" هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ " قالوا: نعم. فدعا رجلا من علمائهم قال: " أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ " قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده: الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا فلنجتمع (1) على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان (2) الرجم فقال صلى الله عليه وسلم: " اللهم إني أول من أحيا أمرك، إذ (3) أماتوه» فأمر به فرجم، فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [المائدة: 41] إلى قوله (4) {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} [المائدة: 41] (5) .
يقول: ائتوا محمدا فإن أمركم بالتحميم (6) والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] (7) {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] (8) {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] (9) في الكفار كلها " (10) .--------------------------------------------
(1) في (ط) : فلنجمع. وفي مسلم كما أثبته.
(2) في (أ) : وكان الرجم. وفي مسلم كما أثبته.
(3) في (أ) : إذا أماتوه. وفي مسلم كما أثبته.
(4) في المطبوعة سرد الآية. لكنه في صحيح مسلم كما أثبته من النسخ المخطوطة.
(5) سورة المائدة: الآية 41.
(6) التحميم هو: تسويد الوجه بالفحم ونحوه. انظر: مختار الصحاح، مادة (ح م م) ، (ص 157) .
(7) سورة المائدة: من الآية 44.
(8) سورة المائدة: من الآية 45.
(9) سورة المائدة: من الآية 47.
(10) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى، حديث رقم (1700) ، (3 / 1327) ، وله شواهد في صحيح البخاري. انظر: الأرقام (6819) ، (6841) فتح الباري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
وأيضا ما روى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي (1) قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس، وهو يقول: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي (2) منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني (3) أنهاكم عن ذلك» (4) .
وصف صلى الله عليه وسلم أن الذين كانوا قبلنا كانوا يتخذون قبور الأنبياء (5) والصالحين مساجد وعقّب (6) هذا الوصف بالأمر بحرف الفاء، أن لا يتخذوا القبور مساجد، وقال إنه صلى الله عليه وسلم ينهانا (7) عن ذلك. ففيه دلالة على أن اتخاذ من قبلنا سبب لنهينا؛ إما مظهر للنهي، وإما (8) موجب للنهي، وذلك يقتضي: أن أعمالهم دلالة (9) وعلامة على أن الله ينهانا (10) عنها، أو أنها علة مقتضية للنهي.--------------------------------------------
(1) هو: جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي، له صحبة ليست بالقديمة، سكن الكوفة ثم البصرة. انظر: أسد الغابة (1 / 304، 305) .
(2) لي: ساقطة من (أ) .
(3) في (ب ط) : فإني.
(4) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، حديث رقم (532) ، (1 / 377- 378) .
(5) في (ب) : أنبيائهم.
(6) في المطبوعة: وعدى.
(7) في (أ) : نهانا.
(8) في (أط) : أو موجب.
(9) في (ط) : دالة.
(10) في (ط) : نهانا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
وعلى التقديرين: يعلم أن مخالفتهم أمر مطلوب للشارع في الجملة، والنهي عن هذا العمل بلعنة اليهود والنصارى مستفيض عنه صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قاتل الله اليهود (1) ؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (2) .
وفي لفظ (3) لمسلم: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (4) .
وفي الصحيحين عن عائشة، وابن عباس (5) قالا: " لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر ما صنعوا " (6) .
وفي الصحيحين أيضا عن عائشة: " أن أم سلمة وأم حبيبة (7) ذكرتا--------------------------------------------
(1) في المطبوعة زاد: والنصارى. وهو خلاف جميع النسخ المخطوطة، وخلاف ما اطلعت عليه من رواية الصحيحين فهي كما أثبته.
(2) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، الباب (55) ، الحديث (437) من فتح الباري (1 / 532) ؛ وصحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور. .، حديث رقم (530) ، (1 / 376) .
(3) في (ب) : وفي لفظ مسلم.
(4) صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، تابع الحديث السابق (530) ، (1 / 377) .
(5) في (ب) : رضي الله عنهم.
(6) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، الباب (55) ، الحديث (435، 436) من فتح الباري (1 / 532) ؛ وصحيح مسلم، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور. .، الحديث (531) ، (1 / 377) .
(7) هي: أم المؤمنين، أم حبيبة، واسمها: رملة بنت أبي سفيان بن حرب، أسلمت قديما وهاجرت إلى الحبشة، فلما تنصر زوجها عبيد الله بن جحش تزوجها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، توفيت بالمدينة سنة (44 هـ) .
انظر: الإصابة (4 / 305- 307) ، (ت 432) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأينها (1) بأرض الحبشة، يقال لها: مارية. وذكرتا (2) من حسنها (3) وتصاوير فيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح، أو الرجل الصالح، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور (4) أولئك شرار الخلق عند الله عز وجل» (5) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج» رواه أهل السنن الأربعة (6) وقال الترمذي: " حديث حسن " (7) وفي بعض نسخه: " صحيح " (8) .--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: رأتاها. وفي الصحيحين والنسخ كما أثبته.
(2) في (ب) : ذكرتها حسنها.
(3) في (ج) : جنسها. ولعله خطأ من الناسخ.
(4) في (ب) : الصورة.
(5) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد، الحديث رقم (426) من فتح الباري (1 / 523) ، ورقم (434، 1341، 3878) .
وصحيح مسلم، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، الحديث رقم (528) ، (1 / 375) .
(6) أبو داود، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور، الحديث (3236) ، (3 / 558) ؛ والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجدا، حديث رقم (320) ، (2 / 136) ؛ وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور، حديث (1574، 1575، 1576) ؛ والنسائي، الجنائز، باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور (4 / 94، 95) .
(7) انظر: سنن الترمذي (2 / 137) .
(8) انظر: تعليق أحمد محمد شاكر على الحديث في الترمذي (2 / 137) ، حيث أفاد أن للحديث شواهد ترفعه لدرجة الصحيح لغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
فهذا التحذير منه واللعن عن مشابهة أهل الكتاب في بناء المسجد على قبر الرجل الصالح (1) صريح في النهي عن المشابهة في هذا (2) ودليل على الحذر من (3) جنس أعمالهم، حيث لا يؤمن في سائر أعمالهم أن تكون من (4) هذا الجنس.
ثم من المعلوم ما قد ابتلي به كثير من هذه الأمة، من بناء المساجد على القبور (5) واتخاذ القبور مساجد بلا بناء، وكلا الأمرين محرم ملعون فاعله بالمستفيض من السنة، وليس هذا موضع استقصاء ما في ذلك من سائر الأحاديث والآثار؛ إذ الغرض القاعدة الكلية، وإن كان تحريم ذلك قد ذكره غير واحد من علماء الطوائف من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم؛ ولهذا كان السلف من الصحابة والتابعين يبالغون في المنع مما يجر إلى مثل هذا.--------------------------------------------
(1) الصالح: ساقطة من (أ) .
(2) في (ب) : في هذا الدليل، ودليل. . إلخ.
(3) في (أ) : على جنس. وفي (ب) والمطبوعة: عن جنس.
(4) في (ط) : في هذا الجنس.
(5) من أكبر المصائب التي دهت المسلمين في عصورهم المتأخرة تساهل فريق منهم في بناء المساجد والقباب على القبور، ثم إصرارهم على هذه البلية، وهم الآن يستزيدون منها رغم نصح الناصحين، وتبصير المستبصرين لهم، وأنت ترى توافر النصوص وثبوتها في التحذير والنهي عن ذلك، بل إن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما اهتم بشيء في مرض موته كاهتمامه بهذا الأمر الخطير أن تقع فيه أمته، ومع هذا لا نزال نرى لهذه البدعة قبولا وانتشارا ونسمع لها أئمة ودعاة ومنافحين، ولم يقتصر الأمر على مجرد البناء على القبور، بل لقد اتخذت هذه القبور مزارات ومعابد وقبلات، يطاف بها ويدعى فيها المخلوقون من دون الخالق، فنسأل الله أن يطهر بلاد المسلمين وقلوب من ابتلي منهم من هذا الرجس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
وفيه من الآثار ما لا يليق (1) ذكره هنا، حتى روى أبو يعلى الموصلي (2) في مسنده: (3) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (4) حدثنا زيد (5) بن الحباب (6) حدثنا جعفر بن إبراهيم (7) - من ولد ذي الجناحين - حدثنا علي بن عمر (8)--------------------------------------------
(1) لا يليق ذكره: أي لا يتأتى ولا يمكن، لكثرته وطوله.
(2) هو: أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي، أبو يعلى، الحافظ، من أشهر علماء الحديث في عصره، نعته الذهبي بمحدث الموصل، وله مصنفات، منها: المعجم، ومسندان؛ صغير وكبير، وكان ثقة صالحا متقنا، توفي سنة (307 هـ) وعمره (99) .
انظر: شذرات الذهب (2 / 250) ؛ والأعلام للزركلي (1 / 171) .
(3) في المطبوعة: بسنده.
(4) هو: عبد الله بن محمد بن إبراهيم - وإبراهيم هو أبو شيبة - بن عثمان، أبو بكر بن شيبة الكوفي، الواسطي الأصل، صاحب التصانيف المشهورة، من الثقات الحفاظ المشاهير، من الطبقة العاشرة، توفي سنة (235 هـ) . انظر: تقريب التهذيب (1 / 445) ، ترجمة رقم (589) ع.
(5) في المطبوعة: يزيد، وهو خطأ، وفي جميع النسخ زيد.
(6) هو: زيد بن الحباب، أبو الحسين، العكلي، كان بالكوفة، وأصله من خراسان، قال ابن حجر في التقريب: " صدوق يخطئ في حديث الثوري ". أخرج له مسلم وأصحاب الكتب الستة عدا البخاري، توفي سنة (203 هـ) .
انظر: تقريب التهذيب (1 / 273) ، (ت 178) ز.
(7) هو: جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال ابن حجر في لسان الميزان: " قال ابن حبان: يعتبر بحديثه من غير روايته عن أبيه ".
انظر: الجرح والتعديل (2 / 474) ، (ت 1928) ؛ ولسان الميزان (2 / 106- 107) ، (ت 432) ج.
(8) هو: علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه، وكذلك ذكره البخاري في التاريخ الكبير، وقال: روى عنه جعفر بن إبراهيم، ولم يذكر عنه شيئا أيضا. انظر: الجرح والتعديل (6 / 196) ، (ت 1078) ؛ والتاريخ الكبير (6 / 289) ، (ت 2431) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
عن أبيه (1) عن علي بن حسين (2) أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها، فيدعو، فنهاه، فقال: " ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي (3) عن النبي (4) صلى الله عليه وسلم؟ قال: «لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم» . وأخرجه محمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ (5) في مستخرجه (6) .--------------------------------------------
(1) هو: عمر بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وسكت عنه، وكذلك البخاري في التاريخ الكبير. انظر: الجرح والتعديل (6 / 124) ، (ت 677) ؛ والتاريخ الكبير (6 / 179) ، (ت 2097) .
(2) كذا في (أ) ، وهو الأصح، وفي المطبوعة والنسخ الأخرى: ابن الحسن. وهو: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، زين العابدين. قال ابن حجر: " ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور "، قال ابن عيينة: عن الزهري: " ما رأيت قرشيا أفضل منه ". من الثالثة. مات سنة (93 هـ) ، أخرج له الستة. انظر: تقريب التهذيب (2 / 35) ، (ت 321) ع.
(3) أبوه الحسين بن علي، وجده علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما.
(4) في (أط) : عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(5) هو: ضياء الدين محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي الصالحي، الحافظ الإمام، محدث عصره، ولد سنة (569 هـ) ، وله مصنفات كثيرة في الفقه والحديث والتوحيد. لم أجد مستخرجه الذي أشار إليه المؤلف هذا ذكرا إلا أن يكون كتابه (الأحاديث المختارة) ، لأنه في الأحاديث التي يصلح أن يحتج بها سوى ما في الصحيحين، ويرجح هذا ما سيذكره المؤلف في هذا الكتاب. انظر (2 / 141) . توفي سنة (643 هـ) . انظر: الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (2 / 236- 241) .
(6) أشار ابن حجر في لسان الميزان إلى هذا الحديث عند ترجمة جعفر بن إبراهيم، وخرجه من أكثر من طريق:
الأولى: أشار إليها المؤلف هنا عن أبي يعلى الموصلي وذكرها مختصرة.
الثانية: عن إسماعيل بن إسحاق القاضي في كتابه فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الثالثة: عن ابن أبي عاصم في كتاب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذكر في الأخيرة آخر الحديث فقط، وفصل الأولى.
انظر: لسان الميزان (2 / 106، 107) في ترجمة جعفر بن إبراهيم (432) ج.
وللحديث شاهد جيد أيضا سيشير إليه المؤلف في الصفحة التالية، كما ذكره السيوطي في الجامع الصغير بلفظ: " صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا، ولا تتخذوا بيتي عيدا، وصلوا علي وسلموا، فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم "، وقال السيوطي: حديث صحيح (2 / 97) . كما أخرجه الإمام إسماعيل بن إسحاق القاضي في كتاب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإسناد آخر عن علي بن حسين وبألفاظ مقاربة لما ذكره المؤلف هنا، الحديث رقم (20) ، (ص 10، 11) ، والحديث بمجموع طرقه وشواهده يصل لدرجة الصحيح إن شاء الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
وروى سعيد بن منصور في سننه: حدثنا عبد العزيز بن محمد (1) أخبرني سهيل بن أبي سهيل (2) قال: " رآني الحسن بن الحسن (3) بن علي بن أبي طالب (4) رضي الله عنه عند القبر فناداني، وهو في بيت--------------------------------------------
(1) هو: عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي المدني، أبو محمد، صدوق سيئ الحفظ يخطئ، مات سنة (186 هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (6 / 353- 355) ، (ت 677) ع.
(2) في (ب ج د) : سهل. ولعل (سهيل) أصح، ولم أجد له ترجمة وافية، لكن أشار إليه البخاري في التاريخ الكبير، وقال: " سهيل عن حسن بن حسن، روى عنه محمد بن عجلان، منقطع "، كما أشار إليه ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل وسكت عنه.
انظر: التاريخ الكبير (4 / 105) ، (ت 2122) و.
انظر: الجرح والتعديل (4 / 249) ، (ت 1071) .
(3) في المطبوعة: رآني علي الحسن بن علي. وهو خطأ. وفي (ط) : رأى الحسن بن علي. وهو خطأ كذلك.
(4) قال ابن حجر عنه: " صدوق من الرابعة "، مات سنة (97 هـ) ، وعمره بضع وخمسون سنة.
انظر: تقريب التهذيب (1 / 165) ، ترجمة (262) ح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
فاطمة (1) يتعشى، فقال: هلم إلى العشاء، فقلت: لا أريده، فقال: مالي رأيتك عند القبر؟ قلت: سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " إذا دخلت المسجد فسلم. ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا قبري عيدا، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم» ، ما أنت ومن بالأندلس إلا سواء " (2) .
ولهذا ذكر الأئمة - أحمد وغيره، من أصحاب مالك وغيرهم -: إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وقال ما ينبغي له أن يقول، ثم أراد أن يدعو، فإنه يستقبل القبلة (3) ويجعل الحجرة عن يساره.--------------------------------------------
(1) هي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وتأتي ترجمتها رضي الله عنها (ص 434) .
(2) أخرجه بهذا الإسناد الإمام إسماعيل بن إسحاق القاضي، في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الحديث رقم (30) ، وليس فيه قوله: " وما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء "، وأخرجه بإسناد آخر في الحديث رقم (20) ، وفي ألفاظه اختلاف يسير، وقد أشرت إليه في هامش الحديث السابق، وقوله: " ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء "، من كلام الحسن لا من كلام الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والله أعلم.
وأخرجه البزار بمسنده عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لا تجعلوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا، وصلوا عليَّ وسلموا فإن صلاتكم تبلغني "، وقال البزار عن هذا: وهذا غير منكر وقد روي من غير وجه: " لا تجعلوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا ". كشف الأستار عن زوائد البزار (1 / 339، 340) ، رقم (707) .
انظر: التوسل والوسيلة للمؤلف (ص 73) .
(3) انظر: إعانة الطالبين (2 / 143) للسيد البكري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)
[فصل في ذكر فوائد خطبته صلى الله عليه وعلى آله وسلم العظيمة في يوم عرفة]
فصل (1) روى مسلم في صحيحه، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (2) عن أبيه (3) عن جابر في حديث حجة الوداع، قال: " حتى إذا زالت الشمس - يعني يوم عرفة - أمر بالقصواء (4) فرحلت له (5) فأتى بطن الوادي (6) فخطب الناس وقال: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم (7)--------------------------------------------
(1) في المطبوعة زاد الناشر: " في ذكر فوائد خطبته صلى الله عليه وعلى آله وسلم العظيمة في يوم عرفة "، وكان الأولى أن يوضع في الهامش الأسفل أو الجانبي؛ لأنه لا يوجد في النسخ المخطوطة. وكلمة (فصل) سقطت من المطبوعة.
(2) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الشهير بجعفر الصادق، من الأئمة الثقات الفقهاء المشاهير، أخرج له البخاري ومسلم وسائر أصحاب السنن، توفي سنة (148 هـ) . انظر: تقريب التهذيب (1 / 132) ، ترجمة (92) ج.
(3) هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، من الأئمة الثقات الفضلاء المشاهير، أخرج له البخاري ومسلم وسائر الأئمة، توفي سنة (110 هـ) . انظر: تقريب التهذيب (2 / 192) ، ترجمة (542) م.
(4) القصواء: اسم ناقته صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(5) له: سقطت من (ط) . ورحلت له: أي شد على ظهرها الرحل ليركبها.
انظر: مختار الصحاح، مادة (ر ح ل) ، (ص 237) .
(6) وادي عرنة.
(7) أي: يوم عرفة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
هذا، في شهركم هذا (1) في بلدكم هذا (2) ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي (3) موضوع (4) ودماء الجاهلية موضوعة (5) وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث - كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل-، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع من (6) ربانا ربا العباس بن عبد المطلب (7) فإنه موضوع كله. فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله؛ ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح؛ ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله، وأنتم تسألون عني (8) فماذا أنتم قائلون؟ ". قالوا: نحن نشهد أنك قد بلغت، وأديت ونصحت. فقال - بإصبعه السبابة (9) يرفعها إلى السماء وينكبها (10) إلى الناس-: " اللهم اشهد (11) - ثلاث مرات - "، ثم أذن،--------------------------------------------
(1) أي: شهر ذي الحجة.
(2) أي: البلد الحرام (مكة) .
(3) في (ب) قال: قدمي هذا. وهو خلاف ما في مسلم والنسخ الأخرى.
(4) أي: باطل ومرفوض.
(5) أي: باطلة وهدر، لا قود لها بعد الإسلام؛ لأنها إنما قامت على الظلم والحمية والعصبية الجاهلية.
(6) من ربانا: سقطت من (ج د) . وهي في مسلم موجودة. وفي (أط) : " من " ساقطة.
(7) هو: عم الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(8) عني: ساقطة من (ك أ) .
(9) السبابة هي التي تلي الإبهام، فأصابع اليد بالترتيب هي:
1- الإبهام، 2- السبابة، 3- الوسطى، 4- الخنصر، 5- البنصر.
(10) في المطبوعة: (وينكتها) . وكلا اللفظين وارد.
انظر: هامش صحيح مسلم (2 / 890) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
(11) في (أط) : اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثلاث مرات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
فأقام (1) فصلى الظهر؛ ثم أقام، فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف» وذكر تمام الحديث (2) .
فقال (3) صلى الله عليه وسلم: «كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع» (4) . وهذا يدخل فيه ما كانوا عليه من العادات والعبادات، مثل دعواهم: يا لفلان (5) ويا لفلان، ومثل أعيادهم، وغير ذلك من أمورهم.
ثم خص - بعد ذلك - الدماء والأموال التي كانت تستباح باعتقادات جاهلية، من الربا الذي كان في ذمم أقوام، ومن قتيل قتل في الجاهلية قبل إسلام القاتل وعهده، أو قبل إسلام المقتول وعهده: إما لتخصيصها بالذكر بعد العام، وإما لأن (6) هذا إسقاط لأمور معينة، يعتقد (7) أنها حقوق، لا لسنن عامة لهم، فلا تدخل في الأول، كما لم تدخل الديون التي ثبتت ببيع صحيح، أو قرض، ونحو ذلك.
ولا يدخل في هذا اللفظ: ما كانوا عليه في الجاهلية، وأقره الله في الإسلام، كالمناسك، وكدية المقتول بمائة (8) وكالقسامة، ونحو ذلك؛ لأن أمر الجاهلية معناه المفهوم منه: ما كانوا عليه مما لم يقره الإسلام، فيدخل في--------------------------------------------
(1) في (أط) : ثم أقام.
(2) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حديث رقم (1218) ، (2 / 886) وما بعدها.
(3) في المطبوعة: يقول.
(4) من الحديث السابق.
(5) في (أ) : يال فلان. وفي (ط) : يا فلان ويا فلان.
(6) في (ط) : وأما أن.
(7) في المطبوعة: يعتقدون.
(8) في المطبوعة: من الإبل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)
ذلك: ما كانوا عليه وإن لم (1) ينه في الإسلام عنه بعينه.
وأيضا ما روى أبو داود والنسائي وابن ماجه، من حديث عياش (2) بن عباس (3) عن أبي الحصين (4) - يعني الهيثم بن شفي (5) - قال: " خرجت أنا وصاحب لي يُكنى أبا عامر - رجل من المعافر (6) - لنصلي (7) بإيلياء (8) وكان قاصهم رجل (9) من الأزد يقال له: أبو ريحانة (10) من الصحابة. قال أبو الحصين: فسبقني صاحبي إلى المسجد، ثم ردفته فجلست إلى جنبه، فسألني: هل أدركت قصص أبي ريحانة؟ قلت: لا. قال: سمعته يقول: نهى--------------------------------------------
(1) في (د) : ولم ينه عنه.
(2) في (أ) : من حديث عباس عن أبي الحصين. وفي (ب ط) : من حديث عياش بن عياش. والصحيح ما أثبته.
(3) هو: عياش بن عباس القتباني المصري، قال ابن حجر: " ثقة " من الطبقة السادسة، روى له مسلم وبقية أصحاب الكتب الستة عدا البخاري، مات سنة (133 هـ) ، وسيتكلم المؤلف في توثيقه بعد سرد الحديث. انظر: تقريب التهذيب (2 / 95) ، (ت 849) ع.
(4) في المطبوعة: المصري.
(5) هو: الهيثم بن شفي الرعيني، أبو الحصين، الحجري، المصري، ثقة، من الطبقة الثانية. انظر: تقريب التهذيب (2 / 327) ، (ت 177) .
(6) هو عبد الله بن جابر المعافري الحجري، المصري، مقبول، من الثالثة، أخرج له أبو داود والنسائي. تقريب التهذيب (2 / 444) ، (ت 15) .
(7) في (أ) : لنصلي ماء بايليا. وهو خلط من الناسخ.
(8) إيلياء: هي بيت المقدس. انظر: معجم البلدان لياقوت (1 / 293) .
(9) في (ج د) : رجلا. على أنه خبر كان. ومعنى قاصهم: الذي يتلو عليهم الأخبار والأحاديث والقصص والمواعظ.
(10) هو: سمعون بن يزيد بن خنافة، الأزدي، صحابي جليل، صحب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وروى عنه أحاديث، وسكن بيت المقدس، وشهد فتح دمشق، وقدم مصر، واشتهر بكنيته: أبو ريحانة. انظر: أسد الغابة (3 / 3) ش م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشر: عن الوشر (1) ؛ والوشم (2) ؛ والنتف (3) ؛ وعن مكامعة (4) الرجل الرجل بغير شعار؛ ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار؛ وأن يجعل الرجل بأسفل ثيابه حريرا، مثل الأعاجم؛ أو يجعل على منكبيه حريرا، مثل الأعاجم؛ وعن النهبى (5) ؛ وركوب النمور (6) ؛ ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان " (7) . وفي رواية عن أبي ريحانة قال: " بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . " (8) هذا الحديث محفوظ من حديث عياش بن عباس. رواه عنه--------------------------------------------
(1) الوشر: هو أن تحدد المرأة أسنانها وترققها. انظر: مختار الصحاح، مادة (وش ر) ، (ص 723) .
(2) الوشم: غرز الجلد بإبرة ونحوها وذر شيء عليها يصبغ الجلد.
انظر: مختار الصحاح، مادة (وش م) ، (ص 723) .
(3) المقصود بالنتف هنا: نتف المرأة الشعر من وجهها، أو نتف الرجل لحيته أو حاجبه، ونتف الشعر الأبيض، ونتف الشعر عند المصيبة، ونحو ذلك.
انظر: عون المعبود (11 / 97) .
(4) المكامعة: المضاجعة بين الرجلين أو المرأتين بدون ستر بينهما.
انظر: مختار الصحاح، مادة (ك م ع) ، (ص 579) .
(5) في (ب) : النهي. وهو خطأ. والنهبى: من النهب وهو الغارة والسلب، كما تطلق على ما ينهب أيضا.
انظر: لسان العرب (1 / 773، 774) ، مادة (نهب) .
(6) أي: ركوب جلود النمور، قيل: لأنها من زي الأعاجم. انظر: عون المعبود (11 / 98) .
(7) سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب من كرهه (أي الحرير) ، حديث رقم (4049) ، (4 / 325، 326) ؛ وسنن النسائي، في كتاب الزينة، باب النتف، (8 / 143، 144) ؛ ومسند أحمد (4 / 134) .
وذكره السيوطي في الجامع الصغير (2 / 701) ، الحديث رقم (9494) ، وقال: " حديث حسن " ولم أجده في سنن ابن ماجه.
(8) أخرجه النسائي بلفظ: " بلغنا "، كتاب الزينة، باب تحريم الوشر (8 / 149) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)
المفضل (1) بن فضالة، وحيوة بن شريح المصري (2) ويحيى بن أيوب (3) . وكل منهم ثقة، وعياش بن عباس روى له مسلم، وقال يحيى بن معين: " ثقة " (4) . وقال أبو حاتم: " صالح " (5) . وأما أبو الحصين - الهيثم بن شَفِيّ - قال الدارقطني: شَفِيّ بفتح الشين وتخفيف الفاء، وأكثر المحدثين يقولون: شُفَيّ، وهو غلط. وأبو عامر الحجري (6) فشيخان، قد روى عن كل واحد (7) منهما أكثر من واحد. وهما من الشيوخ القدماء.
وهذا الحديث قد أشكل على أكثر الفقهاء، من جهة أن يسير الحرير قد دل على جوازه نصوص متعددة، ويتوجه تحريمه على الأصل، وهو: أن يكون صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما كره أن يجعل الرجل على أسفل ثيابه، أو على منكبيه حريرا، مثل الأعاجم، فيكون المنهي عنه نوعا كان (8) شعارا--------------------------------------------
(1) هو: المفضل بن فضالة بن عبيد بن ثمامة الرعيني، ثم القتباني، أبو معاوية، المصري القاضي، من أهل الفضل والدين، ثقة في الحديث، توفي سنة (181 هـ) ، وكانت ولادته سنة (107 هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (10 / 273، 274) ، (ت 491) م.
(2) هو: حيوة بن شريح بن صفوان التجيبي، أبو زرعة، المصري، قال ابن حجر في التقريب: " ثقة ثبت فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان، وقيل: تسع وخمسين "، يعني: ومائة (158 هـ) . روى له أصحاب الكتب الستة.
انظر: تقريب التهذيب (1 / 208) ، (ت 658) ح.
(3) هو: يحيى بن أيوب الغافقي، أبو العباس، المصري، قال ابن حجر: " صدوق ربما أخطأ، من السابعة "، توفي سنة (168 هـ) ، روى له أصحاب الكتب الستة.
انظر: التقريب (2 / 343) ، (ت 22) ي.
(4) انظر: الجرح والتعديل (7 / 6) .
(5) انظر: الجرح والتعديل (7 / 6) .
(6) في المطبوعة: الأزدي.
(7) واحد: سقطت من (أب ط) .
(8) في (أ) : شعار الأعاجم. وفي (ط) : أو شعارا للأعاجم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)
للأعاجم. فنهى عنه (1) لذلك، لا لكونه حريرا؛ فإنه لو كان النهي (2) عنه لكونه حريرا لعم الثوب كله، ولم يخص هذين الموضعين، ولهذا قال فيه: " مثل الأعاجم ".
والأصل في الصفة: أن تكون لتقييد الموصوف، لا لتوضيحه. وعلى هذا يمكن تخريج ما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن سعيد بن أبي عروبة (3) عن قتادة، عن الحسن، عن (4) عمران بن حصين، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا أركب الأرجوان (5) ولا ألبس المعصفر، ولا ألبس القميص المكفف بالحرير ". قال (6) فأومأ الحسن إلى جيب قميصه، قال: وقال: " ألا (7) وطيب الرجال ريح لا لون له، ألا وطيب النساء لون لا ريح له» . قال سعيد: " أراه قال: إنما حملوا قوله في طيب النساء: على أنها إذا خرجت،--------------------------------------------
(1) في (أ) : كذلك.
(2) في (ب) : المنهي عنه.
(3) هو: سعيد بن أبي عروبة، مهران اليشكري - مولاهم - البصري، أبو النضر، قال ابن حجر: " ثقة حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة "، من الطبقة السابعة، توفي سنة (156 هـ) ، وأخرج له أصحاب الكتب الستة.
انظر: تقريب التهذيب (1 / 302) ، (ت 226) .
(4) في (أ) : عن الحسن بن عمران. وهو تحريف من الناسخ.
(5) الأرجوان: يطلق على شجر له ورد، ويطلق على الصبغ الأحمر، وعلى الثوب المصبوغ بالأحمر، وهذا الأخير هو المعني في الحديث. قال الخطابي: في معالم السنن: " وأراه أراد به المياثر الحمر وقد تتخذ من ديباج وحرير، وقد ورد فيه النهي. . ".
معالم السنن للخطابي في هامش سنن أبي داود (4 / 324) .
وانظر: المعجم الوسيط (1 / 13) ، باب الهمزة.
(6) قال: سقطت من المطبوعة.
(7) في (أ) : إلا طيب. فأسقط واو العطف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
فأما إذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت " (1) . أو يخرج هذا الحديث على الكراهية فقط.
وكذلك قد يقال في الحديث الأول (2) لكن في ذلك نظر.
وأيضا، ففي الصحيحين عن رافع بن خديج (3) قال: «قلت: يا رسول الله! إنا لاقو العدو غدا، وليس معنا مدى (4) أفنذبح بالقصب (5) ؟ فقال: ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك، أما السن: فعظم، وأما الظفر: فمدى الحبشة» (6) .--------------------------------------------
(1) انظر: سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب من كرهه (أي: لبس الحرير) ، حديث رقم (4048) ، (4 / 324) . وللحديث شاهد في الترمذي، الحديث رقم (2788) ، كتاب الأدب، باب طيب الرجال والنساء (5 / 107) . وقال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ". وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (3 / 246) .
(2) وهو حديث أبي ريحانة الذي جاء النهي فيه عن أن يجعل الرجل في أسفل ثيابه وعلى منكبيه حريرا مثل الأعاجم، أي أنه يخرج على الكراهة.
(3) هو الصحابي الجليل: رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن يزيد الأنصاري الأوسي، استصغره الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم أحد وأجازه فخرج بها وما بعدها، وكان عريف قومه في المدينة، ومات بها على أثر جراح أصابته يوم أحد، فانتقضت عليه بعد عمر طويل سنة (59 هـ) ، وقيل: (73) ، وعمره (86) سنة.
انظر: الإصابة (1 / 495 - 496) ، (ت 2526) د.
(4) المدى: جمع مدية وهي الشفرة (السكين) . انظر: مختار الصحاح، مادة (م د ى) ، (ص 619) .
(5) القصب: قال في لسان العرب: " القصب كل نبات ذو أنابيب، واحدتها قصبة، وكل نبات كان ساقه أنابيب وكعوبا فهو قصب ".
انظر: لسان العرب (1 / 674) ، مادة (قصب) .
(6) انظر: صحيح البخاري، كتاب الشركة، باب قسمة الغنم، حديث رقم (2488) من فتح الباري (5 / 131) ، وأيضا الأرقام (2507) ، (3075) وغيرها. وصحيح مسلم، كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، إلا السن والظفر وسائر العظام، حديث رقم (1968) ، (3 / 1558) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الذبح بالظفر، معللا بأنها (1) مدى الحبشة، كما علل السن: بأنه عظم. وقد اختلف الفقهاء في هذا، فذهب أهل الرأي: إلى أن علة النهي كون الذبح بالسن والظفر يشبه الخنق، أو هو مظنة الخنق، والمنخنقة محرمة، وسوغوا على هذا: الذبح بالسن والظفر المنزوعين؛ لأن التذكية بالآلات المنفصلة المحددة (2) لا خنق فيه. والجمهور منعوا من ذلك مطلقا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى السن والظفر مما أنهر الدم (3) فعلم أنه من المحدد الذي لا يجوز التذكية به، ولو كان لكونه خنقا، لم يستثنه، والمظنة إنما تقام مقام الحقيقة إذا كانت الحكمة خفية أو غير منضبطة، فأما مع ظهورها وانضباطها فلا.
وأيضا، فإنه مخالف لتعليل رسول الله صلى الله عليه وسلم المنصوص في الحديث، ثم اختلف هؤلاء: هل يمنع من التذكية بسائر (4) العظام، عملا بعموم العلة؟ على قولين، في مذهب أحمد وغيره.
وعلى الأقوال الثلاثة (5) فقوله صلى الله عليه وسلم: «وأما الظفر، فمدى الحبشة» بعد--------------------------------------------
(1) في (ب ج د) : بأنه. و (بأنها) أصح لغة.
(2) في (ب) والمطبوعة: المحدودة.
(3) انظر: المغني والشرح الكبير (11 / 43، 45) من المغني.
وانظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (1 / 548، 549) .
(4) في (أ) : بساير الطعام. وفي (ط) : كسائر العظام.
(5) هي بإيجاز: أولا: أن علة النهي بالذبح بالسن والظفر كونه يشبه الخنق، وعلى هذا يجوز الذبح بالسن والظفر المنزوعين.
ثانيا: المنع من الذبح بهما مطلقا؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استثناهما مما أنهر الدم، فهو من المحدد الذي لا يجوز التذكية به.
ثالثا: أن النهي يشمل سائر العظام عملا بعموم الأدلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
قوله: «سأحدثكم عن ذلك» يقتضي أن هذا الوصف - وهو كونه مدى الحبشة - له تأثير في المنع: إما أن يكون علة، أو دليلا على العلة؛ أو وصفا من أوصاف العلة، أو دليلها (1) والحبشة في أظفارهم طول، فيذكون بها دون سائر الأمم، فيجوز أن يكون نهى (2) عن ذلك؛ لما فيه من مشابهتهم فيما يختصون به.
وأما العظم: فيجوز أن يكون نهيه عن التذكية به (3) كنهيه عن الاستنجاء به؛ لما فيه من تنجيسه على الجن، إذ الدم نجس، وليس الغرض هنا ذكر مسألة الذكاة بخصوصها (4) فإن فيها كلاما ليس هذا موضعه.
وأيضا، في الصحيحين عن الزهري (5) عن سعيد بن المسيب (6) قال: " البحيرة التي يمنح (7) درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم، لا يحمل عليها شيء "، وقال: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت عمرو بن عامر الخزاعي (8) يجر قصبه--------------------------------------------
(1) أي دليل العلة.
(2) في المطبوعة: نهيه.
(3) به: ساقطة من (أ) .
(4) في (ب) : خصوصها.
(5) هو الإمام: محمد بن مسلم بن شهاب. مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(6) هو الإمام: سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي، من أئمة التابعين وعلمائهم الأثبات، ومن الفقهاء الكبار، قال ابن حجر: " من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه ". مات بعد التسعين هجرية وقد ناهز الثمانين.
انظر: تقريب التهذيب (1 / 305، 306) ، (ت 260) س.
(7) في (ط) : يمنع ردها الطواغيت.
(8) ذكر عنه المؤلف ما يكفي للتعريف به. وانظر: فتح الباري (6 / 547 - 549) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
في النار، كان أول من سيب السوائب» (1) .
وروى مسلم، من حديث سهيل (2) بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف، أخا (3) بني كعب، وهو يجر قصبه في النار» (4) .
وللبخاري، من حديث أبي صالح (5) عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف، أبو خزاعة» (6) .
هذا من العلم المشهور: أن عمرو بن لحي هو (7) أول من نصب الأنصاب--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب المناقب وباب قصة خزاعة، حديث رقم (3521) من فتح الباري (6 / 547) ؛ وصحيح مسلم، كتاب الجنة، باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء، تابع الحديث رقم (2856) ، (4 / 2192) .
انظر: هامش صحيح مسلم (4 / 2191) .
(2) في (أ) : سهل. والصحيح ما أثبته، وهو: سهيل بن أبي صالح، ذكوان السمان، أبو يزيد، المدني، صدوق، أخرج له الخمسة والبخاري تعليقا ومقرونا. توفي في خلافة المنصور.
انظر: تقريب التهذيب (1 / 338) ، (ت 580) .
(3) في بعض نسخ مسلم: أبا بني كعب.
(4) صحيح مسلم، الكتاب والباب السابقان، حديث رقم (2856) ، (4 / 2191- 2192) .
(5) هو: ذكوان، أبو صالح، السمان الزيات المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني، من الثقات الأجلاء الصالحين، أخرج له الستة، توفي سنة (101هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (3 / 219 - 220) ، (ت 417) .
(6) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب قصة خزاعة، الحديث رقم (3520) من فتح الباري (6 / 547) .
(7) هو: ساقطة من (أط) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)