Arabic source text

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الركوع (1) وسجوده، وما بين السجدتين، قريبا من السواء ". قال شعبة: " فذكرته لعمرو بن مرة (2) . فقال: قد رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى، فلم تكن صلاته هكذا (3) .
وروى البخاري (4) هذا الحديث - ما خلا القيام والقعود - قريبا من السواء (5) . وذلك لأنه (6) لا شك أن القيام - قيام القراءة - وقعود التشهد يزيد على بقية الأركان، لكن لما كان صلى الله عليه وسلم يوجز القيام، ويتم بقية الأركان، صارت قريبا من السواء.
فكل واحدة من الروايتين تصدق الأخرى، وإنما البراء: تارة قرب ولم يحدد، وتارة استثنى وحدد، وإنما جاز أن يقال في القيام مع بقية الأركان: قريبا، بالنسبة إلى الأمراء الذين (7) يطيلون القيام، ويخففون الركوع والسجود، حتى يعظم التفاوت.--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: من ركوعه، وفي مسلم: كما أثبته.
(2) هو: عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي المرادي، أبو عبد الله، الكوفي، الأعمى، قال ابن حجر في التقريب: " ثقة عابد، كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومائة وقيل: قبلها ".
تقريب التهذيب (2 / 78) ، ترجمة رقم (677) ع.
(3) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام، تابع حديث رقم (471) ، (1 / 343 - 344) .
(4) في (ط) : وروى الحارث، وهو تحريف من الناسخ.
(5) انظر: صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب المكث بين السجدتين، حديث رقم (820) من فتح الباري، (2 / 300، 301) .
(6) لأنه: سقطت من (ط) .
(7) في (ب) : الأمر الذي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

ومثل هذا: " أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف، فقرأ في الركعة (1) بنحو من سورة البقرة وركع. فكان ركوعه نحوا من قيامه، وكذلك سجوده " (2) .
ولهذا نقول في أصح القولين: إن ركوع صلاة الكسوف وسجودها يكون قريبا من قيامه بقدر معظمه، أكثر من النصف.
ومن أصحابنا وغيرهم من قال: إذا قرأ البقرة، يسبح في الركوع والسجود، بقدر قراءة مائة آية (3) . وهو ضعيف مخالف للسنة.
وكذلك (4) روى مسلم في صحيحه، عن أبي سعيد (5) وغيره (6) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: بعد الرفع من الركوع من الذكر (7) ما يصدق حديث أنس والبراء (8) .
وكذلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التطوع: فإنه كان إذا صلى بالليل (9)--------------------------------------------
(1) في المطبوعة زاد: الأولى.
(2) جاء ذلك في حديث طويل أخرجه مسلم في كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار، تابع حديث رقم (904) ، (1 / 623) ، وجاء فيه: (ثم ركع نحوا مما قام) ، وقال: (وركوعه نحوا من سجوده) .
(3) انظر: المغني مع الشرح الكبير (2 / 275) في المغني.
(4) في (ب) : وكذا.
(5) في المطبوعة: الخدري. وهو توضيح للاسم ينبغي أن يكون في الحاشية.
(6) وغيره: ساقطة من (ب ج د) والمطبوعة.
(7) من الذكر: سقطت من (ط) .
(8) انظر: صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، حديث رقم (477) ، (1 / 347) ولفظه: عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: " ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض. . " الحديث. ومثله عن عبد الله بن أبي أوفى، وعن عبد الله بن عباس.
انظر: صحيح مسلم، الكتاب والباب المشار إليهما سابقا.
(9) بالليل: ساقطة من (ط) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

وحده طول لنفسه ما شاء، وكان (1) يقرأ في الركعة بالبقرة وآل عمران والنساء، ويركع (2) نحوا من قيامه، ويرفع نحوا من ركوعه، ويسجد نحوا من قيامه، ويجلس نحوا من سجوده (3) .
ثم هذا القيام الذي وصفه أنس وغيره بالخفة، والتخفيف الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم قد فسره النبي (4) صلى الله عليه وسلم بفعله وأمره وبلغ ذلك أصحابه فإنه لما صلى على المنبر قال: «إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي» (5) وقال لمالك بن الحويرث (6) وصاحبه (7) «صلوا كما رأيتموني أصلي» (8) .
وذلك: أنه ما من فعل في الغالب إلا وقد يسمى خفيفا بالنسبة إلى ما هو أطول منه، ويسمى طويلا بالنسبة إلى ما هو أخف منه، فلا حد له في اللغة، وليس الفعل (9) من العادات: كالإحراز، والقبض، والاصطياد، وإحياء الموات، حتى--------------------------------------------
(1) في (أط) : فكان.
(2) قوله: نحوا من قيامه ويرفع: سقطت من (ط) .
(3) جاء ذلك في حديث أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، حديث رقم (772) ، (1 / 536، 537) .
(4) النبي: سقطت من (ب) . وفي (أط) : رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(5) هذا جزء من حديث أخرجاه في الصحيحين: انظر: صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر، حديث رقم (917) ، من فتح الباري، (2 / 397) ، ورواه مسلم في كتاب المساجد، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، حديث رقم (544) ، (1 / 386، 387) ، وأحمد في المسند (5 / 339) في مسند سهل بن سعد.
(6) هو الصحابي الجليل: مالك بن الحويرث بن أشيم بن زياد الليثي، سكن البصرة، وله أحاديث في الصحيحين والسنن، توفي سنة (74هـ) .
انظر: الإصابة (3 / 342، 343) ، (ت 7617) .
(7) لم أجد لصاحبه ذكرا في المصادر التي اطلعت عليهما، وانظر: فتح الباري (2 / 112) .
(8) الحديث في صحيح البخاري، وقد مر تخريجه (ص 308) .
(9) في المطبوعة زاد: في الصلاة، وهو تفسير للكلمة، وكان الأولى إثباته في الحاشية؛ لأنه لا يوجد في كل النسخ المخطوطة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

يرجع في حده إلى عرف اللفظ، بل هو من العبادات، والعبادات (1) يرجع (2) في صفاتها ومقاديرها إلى الشارع، كما يرجع في أصلها إلى الشارع.
ولأنه لو جاز الرجوع فيه إلى عرف الناس في الفعل، أو في مسمى التخفيف، لاختلفت الصلاة الشرعية الراتبة، التي يؤمر (3) بها في غالب الأوقات، عند عدم المعارضات المقتضية للطول أو للقصر، اختلافا متباينا (4) لا ضبط له، ولكان لكل أهل عصر ومصر، ولكان لكل أهل حي وسكة، بل لأهل كل مسجد عرف في معنى اللفظ، وفي عادة الفعل، مخالفا لعرف الآخرين، وهذا مخالف لأمر الله ورسوله حيث قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (5) ولم يقل: كما يسميه أهل أرضكم خفيفا، أو كما يعتادونه، وما أعلم أحدا من العلماء يقول ذلك فإنه؛ يفضي إلى تغيير الشريعة، وموت السنن، إما بزيادة وإما بنقص، وعلى هذا دلت سائر روايات الصحابة.
فروى مسلم في صحيحه عن زهير (6) عن سماك بن حرب (7) قال:--------------------------------------------
(1) في (ج) : العيادات. وهو تصحيف.
(2) في (ب) : ترجع.
(3) في المطبوعة: أمرنا.
(4) في المطبوعة: مباينا.
(5) الحديث مر تخريجه (ص 308) .
(6) هو: زهير بن معاوية بن حديج بن الرحيل بن زهير الجعفي، أبو خيثمة، الكوفي، من الحفاظ الثقات المكثرين للحديث، أخرج له الستة وغيرهم، توفي سنة (172هـ) ، وكانت ولادته سنة (100هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (3 / 351ـ 353) ، (ت 648) .
(7) هو: سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، أبو المغيرة، صدوق، من الطبقة الرابعة، توفي سنة (123هـ) .
انظر: تقريب التهذيب (1 / 332) ، ترجمة رقم (519) س.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

" سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي (1) فقال: كان يخفف الصلاة، ولا يصلي صلاة هؤلاء "، قال: " وأنبأني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد، ونحوها " (2) .
وروى أيضا عن شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة (3) قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر بنحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك " (4) .
وهذا يبين ما رواه مسلم أيضا، عن زائدة (5) حدثنا سماك، عن جابر بن سمرة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد وكانت (6) صلاته بعد تخفيفا " (7) أنه أراد - والله أعلم - بقوله: " وكانت صلاته بعد "، أي بعد الفجر، أي أنه يخفف الصلوات التي بعد الفجر، عن الفجر (8) .--------------------------------------------
(1) في (ب ج د) والمطبوعة: عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي مسلم: كما أثبته من (أط) .
(2) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، تابع حديث رقم (458) ، (1 / 337) .
(3) هو الصحابي الجليل: جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير، العامري السوائي، حليف بني زهرة، وأبوه صحابي كذلك، توفي رضي الله عنه سنة (74 هـ) .
انظر: الإصابة (1 / 212) ، ترجمة رقم (1018) .
(4) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، حديث رقم (459) ، (1 / 337) .
(5) هو: زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصلت، الكوفي، ثقة، ثبت، صاحب سنة، وكان شديدا على أهل البدع، استشهد غازيا في أرض الروم سنة (161 هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (3 / 306 - 307) ، (ت 571) .
(6) في المطبوعة: وكان، وكذلك في مسلم.
(7) صحيح مسلم، الكتاب والباب السابقين، الحديث (458) ، (1 / 337) .
(8) عن الفجر: ساقطة من (ط) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

فإنه في الرواية الأولى جمع بين وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخفيف، وأنه كان يقرأ في الفجر بقاف (1) .
وقد ثبت في الصحيح عن أم سلمة (2) «أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر بالطور في حجة الوداع، وهي طائفة من حول الناس تسمع قراءته» (3) وما عاش بعد حجة الوداع إلا قليلا، والطور من نحو (4) سورة قاف.
وثبت في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما (5) أنه قال: " إن أم الفضل (6) . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
(1) من هنا حتى قوله: (ولأن سائر الصحابة) ، ص (318) سطر (3) سقط من (أط) ما يعادل ورقة من المخطوطتين.
(2) هي الصحابية الجليلة: أم المؤمنين، أم سلمة، هند بنت أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو المخزومية القرشية، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد وفاة زوجها سنة (4 هـ) ، أسلمت قديما في مكة وهاجرت إلى الحبشة، وأصابها في سبيل دينها بلاء فصبرت، وكانت ذات جلد ورأي وجمال، ماتت سنة (62 هـ) .
انظر: الإصابة (4 / 458) ، (ت 1308) .
(3) انظر: صحيح البخاري، كتاب الحج، باب طواف النساء مع الرجال، حديث رقم (1619) ، (3 / 480) من فتح الباري، مع حديث رقم (1626) ، (3 / 486) ، حيث يفيد الحديث الثاني أن الصلاة هي صلاة الصبح، والأول فيه أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ سورة الطور. والنسائي، كتاب مناسك الحج، باب طواف الرجال مع النساء، (6 / 223، 224) .
(4) في المطبوعة: نحوا من.
(5) رضي الله عنهما: سقطت من (ج د) .
(6) هي: لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهرم، الهلالية، أم الفضل، زوج العباس بن عبد المطلب، صحابية جليلة، وهي لبابة الكبرى، أم عبد الله والفضل وغيرهما، أسلمت قبل الهجرة، وماتت في خلافة عثمان رضي الله عنهما.
انظر: الإصابة (4 / 398) ، (ت 942) .
في مسلم: أن أم الفضل بنت الحارث (1 / 338) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

سمعته وهو يقرأ {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} [المرسلات: 1] (1) فقالت: يا بني، لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقرأ بها في المغرب (2) .
فقد أخبرت أم الفضل: أن ذلك آخر ما سمعته يقرأ بها في المغرب، وأم الفضل لم تكن من المهاجرات، بل هي من المستضعفين، كما قال ابن عباس: (3) كنت أنا وأمي (4) من المستضعفين، الذين عذرهم الله " (5) . فهذا السماع كان متأخرا.
وكذلك في الصحيح عن زيد بن ثابت (6) " أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بطولى الطوليين (7) . وزيد من صغار الصحابة.--------------------------------------------
(1) سورة المرسلات: الآية 1.
(2) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، حديث رقم (462) ، (1 / 338) . وصحيح البخاري، كتاب الأذان، باب القراءة في المغرب، حديث رقم (763) من فتح الباري، (2 / 246) .
(3) في (ب) : رضي الله عنه.
(4) في المطبوعة: كنت أنا وأبي، وهو خطأ، فأبوه العباس لم يكن من المستضعفين.
انظر: فتح الباري (8 / 255) .
(5) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التفسير، تفسير سورة النساء، باب قوله: " وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ "، رقم (4587) من فتح الباري، (8 / 255) .
(6) هو الصحابي الجليل: زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد الأنصاري الخزرجي، من صغار الصحابة، أول مشاهده الخندق، وكانت معه راية بني النجار، ومن كتّاب الوحي، وتعلم القرآن صغيرا، فأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتعلم السريانية ليأمن مكر اليهود فكان يقرأ ويكتب له بها، وجمع القرآن في عهد أبي بكر، وقال فيه الرسول: " أفرضكم زيد "، ومن العلماء الراسخين، توفي سنة (45 هـ) .
انظر: الإصابة (1 / 561، 562) ، ترجمة رقم (2880) .
(7) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب القراءة في المغرب، حديث رقم (764) من فتح الباري، (2 / 246) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

وكذلك (1) صلى بالمؤمنين (2) في الفجر بمكة، وأدركته سعلة عند ذكر موسى وهارون (3) فهذه الأحاديث وأمثالها، تبين أنه صلى الله عليه وسلم كان في آخر حياته يصلي في الفجر بطوال المفصل، وشواهد هذا كثيرة (4) ؛ ولأن سائر الصحابة اتفقوا على أن هذه كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ما زال يصليها، ولم يذكر أحد أنه نقص (5) صلاته في آخر عمره عما (6) كان يصليها، وأجمع (7) الفقهاء على أن السنة أن يقرأ في الفجر بطوال المفصل.
وقوله: " ولا يصلي صلاة هؤلاء " إما أن يريد به: من كان يطيل الصلاة على (8) هذا أو (9) من كان ينقصها عن ذلك، أي إنه كان صلى الله عليه وسلم يخففها، ومع ذلك: فلا يحذفها حذف هؤلاء الذين يحذفون الركوع والسجود، والاعتدالين، كما دل عليه حديث أنس والبراء، أو كان أولئك الأمراء ينقصون القراءة، أو القراءة وبقية الأركان، عما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله. كما روى أبو قزعة (10) قال:--------------------------------------------
(1) في (ب) : ولذلك.
(2) أي قرأ سورة المؤمنون. انظر: فتح الباري (2 / 255) .
(3) جاء ذلك في حديث أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، حديث رقم (455) ، (1 / 336) .
(4) في (ج) : كثير.
(5) في (ب) : نقض.
(6) في (ب) : كما.
(7) وأجمع: ساقطة من (ط) .
(8) في (أ) : عن هذه.
(9) في المطبوعة: ومن.
(10) هكذا ورد اسمه في جميع النسخ: أبو قزعة، والأصح أن اسمه: قزعة، بدون أبو، وهو قزعة بن يحيى أبو الغادية البصري، وثقه أئمة الحديث، من الطبقة الثالثة، وأخرج أحاديثه أهل الكتب الستة وغيرهم.
انظر: تهذيب التهذيب (8 / 377) ، (ت 667) ، وكذا في مسلم " قزعة "، (1 / 335) ؛ وتقريب التهذيب (2 / 126) ، (ت 111) ق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

" أتيت أبا سعيد الخدري (1) وهو مكثور (2) عليه، فلما تفرق الناس عنه، قلت: إني لا أسألك عما سألك هؤلاء عنه، قلت: أسألك عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما لك في ذلك من خير فأعادها عليه، فقال: كانت صلاة الظهر تقام، فينظلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى ".
وفي رواية " مما يطولها " (3) رواه مسلم في صحيحه (4) .
فهذا يبين لك أن أبا سعيد رأى صلاة الناس أنقص من هذا.
وفي الصحيحين عن أبي برزة (5) قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح فينصرف الرجل، فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين، أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة " هذا لفظ البخاري (6) .
وعن عبد الله (7) بن عمر رضي الله عنهما قال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمرنا بالتخفيف، وإن كان ليؤمنا بالصافات، رواه أحمد--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: رضي الله عنه.
(2) مكثور عليه: أي الناس من حوله كثير لطلب العلم في الظهر وقضاء الحوائج ونحوه.
(3) في (أ) : مما يطيلها.
(4) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، حديث رقم (454) ، (1 / 335) .
(5) هو الصحابي الجليل: أبو برزة، نضلة بن عبيد، وقيل: نضلة بن عبد الله الأسلمي، نزل البصرة، ثم مرو، ثم عاد إلى البصرة وبها توفي سنة (60 هـ) .
انظر: أسد الغابة (5 / 146، 147) الكنى.
(6) انظر: صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب القراءة في الفجر، حديث رقم (771) من فتح الباري، (2 / 251) .
(7) في (ب) : عن ابن عمر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

والنسائي (1) .
وعن الضحاك بن عثمان (2) عن بكير بن عبد الله (3) عن سليمان بن يسار (4) عن أبي هريرة قال: " ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان " قال سليمان: " كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف الأخيرتين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل ويقرأ في الصبح بطوال المفصل (5) "، رواه النسائي وابن ماجه، وهذا إسناد على شرط مسلم.
والضحاك بن عثمان قال فيه أحمد ويحيى (6) " هو ثقة " (7) وقال فيه--------------------------------------------
(1) مسند أحمد (2 / 26) ؛ وسنن النسائي، كتاب الإمامة، باب الرخصة للإمام في التطويل، (2 / 95) ، وإسناده صحيح.
(2) هو: الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي، أبو عثمان، المدني، من السابعة، قال ابن حجر في التقريب: " صدوق يهم "، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. تقريب التهذيب (1 / 373) ، (ت 11) ض.
(3) هو: بكير بن عبد الله بن الأشج، مولى بني مخزوم، أبو عبد الله، المدني، نزيل مصر، قال ابن حجر في التقريب: " ثقة، من الخامسة "، توفي سنة (120 هـ) .
تقريب التهذيب (1 / 108) ، (ت 137) ب.
(4) هو: سليمان بن يسار الهلالي المدني، مولى ميمونة، وقيل: مولى أم سلمة، وأحد الفقهاء السبعة، من كبار الطبقة الثالثة، ثقة، فاضل، مات على رأس المائة هجرية.
انظر: تقريب التهذيب (1 / 231) ، ترجمة (505) س.
(5) أخرجه النسائي في كتاب الافتتاح، باب تخفيف القراءة والقيام، (2 / 167) . وأخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، حديث رقم (827) ، (1 / 270) مختصرا.
(6) يحيى: هو ابن معين.
(7) انظر: تهذيب التهذيب (4 / 447) ، (ت 777) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

ابن سعد: " كان ثبتا " (1) .
ويدل على ما ذكرناه: ما روى مسلم في صحيحه عن عمار بن ياسر (2) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته، مئنة (3) من فقهه، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة (4) وإن من البيان لسحرا» (5) .
فقد جعل طول الصلاة علامة على فقه الرجل، وأمر بإطالتها، وهذا الأمر إما أن يكون عاما في جميع الصلوات، وإما أن يكون المراد به صلاة الجمعة. فإن كان اللفظ (6) عاما فظاهر، وإن كان المراد (7) صلاة الجمعة (8) فإذا أمر بإطالتها، مع كون الجَمْع فيها يكون (9) عظيما، فيه من الضعفاء والكبار وذوي--------------------------------------------
(1) المصدر السابق، وقد راجعت ترجمة المذكور في الطبقات الكبرى لابن سعد (المطبوعة) ، فلم أجده (5 / 422) .
(2) هو الصحابي الجليل: عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي، حليف بني مخزوم، من السابقين الأولين للإسلام، وعذب في ذات الله هو وأبوه وأمه، وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لهم: " صبرا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة "، هاجر إلى المدينة وشهد المشاهد كلها مع رسول الله، وقتل في صفين سنة (37 هـ) . انظر: الإصابة (2 / 513) ، (ت 5704) .
(3) مئنة: أي علامة. انظر: شرح النووي (6 / 158) ؛ ومختار الصحاح، مادة (م أن) ، (ص 612) .
(4) في (أب ط) : الخطب، وفي مسلم كما هو مثبت من (ج د) والمطبوعة.
(5) صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، حديث رقم (869) ، (2 / 594) .
(6) في (د) قال: فإن كان اللفظ وإن كان المراد، فإذا أمر بإطالتها. . إلخ، ففيه حذف وتغيير، وأظن ذلك خلط من الناسخ.
(7) في المطبوعة: المراد به.
(8) في (ب) : تكرار لقوله: وإن كان المراد صلاة الجمعة، ولعله سهو من الناسخ.
(9) في (ب) : فيكون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

الحاجات ما ليس في غيره (1) ومع كونها تفعل في شدة الحر، مسبوقة بخطبتين: فالفجر ونحوها التي تفعل وقت البرد، مع قلة الجمع: أولى وأحرى. والأحاديث في هذا كثيرة.
وإنما ذكرنا هذا تفسيرا (2) لما في حديث أنس، من تقدير صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ قد يحسب من يسمع هذه الأحاديث: أن فيها نوع تناقض، أو يستمسك (3) بعض الناس ببعضها دون بعض، ويجهل معنى ما تمسك به.

‌‌[التشديد على النفس أنواعه وآثاره]
وأما في حديث أنس المتقدم من قول (4) النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشددوا على أنفسكم، فيشدد الله عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات (5) رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم» (6) . ففيه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التشدد في الدين بالزيادة على المشروع.
والتشديد: تارة يكون باتخاذ ما ليس بواجب، ولا مستحب: بمنزلة الواجب والمستحب في العبادات (7) وتارة باتخاذ ما ليس بمحرم، ولا مكروه بمنزلة المحرم والمكروه، في الطيبات. وعلل ذلك بأن الذين شددوا على أنفسهم من النصارى، شدد الله عليهم لذلك، حتى آل الأمر إلى ما هم عليه من الرهبانية المبتدعة.
وفي هذا تنبيه على كراهة النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما عليه النصارى من الرهبانية--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: غيرها.
(2) في المطبوعة: التفسير.
(3) في المطبوعة: أو يتمسك.
(4) في (ب) : من قوله.
(5) في (أط) : والديار.
(6) الحديث مر تخريجه (ص 296) .
(7) في (ط) : في العادات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

المبتدعة، وإن كان كثير من عبادنا، قد وقعوا في بعض ذلك متأولين معذورين، أو غير متأولين (1) .
وفيه أيضا تنبيه على أن التشديد على النفس ابتداء، يكون سببا لتشديد آخر، يفعله الله: إما بالشرع وإما بالقدر.
فأما بالشرع: فمثل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخافه في زمانه من زيادة إيجاب أو تحريم، كنحو ما خافه لما اجتمعوا لصلاة (2) التراويح معه (3) ولما كانوا يسألون عن أشياء لم تحرم، ومثل: أن من نذر شيئا من الطاعات وجب عليه فعله، وهو منهي عن نفس عقد النذر، وكذلك الكفارات الواجبة بأسباب.
وأما بالقدر: فكثير (4) قد رأينا وسمعنا من كان يتنطع في أشياء، فيبتلى أيضا بأسباب تشدد الأمور (5) عليه، في الإيجاب والتحريم، مثل كثير من الموسوسين في الطهارة (6) إذا زادوا على المشروع، ابتلوا بأسباب توجب حقيقة عليهم أشياء (7) مشقة ومضرة.--------------------------------------------
(1) في المطبوعة زاد: ولا معذورين.
(2) في (أ) : للصلاة للتراويح.
(3) وذلك أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلَّى التراويح وصلى الصحابة خلفه، فلما صلى الفجر قال لهم: " أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها "، الحديث في صحيح البخاري، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، حديث (2012) ، (4 / 250- 251) من فتح الباري.
(4) في المطبوعة قال: فكثيرا ما.
(5) في (أب ط) : الأمر.
(6) في المطبوعة: الطهارات.
(7) في المطبوعة: أشياء فيها عظيم مشقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

وهذا المعنى الذي دل عليه الحديث، موافق لما قدمناه في قوله تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] (1) من أن ذلك يقتضي كراهة موافقتهم في الآصار والأغلال.
والآصار: ترجع إلى الإيجابات الشديدة.
والأغلال: هي التحريمات الشديدة.
فان الإصر: هو الثقل والشدة، وهذا شأن ما وجب.
والغل: يمنع المغلول من الانطلاق، وهذا شأن المحظور.
وعلى هذا دل قوله سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87] (2) . وسبب نزولها مشهور.
وعلى هذا ما في الصحيحين عن أنس بن مالك قال: «جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي (3) صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا (4) كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم (5) وقد غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟
فقال أحدهم (6) أما أنا فأصلي الليل أبدا.
وقال (7) الآخر: أنا أصوم الدهر أبدا.--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف: الآية 157.
(2) سورة المائدة: الآية 87.
(3) في (ب ج د) : عن عبادته، والمطبوعة: عن عبادة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي البخاري كما أثبته.
(4) في المطبوعة: فلما أخبروا بها. وفي البخاري كما أثبته.
(5) في المطبوعة: وقد، وفي البخاري كما أثبته.
(6) في (ج د) : أحدهما، وفي البخاري كما أثبته.
(7) في (ب ج د) : قال الآخر، وفي البخاري كما أثبته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا.
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: " أنتم الذين (1) قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» ، رواه البخاري، وهذا لفظه (2) ومسلم، ولفظه: عن أنس: «أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر فقال بعضهم: لا أتزوج النساء. وقال بعضهم: لا آكل اللحم. وقال بعضهم: لا أنام على فراش (3) . فحمد الله وأثنى فقال: " ما بال أقوام قالوا كذا وكذا (4) ؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (5) .
والأحاديث الموافقة لهذا كثيرة في بيان أن سنته التي هي الاقتصاد: في العبادة، وفي ترك الشهوات؛ خير من رهبانية النصارى، التي هي: ترك عامة الشهوات من النكاح وغيره، والغلو في العبادات صوما وصلاة.
وقد خالف هذا - بالتأويل ولعدم العلم - طائفة من الفقهاء والعباد، ومثل هذا ما رواه أبو داود في سننه، عن العلاء بن عبد الرحمن (6) عن--------------------------------------------
(1) الذين: ساقطة من (أط) .
(2) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، حديث رقم (5063) من فتح الباري، (9 / 104) .
(3) في (ب ج د) : على فراشي، وفي المطبوعة: فرش، وفي مسلم كما أثبته.
(4) في المطبوعة زاد: وكذا.
(5) صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه. . إلخ، حديث رقم (1401) ، (2 / 1020) .
(6) كذا في جميع النسخ: العلاء بن عبد الرحمن، لكنه في أبي داود (3 / 12) : العلاء بن الحارث، أما العلاء بن عبد الرحمن فقد مرت ترجمته. والعلاء بن الحارث هو: العلاء بن الحارث بن عبد الوارث الحضرمي، أبو وهب، الدمشقي، وثقه ابن المديني وابن معين وغيرهما، وهو أعلم أصحاب مكحول وأفقههم، ورمي بالقدر، وخلط في آخر أمره، توفي سنة (136 هـ) وعمره (70) سنة.
انظر: تهذيب (8 / 177، 178) ، ترجمة رقم (318) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

القاسم بن عبد الرحمن (1) عن أبي أمامة: «أن رجلا قال: يا رسول الله ائذن لي بالسياحة (2) قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله» (3) فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن أمته (4) سياحتهم الجهاد في سبيل الله.
وفي حديث آخر: «إن السياحة هي الصيام» (5) أو «السائحون هم الصائمون» (6) أو نحو ذلك (7) . وذلك تفسير لما ذكره الله تعالى في القرآن (8)--------------------------------------------
(1) هو: القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، أبو عبد الرحمن، الشامي، مولى آل أبي بن حرب الأموي، وثقه بعض الأئمة، وتكلم فيه آخرون، وخلاصة القول فيه: أنه صدوق ثقة فيما يرويه عن الثقات، ومنكر الحديث في الضعفاء، كما أنه كثير الإرسال، مات سنة (112 هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (8 / 322- 324) ، ترجمة رقم (581) ق.
(2) كذا: (بالسياحة) في كل النسخ المخطوطة. أما في المطبوعة وأبي داود: في السياحة.
(3) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في النهي عن السياحة، حديث رقم (2486) ، (3 / 12) . وأخرجه الحاكم في المستدرك (2 / 73) ، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(4) أمته: ساقطة من (أط) .
(5) أخرج ابن جرير بسنده عن عبيد بن عمير، قال: سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن السائحين فقال: " هم الصائمون ". وأخرج ابن جرير أيضا بسنده عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " السائحون هم الصائمون ". كما أورد أقوال الصحابة والسلف كابن عباس وابن مسعود، وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك والحسن وغيرهم. انظر: تفسير ابن جرير الطبري (11 / 28، 29) ، عند تفسير قوله تعالى: " التائبون العابدون " سورة التوبة: الآية 112.
(6) نفس التعليق السابق.
(7) نفس التعليق السابق.
(8) في القرآن: سقطت من (ب) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

من قوله: {السَّائِحُونَ} [التوبة: 112] (1) . وقوله {سَائِحَاتٍ} [التحريم: 5] (2) .
وأما السياحة التي هي الخروج في البرية لغير (3) مقصد معين فليست من عمل هذه الأمة. ولهذا قال الإمام أحمد: " ليست السياحة من الإسلام في شيء، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين " (4) مع أن جماعة من إخواننا قد ساحوا السياحة المنهي عنها (5) متأولين في ذلك، أو غير عالمين بالنهي عنه، وهي من الرهبانية المبتدعة التي قيل فيها (6) «لا رهبانية في الإسلام» (7) .
والغرض هنا: بيان ما جاءت به الحنيفية: من مخالفة (8) اليهود فيما أصابهم من القسوة عن ذكر الله، وعما أنزل (9) ومخالفة النصارى فيما هم عليه من الرهبانية المبتدعة، وإن كان قد ابتلي بعض المنتسبين منا إلى علم أو دين بنصيب من هذا، أو من هذا (10) .
ومثل هذا ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما (11) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: من الآية 112.
(2) سورة التحريم: من الآية 5.
(3) في (ج د) : بغير.
(4) مسائل الإمام أحمد للنيسابوري (2 / 176) .
(5) وهي كما فسرها المؤلف: الخروج في البرية لغير مقصد معين، وذلك على وجه الترهبن والتصوف كما يفعل الدراويش.
(6) في المطبوعة: التي قال فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(7) جاء ذلك في حديث مر تخريجه (ص 180) .
(8) في (أ) : لمخالفة اليهود.
(9) في المطبوعة زاد: من الهدى الذي به حياة القلوب. وهو تفسير للكلمة، الأَوْلى أن يكون في الحاشية.
(10) في المطبوعة زاد أيضا: ففيهم شبهة بهؤلاء وهؤلاء.
(11) رضي الله عنهما: سقطت من (أج د ط) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

غداة (1) العقبة وهو على ناقته: «القط لي حصى» فلقطت له سبع حصيات، من (2) حصى الخذف، فجعل ينفضهن في كفه ويقول: «أمثال هؤلاء فارموا» ، ثم قال: «أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» ، رواه أحمد والنسائي وابن ماجه (3) من حديث عوف بن أبي جميلة (4) عن زياد بن حصين (5) عن أبي العالية عنه (6) وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
وقوله: «إياكم (7) والغلو في الدين» عام في جميع أنواع الغلو، في الاعتقاد والأعمال.
والغلو: مجاوزة الحد بأن يزاد الشيء في حمده (8) أو ذمه على ما يستحق، ونحو ذلك.--------------------------------------------
(1) في (أ) : غدا، ولعل الهاء سقطت سهوا.
(2) في المطبوعة: مثل، وهو خلاف ما ورد في روايات الحديث وهي: (من) في رواية لأحمد، و (هن) في أحمد والنسائي وابن ماجه.
(3) انظر: مسند أحمد (1 / 215) و (347) في مسند عبد الله بن عباس.
وسنن ابن ماجه، كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي، حديث رقم (3029) ، (2 / 1008) ؛ وسنن النسائي، كتاب المناسك، باب التقاط الحصى (5 / 268) .
(4) هو: عوف بن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري، قال عنه ابن حجر في التقريب: " ثقة رمي بالقدر والتشيع "، توفي سنة (147 هـ) وعمره ست وثمانون، أخرج له كل أصحاب الكتب الستة. انظر: تقريب التهذيب (2 / 89) ، ترجمة (793) ع.
(5) هو: زياد بن الحصين بن قيس الحنظلي، أو الرياحي، البصري، أبو خزيمة، قال عنه ابن حجر في التقريب: " ثقة يرسل، من الطبقة الرابعة "، أخرج له مسلم والنسائي وابن ماجه وأحمد. انظر: تقريب التهذيب (1 / 267) ، (ت 101) .
(6) يعني ابن عباس.
(7) في (أ) : وإياكم.
(8) في المطبوعة: يزاد في حمد الشيء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

والنصارى أكثر غلوا في الاعتقادات والأعمال (1) من سائر الطوائف، وإياهم نهى الله عن الغلو في القرآن، في قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [النساء: 171] (2) .
وسبب هذا اللفظ العام: رمي الجمار، وهو داخل فيه، فالغلو فيه: مثل الرمي بالحجارة (3) الكبار، ونحو ذلك. بناء على أنه قد أبلغ من الحصى الصغار (4) .
ثم علل ذلك: بأن ما أهلك من (5) قبلنا إلا (6) الغلو في الدين، كما تراه في النصارى، وذلك يقتضي: أن مجانبة هديهم مطلقا أبعد عن (7) الوقوع فيما به هلكوا، وأن المشارك لهم في بعض هديهم، يخاف عليه أن يكون هالكا.
ومن ذلك: أنه صلى الله عليه وسلم حذرنا من مشابهة من قبلنا، في أنهم كانوا يفرقون في الحدود بين الأشراف والضعفاء، وأمر أن يسوى (8) بين الناس في ذلك، وإن كان كثير من ذوي الرأي والسياسة قد يظن أن إعفاء الرؤساء أجود في السياسة.
ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، في شأن المخزومية التي سرقت (9) لما كلم أسامة (10) . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
(1) في (أط) : في الاعتقاد والعمل.
(2) سورة النساء: من الآية 171.
(3) في المطبوعة: مثل رمي الحجارة الكبار.
(4) في المطبوعة: على أنه قد بالغ في الحصى الصغار. وبه يتغير معنى العبارة.
(5) في المطبوعة: من كان.
(6) إلا: ساقطة من (أط) .
(7) في (أ) : من.
(8) في (أ) : نسوي.
(9) وهي: فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد، وقيل: أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد. انظر: فتح الباري (12 / 88) .
(10) هو الصحابي الجليل: أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وابن حبه، ولد في الإسلام، وأَمَّره رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على جيش عظيم، فلما مات صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنفذه أبو بكر، وكان أسامة ممن اعتزل الفتنة بعد مقتل عثمان. توفي في خلافة معاوية سنة (54) .
انظر: الإصابة (1 / 31) ، (ت 89) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

فيها (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله؟ ! إنما هلك بنو إسرائيل أنهم كانوا: إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (2) .
وكان بنو مجزوم من أشرف (3) بطون قريش، واشتد عليهم أن تقطع يد امرأة منهم، فبين النبي صلى الله عليه وسلم: أن هلاك بني إسرائيل، إنما كان في تخصيص رؤساء الناس بالعفو عن العقوبات، وأخبر أن فاطمة ابنته - التي هي أشرف النساء - لو سرقت، وقد أعاذها الله من ذلك، لقطع يدها؛ ليبين: أن وجوب العدل والتعميم في الحدود، لا يستثنى منه بنت (4) الرسول، فضلا عن بنت غيره.
وهذا يوافق ما في الصحيحين، عن عبد الله بن مرة (5) عن البراء بن عازب قال: «مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي، محمم مجلود، فدعاهم، فقال:--------------------------------------------
(1) فيها: ساقطة من (ب ج د) والمطبوعة.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء وكتاب الحدود.
انظر: كتاب الحدود، باب رقم (54) ، الحديث رقم (3475) من فتح الباري (6 / 513) . وأخرجه مسلم في كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره، حديث رقم (1688) ، (3 / 1315) .
(3) في (أ) : أشراف.
(4) في (أ) : بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(5) هو: عبد الله بن مرة الهمداني الخارفي الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي وأبو زرعة والعجلي وابن سعد، وأخرج له الستة، توفي سنة (100 هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (6 / 24، 25) ، ترجمة رقم (35) ع.
في (أ) : عبد الله بن سمرة. وهو تحريف، فالصحيح ما أثبته كما في صحيح مسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)