني إسناد أبي داود - وقال في الفتاوى (25 / 331) : "هذا حديث جيد"، وذكره ابن حجر في فتح الباري (6 / 98) ، وذكر له شاهدا مرسلا بإسناد حسن، وذكره السيوطي في الجامع الصغير وأشار أنه "حسن" (1 / 590) ، حديث رقم (8593) ، وقال الألباني في صحيح الجامع الصغير: "صحيح"، رقم (6025) .
(3) هو: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد الفراء، أبو يعلى، القاضي، من مشاهير علماء الحنابلة في القرن الخامس الهجري، ومن فحول العلماء في الأصول والفروع وسائر فنون العلم، تولى القضاء، وله مصنفات كثيرة منها: الأحكام السلطانية، والكفاية، والعدة، وشرح الخرقي وغيرها، توفي سنة (458 هـ) ، وكانت ولادته سنة (380) .
انظر: طبقات الحنابلة (2 / 193- 230) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
المسلمين قال محمد بن أبي حرب (1) سئل أحمد عن نعل سندي (2) يخرج فيه. فكرهه للرجل والمرأة وقال: إن كان للكنيف (3) والوضوء (4) وأكره الصرار (5) وقال: هو من زي العجم.
وقد سئل سعيد بن عامر (6) عنه فقال: سنة نبينا أحب إلينا من سنة باكهن (7) .
وقال في رواية المروذي وقد سأله عن النعل السندي فقال: أما أنا فلا أستعملها، ولكن إن (8) كان للطين، أو المخرج (9) فأرجو، وأما من أراد الزينة فلا (10) ورأى على باب المخرج نعلا سنديا فقال: يتشبه (11) بأولاد الملوك.--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: بن حرب. والصحيح ما أثبته من المخطوطات، وهو: محمد بن نقيب بن أبي حرب الجرجرائي، كان أحمد بن حنبل يكاتبه ويسأل عن أخباره، نقل عن الإمام وروى عنه مسائل جيدة. انظر: طبقات الحنابلة (1 / 331) ، (ت 105) .
(2) نسبة إلى بلاد السند.
(3) الكنيف في اللغة: الساتر، وهو المرحاض. انظر: مختار الصحاح، مادة (ك ن ف) ، (ص 580) .
(4) في المطبوعة زاد: فلا بأس، وهو أتم للمعنى.
(5) الصرار كما يظهر من العبارة: نوع من أنواع الأحذية التي يلبسها العجم.
(6) هو: سعيد بن عامر الضبعي البصري، أبو محمد، من الصالحين الأخيار الثقات، وسيتكلم عنه المؤلف، ولد سنة (122 هـ) ، وتوفي سنة (208 هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (4 / 50، 51) ، (ت 79) .
(7) باكهن: هو اسم ملك الهند، كما سيذكر المؤلف.
(8) في المطبوعة: إذا.
(9) لم أعرف ما المقصود بالمخرج، إلا أن يكون محل قضاء الحاجة (الكنيف) أو الانتعال للخروج لا للزينة.
(10) انظر: مسائل الإمام أحمد للنيسابوري (2 / 145، 146) .
(11) في (ب) : تتشبه. وفي (هـ) : تشبه. وفي المطبوعة: نتشبه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
وقال (1) حرب الكرماني (2) قلت لأحمد: فهذه النعال الغلاظ قال: هذه السندية قال: إذا كان للوضوء (3) أو للكنيف، أو لموضع ضرورة فلا بأس (4) وكأنه كره أن يمشي فيها (5) في الأزقة قيل: فالنعل من الخشب. قال: لا بأس بها أيضا (6) إذا كان موضع ضرورة.
قال حرب حدثنا أحمد بن نصر (7) حدثنا حبان بن موسى، (8) قال:--------------------------------------------
(1) في (ج د ط) : وقال أيضا.
(2) في المطبوعة: أيضا، بعد الكرماني.
هو: حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني، رجل جليل من أتباع الإمام أحمد بن حنبل، سمع منه بعض المسائل، ونقلها عنه أتباع الإمام أحمد كالخلال وغيره، وهو فقيه بلده، وجعل إليه السلطان أمر الحكم في بلده.
انظر: طبقات الحنابلة (1 / 145) .
(3) في المطبوعة: هذه السندية إذا كانت. . الخ.
(4) وهذا بمعنى الكلام السابق، انظر: مسائل الإمام أحمد للنيسابوري (2 / 145، 146) .
(5) في المطبوعة: بها.
(6) أيضا: ساقطة من (أ) .
(7) هو أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي، أبو عبد الله، من الفضلاء الثقات، امتحن أيام الواثق في مسألة خلق القرآن، فلم يجب إلى القول بالبدعة (خلق القرآن) وأصر على إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، كما أثبتها الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقتله الواثق، ونصب رأسه ببغداد سنة (231 هـ) ، وكان قتله وقتل كثيرين من أمثاله من أجلاء السلف وامتحانهم من نتائج بدع المعتزلة، أدعياء الحرية! انظر: تقريب التهذيب (1 / 27) ، ترجمة رقم (134) أ؛ وطبقات الحنابلة (1 / 81، 82) ، ترجمة رقم (75) .
(8) هو: حبان بن موسى بن سوار السلمي المروزي، أبو محمد، روى عنه البخاري ومسلم وغيرهما، من الثقات المشهود لهم بالفضل، مات سنة (233 هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (2 / 174، 175) ، ترجمة رقم (315) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
سئل ابن المبارك (1) عن هذه النعال الكرمانية (2) فلم تعجبه وقال: أما في هذه غنية عن تلك؟ .
وروى الخلال (3) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي (4) قال: سألت سعيد بن عامر عن لباس النعال السبتية (5) فقال: زي نبينا أحب إلينا من زي باكهن ملك الهند، ولو كان في مسجد المدينة لأخرجوه من المدينة.
سعيد بن عامر الضبعي إمام أهل البصرة علما ودينا، من شيوخ الإمام--------------------------------------------
(1) هو الإمام الجليل: عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي، مولاهم، المروزي، أبو عبد الرحمن، إمام أهل عصره في العلم والتقى والصلاح والفضل والرياسة، ومن مشاهير أئمة الحديث الحفاظ الثقات، وصفه ابن عيينة قائلا: "كان فقيها عالما عابدا زاهدا شيخا شجاعا شاعرا". اهـ، كما كان سخيا ناصحا للأمة، سيدا من سادات المسلمين، توفي رحمه الله بـ (هيت) منصرفه من الغزو سنة (181) ، وعمره (63) .
انظر: تهذيب التهذيب (5 / 382 - 387) ، (ت 657) .
(2) نسبة إلى بلاد كرمان جنوب شرق العراق، أو بلاد كرمان التي بالهند. انظر: معجم البلدان (ص 454، 455) الجزء الرابع.
(3) هو: أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر، الخلال، مرت ترجمته (ص 206) .
انظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص 618) .
(4) هو: أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد الدورقي النكري، البغدادي، من الثقات الحفاظ، من كبار الذين صحبوا الإمام أحمد بن حنبل ونقلوا عنه، مات سنة (246 هـ) .
انظر: تقريب التهذيب (1 / 9، 10) ، ترجمة رقم (3) أ؛ ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص 610) .
(5) النعال السبتية: نسبة إلى السبت، وهو جلود البقر المدبوغة بالقرظ، أو هو: كل جلد مدبوغ بالقرظ. انظر: القاموس المحيط (1 / 154) ، فصل السين، باب التاء.
في (ج) : السبتة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
أحمد قال يحيى بن سعيد القطان وذكر عنده سعيد بن عامر (1) فقال: هو شيخ المصر (2) منذ أربعين سنة (3) وقال أبو مسعود بن الفرات (4) ما رأيت بالبصرة مثل سعيد بن عامر (5) .
وقال الميموني (6) رأيت أبا عبد الله عمامته تحت ذقنه، ويكره غير ذلك وقال: العرب عمائمها (7) تحت أذقانها (8) وقال أحمد في رواية الحسن بن محمد (9) يكره أن--------------------------------------------
(1) في المطبوعة زاد: الضبعي.
(2) في المطبوعة: البصرة.
(3) انظر: تهذيب التهذيب (4 / 50) .
(4) هو أحمد بن الفرات بن خالد الضبي الرازي، أبو مسعود، من أهل الحديث والفتيا، ومن أحفظ الناس لأخبار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن الحفاظ الكبار، وله التصانيف الكثيرة، ومن الراسخين في العلم، وثقه الأئمة، وقال ابن حجر في تقريب التهذيب: "تكلم فيه بلا مستند"، توفي سنة (258 هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (1 / 66، 67) ، ترجمة رقم (117) ؛ وتقريب التهذيب (1 / 23) ، ترجمة رقم (102) .
(5) انظر: تهذيب التهذيب (4 / 50) .
(6) هو: عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الميموني الرقي، أبو الحسن، من الفضلاء الثقات من أصحاب الإمام أحمد، كان أحمد يقدمه ويجله، لازمه أكثر من عشرين سنة، وروى عنه مسائل كثيرة، ولد سنة (181 هـ) ، وتوفي سنة (274 هـ) .
انظر: طبقات الحنابلة (1 / 212- 216) ، ترجمة رقم (282) .
(7) في (أب ط) : أعمتها.
(8) انظر: المغني والشرح الكبير (1 / 309، 312، 313) تجد ما يشير إلى هذا بالمعنى وليس بالنص.
(9) هو: الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، روى عن الإمام أحمد، وهو صاحب الشافعي، عدوه من الثقات، مات سنة (260 هـ) .
انظر: طبقات الحنابلة (1 / 138) ، ترجمة رقم (172) ؛ وتقريب التهذيب (1 / 170) ، ترجمة رقم (315) ح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
لا (1) تكون العمامة تحت الحنك كراهية شديدة، وقال: إنما يتعمم (2) بمثل ذلك اليهود والنصارى والمجوس (3) .
ولهذا أيضا كره أحمد لباس أشياء كانت شعار الظلمة في وقته من السواد (4) ونحوه وكره هو وغيره (5) تغميض العين (6) في الصلاة وقال: هو من فعل اليهود (7) .
وقد (8) روى أبو (9) حفص العكبري (10) بإسناده عن بلال بن أبي--------------------------------------------
(1) في (ب) : ألا يكون، وفي المطبوعة: أن تكون، بحذف (لا) النافية، وهو بعيد؛ لأنه يتغير المعنى المراد، وتوضحه العبارة التي قبله وهي قوله: "عمامته تحت ذقنه".
(2) في (ط) : يتعمم بحذف (إنما) .
(3) انظر: المغني والشرح الكبير (1 / 309، 310) ، تجد فيه ما يشير إلى هذا المعنى من كون عمائم المسلمين تحت الحنك وعمائم أهل الكتاب بخلاف ذلك.
(4) المقصود بالسواد هنا: اللباس الذي لونه أسود من قبل الرجال، خاصة العمامة السوداء، وهي شعار ولاة وخلفاء الدولة العباسية، وقد وقع من بعضهم في عهد الإمام أحمد رحمه الله شيء من الظلم، ومن ذلك ما حصل من حمل الناس على التلفظ ببدعة القول بخلق القرآن. ولعل هذا ما أشار إليه الإمام أحمد من كراهة السواد؛ لأنه شعار الظلمة، والله أعلم.
(5) ورد أن الإمام أحمد كره لبس الأحمر وقال: يقال: أول من لبسه آل قارون وآل فرعون، وكره كذلك لبس الأسود. انظر: الإنصاف (1 / 482) .
(6) في (ب) : العينين.
(7) انظر: المغني والشرح الكبير (1 / 662) في المغني.
(8) في (ب) : وروى.
(9) أبو: سقطت من (ط) .
(10) هو: عمر بن إبراهيم بن عبد الله، أبو حفص، العكبري، المعروف بابن المسلم، من كبار فقهاء الحنابلة في القرن الرابع الهجري، وله اختيارات جيدة في مسائل المذهب وغيرها، ذكر له ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة مصنفات منها: المقنع وشرح الخرقي والخلاف بين أحمد ومالك، وتوفي أبو حفص سنة (387 هـ) .
انظر: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (2 / 163- 166) ، ترجمة (627) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
حدرد (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تمعددوا، واخشوشنوا، وانتعلوا، وامشوا حفاة.» (2) .
وهذا مشهور محفوظ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى المسلمين، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في كلام الخلفاء الراشدين.
وقال الترمذي: حدثنا (3) قتيبة (4) . . . . . . . . . .--------------------------------------------
(1) في (أ) : بلال بن حدود، ولم أجد ترجمة لبلال بن أبي حدرد هذا إلا ما ذكره العجلوني في كشف الخفا: أن أبا نعيم أخرج هذا الحديث عن القعقاع بن أبي حدرد، والبغوي أخرجه عن ابن أبي حدرد دون أن يسميه، والطبراني أخرجه عن عبد الله بن أبي حدرد،، كما أنا ابن حجر أشار إلى هذا الحديث في الإصابة وإلى أن البغوي وابن شاهين، والطبراني أخرجوه عن القعقاع بن أبي حدرد، والله أعلم، راجع كشف الخفا (1 / 378) ؛ والإصابة (3 / 239) .
(2) قال في كشف الخفا: " رواه الطبراني في معجمه الكبير، وابن شاهين في الصحابة، وأبو الشيخ وأبو نعيم في المعرفة " وذكر الحديث، ثم قال: وأخرجه البغوي أيضا في معجم الصحابة " وذكر أنه أخرجه الطبراني في الكبير، وآخرون. انظر: كشف الخفا ومزيل الإلباس (1 / 378) ، الحديث رقم (1018) ، وذكره ابن حجر في ترجمة القعقاع بن أبي حدرد، في الإصابة، وذكر أنه رواه كل من البغوي وابن شاهين والطبراني عن القعقاع بن أبي حدرد سمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقوله: راجع الإصابة (3 / 239) .
(3) حدثنا: سقطت من (هـ) .
(4) هو: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، أبو رجاء، من الحفاظ الثقات الأثبات، توفي سنة (240 هـ) وعمره (90) سنة.
انظر: تقريب التهذيب (2 / 123) ، ترجمة رقم (85) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
حدثنا ابن (1) لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود، ولا بالنصارى؛ فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف» (2) قال (3) وروى ابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة ولم يرفعه (4) .
وهذا وإن كان فيه ضعيف فقد تقدم الحديث المرفوع من تشبه بقوم فهو منهم (5) وهو محفوظ عن حذيفة بن اليمان أيضا من قوله وحديث ابن لهيعة يصلح للاعتضاد كذا كان يقول أحمد وغيره (6) .
وأيضا ما روى أبو داود (7) حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي (8) حدثنا محمد بن ربيعة (9) حدثنا أبو الحسن--------------------------------------------
(1) ابن: ساقطة من (أ) .
(2) في (ب) : بالكف.
(3) أي: أبو عيسى الترمذي.
(4) وقال الترمذي أيضا قبل ذلك، بعد الحديث، " هذا حديث إسناده ضعيف" انظر: سنن الترمذي، كتاب الاستئذان، باب ما جاء في كراهية إشارة اليد بالسلام، حديث رقم (2695) ، (5 / 56، 57) ، وقد بين المؤلف هنا أن الحديث رغم ضعفه فله ما يعضده.
(5) الحديث مر (ص 272) .
(6) انظر: تهذيب التهذيب (5 / 373 ـ 379) ؛ وميزان الاعتدال (2 / 477) ؛ وتذكرة الحفاظ (1 / 239) .
(7) في (أ) : قال: حدثنا.
(8) في (أ) : قال: حدثنا.
(9) هو: محمد بن ربيعة الكلابي، الرؤاسي الكوفي، أبو عبد الله، ابن عم وكيع، وثقة أكثر أئمة الحديث والجرح، كابن معين والدارقطني وابن حبان وأبو داود وغيرهم، يعد من الطبقة التاسعة من الكوفيين.
انظر: تهذيب التهذيب (9 / 162، 163) ، ترجمة رقم (235) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
العسقلاني (1) عن أبي جعفر بن محمد بن (2) علي بن ركانة، أو محمد بن علي بن ركانة (3) عن أبيه أن ركانة (4) صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم قال ركانة: وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم (5) على القلانس» (6) .
وهذا يقتضي أنه حسن عند أبي داود ورواه الترمذي أيضا عن قتيبة وقال: غريب وليس إسناده بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن، (7)--------------------------------------------
(1) قال بن حجر في تقريب التهذيب: أبو الحسن العسقلاني مجهول، من السابعة " انظر: تقريب التهذيب (2 / 412) ، ترجمة رقم (41) الكنى ح.
(2) وكذلك أبو جعفر بن محمد بن علي بن ركانة، قال ابن حجر: مجهول من السادسة "
تقريب التهذيب (2 / 406) ، (ت 14) .
(3) هو: محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، صدوق، من الطبقة السادسة، أخرج له أبو داود، انظر: تقريب التهذيب (2 / 193) .
(4) هو الصحابي الجليل: ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب القرشي، وهو الذي صارعه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرتين أو ثلاثا، وكان من أشد قريش، أسلم مع مسلمة الفتح،، ثم نزل المدينة، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحاديث، توفي في خلافة عثمان، وقيل: سنة (42 هـ) . انظر: أسد الغابة (2 / 187، 188) .
(5) في المطبوعة: بالعمائم، الصحيح ما أثبته كما في أبي داود.
(6) أخرجه أبو داود، في سننه، كتاب اللباس، باب في العمائم، حديث رقم (4078) ، (4 / 340، 341) والقلانس جمع قلنسوة، وهي لباس يكون تحت العمامة يشبه الطاقية، وإن صح الحديث فإنه يفيد أن المشركين يلبسون العمائم دون أن تكون تحتها قلانس، وأن المسلمين مأمورون بمخالفتهم فيكون لبس العمامة على القلنسوة من السنة، والله أعلم.
(7) في المطبوعة: العسقلاني، وكذلك في الترمذي (4 / 248) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
ولا ابن ركانة (1) .
وهذا القدر لا يمنع أن يعتضد بهذا الحديث ويستشهد به، وهذا بين في أن مفارقة المسلم المشرك في اللباس أمر مطلوب للشارع (2) كقوله: «فرق (3) ما بين الحلال والحرام الدف والصوت» (4) فإن التفريق بينهما مطلوب في الظاهر، إذ الفرق بالاعتقاد والعمل بدون العمامة (5) حاصل فلولا أنه مطلوب بالظاهر أيضا لم يكن فيه فائدة.
وهذا كما أن الفرق بين (6) الرجال والنساء لما (7) كان مطلوبا ظاهرا--------------------------------------------
(1) انظر: سنن الترمذي، كتاب اللباس، باب العمائم على القلانس، حديث رقم (1784) ، (4 / 247) ، وقال في الحديث كما ذكر المؤلف إلا أن فيه زيادة " هذا حديث حسن غريب " وقال بعد أبي الحسن " العسقلاني " (4 / 248) كما أشرت آنفا.
(2) في (أ) زاد: بدون العمامة: وهو خلط من الناسخ فقد أسقطها في محلها (بعد سطرين) .
(3) في المطبوعة: فصل: وكذلك في الترمذي (3 / 398) .
(4) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في إعلان النكاح، عن محمد بن حاطب الجمحي،، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " فصل ما بين الحلال. " إلخ الحديث، حديث رقم (1088) ، (3 / 398) وقال الترمذي: " حديث محمد بن حاطب حديث حسن " وقال: " وفي الباب عن عائشة وجابر والربيع بنت معوذ " (3 / 398) . كما أخرجه أحمد في المسند (3 / 418) ، (4 / 77) . وابن ماجه في كتاب النكاح، باب إعلان النكاح، حديث رقم (1896) ، (1 / 611) ؛ والنسائي في كتاب النكاح، باب إعلان النكاح بالصوت وضرب الدف (2 / 6 / 127) بشرح السيوطي وحاشية السندي.
(5) بدون العمامة: ساقطة من (أ) ، وقد زادها قبل سطرين كما أشرت.
(6) في (ط) : من الرجال والنساء.
(7) لما: سقطت من (أ) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
وباطنا «لعن (1) المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء وقال: أخرجوهم من بيوتكم» (2) ونفى المخنث (3) لما كان رجلا متشبها في الظاهر بغير (4) جنسه وأيضا عن أبي غطفان المري (5) قال (6) سمعت عبد الله بن عباس رضي الله (7) عنهما يقول: حين «صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(2) أخرجه البخاري عن ابن عباس قال: " لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال: " أخرجوهم من بيوتكم " قال: فأخرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلانا وأخرج عمر فلانة " كتاب اللباس، باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت.
حديث رقم (5886) من فتح الباري، (10 / 333) . وأحاديث النهي عن تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال مشهورة مستفيضة في سائر الصحاح والسنن والمسانيد، وأفرد لها العلماء أبوابا في كتب الحديث والفقه وغيرها.
(3) نفس المصدر السابق.
(4) في (أب ط) : بغير بني جنسه، والمخنث هو: الذي يتشبه بالنساء في حركاته وكلامه ولباسه ونحو ذلك. انظر: فتح الباري (9 / 334) .
(5) هو أبو غطفان بن طريف ـ وقيل ابن مالك ـ المري قيل: اسمه سعد، كان كاتب عثمان رضي الله عنه، ثم كتب لمروان ـ وكان قليل الحديث، وهو مدني ثقة، عده ابن سعد من الطبقة الثانية، وقال ابن حجر: من كبار الثالثة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (5 / 176) ، وانظر: تقريب التهذيب (2 / 461) ، ترجمة رقم (18) الكنى.
(6) قال: سقطت من المطبوعة.
(7) رضي الله عنهما سقطت من (أد ط) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع. قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه مسلم في صحيحه (1) .
وروى الإمام (2) أحمد عن ابن عباس (3) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه (4) اليهود وصوموا قبله يوما (5) أو بعده يوما» .
ورواه سعيد (6) بالإسناد ولفظه: «صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود وصوموا يوما قبله، أو يوما بعده» والحديث (7) رواه ابن أبي ليلى (8) عن داود بن علي (9) عن أبيه عن--------------------------------------------
(1) انظر: صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب أي يوم يصام عاشوراء، حديث رقم (1133) ، (2 / 797، 798) .
(2) في (ب) قال: وروى أحمد.
(3) في (ب) : رضي الله عنهما.
(4) فيه: سقطت من (أب ط) .
(5) في (أب ط) قال: وبعده يوما: وهو خطأ، وفي المطبوعة: يوما قبله أو يوما بعده، وفي المسند كما أثبته.
مسند الإمام أحمد (1 / 241) في مسند ابن عباس.
(6) هو: سعيد بن منصور.
(7) كذا في (أط) : وفي (ج د ب) والمطبوعة: والحديث الذي رواه. إلخ " والصحيح ما أثبته؛ لأن هذا السند هو الذي خرجه به أحمد في هذا الحديث الذي ساقه آنفا.
(8) هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي الأنصاري الكوفي، أبو محمد، قاضي الكوفة، الفقيه، ضعفه أحمد بن حنبل، وقال: كان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه، وقال ابن خزيمة، ليس بالحافظ وإن كان فقيها عالما، وهذا رأي سائر أهل الحديث قالوا بأنه عالم فاضل صدوق لكن شغله القضاء فساء حفظه. انظر: تهذيب التهذيب (9 / 301، 303) ، ترجمة (501) .
(9) هو: داود بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي، تولى إمارة مكة والمدينة وغيرهما كما تولى موسم الحج، مقبول الحديث، توفي وهو أمير على المدينة سنة (133 هـ) وعمره (52) سنة، انظر تقريب التهذيب (1 / 233) ترجمة رقم (29) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
جده ابن عباس (1) .
فتدبر هذا يوم عاشوراء يوم فاضل يكفر (2) سنة ماضية (3) صامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه ورغب فيه، ثم لما قيل له قبيل وفاته: إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. أمر بمخالفتهم بضم يوم آخر إليه، وعزم على ذلك (4) .
ولهذا استحب العلماء منهم الإمام أحمد أن يصوم تاسوعاء وعاشوراء، وبذلك عللت الصحابة رضي الله عنهم.
قال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار، سمع عطاء سمع (5) ابن عباس رضي الله عنهما (6) يقول: صوموا التاسع والعاشر، خالفوا اليهود (7) .--------------------------------------------
(1) هذا هو سند الحديث الذي ذكر الشيخ هنا أن أحمد رواه عن ابن عباس ـ كما ذكرت ـ راجع المسند (1 / 241) .
(2) في (ب) : يكفر فيه، وفي المطبوعة: يكفر صيامه.
(3) ورد في الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال عن يوم عاشوراء: " أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله " وهو جزء من حديث رواه مسلم في كتاب الصيام، باب (36) ، حديث رقم (1162) ، (2 / 818) .
(4) في المطبوعة: على فعل ذلك.
(5) في المطبوعة: عن ابن عباس.
(6) رضي الله عنهما: سقطت من (ج د) والمطبوعة.
(7) أخرجه البيهقي (4 / 287) . وعبد الرزاق في المصنف (4 / 287) وهو صحيح الإسناد، فعبد الرزاق رواه عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس، وكلهم ثقات. انظر: تقريب التهذيب، ترجمة عبد الرزاق (1
5) ، وترجمة ابن جريج (1 / 520) وترجمة عطاء بن أبي رباح الراوي عن ابن عباس هنا (2 / 22) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
وأيضا عن ابن (1) عمر رضي الله عنهما (2) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنّا أمة أمية؛ لا نكتب ولا نحسب، الشهر: هكذا وهكذا» . يعني مرة: تسعة وعشرين، ومرة: ثلاثين. رواه البخاري ومسلم (3) .
فوصف هذه الأمة بترك الكتاب (4) والحساب الذي يفعله غيرها من الأمم في أوقات عبادتهم وأعيادهم، وأحالها على الرؤية حيث قال- في غير حديث-: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» (5) وفي رواية: «صوموا من الوضح إلى الوضح» (6) أي من الهلال إلى الهلال (7) .--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: عن عمر، وهو خلاف النسخ المخطوطة، وخلاف البخاري ومسلم، فهو عن ابن عمر كما أثبته.
(2) رضي الله عنهما: سقطت من (ج د) .
(3) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لا نكتب ولا نحسب "، حديث رقم (1913) من فتح الباري (4 / 136) ، وصحيح مسلم، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان برؤية الهلال. . إلخ، تابع حديث رقم (1080) ، (2 / 761) .
(4) في المطبوعة: الكتابة.
(5) أخرجاه في الصحيحين، وهو مستفيض في سائر كتب السنة.
انظر: صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا "، حديث رقم (1909) من فتح الباري (4 / 119) .
وصحيح مسلم، كتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال. . إلخ، تابع حديث رقم (1080) ، (2 / 759) .
(6) ذكره السيوطي في الجامع الصغير (2 / 103) ، وقال: (طب) ، (ح) ، أي: رواه: الطبراني في الكبير، هو حديث حسن.
(7) من الهلال إلى الهلال: سقطت من (ب أط) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
وهذا: دليل على ما أجمع عليه المسلمون- إلا من شذ من بعض المتأخرين المخالفين (1) المسبوقين بالإجماع- من أن مواقيت الصوم والفطر والنسك إنما تقام بالرؤية عند إمكانها، لا بالكتاب والحساب، الذي تسلكه الأعاجم من الروم والفرس، والقبط، والهند، وأهل الكتاب من اليهود والنصارى.
وقد روي عن (2) غير واحد من أهل العلم: أن أهل الكتابين قبلنا إنما أمروا بالرؤية - أيضا - في صومهم وعباداتهم، وتأولوا على ذلك قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] (3) ولكن أهل الكتابين بدّلوا.
ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تقدم رمضان باليوم واليومين (4) وعلل الفقهاء ذلك بما يخاف من أن يزاد في الصوم المفروض ما ليس منه (5) كما زاده أهل الكتاب، من النصارى، فإنهم زادوا في صومهم، وجعلوه فيما بين الشتاء--------------------------------------------
(1) في (أط) : الخالفين.
(2) في المطبوعة: وقد روى غير واحد.
(3) سورة البقرة: من الآية 183.
(4) أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلَّا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم "، وهذا لفظ البخاري في كتاب الصوم، باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين، حديث (1914) من فتح الباري، (4 / 127 ـ 128) ، ولفظ مسلم: " لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلَّا رجلا كان يصوم صوما فليصمه "، صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، حديث رقم (1082) ، (2 / 762) . ورواه سائر أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد.
(5) في (أ) : فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
والصيف، وجعلوا له طريقة من الحساب يتعرفونه (1) بها.
وقد يستدل بهذا الحديث، على خصوص النهي عن أعيادهم، فإن أعيادهم معلومة بالكتاب والحساب، والحديث فيه عموم.
أو يقال: إذا نهينا عن ذلك في عيد الله ورسوله، ففي غيرها (2) من الأعياد والمواسم أولى وأحرى، ولما (3) في ذلك من مضارعة الأمة الأمية سائر الأمم. وبالجملة فالحديث يقتضي اختصاص هذه الأمة بالوصف الذي فارقت به غيرها، وذلك يقتضي أن ترك المشابهة للأمم (4) أقرب إلى حصول الوفاء بالاختصاص.
وأيضا ففي الصحيحين عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف (5) أنه سمع معاوية (6) عام حج على المنبر، وتناول قُصة (7) من شَعر كانت في يد حرسي (8) فقال: " يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت--------------------------------------------
(1) في (أ) : يتعرفونه، وهو تحريف من الناسخ، وفي (ط) : يعرفونه.
(2) في المطبوعة: غيره، وهو أقرب للسياق.
(3) في (ب) والمطبوعة: أو لما.
(4) في (أط) : مشابهة الأمم.
(5) هو: حميد بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة القرشي، من الطبقة الثانية، من التابعين، مدني ثقة، مات سنة (105هـ) ، وقال ابن سعد: (95هـ) ، وعمره (73) سنة.
انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (5 / 153، 154) ؛ وتقريب التهذيب (1 / 203) ، ترجمة رقم (603) ح.
(6) في (ب) : رضي الله عنه.
(7) في (ج د) : قبضة، وأظنه تصحيف من النساخ.
(8) الحرسي: الذي يتولى الحراسة ونحوها، وفي (ط) : حرشي، وفي (أ) : يدي حرسي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
رسول (1) الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول: «إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم» (2) وفي رواية سعيد بن المسيب - في الصحيح - أن معاوية قال ذات يوم: " إنكم أحدثتم (3) زي سوء، وإن نبي الله (4) صلى الله عليه وسلم نهى عن الزور "، قال: وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة. قال معاوية: " ألا وهذا الزور ".
قال قتادة: " يعني ما يكثر به النساء أشعارهن من الخرق " (5) .
وفي رواية عن ابن المسيب - في الصحيح - قال: " قدم معاوية المدينة، فخطبنا، وأخرج كبة من شعر، فقال: ما كنت أرى أن أحدا يفعله إلا اليهود، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه، فسماه الزور ".
فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (6) عن وصل الشعر: " أن بني إسرائيل هلكوا حين أحدثه نساؤهم " يحذر أمته مثل ذلك، ولهذا قال معاوية: " ما كنت أرى أن أحدا يفعله إلا اليهود ".--------------------------------------------
(1) في (ج د ط) : النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي البخاري كما أثبته.
(2) الحديث مروي في الصحيحين وقد مر تخريجه من مسلم (ص 133) ، وهذا اللفظ للبخاري، كتاب اللباس، باب وصل الشعر، حديث رقم (5932) ، (10 / 373) من فتح الباري.
(3) في المطبوعة: اتخذتم، وفي مسلم كما هو مثبت.
(4) في المطبوعة: النبي، وفي صحيح مسلم كما هو مثبت.
(5) أخرج هاتين الروايتين عن ابن المسيب: مسلم في صحيحه، مع حديث حميد بن عبد الرحمن الذي أخرجه البخاري أيضا.
انظر: صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، حديث رقم (2127) ، (3 / 1679) ، وقد ذكر فيه جميع الروايات التي سردها المؤلف هنا.
(6) النبي: ساقطة من (أ) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
فما كان من زي اليهود، الذي لم يكن عليه المسلمون: إما أن يكون مما يعذبون عليه، أو مظنة لذلك، أو يكون تركه حسما لمادة ما عذبوا عليه، لا سيما إذا لم يتميز ما هو الذي عذبوا عليه من غيره، فإنه يكون قد اشتبه المحظور بغيره، فيترك الجميع كما أن ما يخبرونا (1) به (2) لَمَّا اشتبه صدقه بكذبه: ترك الجميع.
وأيضا ما (3) روى نافع عن ابن عمر (4) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال: قال عمر -: «إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما، فإن لم يكن (5) له إلا ثوب فليتزر به (6) ولا يشتمل اشتمال اليهود» رواه أبو داود وغيره، بإسناد صحيح (7) .
وهذا المعنى صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، من رواية جابر وغيره أنه: «أمر في الثوب الضيق، بالاتزار دون الاشتمال» (8) وهو قول جمهور أهل العلم، وفي--------------------------------------------
(1) أي أهل الكتاب، وفي المطبوعة: يخبرون.
(2) به: سقطت من (أ) .
(3) في (ب) : لما روى.
(4) في (ب) : رضي الله عنهما.
(5) في (أج د ط) والمطبوعة: فإن لم يكن له إلا ثوب، وفي (ب) وأبي داود كما هو مثبت.
(6) به: سقطت من (ج د) .
(7) انظر: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به، حديث رقم (635) ، (1 / 418) واشتمال اليهود فسَّره الخطابي بقوله: " هو أن يجلل بدنه الثوب ويسبله من غير أن يشيل طرفه ". انظر: معالم السنن في هامش سنن أبي داود (1 / 418) .
(8) انظر: صحيح مسلم، كتاب اللباس، باب النهي عن اشتمال الصماء، حديث رقم (2099) ، (3 / 1661) ؛ وصحيح البخاري، كتاب اللباس، باب (20، 21) ، الأحاديث من (5819 - 5822) من فتح الباري (10 / 278 - 279) ؛ وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقا، حديث رقم (634) ، (1 / 417) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
مذهب أحمد قولان (1) .
وإنما الغرض: أنه قال: «لا يشتمل اشتمال اليهود» فإن إضافة (2) المنهي عنه إلى اليهود، دليل على أن لهذه الإضافة تأثيرا في النهي، كما تقدم التنبيه عليه.
وأيضا فمما (3) نهانا الله سبحانه فيه (4) عن مشابهة أهل الكتاب، وكان حقه أن يقدم في دلائل (5) الكتاب: قوله سبحانه: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} [الحديد: 16] (6) .
فقوله: ولا يكونوا مثلهم (7) نهي مطلق عن مشابهتهم (8) وهو خاص أيضا في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم، وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي.--------------------------------------------
(1) انظر: الإنصاف (1 / 469 - 470) .
(2) إضافة: ساقطة من المطبوعة.
(3) في (ج د) : مما.
(4) في (ب ط) : مما نهانا عنه سبحانه عن مشابهة. . إلخ.
(5) كذا في جميع النسخ المخطوطة. وفي المطبوعة: أوائل الكتاب. ولعله يقصد بدلائل الكتاب: ما مر من الاستدلال من كتاب الله على النهي عن مشابهة الكفار وأهل الكتاب (ص 93) ، وكذلك قوله: أوائل الكتاب؛ فالقصد واحد.
(6) سورة الحديد: من الآية 16، وفي المطبوعة أكمل الآية.
(7) لعله يقصد مفهوم الآية، وإلا فليس هذا نصها. لذلك قال في المطبوعة: (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) وهو نص الآية.
(8) هذه الجملة وما بعدها وهي: " مشابهتهم وهو خاص أيضا في النهي عن ": سقطت من (د) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)