Arabic source text

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حول البيت، ويقال: إنه جلبها من البلقاء (1) من (2) أرض الشام، متشبها بأهل البلقاء، وهو أول من سيب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحام، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه رآه «يجر قصبه في النار» وهي الأمعاء ومنه سمي القصاب بذلك؛ لأنها تشبه القصب، ومعلوم أن العرب قبله كانوا على ملة أبيهم إبراهيم على شريعة التوحيد، والحنيفية السمحة، دين أبيهم (3) إبراهيم.
فتشبه عمرو بن لحي - وكان عظيم أهل مكة يومئذ؛ لأن خزاعة كانوا ولاة البيت قبل قريش، وكان سائر العرب متشبهين بأهل مكة؛ لأن فيها بيت الله، وإليها الحج، ما زالوا معظمين من زمن إبراهيم عليه السلام، فتشبه عمرو بمن رآه في الشام، واستحسن بعقله ما كانوا عليه، ورأى أن في تحريم ما حرمه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، تعظيما لله ودينا، فكان ما فعله أصل الشرك في العرب، أهل دين إبراهيم، وأصل تحريم الحلال، وإنما فعله متشبها فيه بغيره من أهل الأرض، فلم يزل الأمر يتزايد ويتفاقم حتى غلب على أفضل الأرض الشرك بالله عز وجل، وتغيير دينه (4) إلى أن بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم، فأحيا ملة إبراهيم عليه السلام وأقام التوحيد، وحلل ما كانوا يحرمونه.
وفي سورة الأنعام، من عند قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا} [الأنعام: 136] إلى قوله: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ} [الأنعام: 140] (5) إلى آخر السورة، خطاب مع هؤلاء الضرب؛ ولهذا--------------------------------------------
(1) البلقاء: هي البلاد الواقعة بين الشام ووادي القرى شمال جزيرة العرب، وقاعدتها عمّان، فهي تشكل جزءا من الأردن الآن، وكانت قديما من أعمال دمشق.
انظر: معجم البلدان لياقوت (1 / 489) .
(2) من: ساقطة من (أ) .
(3) أبيهم: ساقطة من (أب ط) .
(4) في المطبوعة: وتغير دينه الحنيف، وهو خلاف جميع النسخ.
(5) سورة الأنعام: من الآيات 136-140.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

يقول تعالى في أثنائها: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 148] (1) .
ومعلوم أن مبدأ هذا التحريم: ترك الأمور المباحة تدينا، وأصل هذا التدين: هو من التشبه بالكفار، وإن لم يقصد (2) التشبه بهم.
فقد تبين لك: أن من أصل دروس دين الله وشرائعه، وظهور الكفر والمعاصي: التشبه بالكافرين، كما أن من أصل كل خير: المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم، ولهذا عظم وقع البدع في الدين، وإن لم يكن فيها تشبه بالكفار، فكيف إذا جمعت الوصفين؟
ولهذا جاء في الحديث: «ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع عنهم من السنة مثلها» (3) .
وأيضا، فقد (4) روى أبو داود في سننه، وغيره من حديث هشيم (5) أخبرنا أبو بشر (6) عن أبي عمير بن. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام: من الآية 148.
(2) في المطبوعة: وإن لم يقصد المتدين. وهي زيادة ليست في النسخ المخطوطة.
(3) أخرج أحمد في مسنده عن غضيف بن الحرث في حديث جاء في آخره. قال: لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " ما أحدث قوم بدعة إلا رفع الله مثلها من السنة. . " الحديث. المسند (4 / 105) وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وقال: " حديث حسن ". الجامع الصغير (2 / 480) ، حديث رقم (7790) .
(4) في (أط) : فروى.
(5) هو: هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي خازن، الواسطي، ثقة، حافظ، ثبت، متفق على إمامته، قال ابن حجر: " ثقة، ثبت، كثير التدليس، والإرسال الخفي "، مات سنة (183هـ) وقد قارب الثمانين.
انظر: تقريب التهذيب (2 / 320) ، (ت 103) هـ.
(6) هو: جعفر بن إياس، أبو بشر بن أبي وحشية، قال عنه ابن حجر: " ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد "، أخرج له الستة، وهو يعد من الطبقة الخامسة، توفي سنة (126هـ) .
انظر: تقريب التهذيب (1 / 129) ، (ت 70) ج.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

أنس (1) عن عمومة له من الأنصار، قال: «اهتم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة، كيف يجمع الناس لها؟ فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن (2) بعضهم بعضا، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكروا له القُنْع (3) شبور اليهود، فلم يعجبه ذلك، وقال: " هو من أمر اليهود "، قال: فذكروا (4) له الناقوس، فقال: " هو من فعل (5) النصارى "، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه (6) وهو مهتم لِهَمِّ النبي صلى الله عليه وسلم، فأري الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال: يا رسول الله! إني لبين نائم ويقظان، إذ أتاني آت، فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يوما قال: ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " له ما منعك أن تخبرنا؟ "، فقال: سبقني عبد الله بن زيد، فاستحييت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله " قال: " فأذن بلال "، قال: أبو بشر: " فحدثني أبو عمير: أن الأنصار--------------------------------------------
(1) هو: أبو عمير بن أنس بن مالك الأنصاري، أكبر ولد أنس، وقيل: اسمه عبد الله، قال ابن حجر في التقريب: " ثقة ". انظر: تقريب التهذيب (2 / 456) ، (ت 192) .
(2) في (أط) : أذن.
(3) في (ط) : النقع.
(4) في (أ) : فذكر.
(5) في (أط) : هو من أمر النصارى.
(6) هو الصحابي الجليل: عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي الحارثي، شهد العقبة وبدرا وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومات سنة (32هـ) وعمره (64) سنة، وصلى عليه عثمان، رضي الله عنهما.
انظر: الإصابة (2 / 312) ، (ت 4686) ؛ وأسد الغابة (3 / 165 - 167) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

تزعم أن عبد الله بن زيد، لولا أنه كان يومئذ مريضا، لجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنا» (1) .
وروى سعيد بن منصور في سننه: حدثنا أبو عوانة (2) عن مغيرة (3) عن عامر الشعبي (4) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اهتم (5) بالصلاة اهتماما شديدا، تبين (6) ذلك فيه، وكان فيما اهتم به من أمر الصلاة (7) أن ذكر الناقوس، ثم قال: " هو من أمر (8) النصارى ". ثم أراد أن يبعث رجالا يؤذنون الناس بالصلاة، في الطرق، ثم قال: " أكره أن أشغل رجالا عن صلاتهم بأذان غيرهم " (9) وذكر رؤيا عبد الله بن زيد.--------------------------------------------
(1) انظر: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب بدء الأذان، حديث رقم (498) و (1 / 335 - 337) .
(2) هو: وضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزار، أبو عوانة، اشتهر بكنيته، قال ابن حجر: " ثقة، ثبت من السابعة "، روى له أصحاب الكتب الستة، وهو صاحب المسند، توفي سنة (176هـ) . انظر: تقريب التهذيب (2 / 331) ، (ت 33) و.
(3) هو: المغيرة بن مقسم الضبي، مولاهم، أبو هشام، الكوفي الفقيه، وثقة ابن معين والعجلي والنسائي وابن سعد وغيرهم، وكان يدلس، ذكره ابن حجر عن ابن فضل، توفي سنة (136هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (10 / 269، 270) ، (ت 482) .
(4) هو: عامر بن شراحيل الشعبي، الإمام المشهور، قال ابن حجر: " ثقة مشهور، فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه "، توفي سنة (103هـ) وعمره (80) سنة. انظر: تقريب التهذيب (1 / 387) ، (ت 46) ع.
(5) في المطبوعة: بأمر الصلاة.
(6) في المطبوعة: ليتبين.
(7) أن: سقطت من (ج د) .
(8) في المطبوعة: فعل.
(9) لم أجده في القسم المطبوع من سنن سعيد بن منصور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

ويشهد لهذا ما أخرجاه في الصحيحين، عن أبي قلابة (1) عن أنس قال: «لما كثر الناس، ذكروا أن يعلموا (2) وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن ينوروا نارا، ويضربوا ناقوسا، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» (3) .
وفي الصحيحين، عن ابن جريج (4) عن نافع عن ابن عمر قال: «كان المسلمون حين قدموا المدينة، يجتمعون فيتحينون الصلاة (5) وليس ينادي بهم أحد، فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أَوَلا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا بلال قم فناد بالصلاة» (6) .--------------------------------------------
(1) هو: عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، أبو قلابة، قال ابن حجر: " ثقة، فاضل، كثير الإرسال " أخرج له الستة، ومات بالشام هاربا من القضاء سنة (104هـ) . انظر: التقريب (1 / 417) ، (ت 319) ؛ وطبقات ابن سعد (7 / 183- 185) .
(2) في (أط) : يعلموهم.
(3) صحيح البخاري: كتاب الأذان، باب بدء الأذان، حديث رقم (603) من فتح الباري، (2 / 77) ؛ وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان؛ وإيتار الإقامة، حديث رقم (378) ، (1 / 286) .
(4) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي، مولاهم، المكي أبو الوليد، أحد الأعلام الفقهاء المشاهير، من الثقات الفضلاء، يرسل ويدلس، روى له أصحاب الكتب الستة وغيرهم، توفي سنة (150هـ) وقد جاوز السبعين. انظر: تقريب التهذيب (1 / 520) ، (ت 1324) ع؛ وخلاصة تذهيب التهذيب (ص 244) .
(5) في المطبوعة: للصلاة، وفي البخاري كما أثبته من النسخ المخطوطة، وفي مسلم: للصلوات.
(6) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب بدء الأذان، حديث رقم (604) من فتح الباري، (2 / 77) ؛ وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب بدء الأذان، حديث رقم (377) ، (1 / 285) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

ما يتعلق بهذا الحديث: من شرع (1) الأذان، ورؤيا عبد الله بن زيد وعمر، وأمر عمر أيضا بذلك، وما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان قد سمع الأذان ليلة أسري (2) به. إلى غير ذلك، ليس هذا موضع ذكره، وذكر الجواب عما قد يستشكل منه.
وإنما الغرض هنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كره بوق اليهود المنفوخ بالفم، وناقوس النصارى المضروب باليد، علل هذا بأنه من أمر اليهود، وعلل هذا بأنه من أمر النصارى؛ لأن ذكر الوصف عقيب الحكم، يدل على أنه علة له، وهذا يقتضي نهيه عن كل ما هو من أمر اليهود والنصارى.
هذا مع أن قرن اليهود يقال: إن أصله مأخوذ عن موسى عليه السلام، وأنه كان يضرب بالبوق في عهده، وأما ناقوس النصارى فمبتدع، إذ عامة شرائع النصارى أحدثها أحبارهم ورهبانهم.
وهذا (3) يقتضي كراهة هذا النوع من الأصوات مطلقا في غير الصلاة (4) أيضا؛ لأنه من أمر اليهود والنصارى، فإن النصارى يضربون بالنواقيس في أوقات متعددة غير أوقات عباداتهم.
وإنما شعار الدين الحنيف: الأذان المتضمن للإعلان بذكر الله، الذي به تفتح أبواب السماء، فتهرب (5) الشياطين، وتنزل الرحمة.
وقد ابتلي كثير من هذه الأمة، من الملوك وغيرهم، بهذا الشعار اليهودي والنصراني (6) حتى إنا رأيناهم في هذا الخميس--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: شرح.
(2) في (ط) : ليلة الإسراء به.
(3) في المطبوعة: وهو.
(4) في (أط) : في غير الصلوات.
(5) في (أط) : وتهرب الشياطين.
(6) في المطبوعة: شعار اليهود والنصارى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

الحقير (1) الصغير (2) يزفون (3) البخور، ويضربون له بنواقيس صغار، حتى إن من الملوك من كان يضرب بالأبواق، والدبادب (4) في أوقات الصلوات الخمس، وهو (5) نفس ما كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من كان يضرب بها طرفي النهار، تشبها منه - زعم (6) - بذي القرنين، ووكل ما دون ذلك إلى ملوك الأطراف.
وهذه المشابهة لليهود والنصارى، وللأعاجم (7) من الروم والفرس، لما غلبت على ملوك المشرق (8) هي وأمثالها، مما خالفوا به هدي المسلمين، ودخلوا فيما كرهه الله ورسوله؛ سُلِّط عليهم الترك الكافرون (9) الموعود--------------------------------------------
(1) في (أط) : الحقير: ساقطة.
(2) الخميس الصغير: يوم من أيام النصارى التي يحتفلون بها، وهو الواقع قبل آخر خميس من أيام صومهم، ويحتفلون بهذا الخميس الصغير تقديما للاحتفال بيوم الخميس الكبير وهو آخر صوم النصارى، وهو عيد المائدة.
انظر: التفاصيل عن هذا الخميس في (1 / 531) ، وما بعدها من هذا الكتاب.
(3) في (أ) : يرقون البخور، وفي المطبوعة: يبخرون البخور، ومعنى يزفون البخور: يحملونه ويقدمونه.
(4) الدبادب: الطبول ونحوها.
(5) في (ط) : وهي.
(6) كذا في جميع النسخ المخطوطة، وفي المطبوعة: كما زعم، وهو أتم للمعنى.
(7) وللأعاجم: ساقطة من (ط) .
(8) في (ب ج د) والمطبوعة: ملوك الشرق.
(9) في المطبوعة: سلط الله عليهم الترك الكافرين.
والمقصود بالترك الكافرين هنا: التتار الذين اجتاحوا بلاد المسلمين في القرن السابع الهجري، وسيشير المؤلف إلى أن التتار هم بادية الترك (1 / 418) ، كما ذكر القلقشندي في كتابه (القلائد في التعريف بقبائل عرب الزمان) أن التتار يدخلون في جنس الترك، (ص 28) ، تحقيق إبراهيم الأنباري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

بقتالهم، حتى فعلوا في العباد والبلاد ما لم يجر في دولة الإسلام مثله، وذلك تصديق قوله صلى الله عليه وسلم: «لتركبن سنن من كان قبلكم» (1) كما تقدم.
وكان المسلمون على عهد نبيهم، وبعده، لا يعرفون وقت الحرب إلا السكينة وذكر (2) الله سبحانه، قال قيس بن عباد: (3) - وهو من كبار التابعين (4) -: " كانوا يستحبون خفض الصوت: عند الذكر، وعند القتال، وعند الجنائز " (5) .
وكذلك سائر الآثار تقتضي أنهم كانت عليهم السكينة، في هذه المواطن، مع امتلاء القلوب بذكر الله، وإجلاله وإكرامه. كما أن حالهم في الصلاة كذلك.
وكان رفع الصوت في هذه المواطن الثلاثة (6) من عادة أهل الكتاب والأعاجم، ثم قد ابتلى بها كثير من هذه الأمة. وليس هذا موضع استقصاء ذلك.--------------------------------------------
(1) مر الحديث وتخريجه (ص 169) . انظر: فهرس الأحاديث.
(2) في (ب) : وذكر اسم الله تعالى.
(3) في المطبوعة: بن عبادة، وهو وهم، فالصحيح بن عباد.
(4) هو: قيس بن عباد الضبعي، البصري، أبو عبد الله، قال ابن حجر: " ثقة، من الثانية، مخضرم، مات بعد الثمانين، ووهم من عده من الصحابة " روى له البخاري ومسلم وغيرهما، مات بعد الثمانين هجرية.
انظر: تقريب التهذيب (2 / 129) ، (ت 152) ق.
(5) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب كراهية رفع الصوت في الجنائز (4 / 74) . وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الجنائز، باب في رفع الصوت (4 / 274) . وانظر: مصنف عبد الرزاق (4 / 453) .
(6) في (أط) : الثلاث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

وأيضا، فعن عمرو بن ميمون الأودي (1) قال: «قال عمر رضي الله عنه: كان أهل الجاهلية، لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير، كيما نغير، قال: فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأفاض قبل طلوع الشمس» (2) .
وقد روي في هذا الحديث - فيما أظنه - أنه قال: «خالف هدينا هدي المشركين» (3) وكذلك (4) كانوا يفيضون من عرفات قبل الغروب (5) فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإفاضة بعد الغروب، ولهذا: صار الوقوف إلى ما بعد الغروب واجبا عند جماهير العلماء، وركنا--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: الأزدي، والصحيح كما هو مثبت: الأودي.
هو: عمرو بن ميمون الأودي، أبو عبد الله، ويقال: أبو يحيي، ثقة، عابد، مشهور، روى له أصحاب الكتب الستة وغيرهم، مات سنة (74هـ) .
انظر: تقريب التهذيب (2 / 80) ، (ت 689) ع.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب متى يدفع من جمع، حديث رقم (1684) من فتح الباري، (3 / 531) مع اختلاف يسير في ألفاظه، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء أن الإفاضة قبل طلوع الشمس، حديث رقم (896) ، (3 / 242) . وأحمد في المسند (1 / 39، 42، 50، 54) في مسند عمر بن الخطاب، وألفاظه قريبة من سياق المؤلف هنا.
(3) أخرج البيهقي في السنن الكبرى عن المسور بن مخرمة، وذكر حديثا عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه ذكر أن المشركين يدفعون من عرفة عند غروب الشمس حتى تكون على رؤوس الجبال، ثم قال: " هدينا مخالف هديهم " وذكر أنهم يدفعون من المشعر الحرام عند طلوع الشمس، ثم قال: " هدينا مخالف لهديم " كما ذكره مرسلا أيضا. وقد اختصرت الحديث عن السنن الكبرى للبيهقي (5 / 125) ، باب الدفع من المزدلفة.
(4) في (ب) : ولذلك.
(5) في (أب ط) : قبل غروب الشمس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

عند بعضهم، وكرهوا شدة الإسفار (1) صبيحة جمع.
ثم الحديث قد ذكر فيه قصد المخالفة للمشركين.
وأيضا فعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» متفق عليه (2) .
وعن جبير بن نفير (3) عن عبد الله بن عمرو قال: «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال: " إن هذه من ثياب الكفار، فلا (4) تلبسها» رواه مسلم (5) .
علل النهي عن لبسها بأنها: من ثياب الكفار، وسواء أراد أنها مما يستحله الكفار بأنهم (6) يستمتعون بخلاقهم في الدنيا، أو مما يعتاده الكفار لذلك.
كما أنه في الحديث قال: (7) إنهم يستمتعون بآنية الذهب والفضة في--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: بالفجر.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأشربة، باب الشرب في آنية الذهب، وباب آنية الفضة، حديث رقم (5632) ، ورقم (5633) ، (10 / 94 - 96) . ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة. . حديث رقم (2067) ، من طرق كثيرة وألفاظ (3 / 1637- 1638) .
(3) هو: جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، من الطبقة الثانية، مخضرم، ولأبيه صحبة، وهو ثقة جليل، روى له مسلم وأصحاب السنن الأربعة، والبخاري في الأدب المفرد، توفى سنة (80هـ) . انظر: تقريب التهذيب (1 / 126) ، (ت 44) .
(4) في (ج د) : لا تلبسها.
(5) صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر، حديث رقم (2077) ، (4 / 1647) .
(6) بأنهم: ساقطة من (ج د) .
(7) يقصد معنى الحديث، وليس هذا نصه، فقد ساق نصه في الحديث المتفق عليه قبل قليل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

الدنيا، وهي للمؤمنين في الآخرة، ولهذا كان العلماء يجعلون اتخاذ الحرير وأواني الذهب والفضة تشبها بالكفار.
ففي الصحيحين عن أبي عثمان النهدي (1) قال: «كتب إلينا عمر رضي الله عنه ونحن بأذربيجان، مع عتبة بن فرقد: يا عتبة إنه ليس من كد أبيك، ولا من كد أمك، فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك، وإياكم (2) والتنعم، وزي أهل الشرك، ولبوس الحرير، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبوس الحرير، وقال: " إلا هكذا " - ورفع لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأصبعيه (3) الوسطى والسبابة وضمهما» (4) .
وروى أبو بكر الخلال، بإسناد عن محمد بن سيرين، أن حذيفة بن اليمان أتى بيتا، فرأى فيه حارستان (5) فيه أباريق الصفر والرصاص، فلم يدخله، وقال: " من تشبه بقوم فهو منهم " (6) . وفي لفظ آخر: (فرأى شيئا من زي العجم--------------------------------------------
(1) في (ب) : المهندي. والمطبوعة: الهندي. والصحيح كما هو مثبت، وهو: عبد الرحمن بن مل بن عمرو بن عدي النهدي، أبو عثمان، أسلم وصدق، ولم ير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وثقة ابن المديني وأبو حاتم والنسائي، من العباد الصالحين، توفي سنة (100هـ) وعمره أكثر من (130) سنة، انظر: خلاصة تهذيب الكمال (ص 235) .
(2) في المطبوعة: وإياك.
(3) في (أط) : أصبعيه.
(4) هذا لفظ مسلم وفيه زيادة: " إنه ليس من كدك ". صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب. . إلى قوله: والحرير على الرجال. . تابع الحديث رقم (2069) ، الرقم الخاص بالحديث (12) ، (3 / 1642) ، أخرجه البخاري مختصرا، كتاب اللباس، باب لبس الحرير للرجال، حديث رقم (5830) من فتح الباري، (10 / 284) .
(5) في (ج د) والمطبوعة: حادثتين.
(6) يظهر أن هذا جاء في كتاب الجامع للخلال، ولم أجده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

فخرج وقال: من تشبه بقوم فهو منهم) .
وقال علي بن أبي صالح (1) السواق (2) " كنا في وليمة، فجاء أحمد بن حنبل، فلما دخل نظر إلى كرسي في الدار عليه فضة، فخرج فلحقه صاحب الدار، فنفض يده في وجهه وقال: زي المجوس! زي المجوس! " (3) . وقال في رواية صالح (4) (إذا كان في (5) الدعوة مسكر، أو شيء من منكر آنية المجوس: الذهب والفضة، أو ستر الجدران بالثياب، خرج ولم يطعم) .
ولو تتبعنا ما في هذا الباب (6) عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع ما دل عليه كتاب الله لطال (7) .--------------------------------------------
(1) كذا في جميع النسخ: ابن أبي صالح، والصحيح: ابن أبي صبح.
انظر: طبقات الحنابلة (1 / 234) .
(2) علي ابن أبي صبح السواق: ذكره ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة وقال: (حكى عن إمامنا أشياء) ، ذكره في الطبقة الأولى (1 / 234) ، ترجمة رقم (326) .
(3) ذكره ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (1 / 234) ، وذكر بدل كلمة (عليه فضة) : (عليه صورة) .
(4) هو: صالح بن الإمام أحمد بن حنبل، أبو الفضل، وأكبر أولاد الإمام أحمد، ولي قضاء، أصبهان وطرسوس، من الفضلاء الصالحين الثقات، اشتهر بالكرم والسخاء، مات بأصبهان سنة (266هـ) ، وكانت ولادته سنة (203هـ) .
انظر: طبقات الحنابلة (1 / 173- 176) ، (ت 232) .
(5) في (ب) : في الوليمة الدعوة.
(6) يعني ما ورد في السنة من النهي عن التشبه بالكفار والأعاجم ونحوهم.
(7) في المطبوعة زاد: بنا القول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)

‌‌[فصل في الإجماع على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهم]
‌‌[الوجه الأول من دلائل الإجماع]
فصل وأما الإجماع (1) فمن وجوه من ذلك: أن أمير المؤمنين عمر، في الصحابة رضي الله عنهم، ثم عامة الأئمة بعده، وسائر الفقهاء، جعلوا في الشروط المشروطة (2) على أهل الذمة من النصارى وغيرهم، فيما شرطوه على أنفسهم: " أن نوقر المسلمين، ونقوم لهم من مجالسنا، إذا (3) أرادوا الجلوس، ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم (4) قلنسوة، أو عمامة، أو نعلين، أو فرق شعر، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نكتنى بكناهم، ولا نركب السروج، ولا نتقلد السيوف، ولا نتخذ شيئا من السلاح، ولا نحمله، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية، ولا نبيع الخمور، وأن نجز مقادم رءوسنا، وأن نلزم زينا حيثما كان، وأن نشد الزنانير (5) على أوساطنا، وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا، ولا نظهر--------------------------------------------
(1) أي: إجماع الصحابة والتابعين والأئمة من بعدهم على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهم في الجملة، حيث ذكر المؤلف قبل ذلك الأدلة من القرآن، ثم من السنة.
(2) المشروطة: سقطت من (ج) .
(3) في المطبوعة: إن.
(4) في المطبوعة: ملابسهم.
(5) الزنانير: جمع زنار: وهو حزام يشده النصارى على أوساطهم.
انظر: القاموس المحيط، فصل الزاي، باب الراء (3 / 42) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)

صليبا (1) ولا كتبا، (2) في شيء من طرق المسلمين، ولا أسواقهم، ولا نضرب بنواقيسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيا (3) ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في شيء من طرق المسلمين " رواه حرب (4) بإسناد جيد (5) .
وفي رواية أخرى رواها الخلال: " وأن لا نضرب بنواقيسنا إلا ضربا خفيا (6) في جوف كنائسنا ولا نظهر عليها صليبا ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون، وأن لا نخرج صليبا ولا كتابا (7) في سوق المسلمين، ولا نخرج باعوثا - والباعوث: يخرجون يجتمعون كما يخرج (8) يوم الأضحى والفطر - ولا شعانينا ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين، وأن لا نجاورهم بالخنازير (9) ولا نبيع الخمور. . . " إلى أن قال: " وأن نلزم زينا حيثما كنا، وأن لا نتشبه بالمسليمن في لبس قلنسوة (10) ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فرق--------------------------------------------
(1) في (ب) : صليبنا.
(2) في المطبوعة زاد: من كتب ديننا.
(3) في المطبوعة: خفيفا.
(4) هو حرب الكرماني: سبقت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(5) أخرج البيهقي أكثره، مع اختلاف في السياق، بسنده في السنن الكبرى، كتاب الجزية، باب الإمام يكتب كتاب الصلح على الجزية (9 / 202) .
انظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم (2 / 661، 662) .
(6) في المطبوعة: خفيفا.
(7) ولا كتابا: ساقطة من (أ) .
(8) في المطبوعة زيادة واختلاف في العبارات: إنهم يخرجون مجتمعين كما نخرج. . إلخ.
(9) في (ب ط) : بالجنائز. وما أثبته أصح. انظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم (2 / 725) .
(10) في (ب) : ولا قلنسوة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)

شعر، ولا في مراكبهم، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نكتني بكناهم، وأن نجز مقادم رءوسنا، ولا نفرق نواصينا، وأن نشد الزنانير على أوساطنا " (1) .
وهذه الشروط أشهر شيء في كتب الفقه والعلم، وهي مجمع عليها في الجملة، بين العلماء من الأئمة المتبوعين، وأصحابهم، وسائر الأئمة، ولولا شهرتها عند الفقهاء لذكرنا ألفاظ كل طائفة فيها. وهي أصناف:
الصنف الأول: ما مقصوده: التمييز عن المسلمين، في الشعور واللباس والأسماء والمراكب والكلام، ونحوها؛ ليتميز المسلم عن الكافر، ولا يتشبه أحدهما بالآخر (2) في الظاهر، ولم يرض عمر رضي الله عنه والمسلمون بأصل التمييز، بل بالتميز (3) في عامة الهدي، على تفاصيل معروفة في غير هذا الموضع.
وذلك يقتضي: إجماع المسلمين على التمييز (4) عن الكفار ظاهرا، وترك التشبه بهم ولقد كان أمراء الهدى، مثل العمرين (5) وغيرهما، يبالغون في تحقيق ذلك بما يتم به المقصود.--------------------------------------------
(1) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (9 / 202) ، وانظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم (2 / 659، 660) .
(2) في المطبوعة: ولا يشبه أحدهما الآخر.
(3) في (ج د) والمطبوعة: التمييز.
(4) في المطبوعة: التميز.
(5) العمران: عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، أو عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق، سماهما العمرين من باب التغليب كما يقال: القمران، للشمس والقمر والأول أرجح لأمرين:
الأول: أن ما أثر عن عمر بن عبد العزيز من أحكام أهل الذمة أكثر مما أثر عن أبي بكر.
والثاني: أن أهل الذمة في عهد عمر بن عبد العزيز أكثر منهم في عهد أبي بكر. والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

ومقصودهم من هذا التميز: كما روى الحافظ أبو الشيخ الأصبهاني (1) بإسناده في شروط أهل الذمة، عن خالد بن عرفطة (2) قال: " كتب عمر رضي الله عنه إلى الأمصار: أن تجز (3) نواصيهم - يعني النصارى - ولا يلبسوا لبسة (4) المسلمين؛ حتى يعرفوا " (5) .
وقال القاضي أبو يعلى في مسألة حدثت في وقته: " أهل الذمة مأمورون بلبس الغيار، فإن امتنعوا؛ لم يجز لأحد من المسلمين صبغ (6) ثوب من ثيابهم؛ لأنه لم يتعين عليهم صبغ ثوب بعينه ".
قلت: وهذا فيه خلاف: هل يلزمون (7) بالتغيير أم (8) الواجب (9) إذا امتنعوا أن نغير نحن؟ وأما وجوب أصل المغايرة: فما علمت فيه خلافا.
وقد روى أبو الشيخ الأصبهاني، في شروط أهل الذمة بإسناده، أن عمر بن--------------------------------------------
(1) هو الحافظ الكبير: أبو محمد، عبد الله بن محمد بن جعفر بن أحمد بن فارس، الأصبهاني، ولد سنة (248هـ) ، وكان من المحدثين الثقات، توفي سنة (346هـ) .
انظر: اللباب في تهذيب الأنساب (1 / 69) . وانظر: لسان الميزان (7 / 64) ، (ت 607) ، مادة (الكنى) .
(2) هو الصحابي الجليل: خالد بن عرفطة بن سنان العذري، استخلفه سعد بن أبي وقاص على الكوفة، وبعثه معاوية إلى عبد الله بن أبي الحوساء حين خرج عليه فقتله خالد، وتوفي سنة (60هـ) . انظر: أسد الغابة (2 / 87، 88) .
(3) في (ج د) والمطبوعة: وأن لا يجزوا. والصحيح ما أثبته كما مر في النص السابق.
(4) في (ج د) : ألبسة. وفي المطبوعة: لبس.
(5) انظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم (ص 743) .
(6) في (أ) : صنيع. وفي (ب) : صبيغ.
(7) هم: سقطت من (ج د) والمطبوعة.
(8) في (أ) : أو.
(9) في المطبوعة زاد: علينا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

الخطاب كتب: " أن لا تكاتبوا أهل الذمة، فتجري بينكم وبينهم المودة، ولا تكنوهم، وأذلوهم ولا تظلموهم، ومروا نساء أهل الذمة: أن (1) يعقدن زناراتهن، ويرخين نواصيهن، ويرفعن عن سوقهن؛ حتى يعرف زيهن من المسلمات، فإن رغبن (2) عن ذلك، فليدخلن في (3) الإسلام طوعا أو كرها ".
وروى أيضا أبو الشيخ (4) بإسناده، عن محمد بن قيس (5) وسعد (6) بن عبد الرحمن بن حبان، قالا: " دخل ناس من بني تغلب على عمر بن عبد العزيز وعليهم العمائم كهيئة العرب، فقالوا يا أمير المؤمنين ألحقنا بالعرب، قال: فمن أنتم؟ قالوا نحن بنو تغلب، قال: أولستم من أوسط العرب؟ قالوا: نحن نصارى، قال: عليّ بجلم (7) فأخذ من نواصيهم، وألقى العمائم، وشق رداء كل واحد شبرا، يحتزم به، وقال: لا تركبوا السروج، واركبوا على الأكف، ودلوا رجليكم (8) من شق واحد " (9) .--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: أن لا يعقدن.
(2) في (ب) : زغن، من الزيغ.
(3) في (ج د) والمطبوعة: إلى الإسلام.
(4) أي: الأصبهاني.
(5) لا أدري من هو محمد بن قيس هذا، فلعله قاص عمر بن عبد العزيز، أو قاضيه، المدني.
انظر: التاريخ الكبير للبخاري (1 / 212، 213) ، (ت 666) .
(6) في (ج د) والمطبوعة: سعيد. وكذلك ورد اسمه في أحكام أهل الذمة لابن القيم (2 / 744) ، ولم أجد له ترجمة.
(7) الجلم: هو ما يجز به الشعر ونحوه، وهو آلة كالمقص.
انظر: مختار الصحاح، مادة (ج ل م) ، (ص 108) .
(8) في المطبوعة: أرجلكم.
(9) انظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم (2 / 742) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

وعن مجاهد أبي (1) الأسود قال: " كتب عمر بن عبد العزيز: أن لا يضرب الناقوس خارجا من الكنيسة (2) ". وعن معمر (3) " أن عمر بن عبد العزيز كتب: أن امنع من قِبَلك، فلا يلبس نصراني قباء، ولا ثوب خز، ولا عصب، وتقدم في ذلك أشد التقدم، واكتب فيه حتى لا يخفى على أحد نهي عنه، وقد ذكر لي أن كثيرا ممن قبلك من النصارى قد راجعوا لبس العمائم، وتركوا لبس (4) المناطق على أوساطهم واتخذوا الوفر (5) والجمام (6) وتركوا التقصيص، ولعمري إن كان يصنع ذلك فيما قبلك، إن ذلك بك ضعف وعجز، فانظر كل شيء كنت نهيت عنه، وتقدمت فيه، إلا تعاهدته وأحكمته ولا ترخص فيه، ولا تعد عنه شيئا " (7) .
ولم أكتب سائر ما كانوا يأمرون به في أهل الكتاب؛ إذ الغرض هنا: التمييز.
وكذلك فعل جعفر بن محمد بن هارون المتوكل (8) بأهل الذمة في خلافته، واستشار (9) في ذلك الإمام (10) أحمد بن (11) حنبل، وغيره،--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: ابن الأسود، ولم أجد له ترجمة.
(2) ذكره ابن القيم في أحكام أهل الذمة (2 / 716) .
(3) هو: معمر بن راشد. مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(4) لبس: ساقطة من (ب) .
(5) الوفر: جمع وفرة، وهي: الشعر المجتمع على الرأس، وما جاوز شحمة الأذن منه. انظر: القاموس المحيط، فصل الواو، باب الراء (2 / 160) ، والجمام: جمع جمة، وهي: مجتمع شعر الرأس. انظر: المصدر السابق، فصل الجيم، باب الميم (4 / 92، 93) .
(6) في المطبوعة: والجمم.
(7) ذكره ابن القيم في أحكام أهل الذمة (2 / 741، 742) .
(8) هو: الخليفة العباسي. مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(9) في المطبوعة: واستشارته.
(10) الإمام: ساقطة من (ب) .
(11) ابن حنبل: ساقطة من (ب ج د) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

وعهوده في ذلك، وجوابات أحمد بن حنبل له معروفة.
ومن جملة الشروط (1) .
* ما يعود بإخفاء منكرات دينهم، وترك إظهارها (2) كمنعهم من إظهار الخمر والناقوس، والنيران والأعياد، ونحو ذلك.
* ومنها: ما يعود بإخفاء شعار دينهم (3) كأصواتهم بكتابهم.
فاتفق عمر رضي الله عنه، والمسلمون معه وسائر العلماء بعدهم (4) ومن وفقه الله تعالى من ولاة الأمور (5) على منعهم من أن يظهروا في دار الإسلام شيئا مما يختصون به، مبالغة في أن لا يظهروا في دار الإسلام خصائص المشركين، فكيف إذا عملها المسلمون وأظهروها (6) .
* ومنها: ما يعود بترك إكرامهم وإلزامهم الصغار (7) الذي شرعه الله تعالى.
ومن المعلوم: أن تعظيم أعيادهم، ونحوها، بالموافقة، فيها (8) نوع من إكرامهم (9) فإنهم يفرحون بذلك، ويسرون به، كما يغتمون بإهمال أمر دينهم الباطل.--------------------------------------------
(1) أي: شروط الذمة، والتي أشار المؤلف إلى الأول منها (ص 365) .
(2) هذا هو الصنف الثاني من شروط الذمة.
(3) وهذا هو الصنف الثالث.
(4) في المطبوعة: بعده.
(5) في (ط) : في الأمر.
(6) في (ب) والمطبوعة: وأظهروها هم.
(7) هذا هو الصنف الرابع والأخير من أصناف شروط أهل الذمة.
(8) في المطبوعة: هو نوع.
(9) في (ط) : من كرامتهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

‌‌[الوجه الثاني من دلائل الإجماع]
الوجه الثاني من دلائل الإجماع (1) أن هذه القاعدة، قد أمر بها غير واحد، من الصحابة والتابعين، في أوقات متفرقة، وقضايا متعددة، وانتشرت ولم ينكرها منكر.
فعن قيس بن أبي حازم (2) قال: " دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، على امرأة من أحمس (3) يقال لها: زينب (4) فرآها لا تتكلم، فقال: ما لها لا تتكلم؟ قالوا: حجت مصمتة، فقال لها: تكلمي! فإن هذا لا يحل، هذا عمل الجاهلية، فتكلمت فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين، قالت: أي المهاجرين؟ قال: من قريش. قالت: من أي قريش؟ قال: إنك لسؤول! وقال: أنا أبو بكر، قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت لكم أئمتكم، قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومكم رءوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ ! قالت: بلى، قال: فهم أولئك على الناس " رواه البخاري في صحيحه (5) .--------------------------------------------
(1) الوجه الأول بدأ من أول الفصل.
(2) هو: قيس بن أبي حازم البجلي، أبو عبد الله، الكوفي، من التابعين الثقات الأجلاء، ويقال: إن له رؤية، والأصح أنه قدم إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليبايعه فوجده قد مات فبايع أبا بكر، وأخرج له الستة، توفي في حدود سنة (90 هـ) ، وعمره قد جاوز المائة سنة. انظر: تقريب التهذيب (2 / 127) ، (ت 132) ؛ وتهذيب التهذيب (8 / 386، 389) ، (ت 689) .
(3) في (ط) : من أحمر. والصحيح ما أثبته. انظر: فتح الباري (7 / 147- 148) . وأحمس: قبيلة من بجيلة. انظر: فتح الباري (7 / 150) .
(4) قال في فتح الباري: زينب بنت المهاجر، روى حديثها محمد بن سعد في الطبقات، وذكر عن ابن منده أنها أدركت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وروت عن أبي بكر. انظر: فتح الباري (7 / 150) .
(5) صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية، الحديث رقم (3834) ، (7 / 147- 148) فتح الباري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)