Arabic source text

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقد وصف الله سبحانه بها اليهود في غير موضع، فقال تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ - ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً (1) وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 73 - 74] (2) وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [المائدة: 12] (3) إلى قوله: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 13] (4) .
وإن قوما من هذه الأمة، ممن ينسب إلى علم أو دين (5) قد (6) أخذوا من هذه الصفات (7) بنصيب، يرى ذلك من له بصيرة، فنعوذ بالله من كل ما يكرهه الله ورسوله، ولهذا: كان السلف يحذرونهم (8) هذا.--------------------------------------------
(1) في (ب) وقف هنا، وقال: الآية. وأظنه اختصار من الناسخ.
(2) سورة البقرة: الآيتان 73، 74.
(3) في المطبوعة: سرد الآية.
(4) سورة المائدة: الآيتان 12، 13.
(5) في (أ) : إلى علم ودين.
(6) في (ب) : لقد.
(7) أي من الصفات التي اتصف بها أهل الكتاب وغيرهم من الأمم التي ضلت، مثل قسوة القلوب والاختلاف، والرهبانية وتحريف كلام الله، وغير ذلك مما سيذكره المؤلف.
(8) في المطبوعة: يحذرون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

فروى البخاري - في صحيحه - عن أبي الأسود (1) قال: " بعث أبو موسى إلى قراء البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرءوا القرآن، فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فاتلوه، ولا يطولن عليكم الأمد، فتقسو قلوبكم، كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة كنا (2) نشبهها في الطول والشدة ببراءة، فأنسيتها، غير أني حفظت منها: (لو كان لابن آدم واديان من مال (3) لابتغى (4) واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب) . وكنا نقرأ سورة كنا (5) نشبهها بإحدى المسبحات، فأنسيتها، غير أني حفظت منها: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة) (6) ".--------------------------------------------
(1) هو: أبو الأسود الدؤلي - أو الديلي - واسمه: ظالم بن عمرو بن سفيان، من بني عدي بن الديل، البصري القاضي، أول من وضع علم النحو بأمر من علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يقال: إنه أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قاتل مع علي يوم الجمل، وصفوه بأنه ذو دين وعقل ولسان وبيان وفهم وذكاء وحزم، وهو من ثقات التابعين، توفي سنة (69هـ) ، وعمره (85) سنة.
انظر: تهذيب التهذيب (12 / 10، 11) ، ترجمة رقم (52) الكنى.
(2) كنا: ساقطة من المطبوعة، وفي مسلم كما هو مثبت.
(3) في المطبوعة: من ذهب. وفي مسلم كما هو مثبت.
(4) في (ب) : لابتغى لهما.
(5) كنا: سقطت من (ب) .
(6) هذا الحديث لم أجده بطوله في البخاري، إنما أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثا، حديث رقم (1050) ، (2 / 726) ، بهذا اللفظ، وإنما أخرج البخاري جزءا منه عن ابن عباس وعبد الله بن الزبير وأنس، ولفظ رواية ابن عباس: " لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب "، والروايات الأخرى قريبة، من هذا مع اختلاف يسير في الألفاظ والسياق. انظر: صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال، الأحاديث رقم (6436، 6437، 6438، 6439، 6440) ، (11 / 253) من فتح الباري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

فحذر أبو موسى القراء عن (1) أن يطول عليهم الأمد، فتقسو قلوبهم.
ثم لما كان نقض الميثاق يدخل فيه نقض ما عهد إليهم من الأمر والنهي، وتحريف الكلم عن مواضعه، بتبديل (2) وتأويل كتاب الله أخبر ابن مسعود (3) بما يشبه ذلك.
فروى الأعمش، عن عمارة بن عمير (4) عن الربيع بن (5) عميلة الفزاري (6) حدثنا عبد الله (7) حديثا ما سمعت حديثا هو أحسن منه إلا كتاب الله، أو رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (8) «إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم، فاخترعوا كتابا من عند أنفسهم، اشتهته قلوبهم،--------------------------------------------
(1) عن: ساقطة من المطبوعة.
(2) في (أب ط) : تبديل تأويل، وفي المطبوعة: وتبديل وتأويل.
(3) في المطبوعة: رضي الله عنه.
(4) هو: عمارة بن عمير التيمي الكوفي، من الطبقة الرابعة، قال ابن حجر: ثقة، ثبت، مات بعد المائة، وقيل: قبلها بسنتين.
انظر: تقريب التهذيب (2 / 50) ، ترجمة (377) ع.
(5) في المطبوعة: بن أبي عميلة، وهو خلاف ما جاء في النسخ الأخرى وتهذيب التهذيب.
(6) هو: الربيع بن عميلة الفزاري الكوفي، ذكر في تهذيب التهذيب أن ابن معين وابن حبان وابن سعد والعجلي، وثقوه.
انظر: تهذيب التهذيب (3 / 249، 250) ، وترجمة رقم (476) .
الفزاري: ساقطة من (أط) .
(7) يعني ابن مسعود رضي الله عنه.
(8) في المطبوعة: قال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

واستحلته (1) أنفسهم، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، كأنهم لا يعلمون، فقالوا اعرضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل فإن تابعوكم فاتركوهم، وإن خالفوكم فاقتلوهم، ثم قالوا: لا، بل أرسلوا إلى فلان رجل من علمائهم، فاعرضوا عليه هذا الكتاب، فإن تابعكم فلن يخالفكم أحد بعده (2) وإن خالفكم فاقتلوه، فلن يختلف عليكم بعده (3) أحد، فأرسلوا إليه، فأخذ ورقة فكتب فيها كتاب الله، ثم جعلها في قرن، ثم علقها في عنقه، ثم لبس عليها الثياب، ثم أتاهم فعرضوا عليه الكتاب، فقالوا: أتؤمن بهذا؟ فأوما إلى صدره فقال: آمنت بهذا، ومالي لا أومن بهذا؟ - يعني الكتاب الذي في القرن- فخلوا سبيله وكان له أصحاب يغشونه، فلما مات نبشوه فوجدوا القرن، فوجدوا (4) فيه الكتاب، فقالوا: ألا ترون قوله: آمنت بهذا، وما لي (5) لا أومن بهذا؟ إنما عنى هذا الكتاب، فاختلف بنو إسرائيل على بضع وسبعين ملة، وخير مللهم: أصحاب ذي القرن،» قال عبد الله: " وإن من بقي منكم سيرى منكرا، وبحسب امرئ يرى (6) منكرا لا يستطيع أن يغيره، أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره " (7) .--------------------------------------------
(1) في (أ) : واستحبته.
(2) بعده: سقطت من (أ) .
(3) في (ط) : أحد بعده.
(4) في (أط) : ووجدوا.
(5) لا: ساقطة من (أ) .
(6) في (أ) : رأى.
(7) ذكر ابن جرير الطبري هذا مختصرا في تفسيره جامع البيان، والمشهور بتفسير الطبري في تفسير سورة الحديد، عند قوله تعالى: " أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ " سورة الحديد: من الآية 16، (27 / 132) ، وذكره ابن كثير بطوله مع اختلاف يسير في ألفاظه، عن ابن أبي حاتم بسنده عن ابن مسعود. انظر: تفسير ابن كثير (6 / 559، 560) ، طبعة دار الأندلس المحققة (1385هـ) في تفسير الآية المشار إليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

ولما نهى (1) الله عن التشبه بهؤلاء الذين قست قلوبهم، ذكر أيضا في آخر السورة حال الذين ابتدعوا الرهبانية، فما رعوها حق رعايتها فعقبها بقوله: (2) {اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ - لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (3) وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 28 - 29] (4) فإن الإيمان بالرسول: (5) تصديقه وطاعته (6) واتباع شريعته، وفي ذلك مخالفة للرهبانية؛ لأنه لم يبعث بها، بل نهى عنها، وأخبر: أن من اتبعه (7) كان له أجران، وبذلك جاءت (8) الأحاديث الصحيحة، من طريق ابن عمر وغيره، في مثلنا ومثل أهل الكتاب.
وقد صرح صلى الله عليه وسلم بذلك (9) فيما رواه أبو داود في سننه، من حديث ابن وهب (10) أخبرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء (11) أن سهل بن--------------------------------------------
(1) في (ط) : ولما نهى سبحانه.
(2) في المطبوعة: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله. . إلخ الآيات.
(3) من هنا إلى قوله: فإن الإيمان بالرسول (سطر تقريبا) : سقط من (أط) .
(4) سورة الحديد: الآيتان 28، 29.
(5) في المطبوعة: هو تصديقه.
(6) في (أ) : وإطاعته.
(7) في المطبوعة زاد: من أهل الكتاب.
(8) جاءت: ساقطة من (أ) .
(9) بذلك: ساقطة من (أ) .
(10) هو: عبد الله بن وهب، كذا في أبي داود، وهو القرشي، مولاهم، مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(11) هو: سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء الكناني المصري، قال ابن حجر في التقريب: " مقبول، من السابعة ".
انظر: تقريب التهذيب (1 / 300) ، ترجمة رقم (213) سعيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

أبي أمامة (1) حدثه أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات (2) رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم» (3) .
هذا (4) الذي في رواية اللؤلؤي (5) عن أبي داود، وفي رواية ابن داسة (6) عنه: " أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة، في زمان عمر بن عبد العزيز (7) وهو أمير بالمدينة، فإذا هو يصلي صلاة خفيفة، كأنها صلاة--------------------------------------------
(1) هو: سهل بن أبي أمامة: وأبو أمامة: أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، الأوسي. ذكر ابن حجر عن ابن معين والعجلي وابن حبان أنه ثقة، توفي بالإسكندرية.
انظر: تهذيب التهذيب (4 / 246 - 247) ، (ت 422) س.
(2) في (أ) : والديار.
(3) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الحسد، حديث رقم (4904) ، (5 / 209 - 210) ، وللحديث بقية في بعض نسخ أبي داود، وسيذكرها المؤلف هنا، وسمى هذه: رواية اللؤلؤي.
(4) من هنا: قوله: (هذا الذي في رواية اللؤلؤي. .) إلى نهاية قوله: (ما كتبناها عليهم) ص 297: سقطت من (ج) ، أي أنه أدخل قوله: ثم غدا من الغد. . إلخ في رواية اللؤلؤي، بينما أهمل رواية ابن داسة، وأظنه خلطا من الناسخ.
(5) اللؤلؤي هو: محمد بن أحمد بن عمر البصري، اللؤلؤي، أبو علي، هو آخر من روى عن أبي داود سننه. انظر: اللباب في تهذيب الأنساب (3 / 134) ، باب اللام والواو.
(6) هو: محمد بن أبي بكر بن عبد الرزاق بن داسة التمار، تلميذ أبي داود، وهو واللؤلؤي - السابقة ترجمته - اللذان يرويان عن أبي كتابه السنن، توفي سنة (346هـ) .
انظر: ترجمة أبي داود في مقدمة سننه التي أعدها عزت الدعاس (1 / 8) ، وانظر: شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (2 / 373) .
(7) هو: الخليفة العادل، أمير المؤمنين، عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، ويسمى: الخليفة الراشد الخامس؛ لصلاحه وعدله، ولد بالمدينة المنورة سنة (61هـ) ، وتولى إمارتها في عهد الوليد بن الملك، ثم استوزره سليمان بن عبد الملك بالشام، وعهد إليه بالخلافة بعد وفاته سنة (99هـ) ، فرفع المظالم وولى على الناس خيارهم وعم في عهده الأمن والرخاء والعدل رغم قصر عهده، توفي سنة (101هـ) .
انظر: البداية والنهاية (9 / 192 - 196) ؛ والأعلام للزركلي (5 / 50) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

المسافر (1) أو قريبا منها، فلما سلم قال: يرحمك الله، أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أم شيء تنفلته؟ قال: إنها (2) للمكتوبة، وإنها لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقول: «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله (3) عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله (4) عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات (5) رهبانية ابتدعوها، ما كتبناها عليهم» .
ثم غدا من الغد، فقال: ألا تركب لتنظر ولتعتبر (6) ؟ قال: نعم، فركبوا (7) جميعا، فإذا بديارٍ بادَ أهلها وانقضوا وفنوا، خاوية على عروشها، قال: أتعرف هذه الديار؟ فقال: نعم، ما (8) أعرفني بها وبأهلها، هؤلاء أهل ديار--------------------------------------------
(1) في (أط) : مسافر.
(2) في (أ) : المكتوبة.
(3) في (أب ط) : لم يذكر اسم الجلالة.
(4) في (أب ط) : لم يذكر اسم الجلالة.
(5) في (أط) : والديار، والصحيح ما أثبته، والديارات هي دور الرهبان والراهبات من النصارى.
انظر: المعجم الوسيط (1 / 306) ، والقاموس المحيط، فصل الدال، باب الراء، (2 / 34) .
(6) في (ب ط) : لننظر ونعتبر، وفي المطبوعة: وننظر لنعتبر، وفي أبي داود كما أثبته.
(7) في المطبوعة: فركبا.
(8) في (أب ط) : فقال: ما أعرفني، وفي أبي داود: فقلت: ما أعرفني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

أهلكهم الله (1) ببغيهم وحسدهم؛ إن الحسد يطفئ نور الحسنات، والبغي يصدق ذلك أو يكذبه، والعين تزني والكف، والقدم، والجسد، واللسان، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه (2) .
فأما سهل بن أبي أمامة، فقد وثقه يحيى بن معين وغيره، وروى له (3) مسلم وغيره. أما ابن أبي العمياء، فمن أهل بيت المقدس ما أعرف حاله (4) لكن رواية أبي داود للحديث، وسكوته عنه: يقتضي أنه حسن عنده، وله شواهد في الصحيح (5) .
فأما ما فيه من وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالتخفيف: ففي الصحيحين عنه - أعني: أنس بن مالك - قال: " كان النبي (6) صلى الله عليه وسلم يوجز الصلاة ويكملها " (7) .
وفي الصحيحين أيضا عنه قال: " ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة،--------------------------------------------
(1) في (أط) : أهلكهم البغي والحسد، وكذلك أبي داود.
(2) هذا هو الحديث السابق الذي أشرت إليه في سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الحديث، حديث رقم (4904) ، (5 / 209، 210) .
(3) له: سقطت من (أ) .
(4) ذكرت أن ابن حجر قال: مقبول. وقال في التهذيب (4 / 57) : " ذكره ابن حبان في الثقات ".
(5) سيذكر المؤلف شيئا منها هنا.
(6) في (أ) : رسول الله.
(7) رواه البخاري في كتاب الأذان، باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها، حديث رقم (706) من فتح الباري، (2 / 201) . ومسلم في كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، حديث رقم (469) ، (1 / 342) ، ولفظه: " عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم كان يوجز في الصلاة ويتم "، وفي لفظ: " أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان من أخف الناس صلاة في تمام ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

ولا أتم من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ". زاد البخاري: " وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف، مخافة أن تفتتن أمه " (1) .
وما ذكره أنس بن مالك من التخفيف: هو (2) بالنسبة إلى ما كان يفعله بعض الأمراء وغيرهم في قيام الصلاة، فإن منهم من كان يطيل القيام (3) زيادة على ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله في غالب الأوقات، ويخفف (4) الركوع والسجود والاعتدال فيهما (5) عما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله في غالب الأوقات، ولعل أكثر الأئمة، أو كثيرا منهم، كانوا قد صاروا يصلون كذلك، ومنهم من كان (6) يقرأ في الأخيرتين (7) مع الفاتحة، سورة، وهذا كله قد صار مذاهب لبعض الفقهاء، وكان الخوارج أيضا قد تعمقوا وتنطعوا كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم» (8) .--------------------------------------------
(1) انظر: صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي، حديث رقم (708) من فتح الباري (1 / 201، 202) ؛ وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، تحت الرقم السابق (469) (1 / 342) ، وفيه الزيادة التي أشار الشيخ هنا أنها في البخاري ولفظها في مسلم: " كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة، فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة ".
(2) في المطبوعة: فهو.
(3) القيام: ساقطة من المطبوعة.
(4) في (ب) : وتخفيف.
(5) فيهما: ساقطة من (المطبوعة) .
(6) كان: ساقطة من (أط) .
(7) في المطبوعة: بالأخريين، وفي (ط) : في الأخريين.
(8) هذا جزء من حديث ورد في الصحيحين وغيرهما:
انظر: صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة، حديث رقم (3610) من فتح الباري، (6 / 617) ؛ وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، حديث رقم (148) ، (2 / 744) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

ولهذا لما صلى علي (1) رضي الله عنه بالبصرة قال عمران (2) " لقد أذكرني (3) هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم " (4) .
وكانت صلاة رسول (5) الله صلى الله عليه وسلم معتدلة: كان يخفف القيام والقعود، ويطيل الركوع والسجود.
وقد جاء هذا مفسرا، عن أنس بن مالك نفسه، فروى النسائي عن قتيبة (6) عن العطاف بن خالد (7) عن زيد بن--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: ابن أبي طالب.
(2) في المطبوعة: ابن حصين.
هو الصحابي الجليل: عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي الكعبي، أبو نجيد، أسلم عام خيبر وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عدة غزوات، وبعثه عمر بن الخطاب إلى البصرة يفقه أهلها، وتولى قضاء البصرة في عهد عبد الله بن عامر، ثم استعفى فأعفاه، وكان مجاب الدعوة، ولم يشهد الفتنة، توفى سنة (52هـ) .
انظر: أسد الغابة (4 / 137، 138) .
(3) في (أ) : ذكرني.
(4) قول عمران في صلاة علي ورد في البخاري في أكثر من موضع وبألفاظ.
انظر: الأحاديث في فتح الباري، رقم (784) و (786) و (826) .
(5) في (أط) : النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(6) هو: قتيبة بن سعيد الثقفي، ثقة. مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(7) هو: عطّاف بن خالد بن عبد الله بن العاص المخزومي، أبو صفوان، المدني، قال في تقريب التهذيب: " صدوق يهم، من السابعة، مات قبل مالك ".
تقريب التهذيب (2 / 24) ، (ت 212) ع.
وذكر المؤلف توثيق الأئمة له كأحمد وابن معين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

أسلم (1) قال: " دخلنا على أنس بن مالك، فقال: صليتم؟ قلنا: نعم. قال: يا جارية، هلمي لي وضوءا، ما صليت وراء إمام أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من إمامكم هذا - قال زيد - وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود، ويخفف القيام والقعود (2) .
وهذا حديث صحيح، فإن العطاف بن خالد المخزومي قال فيه يحيى بن معين - غير مرة -: " هو ثقة " (3) . وقال أحمد بن حنبل: " هو من أهل مكة، ثقة صحيح الحديث، روى عنه نحو مائة حديث " (4) .
وقال ابن عدي: " يروي قريبا من مائة حديث، ولم أر بحديثه بأسا إذا حدث عنه ثقة " (5) .
وروى أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان (6) حدثني أبي عن وهب بن مانوس (7) سمعت سعيد بن جبير (8)--------------------------------------------
(1) هو: زيد بن أسلم العدوي، أبو عبد الله، أبوه مولى عمر بن الخطاب المدني، قال ابن حجر: " ثقة عالم، كان يرسل، من الثالثة "، توفي سنة (136هـ) .
انظر: تقريب التهذيب (1 / 272) ، (ت 157) ز.
(2) سنن النسائي، كتاب الافتتاح، تخفيف القيام والقراءة، (2 / 166) .
(3) انظر: تهذيب التهذيب (7 / 221، 223) ، ترجمة رقم (409) ، وقد ذكر أن أحمد قال: " هو من أهل المدينة ".
(4) انظر: المصدر السابق.
(5) انظر: المصدر السابق.
(6) عرّفه المؤلف بما يكفي، وكذلك أبوه إبراهيم، ذكر عنهما الشيخ ما فيه غنى عن ترجمتهما.
(7) هو: العدني، ويقال: البصري. انظر: تهذيب التهذيب (11 / 166) ، (ت 287) و، وقد تكلم عنه الشيخ أيضا بما يكفي.
(8) هو: سعيد بن جبير بن هشام الأسدي، مولاهم، الكوفي، أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد، من أئمة السلف، من الطبقة الثالثة، ومن الفقهاء والعلماء الصالحين الثقات، وكان عابدا فاضلا ورعا، خرج مع ابن الأشعث على الحجاج والي بني أمية، فلما تمكن منه الحجاج قتله، وذلك سنة (95هـ) وعمره (49) ، وقيل (47) سنة.
انظر: تهذيب التهذيب (4 / 11 - 14) ، ترجمة (14) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

يقول: " سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم، من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز - قال: فحزرنا (1) في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات " (2) .
وقال (3) يحيى بن معين: " إبراهيم بن عمر بن كيسان: يماني ثقة " (4) . وقال هشام بن يوسف: " أخبرني إبراهيم بن عمر، وكان من أحسن الناس صلاة " (5) ؛ وابنه عبد الله قال فيه أبو حاتم: " صالح الحديث " (6) .
ووهب بن مانوس - بالنون - يقوله (7) عبد الله هذا (8) وكان عبد الرزاق (9) يقوله: بالباء المنقوطة بواحدة (10) من أسفل. وهو شيخ--------------------------------------------
(1) حزرنا: قدرنا وخرصنا. انظر: مختار الصحاح، مادة (ح ر ز) ، (ص 133) .
(2) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود، حديث رقم (888) ، (1 / 551) ؛ وسنن النسائي، كتاب الافتتاح، باب عدد التسبيح في السجود، (2 / 224، 225) ؛ ومسند أحمد (3 / 162، 163) ، وقد تكلم المؤلف عن إسناد الحديث بما يكفي.
(3) في (أ) : قال.
(4) انظر تهذيب التهذيب (1 / 147) ، (ت 263) .
(5) المصدر السابق.
(6) انظر: الجرح والتعديل (5 / 3) ، ترجمة رقم (11) .
(7) في (ج) : يقول.
(8) يقصد: عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، المذكور آنفا.
(9) هو: عبد الرزاق بن همام الصنعاني، مرت ترجمته، انظر: فهرس الأعلام.
(10) في (أ) : واحدة، والمقصود أن عبد الرزاق يسميه: ابن بانوس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

كبير (1) قديم، قد أخذ عنه إبراهيم هذا، واتبع ما حدثه (2) به، ولولا ثقته عنده لما عمل بما حدثه (3) به، وحديثه موافق لرواية زيد بن أسلم، وما أعلم فيه قدحا.

وروى مسلم في صحيحه، من حديث حماد بن سلمة، أخبرنا (4) ثابت (5) عن أنس (6) قال: " ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام، كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقاربة، وكانت صلاة أبي بكر رضي الله عنه (7) متقاربة، فلما كان عمر (8) رضي الله عنه، مد في صلاة الفجر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قال: سمع الله لمن حمده، قام حتى نقول: (9) قد أوهم، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين، حتى نقول: (10) قد أوهم " (11) .
ورواه أبو داود، من حديث حماد بن سلمة، أنبأنا (12) ثابت وحميد، عن--------------------------------------------
(1) كبير: ساقطة من (أط) .
(2) في (ط) : ما حدث.
(3) في (ط) : ما حدث به.
(4) في (أ) : أنا ثابت، أي: أنبانا.
(5) هو: ثابت بن أسلم البناني البصري، مرت ترجمته، انظر: فهرس الأعلام.
(6) في المطبوعة: بن مالك.
(7) رضي الله عنه: ساقطة من (أط) .
(8) في (ط) : بن الخطاب.
(9) في (ب) : يقول.
(10) في (ب) : يقول.
(11) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام، حديث رقم (473) ، (1 / 344) ، وأوهم: بمعنى غلط وسها. انظر: مختار الصحاح، مادة (وهـ م) ، (ص 738) .
(12) في (ط) : أخبرنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

أنس بن مالك، قال: " ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: " سمع الله لمن حمده قام " حتى نقول (1) قد أوهم. ثم يكبر ثم يسجد. وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم " (2) .
فجمع أنس رضي (3) الله عنه في هذا الحديث الصحيح، بين الإخبار بإيجاز النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصلاة وإتمامها، وبيّن أن من إتمامها الذي أخبر به: إطالة الاعتدالين، وأخبر في الحديث المتقدم: أنه ما رأى (4) أوجز من صلاته، ولا أتم.
فيشبه - والله أعلم - أن يكون الإيجاز عاد إلى القيام، والإتمام إلى الركوع والسجود؛ لأن القيام، لا يكاد يفعل إلا تاما، فلا يحتاج إلى الوصف بالإتمام، بخلاف الركوع والسجود والاعتدالين.
وأيضا، فإنه بإيجاز القيام، وإطالة الركوع والسجود تصير الصلاة تامة، لاعتدالها وتقاربها، فيصدق قوله: " ما رأيت أوجز ولا أتم ".
فأما إن أعيد الإيجاز إلى نفس ما أتم (5) والإتمام إلى نفس ما أوجز (6) ؛ فإنه يصير في الكلام تناقضا، لأن من طول القيام على قيامه (7) لم يكن دونه في إتمام--------------------------------------------
(1) في (أب) : يقول.
(2) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب طول القيام من الركوع، وبين السجدتين، حديث رقم (853) ، (1 / 532) ورجاله ثقات.
(3) رضي الله عنه: ساقطة من (ب ج د) .
(4) في (ط) : ما روى، ولعله تحريف من الناسخ.
(5) في المطبوعة: إلى لفظ: لا أتم.
(6) في المطبوعة أيضا قال: إلى لفظ: لا أوجز.
(7) في المطبوعة: صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

القيام، إلا أن يقال: الزيادة في الصورة تصير (1) نقصا في المعنى، وهذا خلاف ظاهر اللفظ، فإن الأصل: أن يكون معنى الإيجاز والتخفيف غير معنى الإتمام والإكمال؛ ولأن زيد بن أسلم قال: " كان عمر يخفف القيام والقعود، ويتم الركوع والسجود " فعلم أن لفظ الإتمام عندهم، هو إتمام الفعل الظاهر.
وأحاديث أنس كلها تدل (2) على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركوع والسجود والاعتدالين، زيادة على ما يفعله (3) أكثر الأئمة. وسائر (4) روايات الصحيح تدل على ذلك.
ففي الصحيحين: عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: " إني لا آلو أن أصلي بكم (5) كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا ".
قال ثابت: " فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه: وإذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما، حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة (6) مكث، حتى يقول القائل (7) قد نسي " (8) .--------------------------------------------
(1) في (ب) : يصير.
(2) في (ب) : يدل.
(3) في المطبوعة: فعله.
(4) سائر: ساقطة من (أ) .
(5) في المطبوعة: لكم، وفي مسلم والبخاري كما أثبته.
(6) في (ط) : في السجدة.
(7) في المطبوعة: نقول.
(8) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب المكث بين السجدتين، حديث رقم (821) فتح الباري (2 / 301) .
وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام، حديث رقم (472) ، (1 / 344) ، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري اختلافه يسير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

وفي رواية - في الصحيح -: " وإذا رفع رأسه بين السجدتين " (1) .
وفي (2) رواية للبخاري، من حديث شعبة، عن ثابت: " كان أنس ينعت لنا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يصلي، (3) وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول (4) قد نسي (5) فهذا يبين لك أن أنسا أراد بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: إطالة الركوع والسجود، والرفع فيهما، على ما كان الناس يفعلونه، وتقصير القيام عما كان الناس يفعلونه (6) .
وروى مسلم في صحيحه، من حديث جعفر بن سليمان (7) عن ثابت، عن أنس قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي مع أمه، وهو في الصلاة، فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة " (8) .
فبين أن التخفيف الذي كان يفعله (9) هو تخفيف القراءة، وإن كان ذلك--------------------------------------------
(1) انظر: صحيح البخاري، الحديث السابق.
(2) في (ب) : لرواية.
(3) كذا في (ط) ، وفي صحيح البخاري، وفي (ب ج د) والمطبوعة: فإذا.
(4) في (ب) : يقول.
(5) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع، حديث رقم (800) من فتح الباري، (2 / 287) .
(6) قوله: وتقصير القيام عما كان الناس يفعلونه: سقطت من (ج د) .
(7) هو: جعفر بن سليمان الضبعي، البصري، أبو سليمان، من الطبقة الثامنة، ثقة، أخرج له البخاري ومسلم، قال ابن حجر في التقريب: " صدوق زاهد لكنه كان يتشيع "، توفي سنة (178هـ) .
انظر: تقريب التهذيب (1 / 131) ، (ت 83) ج.
(8) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، حديث رقم (470) ، (1 / 342) .
(9) في المطبوعة: صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

يقتضي (1) ركوعا وسجودا يناسب القراءة، ولهذا قال: " كانت صلاته متقاربة "، أي يقرب بعضها من بعض.
وصدق أنس (2) فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بنحو الستين إلى المائة (3) يقرأ في الركعتين بطول المفصل بـ: الم. تنزيل، وهل أتى، وبالصافات، وبقاف؛ وربما قرأ أحيانا بما هو أطول من ذلك، وأحيانا بما هو أخف (4) .
فأما عمر رضي الله عنه، فكان يقرأ في الفجر بيونس، وهود، ويوسف، ولعله (5) علم أن الناس خلفه يؤثرون ذلك.
وكان معاذ رضي الله عنه: قد صلى خلفه (6) الآخرة ثم ذهب إلى بني عمرو بن عوف بقباء، فقرأ فيها بسورة البقرة (7) فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم (8) ذلك. وقال: «أفتان أنت يا معاذ، إذا أممت الناس فخفف، فإن من ورائك الكبير والضعيف وذا الحاجة. هلا قرأت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها،--------------------------------------------
(1) من هنا حتى قوله: (قريبا من قيامه بقدر معظمه) ، (ص 312) ، سطر (4) ، ورقة كاملة من المخطوطة (د) ساقطة.
(2) في (أط) : رضي الله عنه.
(3) انظر: صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب القراءة في الفجر، حديث رقم (771) من فتح الباري (2 / 251) ، وصحيح مسلم، حديث رقم (647) ، (1 / 447) .
(4) انظر: صحيح مسلم، كتاب الصلاة، الأحاديث رقم (457) ، (458) ، (1 / 336، 337) ، ورقم (879) ، (2 / 599) .
(5) في (أط) : رضي الله عنه.
(6) أي خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد فسرها في المطبوعة في المتن، وكان الأولى أن يضعها في الهامش.
(7) أي قرأها في الصلاة.
(8) في (أ) : عليه ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

ونحوها (1) من السور؟» (2) .
فالتخفيف الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم معاذا، وغيره من الأئمة، هو ما كان يفعله - بأبي هو (3) وأمي صلى الله عليه وسلم، فإنه (4) كما قال أنس: " كان أخف الناس صلاة في تمام ".
وقد (5) قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (6) .
ثم إن عرض حال عرف منها إيثار المأمومين للزيادة على ذلك فحسن، فإنه صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب: بطولى الطوليين (7) وقرأ فيها بالطور.
وإن عرض ما يقتضي التخفيف عن ذلك فعل، كما قال في بكاء الصبي ونحوه.--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: ونحوهما.
(2) هذا الحديث بمعناه ورد في الصحيحين وغيرهما.
انظر: صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب من شكا إمامه إذا طول، حديث رقم (705) من فتح الباري (2 / 200) ؛ وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، حديث رقم (465) ، (1 / 339) .
(3) في (ط) : هو بأبي وأمي.
(4) في (ط) : فإنه كان كما قال أنس.
(5) قوله: وقد قال: " صلوا كما رأيتموني أصلي ": ساقطة من (أ) .
(6) أخرجه البخاري في أكثر من موضع. انظر: كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة. . إلخ، حديث رقم (631) ، (2 / 111) من فتح الباري. وفيه: " وصلوا كما رأيتموني أصلي ". وأحمد في المسند (5 / 53) ، في مسند الحويرث بن مالك وفيه: " وصلوا كما تروني أصلي ".
(7) طولي الطوليين: أي أطول السورتين اللتين هما المائدة والأعراف، وقيل: الأنعام والأعراف، وعلى التقديرين فطولاهما هي الأعراف.
انظر: فتح الباري (2 / 247) ؛ جامع الأصول (5 / 344) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

فقد تبين (1) أن حديث أنس تضمن مخالفة من خفف الركوع والسجود، تخفيفا كثيرا، ومن طول القيام تطويلا كثيرا. وهذا الذي وصفه أنس، (2) ووصفه سائر الصحابة.
فروى (3) مسلم في صحيحه، وأبو داود في سننه (4) عن هلال بن أبي حميد (5) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (6) عن البراء بن عازب (7) قال: " رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فجلسته ما بين التسليم والانصراف: قريبا من السواء " (8) .--------------------------------------------
(1) في (ب) : بين.
(2) في (ب ج) : بواو واحدة.
(3) في المطبوعة: وروى.
(4) في سننه: ساقطة من (ب ج) .
(5) هو: هلال بن أبي حميد الجهني، مولاهم، ويقال: ابن حميد، الكوفي، الصدفي، ذكر ابن حجر عن ابن معين وابن حبان والنسائي توثيقه، وأخرج له البخاري ومسلم وغيرهما.
انظر: تهذيب التهذيب (11 / 77) ، ترجمة رقم (122) .
(6) هو: عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني، من الطبقة الثانية من التابعين، إمام حافظ ثقة، مات بوقعة الجماجم سنة (86هـ) .
انظر: تقريب التهذيب (1 / 496) ، ترجمة (1094) ع.
(7) هو الصحابي الجليل: البراء بن عازب بن الحارث بن عدي، الأوسي الأنصاري، من صغار الصحابة، غزا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أربع عشرة غزوة، وشهد مع علي الجمل وصفين، وقتال الخوارج، وقبل ذلك افتتح الري وشهد غزوة تستر مع أبي موسى. انظر الإضافة (1 / 147) ، حرف الباء.
(8) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام، حديث رقم (471) ، (1 / 343) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

وروى مسلم أيضا في صحيحه، عن شعبة (1) عن الحكم (2) قال: " غلب على الكوفة رجل - قد سماه - زمن ابن الأشعث (3) قال: فأمر أبا عبيدة بن عبد الله (4) أن يصلي بالناس، فكان يصلي، فإذا رفع رأسه من الركوع قام قدر ما أقول: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ".
قال الحكم: " فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن أبي ليلى، فقال: " سمعت البراء بن عازب يقول: كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركوعه، وإذا رفع رأسه من--------------------------------------------
(1) هو: شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، مولاهم، الواسطي، ثم البصري، أبو بسطام، من الثقات الأئمة الحفاظ المتقنين، قال ابن حجر في التقريب: " كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال، وذب عن السنة، وكان عابدا، من السابعة، مات سنة ستين "، يعني: ومائة (160هـ) .
تقريب التهذيب (1 / 351) ترجمة رقم (67) ش.
(2) هو: الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي، أبو محمد، قال ابن حجر في التقريب: " ثقة، ثبت، فقيه، إلا أنه ربما دلس، من الخامسة "، توفي سنة (113 هـ) وعمره نيف وستون سنة. انظر: تقريب التهذيب (1 / 192) ، ترجمة رقم (494) ح.
(3) هو: عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، خرج على الحجاج، وصارت له معه وقائع طويلة، واستولى على سجستان وكرمان وفارس والبصرة، حتى حدثت بينهما موقعة دير الجماجم التي دامت أكثر من 100 يوم انتهت بهزيمة ابن الأشعث فلجأ إلى رتبيل ملك الترك، وبتهديد الحجاج أرسل رتبيل رأس ابن الأشعث إليه سنة (85هـ) .
انظر: البداية والنهاية لابن كثير (9 / 35 - 37، 39 - 42) ؛ والأعلام للزركلي (3 / 323، 324) .
(4) هو: أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، تابعي جليل، من الثالثة، كوفي، ثقة، مات بعد سنة (80هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (2 / 448) ، (ت 86) الكنى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)