Arabic source text

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لهم، ولا تعنهم على ما هم فيه (1) . وقد نقل عن محمد بن الحكم (2) وسأله عن الرجل المسلم يحفر لأهل الذمة قبرا بكراء؟ قال: لا بأس به، والفرق بينهما أن الناووس من خصائص دينهم الباطل كالكنيسة، بخلاف القبر المطلق، فإنه ليس في نفسه معصية، ولا من خصائص دينهم.

‌‌[بيع الدار ونحوها للذمي وإجارتها له]
وقال الخلال: " باب الرجل يؤاجر داره للذمي أو يبيعها منه " وذكر عن المروزي أن أبا عبد الله سئل عن رجل باع داره من ذمي، وفيها محاريبه: (3) فقال: " نصراني (4) ! " واستعظم ذلك، وقال: " لا تباع يضرب فيها بالناقوس (5) وينصب (6) فيها الصلبان، وقال: لا تباع من الكفار "، وشدد في ذلك.
وعن أبي الحارث (7) أن أبا عبد الله سئل عن الرجل يبيع داره، وقد جاء--------------------------------------------
(1) انظر: مسائل الإمام أحمد للنيسابوري (2 / 30) ، المسألة رقم (1299) .
(2) هو: محمد بن الحكم أبو بكر الأحول، سمع من الإمام أحمد مسائل، وكان له علم وفهم سديد، توفي قبل الإمام سنة (223هـ) . انظر: طبقات الحنابلة (1 / 295، 404) .
(3) المحاريب جمع محراب، وهو: مقام الإمام في المسجد، ويطلق على الغرفة، وصدر البيت. انظر: القاموس المحيط، فصل الحاء، باب الباء (1 / 54) ، والذي يظهر لي أن المقصود بالمحاريب هنا: الأماكن التي تخصص لصلاة التطوع وصلاة النساء في المنزل، والله أعلم.
(4) في المطبوعة: فيها نصراني.
(5) في (أ) : يضرب فيها الناقوس.
(6) في (ط) : وتنصب.
(7) يغلب على ظني أنه: أحمد بن محمد الصائغ، أبو الحارث، فقد كان أحمد بن حنبل يقدمه ويكرمه، وروى عن الإمام مسائل كثيرة. انظر: طبقات الحنابلة (1 / 74، 75) ، (ت 59) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 21)

نصراني فأرغبه، وزاده في ثمن الدار، ترى (1) له أن يبيع داره منه وهو نصراني أو يهودي أو مجوسي؟ قال: " لا أرى له ذلك، يبيع داره من كافر يكفر (2) بالله فيها! يبيعها من مسلم أحب إلي " فهذا نص على المنع.
ونقل عنه إبراهيم بن الحارث (3) قيل لأبي عبد الله: الرجل يكري منزله من الذمي ينزل فيه، وهو يعلم أنه يشرب فيه الخمر، ويشرك فيها؟ قال: " ابن عون (4) كان لا يكري إلا من أهل الذمة يقول: يرعبهم " (5) ".
قيل له: كأنه أراد إذلال أهل الذمة بهذا. قال: " لا، ولكنه أراد: أنه كره أن يرعب (6) المسلمين، يقول: إذا جئت أطلب الكراء من المسلم أرعبته. فإذا كان ذميا كان (7) أهون عنده " وجعل أبو عبد الله يعجب لهذا من ابن عون، فيما رأيت. وهكذا نقل الأثرم سواء، ولفظه: قلت لأبي عبد الله.--------------------------------------------
(1) في (أ) : وضع في الهامش: هل، قبل: ترى.
(2) يكفر: ساقطة من (أ) .
(3) هو: إبراهيم بن الحارث بن مصعب بن الوليد بن عبادة بن الصامت، من كبار أصحاب الإمام أحمد، ويعد من الطبقة الثانية عشرة. انظر: طبقات الحنابلة (1 / 94) (ت 92) ، وتهذيب التهذيب (1 / 113) ، (ت197) .
(4) لعله عبد الله بن عون بن أبي عون بن يزيد، الهلالي، الخراز، البغدادي، ثقة عابد، من الطبقة العاشرة، توفي سنة (232هـ) ، أخرج له مسلم والنسائي. انظر: تقريب التهذيب (1 / 439) ، (ت527) ، وهو معاصر للإمام أحمد. وربما يكون المقصود: الإمام عبد الله بن عون بن أرطبان البصري، عالم فقيه، من السادسة، توفي سنة (150هـ) ، وهذا هو الأرجح عندي؛ لأنه فقيه يناسب اعتبار الإمام أحمد لقوله وفعله، انظر: تقريب التهذيب (1 / 439) ، (ت 526) .
(5) في (ب ج د ط) : يرغبهم، وما أثبته أصح،؛ لأن السياق يتطلبه.
(6) في (ب ط) : يرغب، والصحيح ما أثبته كسابقه؛ لأنه في طلب الكراء، وفيه إرعاب للمستأجر؛ لأنه غارم.
(7) كان: ساقطة من (ج د) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 22)

ومسائل الأثرم وإبراهيم بن الحارث يشتركان فيها.
ونقل عنه مهنا قال: سألت أحمد عن الرجل يكري المجوس داره، أو دكانه، وهو يعلم أنهم يزنون، فقال: " كان ابن عون (1) لا يرى أن يكري المسلمين، يقول: أرعبهم (2) في أخذ الغلة، وكان يرى أن يكري غير المسلمين ".
قال أبو بكر الخلال: كل من حكى عن أبي عبد الله في رجل يكري داره من ذمي، فإنما أجابه أبو عبد الله على فعل ابن عون، ولم ينفذ (3) لأبي عبد الله فيه قول.
وقد حكى عنه إبراهيم أنه رآه معجبا بقول ابن عون، والذين رووا عن أبي عبد الله في المسلم يبيع داره من الذمي (4) أنه كره ذلك كراهة شديدة، فلو نفذ (5) لأبي عبد الله (6) قول في السكنى؛ لكان (7) السكنى والبيع عندي واحدا، والأمر في ظاهر قول أبي عبد الله أنه لا يباع منه؛ (8) (8) لأنه يكفر فيها، وينصب الصلبان، وغير ذلك، والأمر عندي: أنه لا يباع منه ولا يكرى (9) (9) ؛ لأنه معنى واحد.--------------------------------------------
(1) في (أ) : ابن عوف. وهو تحريف من الناسخ.
(2) في (أط) : أرغبهم. والمثبت أصح كما بينت.
(3) في (أ) : ينقل.
(4) في (ب) : من ذمي.
(5) في (ب) نقل.
(6) في (أ) : فيه قول.
(7) في (أ) : كأن. وفي المطبوعة: لكانت.
(8) ما بين الرقمين ساقط من (أ) .
(9) ما بين الرقمين ساقط من (أ) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 23)

قال: وقد أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان (1) قال: سئل أبو عبد الله عن حصين بن عبد الرحمن (2) فقال: " روى عنه (3) حفص (4) لا أعرفه " قال أبو بكر: هذا من النساك حدثني أبو سعيد الأشج (5) سمعت أبا خالد الأحمر (6) يقول: حفص هذا العدوي نفسه باع دار حصين بن عبد الرحمن عابد أهل الكوفة، من عون البصري (7) فقال له أحمد: " حفص "؟ قال: نعم.--------------------------------------------
(1) هو: أحمد بن الحسين بن حسان السامري ـ من سرّ من رأى ـ قال في طبقات الحنابلة: رأى إمامنا أحمد، وروى عنه أشياء. انظر: طبقات الحنابلة (1 / 39) ، (ت12) ، ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص125) ، تحقيق د. عبد الله التركي.
(2) يظهر لي أنه: حصين بن عبد الرحمن النخعي الكوفي (وهو غير حصين بن عبد الرحمن السلمي المشهور،؛ لأن حفص بن غياث من الطبقة الثامنة، وحصين السلمي من الخامسة) ، أما حصين المترجم له فهو من الطبقة السابعة، قال ابن حجر في التقريب: قلت: قال أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: تهذيب التهذيب (2 / 383) ، (ت662) .
(3) في (أ) روى عن حفص. والصحيح ما أثبته. انظر: تهذيب التهذيب (2 / 383) .
(4) هو: حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي، أبو عمرو، الكوفي، القاضي، ثقة، صاحب حديث، ولد سنة (117هـ) وتوفي سنة (195هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (2 / 415-418) (ت 725) .
(5) هو: عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، أبو سعيد الأشج، من صغار الطبقة العاشرة، ثقة، أخرج له الستة، مات سنة (257هـ) . انظر: تقريب التهذيب (1 / 419) ، (ت 342) .
(6) هو: سليمان بن حيان الأزدي، الكوفي، أبو خالد الأحمر، قال في التقريب: صدوق يخطئ، من الثامنة، وأخرج له الستة، توفي سنة (190هـ) . انظر: تقريب التهذيب (1 / 323) ، (ت425) .
(7) لم أتوصل لمعرفته؛ لأن المعروفين بهذا الاسم كثيرون، ولم أجد ما يدل عليه. وكذلك الشيخ هنا شك فيه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 24)

فعجب أحمد، يعني من حفص بن غياث، قال الخلال: وهذا أيضا تقوية لمذهب أبي عبد الله.
قلت: عون هذا كأنه من أهل البدع، أو من الفساق بالعمل، فقد أنكر أبو خالد الأحمر على حفص بن غياث قاضي الكوفة، أنه باع دار الرجل الصالح من مبتدع، وعجب أحمد (1) أيضا من فعل القاضي.
قال الخلال: " فإذا كان يكره بيعها من فاسق، فكذلك من كافر، وإن كان الذمي يقر، والفاسق لا يقر، لكن ما يفعله الكافر فيها أعظم "، وهكذا ذكر القاضي عن أبي بكر عبد العزيز (2) أنه ذكر قوله في رواية أبي الحارث: لا أرى أن يبيع داره من كافر يكفر بالله فيها، يبيعها من مسلم أحب إلي، فقال أبو بكر: " لا فرق بين الإجارة والبيع عنده، فإذا أجاز البيع أجاز الإجارة، وإذا منع البيع منع الإجارة" ووافقه القاضي (3) وأصحابه على ذلك.
وعن إسحاق بن منصور (4) أنه قال لأبي عبد الله: سئل -يعني الأوزاعي - عن الرجل يؤاجر نفسه لنظارة كرم النصراني، فكره ذلك، وقال أحمد: " ما أحسن ما قال؛ لأن أصل ذلك يرجع إلى الخمر، إلا أن يعلم أنه يباع لغير الخمر فلا بأس به (5) ".--------------------------------------------
(1) أحمد: سقطت من (ج د) .
(2) في (ج د) : أبي عبد العزيز. أي أن: (بكر) سقطت.
(3) هو: أبو يعلى الفراء.
(4) هو: إسحاق بن منصور بن بهرام التميمي، أبو أيوب الكوسج، المروزي ثم النيسابوري، صاحب مسائل الإمامين: أحمد وإسحاق، إمام ثقة واسع العلم، توفي سنة (251هـ) . انظر: خلاصة تذهيب التهذيب (ص30) ، وشذرات الذهب (2 / 123) .
(5) به: سقطت من (أط) والمطبوعة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)

وعن أبي النضر العجلي (1) قال: قال أبو عبد الله فيمن يحمل خمرا أو خنزيرا أو ميتة لنصراني، فهو يكره أكل كرائه، ولكنه يقضي للحمال (2) بالكراء، وإذا كان للمسلم فهو أشد كراهية ".
وتلخيص الكلام في ذلك: أما بيع داره من كافر، فقد ذكرنا منع أحمد منه. ثم اختلف أصحابه: هل هذا تنزيه أو تحريم؟ فقال الشريف أبو علي بن أبي موسى: (3) " كره أحمد أن يبيع مسلم داره من ذمي يكفر فيها بالله تعالى، ويستبيح فيها (4) المحظورات، فإن فعل أساء، ولم يبطل البيع " وكذلك أبو الحسن الآمدي أطلق الكراهة مقتصرا عليها، وأما الخلال وصاحبه (5) والقاضي فمقتضى كلامهم تحريم ذلك، وقد ذكر كلام الخلال وصاحبه، وقال القاضي: " لا يجوز أن يؤاجر داره أو بيته ممن يتخذه بيت نار، أو كنيسة، أو يبيع فيه الخمر، سواء شرط أنه يبيع فيه الخمر، أو لم يشرط لكنه يعلم أنه يبيع فيه الخمر ".--------------------------------------------
(1) هو: إسماعيل بن عبد الله بن ميمون بن عبد الحميد، أبو النضر العجلي، مروزي الأصل، نقل عن الإمام أحمد أشياء كثيرة، ونقل عنه مسائل مهمة، توفي سنة (270هـ) ، وعمره (84) سنة. انظر: طبقات الحنابلة (1 / 105) ، (ت115) .
(2) في (أط) : للجمّال. والجمّال هو: صاحب الجمل (البعير) الذي يؤجر بعيره للأحمال، ونحوها. والحمّال: الذي يؤجر نفسه أو دابته للأحمال، فهو أعم.
(3) الشريف: محمد بن أحمد بن أبي موسى، الهاشمي القاضي، أبو علي، ولد سنة (345هـ) ، من علماء عصره، ومن كبار أتباع الإمام أحمد، من مصنفاته: الإرشاد في المذهب. وشرح كتاب الخرقي، وتولى القضاء في عهد القادر بالله. وتوفي سنة (428هـ) . انظر: طبقات الحنابلة (2 / 182 ـ 186) ، (ت652) .
(4) فيها: ساقطة من (أب ط) .
(5) يعني: أبا بكر عبد العزيز بن جعفر المعروف بغلام الخلال.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 26)

وقد قال أحمد في رواية أبي الحارث: " لا أرى أن يبيع داره من كافر يكفر بالله فيها (1) يبيعها من مسلم أحب إلي ". قال أبو بكر: " لا فرق بين الإجارة والبيع عنده، فإذا أجاز (2) البيع أجاز الإجارة، وإذا منع البيع منع الإجارة ".
وقال أيضا في نصارى أوقفوا ضيعة لهم للبيعة: " لا يستأجرها الرجل المسلم منهم، يعينهم على ما هم فيه ". قال: وبهذا قال الشافعي " (3) .
فقد حرم القاضي إجارتها لمن يعلم أنه يبيع فيها الخمر، مستشهدا على ذلك بنص أحمد على أنه لا يبيعها لكافر، ولا يستكري وقف الكنيسة، وذلك يقتضي أن المنع في هاتين الصورتين عنده منع تحريم، ثم قال القاضي في أثناء المسألة: فإن قيل أليس قد أجاز أحمد إجارتها من أهل الذمة، مع علمه بأنهم يفعلون فيها ذلك؟ قيل: " المنقول عن أحمد أنه حكى قول ابن عون (4) وعجب منه، وذكر القاضي رواية الأثرم، وهذا يقتضي أن القاضي لا يجوز إجارتها من ذمي.
وكذلك أبو بكر قال: إذا أجاز أجاز (5) وإذا منع منع (6) وما لا يجوز فهو محرم "، وكلام أحمد رحمه الله (7) محتمل الأمرين، فإن قوله في رواية--------------------------------------------
(1) في (ج د) : يكفر فيها بالله.
(2) في (أ) : جاز.
(3) انظر: (الأم) للشافعي (4 / 213) ففيه ما يفيد هذا المعنى لا نصه.
(4) في المطبوعة زاد: رضي الله عنه.
(5) في (ج د) : إذا أجاز جاز.
(6) أي: إذا أجاز البيع أجاز الإجارة، وإذا منع البيع منع الإجارة، كما هو مبين قبل قليل في الأصل.
(7) في (ط) : رضي الله عنه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)

أبي الحارث " يبيعها من مسلم أحب إلي " يقتضي أنه منع تنزيه. واستعظامه لذلك (1) في رواية المروذي (2) وقوله: " لا تباع من الكفار " (3) -وشدد في ذلك- يقتضي التحريم.
وأما الإجارة فقد سوى الأصحاب بينها وبين البيع، وأن ما حكاه عن ابن عون ليس بقول له، وإن إعجابه بفعل ابن عون إنما كان لحسن مقصد ابن عون، ونيته الصالحة، ويمكن أن يقال: بل ظاهر الرواية أنه أجاز ذلك، فإن إعجابه بالفعل دليل على (4) جوازه عنده، واقتصاره على (5) الجواب بفعل رجل يقتضي أنه مذهبه في أحد الوجهين.
والفرق بين الإجارة والبيع: أن ما في الإجارة من مفسدة الإعانة قد عارضه مصلحة أخرى، وهو صرف إرعاب المطالبة بالكراء عن المسلم، وإنزال ذلك بالكفار، وصار ذلك بمنزلة إقرارهم بالجزية، فإنه وإن كان إقرارا لكافر (6) لكن لما تضمنه (7) من المصلحة جاز، وكذلك جازت مهادنة الكفار في الجملة.
فأما البيع: فهذه المصلحة منتفية فيه، وهذا ظاهر على قول ابن أبي موسى (8) وغيره أن البيع مكروه غير محرم، فإن الكراهة في الإجارة تزول--------------------------------------------
(1) في (أ) : كذلك.
(2) في (ج د) وفي المطبوعة: المروزي.
(3) في (أ) : لا يباع من الكافر.
(4) على: ساقطة من (أ) والمطبوعة.
(5) في (ج د) : عن.
(6) في المطبوعة: وإن كان فيه إقرار الكفار.
(7) في (أ) : تضمنته.
(8) في (ط) : علي بن أبي موسى. ولعله تصرف من الناسخ؛ لأن ابن أبي موسى اسمه محمد كما مر، أو لعلها: أبو علي، وهي كنيته، فحرفت.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 28)

بهذه المصلحة الراجحة كما في نظائره فيصير في المسألة أربعة أقوال (1) .
وهذا الخلاف عندنا، والتردد في الكراهة، هو (2) إذا لم يعقد الإجارة على المنفعة المحرمة، فأما إن آجره إياه لأجل بيع الخمر، أو اتخاذها كنيسة أو بيعة؛ لم يجز قولا واحدا، وبه قال الشافعي وغيره، كما لا يجوز أن يكري أمته أو عبده للفجور.
وقال أبو حنيفة: " يجوز أن يؤجرها لذلك " (3) .
قال أبو بكر الرازي: لا فرق عند أبي حنيفة بين أن يشترط (4) أن يبيع فيه الخمر، وبين أن (5) لا يشترط لكنه يعلم أنه يبيع فيه الخمر، أن الإجارة تصح".
ومأخذه في ذلك أنه لا يستحق عليه بعقد الإجارة فعل هذه الأشياء، وإن شرط؛ لأن له أن لا يبيع فيها الخمر ولا يتخذها كنيسة، وتستحق عليه الأجرة بالتسليم في المدة، فإذا لم يستحق عليه فعل هذه الأشياء، كان ذكرها وترك ذكرها سواء، كما لو اكترى دارا لينام فيها أو يسكنها، فإن الأجرة تستحق عليه، وإن لم يفعل ذلك، وكذا يقول (6) فيما إذا استأجر رجلا يحمل (7) خمرا، أو ميتة، أو خنزيرا: أنه يصح؛ لأنه لا يتعين حمل الخمر، بل لو حمل عليه--------------------------------------------
(1) ملخصها: القول الأول: تحريم البيع والإجارة من الذمي.
القول الثاني: كراهة البيع والإجارة.
القول الثالث: تحريم البيع وكراهية الإجارة.
القول الرابع: كراهية البيع وجواز الإجارة.
(2) في المطبوعة زاد: فيما.
(3) الإشارة ترجع إلى تأجير الدار لبيع الخمر، واتخاذها كنيسة، لا إلى إكراء الأمة للفجور.
(4) يشترط: سقطت من (أ) .
(5) في (ج د) : أو لا يشترط.
(6) في (ب) : نقول.
(7) في المطبوعة: لحمل خنزير، أو ميتة أو خمر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)

بدله عصيرا استحق الأجرة، فهذا التقييد عنده لغو، فهو بمنزلة الإجارة المطلقة، والمطلقة عنده جائزة، وإن غلب على ظنه أن المستأجر يعصي فيها، كما يجوز بيع العصير لمن يتخذه خمرا، ثم إنه كره بيع السلاح في الفتنة، قال: لأن السلاح معمول للقتال لا يصلح لغيره.
وعامة الفقهاء خالفوه في المقدمة الأولى، وقالوا: " ليس المقيد كالمطلق، بل المنفعة المعقود عليها هي المستحقة، فتكون هي المقابلة بالعوض، وهي منفعة (1) محرمة، وإن جاز للمستأجر أن يقيم غيرها مقامها، وألزموه ما لو اكترى دارا يتخذها مسجدا، فإنه لا يستحق عليه فعل المعقود عليه، ومع هذا فإنه أبطل هذه الإجارة بناء على أنها اقتضت فعل الصلاة، وهي لا تستحق بعقد إجارة.
ونازعه أصحابنا وكثير من الفقهاء في المقدمة الثانية وقالوا: " إذا غلب على ظنه أن المستأجر ينتفع بها في محرم حرمت الإجارة له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن عاصر الخمر ومعتصرها، والعاصر إنما يعصر عصيرا لكن إذا رأى أن المعتصر (2) يريد أن يتخذه خمرا، وعصره (3) استحق اللعنة، وهذا أصل مقرر في غير هذا الموضع.
لكن معاصي الذمي (4) قسمان:
أحدهما: ما اقتضى عقد الذمة إقراره عليها.
والثاني: ما اقتضى عقد الذمة منعه منها، أو من (5) إظهارها.--------------------------------------------
(1) في (ب) : المنفعة.
(2) في (أ) : المقصود.
(3) في المطبوعة: لذلك استحق اللعنة.
(4) جميع النسخ المخطوطة قالت: معاصي الدين. ويظهر أن (الذمي) أصح كما جاء في المطبوعة.
(5) في (ب) : أو منعه من إظهارها. وفي (ط) : منعه منها أو إظهارها، أي: بسقوط (من) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 30)

فأما القسم الثاني: فلا ريب أنه لا يجوز (1) على أصلنا أن يؤاجر أو يبايع (2) إذا غلب على الظن أن يفعل ذلك كالمسلم وأولى.
وأما القسم الأول: فعلى ما قاله ابن أبي موسى: " يكره ولا يحرم "؛ لأنا قد أقررناه (3) على ذلك، وإعانته على سكنى هذه (4) الدار كإعانته على سكنى دار الإسلام، فلو كان هذا من الإعانة المحرمة لما جاز إقرارهم بالجزية، وإنما كره ذلك لأنه إعانة من غير مصلحة، لإمكان بيعها من مسلم، بخلاف الإقرار (5) بالجزية، فإنه جاز (6) لأجل المصلحة ".
وعلى ما قاله القاضي لا يجوز؛ لأنه إعانة على ما يستعين به على المعصية، من غير مصلحة تقابل (7) هذه المفسدة فلم يجز، بخلاف إسكانهم دار الإسلام، فإن فيه من المصالح ما هو مذكور في فوائد إقرارهم بالجزية.

‌‌[ابتياع الذمي أرض العشر من مسلم]
ومما يشبه ذلك: أنه قد اختلف قول أحمد إذا ابتاع الذمي أرض عشر من مسلم، على روايتين، منع من (8) ذلك في إحداهما، قال: " لأنه لا زكاة على الذمي، وفيه إبطال العشر (9) وهذا ضرر على المسلمين " قال: " وكذلك لا يمكنون (10)--------------------------------------------
(1) في (د) : يجوز.
(2) في المطبوعة زاد: الذمي عليه.
(3) في المطبوعة: قررناه.
(4) هذه: ساقطة من المطبوعة.
(5) في (أ) : إقرارهم.
(6) في (أ) جائز.
(7) في (ط) : مقابل.
(8) من: سقطت من (أ) .
(9) في (أ) : للعشر.
(10) في (أط) : لا يمكنوا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 31)

من استئجار أرض العشر لهذه العلة (1) .
وقال في الرواية الأخرى: " لا بأس أن يشتري الذمي أرض العشر من مسلم ". واختلف قوله إذا جاز ذلك فيما على الذمي فيما تخرج هذه الأرض على روايتين:
قال في إحداهما: " لا عشر عليه، ولا شيء سوى الجزية ".
وقال في الرواية الأخرى: " عليه فيما يخرج من هذه الأرض (2) الخمس ضعف ما كان على المسلم " ومن أصحابنا من حكى رواية أنهم ينهون عن شرائها، فإن اشتروها أضعف (3) عليهم العشر (4) .
وفي كلام أحمد ما يدل على هذا (5) فإذا كان قد اختلف قوله في جواز تمليكهم عامر (6) الأرض العشرية؛ لما فيه من رفع العشر، فالمفسدة الدينية الحاصلة بكفرهم وفسقهم -في دار كانت للمسلمين (7) يعبد الله فيها ويطاع- أعظم من منع العشر. ولهذا تردد: " هل يرفع الضرر بمنع التملك بالكلية؟ " إذ مع تجويز البيع: إما أن يعطل حق المسلمين، أو تؤخذ الزكاة من الكفار، وكلاهما غير ممكن، فكان منع التملك أسهل، كما منعناه من تملك العبد المسلم والمصحف، لما فيه من تمكين عدو الله من أولياء الله (8) وكلام الله.
وكذلك نمنعهم -على ظاهر المذهب- من شراء السبي الذي جرى عليه--------------------------------------------
(1) انظر: المغني والشرح الكبير (2 / 592) في المغني.
(2) في (أط) : فيما تخرج هذه الأرض.
(3) في المطبوعة: ضعف.
(4) المغني والشرح الكبير (2 / 593) في المغني.
(5) في (أ) وفي المطبوعة: هذه.
(6) في المطبوعة: تمليكهم رقبة الأرض. فقال: رقبة. بدل: عامر.
(7) في (ب) : كانت دارًا للمسلمين.
(8) في (ط) : من أولياء وكلام الله.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 32)

سهام المسلمين (1) كما شرط عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو يرفع الضرر بإبقاء حق الأرض عليه، كما يؤخذ ممن اتجر منهم في أرض المسلمين (2) ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزكاة. ويتخرج: أنه لا يؤخذ منه إلا عشر واحد كالمسألة الآتية، وهذا في العشرية التي ليست خراجية.
فأما الخراجية فقالوا: ليس لذمي (3) أن يبتاع أرضا فتحها المسلمون عنوة، وإذا جوزنا بيع أرض العنوة كان حكم الذمي في ابتياعها كحكمه في ابتياع أرض العشر المحض، إذ جميع الأرض عشرية عندنا وعند الجمهور، بمعنى (4) أن العشر يجب فيما أخرجت.
وكذلك أرض الموات من أرض الإسلام التي ليست خراجية، هل للذمي أن يتملكها بالإحياء (5) ؟ قال طائفة من العلماء: ليس (6) له ذلك، وهو قول الشافعي (7) وابن حامد (8) وهذا قياس إحدى الروايتين عن أحمد في--------------------------------------------
(1) في (ب) : المؤمنين.
(2) في (ط) : أرض الإسلام.
(3) في (أ) : للذمي.
(4) في (أ) : وبمعنى.
(5) في (ب) : بإحياء.
(6) في (ج د) : (له ذلك) بدون (ليس) . ويفيد جواز التملك بالإحياء، لا نفيه. والصحيح أن المراد العكس كما هو مثبت؛ لأن المؤلف أورد الرأي القائل بالجواز بعد أسطر قليلة. وربما تكون (ليس) سقطت سهوًا من الناسخين.
(7) انظر: الأم للشافعي (4 / 14، 15) .
(8) في (ب) : وأبي حامد. وفي المطبوعة: وأبي حامد الغزالي، وإضافة الغزالي ربما تكون أحدثت في المطبوعة. أما بقية المخطوطات (أج د ط) فهي كما أثبته، وهو الأرجح؛ لأن ابن حامد من كبار علماء الحنابلة وله مسائل وآراء مشهورة وكثيرة، وله مصنفات كثيرة أيضًا فيناسب ذكر رأيه بإزاء الأئمة الكبار كأحمد والشافعي. وابن حامد هو: الحسن بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبد الله، البغدادي، إمام الحنابلة في زمانه، له مؤلفات كثيرة، منها: شرح الخرقي، والجامع في المذهب، وشرح أصول الدين، وغيرها، توفي سنة (403هـ) . انظر: طبقات الحنابلة (2 / 170 ـ 177) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 33)

منعه ابتياعها (1) فإنها إذا لم يجوِّز تملكها بالابتياع فبالإحياء أولى، لكن قد يفرق بينهما بأن (2) المبتاعة أرض عامرة، ففيه ضرر محقق بخلاف إحياء الميتة فإنه لا يقطع حقا، والمنصوص عن أحمد - وعليه الجمهور من أصحابه (3) - أنه يملكها بالإحياء، وهو قول أبي حنيفة، واختلف فيه عن مالك (4) .

متسوى3 أخذ العشر على أرض أهل الذمة
ثم هل عليه (5) العشر؟ فيه روايتان:
قال ابن أبي موسى: " ومن أحيا من أهل الذمة أرضا مواتا فهي له، ولا زكاة عليه فيها، ولا عشر فيما أخرجت " وقد روي عنه رواية أخرى: " أنه لا خراج على أهل الذمة في أرضهم، ويؤخذ منهم العشر مما يخرج، يضاعف عليهم " والأول عنه أظهر.
فهذا الذي حكاه ابن أبي موسى، من تضعيف العشر فيما يملكه بالإحياء، هو قياس تضعيفه فيما ملكه بالابتياع. لكن نقل حرب عنه في رجل من أهل الذمة أحيا مواتا. قال: " هو عشر " (6) ففهم القاضي وغيره من الأصحاب أن الواجب هو العشر المأخوذ من المسلم من غير تضعيف (7) فحكوا في وجوب العشر فيها روايتين، وابن أبي موسى نقل الروايتين في وجوب عشر مضعف (8) .--------------------------------------------
(1) انظر: المغني والشرح الكبير (6 / 150) .
(2) في (أ) : فإن.
(3) في (أ) : جمهور أصحابه.
(4) انظر: المغني والشرح الكبير (6 / 150 ـ 151) .
(5) في المطبوعة زاد: فيها.
(6) في المطبوعة: هو عشري، وهو أتم للمعنى.
(7) ما بين الرقمين سقط من (ب) .
(8) ما بين الرقمين سقط من (ب) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 34)

وعلى طريقة القاضي يخرج في مسألة الابتياع كذلك. وهذا الذي نقله ابن أبي موسى أصح؛ فإن (1) الكرماني (2) ومحمد بن أبي (3) حرب (4) وإبراهيم بن هانئ (5) ويعقوب بن بختان (6) نقلوا: أن أحمد سئل- وقال حرب: سألت أحمد (7) قلت-: " إن أحيا رجل من أهل الذمة مواتا ماذا عليه؟ " قال: " أما أنا فأقول: ليس عليه شيء " قال: " وأهل المدينة يقولون في هذا قولا حسنا، يقولون: لا يترك الذمي أن يشتري أرض العشر ". قال: " وأهل البصرة يقولون قولا عجبا! يقولون: يضاعف عليه العشر " (8) قال: وسألت أحمد مرة أخرى، فقلت: إن أحيا رجل من أهل الذمة مواتا؟ قال: " هو عشر ". وقال مرة أخرى: " ليس عليه شيء ".
وروى حرب عن عبيد الله بن الحسن العنبري (9) أنه قيل له: أخذكم--------------------------------------------
(1) في (أ) : قال.
(2) هو: حرب بن إسماعيل. مرت ترجمته. انظر فهرس الأعلام.
(3) في المطبوعة: محمد بن حرب. ولعل: أبي، سقطت سهوًا.
(4) هو: محمد بن نقيب بن أبي حرب الجرجرائي، كان أحمد بن حنبل يكاتبه، ويسأل عن أخباره، فنقل عن الإمام، وروى عنه مسائل جيدة. انظر: طبقات الحنابلة (1 / 331) ، (ت 472) .
(5) هو: إبراهيم بن هانئ النيسابوري، أبو إسحاق، من العباد الثقات، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، وكان ورعًا صالحًا، توفي سنة (265هـ) . انظر: طبقات الحنابلة (1 / 97 ـ 98) ، ت (105) ، وشذرات الذهب (2 / 149) .
(6) هو: يعقوب بن إسحاق بن بختان، أبو يوسف، سمع من الإمام أحمد، وكان جاره وصديقه، وروى عنه مسائل، وكان أحد الصالحين الثقات. انظر: طبقات الحنابلة (1 / 415) ، (ت 541) .
(7) في (أ) : بن حنبل.
(8) المغني والشرح الكبير (2 / 593) في المغني.
(9) هو: عبيد الله بن الحسن بن الحصين بن أبي الحر، العنبري، قاضي البصرة، من الفقهاء الثقات، من الطبقة السابعة، أخرج له مسلم في موضع واحد، توفي سنة (168هـ) . انظر: تقريب التهذيب (1 / 531) ، (ت 1434) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 35)

الخمس من أرض أهل (1) الذمة، التي في أرض العرب، أبأثر عندكم، أم بغير أثر؟ قال: " ليس عندنا فيه أثر، ولكن قسناه بما (2) أمر به عمر رضي الله عنه أن يؤخذ من أموالهم إذا اتجروا بها، ومروا بها على عشار ".
فهذا أحمد رضي الله عنه سئل عن إحياء الذمي (3) الأرض، فأجاب: بأنه ليس عليه شيء، وذكر اختلاف الفقهاء في مسألة اشترائه الأرض: هل يمنع، أو يضعف عليه العشر؟ وهذا يبين لك أن المسألتين عنده واحدة، وهو تملك الذمي الأرض العشرية، سواء كان بابتياع أو إحياء أو غير ذلك.
وكذلك ذكر العنبري قاضي أهل البصرة: أنهم يأخذون الخمس (4) من جميع أرض أهل (5) الذمة العشرية، وذلك يعم ما ملك (6) انتقالا، أو ابتداء (7) .
وهذا يفيدك أن أحمد إذا منع الذمي أن يبتاع الأرض العشرية، فكذلك يمنعه من إحيائها، وأنه إذا أخذ منه فيما ابتاعه الخمس، فكذلك فيما أحياه، وأن من نقل عنه عشرا مفردا في الأرض المحياة دون المبتاعة (8) فليس بمستقيم، وإنما سببه قوله (9) في الرواية الأخرى التي نقلها الكرماني: هي أرض--------------------------------------------
(1) أهل: سقطت من (أب) والمطبوعة.
(2) في المطبوعة: على ما أمر به.
(3) في (ج د) : عن إحياء الأرض. أي أن: (الذمي) ساقطة.
(4) الخمس: سقطت من المطبوعة.
(5) في (أ) : أرض الذمة.
(6) في (ج د) : ملكه.
(7) في (أج د) : وابتداء.
(8) في (ب) : المبايعة.
(9) في (أ) : اشتبه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 36)

عشر (1) . ولكن هذا كلام مجمل قد فسره (2) أبو عبد الله في موضع آخر، وبين مأخذه. ونقل الفقه: إن لم يعرف الناقل مأخذ الفقيه، وإلا فقد يقع فيه الغلط كثيرا.
وقد أفصح أرباب هذا القول بأن مأخذهم قياس الحراثة على التجارة، فإن الذمي إذا (3) اتجر في غير أرضه (4) فإنه يؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من المسلمين، وهو نصف العشر، فكذلك إذا استحدث أرضا غير أرضه (5) ؛ لأنه في كلا الموضعين قد أخذ يكتسب في غير مكانه الأصلي، وحق الحرث والتجارة قرينان، كما في قوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267] (6) .
وكذلك قال أحمد في رواية الميموني: يؤخذ من أموال أهل الذمة، إذا اتجروا فيها قومت، ثم أخذ منهم زكاتها مرتين، تضعف عليهم؛ لقول (7) عمر رضي الله عنه: " أضعفها عليهم ". فمن الناس من شبه (8) الزرع (9) على ذلك.--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: عشرية.
(2) في المطبوعة: فصّله.
(3) إذا: سقطت من (أ) .
(4) (4، 5) ما بين الرقمين سقط من (ج د) .
(5) (4، 5) ما بين الرقمين سقط من (ج د) .
(6) سورة البقرة: من الآية 267. وفي المطبوعة: ساق صدر الآية: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ". وفي (أب) : " كلوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض "، وهو خطأ في سياق الآية، حيث جاءت (كلوا) ، بدل: (أنفقوا) .
(7) في (ب) : كقول عمر.
(8) في المطبوعة: قاس.
(9) في (أ) : على ما قال الميموني.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 37)

قال الميموني: " والذي لا شك (1) فيه من قول أبي عبد الله -غير مرة-: أن أرض أهل الذمة التي في الصلح ليس عليها خراج، إنما ينظر إلى ما أخرجت، يؤخذ منهم العشر مرتين ".
قال الميموني: " قلت لأبي عبد الله: فالذي يشتري أرض العشر ما عليه؟ " قال لي: " الناس كلهم يختلفون في هذا: منهم من لا يرى عليه شيئا، ويشبهه بماله ليس عليه فيه زكاة إذا كان مقيما ما كان بين أظهرنا، وبماشيته " فيقول (2) " هذه أموال، وليس عليه فيها صدقة ". ومنهم من يقول: " هذه حقوق لقوم، ولا يكون شراؤه الأرض يذهب بحقوق هؤلاء منهم "، والحسن يقول: " إذا اشتراها ضوعف عليه ". قلت: " كيف يضعف عليه؟ " قال: " لأن عليه العشر، فيؤخذ منه الخمس " قلت: " يذهب إلى أن يضعف عليه الخمس فيؤخذ منه الخمس (3) فالتفت إلي، فقال: " نعم يضعف عليهم ".
قال: وذاكرنا أبا عبد الله: أن مالكا كان يرى أن لا يؤخذ منهم شيء، وكان يحول بينهم وبين الشراء لشيء منها، وهذه الرواية اختيار الخلال، وهي مسألة كبيرة، ليس هذا موضع استقصائها.
والفقهاء أيضا مختلفون في هذه المسألة، كما ذكره أبو عبد الله.
فمن نقل عنه تضعيف العشر: عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وغيره من أهل البصرة، وبعضهم يرويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو قول أبي يوسف (4) .--------------------------------------------
(1) في (أ) وفي المطبوعة: لا أشك.
(2) في (ب) : منقول.
(3) فيؤخذ عليه الخمس: سقطت من (ج د) .
(4) انظر: المغني والشرح الكبير (6 / 593) ، وانظر: كتاب الخراج لأبي يوسف (ص132) موسوعة الخراج، ط دار المعرفة بلبنان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 38)

ومنهم من قال: " بل يؤخذ العشر على ما كان عليه، كالقول الذي ذكره بعض أصحابنا ". ويروى هذا عن (1) الثوري، ومحمد بن الحسن.
وحكي عن الثوري: لا شيء عليه كالرواية الأخرى عن أحمد. ويروى هذا عن مالك أيضا، وعن مالك: أنه يؤمر ببيعها. وحكي ذلك عن الحسن بن صالح (2) وشريك (3) وهو قول الشافعي. وقال أبو ثور (4) يجبر على بيعها.
وقياس قول من يضعف العشر: أن المستأمن لو زرع في دار الإسلام لكان الواجب عليه خُمْسَيْن (5) ضعفا ما يؤخذ من الذمي، كما أنه إذا اتجر في دار الإسلام (6) يؤخذ منه العشر، ضعفا ما يؤخذ من الذمي. فقد ظهر--------------------------------------------
(1) عن: ساقطة من (أ) .
(2) هو: الحسن بن صالح بن صالح بن حيان بن شفي الهمداني الثوري، ولد سنة (100هـ) ، وكان حسن الفقه والعبادة، ورعًا، ثقة في الحديث، إلا أن فيه تشيعًا، وأخذ عليه بعضهم قوله بالخروج والسيف، توفي سنة (169هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (2 / 285 ـ 289) ، (ت 516) .
(3) هو: شريك بن عبد الله بن أبي شريك، النخعي الكوفي القاضي، ولد سنة (90هـ) . قال ابن حجر في التقريب: " صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدًا، شديدًا على أهل البدع، وقد أخرج له مسلم والأربعة، وتوفي سنة (178هـ) . انظر: تقريب التهذيب (1 / 351) ، (ت 64) ، والبداية والنهاية لابن كثير (10 / 171) .
(4) هو: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي، كان من أصحاب محمد بن الحسن، فلما قدم الشافعي العراق أخذ عنه، وتتلمذ عليه حتى صار من الفقهاء المشاهير، ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود وابن ماجه. وتوفي سنة (240هـ) . انظر: طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي (ص92) ؛ وتقريب التهذيب (1 / 35) ، (ت 197) .
(5) في (ط ب) : خمسان.
(6) في (أط) : بلاد الإسلام. وفي (د) : بلاد المسلمين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 39)

أنا (1) -على إحدى الروايتين، وقول طوائف من أهل العلم -نمنعهم من (2) أن يستولوا على عقار في دار الإسلام للمسلمين فيه حق من المساكن والمزارع، كما نمنعهم أن يحدثوا في دار الإسلام (3) بناء لعباداتهم من كنيسة أو بيعة أو صومعة؛ لأن عقد الذمة اقتضى إقرارهم على ما كانوا عليه (4) من غير تعد منهم إلى الاستيلاء فيما ثبت للمسلمين فيه حق من عقار أو رقيق.
وهذا لأن مقصود الدعوة: أن تكون كلمة الله هي العليا، وإنما أقروا بالجزية للضرورة العارضة، والحكم المقيد بالضرورة مقدر بقدرها، ولهذا لم يثبت عن (5) واحد من السلف حق شفعة على مسلم، وأخذ بذلك أحمد رحمه الله وغيره؛ لأن الشقص الذي يملكه مسلم، إذا أوجبنا فيه شفعة لذمي، كنا قد أوجبنا على المسلم أن ينقل الملك في عقاره إلى ذمي بطريق القهر للمسلم، وهذا خلاف الأصول (6) .
ولهذا نص أحمد على أن البائع للشقص إذا كان مسلما وشريكه ذمي، لم يجب (7) له شفعة؛ لأن الشفعة في الأصل إنما هي من حقوق أحد الشريكين على الآخر، بمنزلة الحقوق التي تجب على المسلم للمسلم: كإجابة الدعوة، وعيادة المريض، وكمنعه (8) أن يبيع على بيعه أو يخطب على خطبته، وهذا كله عند أحمد مخصوص بالمسلمين، وفي البيع والخطبة خلاف بين الفقهاء.--------------------------------------------
(1) أنا: سقطت من المطبوعة.
(2) من: سقطت من (ط) .
(3) في (أ) : في الإسلام.
(4) عليه: ساقطة من (أ) .
(5) في (أج د) وفي المطبوعة: (غير) بدل (عن) .
(6) في (أ) : الأصل.
(7) من هنا حتى قوله: (على المسلم للمسلم) سقط من (د) .
(8) في المطبوعة زاد: وكفه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 40)