Arabic source text

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أو للكوكب (1) ونحوها، فما وجه تحريمه؟
قيل: قد (2) تقدمت الإشارة إلى ذلك. وهو أن الله سبحانه قد حرم ما ذبح على النصب، وذلك يقتضي تحريمه، وإن كان ذابحه كتابيا، لأنه لو كان التحريم لكونه وثنيا، لم يكن فرق بين ذبحه على النصب وغيرها، ولأنه لما أباح لنا طعام أهل الكتاب، دل على أن طعام المشركين حرام، فتخصيص ما ذبح على الوثن يقتضي فائدة جديدة.
وأيضا: فإنه ذكر تحريم ما ذبح على النصب، وما أهل به لغير الله؛ وقد دخل فيما أهل به لغير الله ما (3) أهل به أهل الكتاب لغير الله فكذلك كل ما ذبح على النصب، فإذا ذبح الكتابي على ما قد نصبوه من التماثيل في الكنائس، فهو مذبوح على النصب، ومعلوم أن حكم ذلك لا يختلف بحضور الوثن وغيبته، فإنما حرم لأنه قصد بذبحه عبادة الوثن وتعظيمه، وهذه الأنصاب قد قيل: هي من الأصنام، وقيل: هي غير الأصنام.
قالوا: كان حول البيت ثلاثمائة وستون حجرا، كان أهل الجاهلية يذبحون عليها، ويشرحون اللحم عليها، وكانوا يعظمون هذه الحجارة، ويعبدونها، ويذبحون عليها، وكانوا إذا شاءوا بدلوا هذه الحجارة بحجارة هي أعجب إليهم منها.
ويدل على ذلك قول أبي ذر في حديث إسلامه: "حتى صرت كالنصب الأحمر " (4) يريد أنه كان يصير أحمر من تلوثه بالدم.--------------------------------------------
(1) في (ب) : أو الكواكب.
(2) قد: سقطت من (ب) .
(3) في (ط) : بما.
(4) أخرجه مسلم من حديث طويل في قصة إسلام أبي ذر، ونص هذه العبارة في مسلم " كأني نصب أحمر "، صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أبي ذر، الحديث رقم (2473) ، (4 / 1920) . وأخرجه أحمد في المسند (5 / 175) بنحوه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 61)

وفي قوله: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3] قولان:
أحدهما: أن نفس الذبح كان يكون عليها، كما ذكرناه، فيكون ذبحهم عليها تقربا إلى الأصنام، وهذا على قول من يجعلها غير الأصنام، فيكون الذبح عليها لأجل أن المذبوح عليها مذبوح للأصنام، أو مذبوح لها، وذلك يقتضي تحريم كل ما ذبح لغير الله، ولأن الذبح في البقعة لا تأثير له إلا من جهة الذبح لغير الله، كما كرهه النبي صلى الله عليه وسلم من الذبح في مواضع أصنام المشركين، وموضع أعيادهم، وإنما يكره المذبوح في البقعة المعينة؛ لكونها محل شرك، فإذا وقع الذبح حقيقة لغير الله؛ كانت حقيقة التحريم قد وجدت فيه.
والقول الثاني: أن الذبح على النصب، أي: لأجل النصب، كما قيل: أولم (1) على زينب بخبز ولحم (2) وأطعم فلان على ولده، وذبح فلان على ولده، ونحو ذلك، ومنه قوله تعالى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] (3) وهذا ظاهر على قول من يجعل النصب نفس الأصنام، ولا منافاة بين كون الذبح لها، وبين كونها كانت تلوث بالدم، وعلى هذا القول فالدلالة ظاهرة.
واختلاف هذين القولين في قوله تعالى {عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3] (4) نظير--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: كما قيل: أولم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم على زينب. لكنه خلاف جميع النسخ المخطوطة.
(2) ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم أولم حين تزوج زينب بنت جحش بخبز ولحم، جاء ذلك في حديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير، الحديث رقم (4793) من فتح الباري (8 / 527) ، وأخرجه مسلم في كتاب النكاح، باب زواج زينب، الحديث رقم (1428) ، (2 / 1048) .
(3) سورة البقرة: من الآية 185.
(4) في (ط) : على الأنصاب. وهو خطأ.
انظر: أقوال بعض السلف في ذلك في: تفسير ابن جرير، (6 / 48، 49) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 62)

الاختلاف في قوله: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 34] (1) وقوله تعالى {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 28] (2) .
فإنه قد قيل: المراد بذكر اسم الله عليها، إذا كانت حاضرة.
وقيل: بل يعم ذكره لأجلها في مغيبها وشهودها، بمنزلة قوله تعالى {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] (3) .
وفي الحقيقة: مآل القولين إلى شيء واحد في قوله تعالى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3] كما قد أومأنا إليه.
وفيها قول ثالث ضعيف: أن المعنى على اسم النصب. وهذا ضعيف؛ لأن هذا المعنى حاصل من قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة: 3] فيكون تكريرا. لكن اللفظ يحتمله، كما روى البخاري في صحيحه عن موسى بن عقبة (4) عن سالم (5) «عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل (6) بأسفل--------------------------------------------
(1) سورة الحج: من الآية 34.
(2) سورة الحج: من الآية 28.
(3) سورة البقرة: من الآية 185.
(4) هو: موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، مولى آل الزبير، ثقة فقيه، إمام في المغازي، أخرج له الستة، توفي سنة (141هـ) . انظر: تقريب التهذيب (2 / 286) ، (ت1486) .
(5) هو: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، المدني الفقيه، من أئمة التابعين علمًا وفقهًا وورعًا وعبادة وتقى، وكان يشبه أباه في السمت والهدي، ومن الرواة الثقات المكثرين للحديث. توفي سنة (106هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (3 / 438) .
(6) هو: زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، والد سعيد بن زيد، وابن عم عمر بن الخطاب. قال ابن حجر في الإصابة: " ذكره البغوي وابن منده وغيرهما من الصحابة، وفيه نظر؛ لأنه مات قبل البعثة بخمس سنين "، وهو ممن كان على دين الحنيفية في الجاهلية. انظر: الإصابة (1 / 569) ، (ت2923) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 63)

بلدح (1) وذلك (2) قبل أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدم (3) إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة في لحم. فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لا (4) آكل مما تذبحون على أنصابكم (5) ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه» (6) . وفي رواية له: " وإن زيد بن عمرو بن نفيل كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: " الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض الكلأ، ثم أنتم تذبحونها على غير اسم الله؟! (7) إنكارا لذلك وإعظاما له.
وأيضا فإن قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة: 3] ظاهره: أنه ما ذبح لغير الله، مثل أن يقال: هذا ذبيحة لكذا، وإذا كان هذا هو المقصود: فسواء لفظ به أو لم يلفظ. وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه للحم، وقال فيه: باسم المسيح، ونحوه، كما أن ما ذبحناه نحن متقربين به إلى الله سبحانه كان أزكى وأعظم مما ذبحناه للحم، وقلنا عليه: باسم الله، فإن عبادة الله سبحانه بالصلاة له والنسك له أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور، فكذلك الشرك بالصلاة لغيره والنسك لغيره أعظم (8) من الاستعانة--------------------------------------------
(1) بلدح: واد غرب مكة. انظر: معجم البلدان (1 / 480) .
(2) في البخاري: وذاك.
(3) في المطبوعة: (فقدمت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم) ، وهي من ألفاظ الحديث. وفي (ب) : فقدم إلى رسول الله.
(4) في المطبوعة: لست. وهي من ألفاظ الحديث الواردة.
(5) في (ب د) : على أصنامكم. والصحيح ما أثبته من بقية النسخ كما في البخاري.
(6) صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب ما ذبح على النصب والأصنام، الحديث رقم (5499) من فتح الباري (9 / 630) ، وكتاب مناقب الأنصار، باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل، الحديث رقم (3826) ، (7 / 142) .
(7) هذه من بقية الحديث السابق رقم (3826) من فتح الباري.
(8) في المطبوعة زاد هنا: شركًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 64)

باسمه (1) في فواتح الأمور. فإذا حرم ما قيل فيه: باسم المسيح، أو الزهرة؛ فلأن يحرم ما قيل فيه: لأجل المسيح والزهرة (2) أو قصد به ذلك، أولى.
وهذا يبين لك ضعف قول من حرم ما ذبح باسم غير الله، ولم يحرم ما ذبح لغير الله، كما قاله طائفة من أصحابنا وغيرهم، بل لو قيل بالعكس لكان أوجه، فإن العبادة لغير الله أعظم كفرا من الاستعانة بغير الله.
وعلى هذا: فلو ذبح لغير الله متقربا به (3) إليه لحرم (4) وإن قال فيه: (5) بسم الله، كما يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة الذين يتقربون إلى (6) والكواكب بالذبح والبخور ونحو ذلك، وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان.

‌‌[ذبائح الجن المزعزمة]
ومن هذا الباب: ما قد يفعله الجاهلون بمكة -شرفها الله- (7) وغيرها من الذبح للجن (8) ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذبائح الجن (9) ويدل على المسألة ما قدمناه من أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح في مواضع--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: باسم هذا الغير.
(2) في (د) : أو الزهري. والزهرة: نجم من النجوم السيارة شديدة اللمعان.
(3) به: سقطت من (أ) .
(4) في (ب) : يحرم.
(5) فيه: سقطت من (ط) .
(6) في المطبوعة زاد: الأولياءو.
(7) شرفها الله: سقطت من (ب د) .
(8) وذلك اتقاء لشرهم بزعمهم.
(9) أورد ذلك البيهقي في السنن الكبرى في حديث مرسل، عن الزهري يرفع الحديث (9 / 314) ، وابن حبان رواه في الضعفاء مرفوعًا، وذكر سنده إلى أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم. راجع: تيسير العزيز الحميد (ص158) ، ط الإفتاء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 65)

الأصنام، ومواضع أعياد الكفار.
ويدل على ذلك أيضا: ما رواه أبو داود في سننه، حدثنا هارون بن عبد الله (1) حدثنا حماد بن مسعدة (2) عن عوف (3) عن أبي ريحانة (4) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب (5) " قال أبو داود: غندر أوقفه على ابن عباس (6) .
وروى أبو بكر بن أبي شيبة في تفسيره: حدثنا وكيع، عن أصحابه، عن عوف الأعرابي (7) عن أبي ريحانة قال: سئل ابن عباس، عن معاقرة الأعراب بينها، فقال: " إني أخاف أن تكون مما أهل لغير الله به " (8) .--------------------------------------------
(1) هو: هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، أبو موسى، الحمال البزاز، ثقة من الطبقة العاشرة، أخرج له الستة عدا البخاري. توفي سنة (243هـ) ، وعمره يناهز الثمانين. انظر: تقريب التهذيب (2 / 312) ، (ت18) .
(2) هو: حماد بن مسعدة التميمي البصري، أبو سعيد، ثقة، من الطبقة التاسعة، أخرج له الستة. توفي سنة (202هـ) . انظر: تقريب التهذيب (1 / 197) ، (ت548) .
(3) هو: عوف بن أبي جميلة. مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(4) هو: عبد الله بن مطر البصري ـ وقيل: اسمه زياد ـ أبو ريحانة، صدوق، تغير آخر أمره، من الطبقة الثالثة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. انظر: تقريب التهذيب (1 / 451) ، (ت642) .
(5) في (ط) : الأصحاب: وهو تحريف من النساخ.
(6) انظر: سنن أبي داود، كتاب الأضاحي، باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب، الحديث رقم (2820) ، (3 / 246) ، ومعاقرة الأعراب: أن يتبارى الرجلان ويتفاخران في عقر الإبل، ويتكاثران في ذلك، فأيهما يعقر أكثر من صاحبه تكون الغلبة له. انظر: معالم السنن للخطابي في حاشية أبي داود (3 / 246) .
(7) هو: عوف بن أبي جميلة. مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(8) لم أعثر على تفسير ابن أبي شيبة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 66)

وروى أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن (1) دحيم في تفسيره، حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن منصور، عن ربعي بن (2) عبد الله بن الجارود (3) قال: سمعت الجارود (4) قال: كان (5) من بني رياح (6) رجل يقال له: ابن وثيل (7) شاعر، نافر أبا الفرزدق غالبا (8) الشاعر، بماء بظهر الكوفة، على أن يعقر هذا مائة من إبله، وهذا مائة من إبله إذا وردت الماء، فلما وردت الإبل الماء قاما إليها بأسيافهما فجعلا ينسفان عراقيبها، فخرج الناس على الحمرات (9) والبغال، يريدون الحمل (10) وعلي رضي الله عنه بالكوفة فخرج على بغلة--------------------------------------------
(1) هو: إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم القرشي الدمشقي.
انظر: غاية النهاية (1 / 16) .
(2) في المطبوعة: عن وهو خطأ.
(3) هو: ربعي بن عبد الله بن الجارود بن أبي سبرة الهذلي البصري، قال في التقريب: " صدوق من الثامنة " أخرج له أبو داود في سننه. انظر: تقريب التهذيب (1 / 243) ، (ت29) .
(4) هو: الجارود بن أبي سبرة الهذلي، البصري، أبو نوفل، جد ربعي السابقة ترجمته. قال في التقريب: " صدوق من الثالثة " توفي سنة (120هـ) ، أخرج له أبو داود. انظر: التقريب (1 / 124) ، (ت20) .
(5) في (أب ط) : يعني كان. وفي (د) : كان يعني، ولعل يعني من زيادات النساخ.
(6) هم بطن من تميم ينسب إلى رياح بن يربوع التميمي. انظر: اللباب في تهذيب الأنساب (2 / 46) .
(7) هو: سحيم بن وثيل الرياحي، عاش في الجاهلية وأدرك الإسلام، شاعر مخضرم. انظر: الإصابة (2 / 110) ، (ت 3665) .
(8) هو: غالب بن صعصعة بن ناجية التميمي، والد الفرزدق الشاعر، قال في الإصابة: لأبيه صحبة، وله إدراك. انظر: الإصابة (3 / 193) ، (ت6931) .
(9) في المطبوعة: الحمر. والحُمُرات جمع: حُمُر، والحُمُر جمع: حِمَار. فالحُمُرات جمع الجمع: انظر: لسان العرب، مادة (حمر) ، (4 / 212) .
(10) في المطبوعة: اللحم، والمقصود بالحمل: حمل اللحم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 67)

رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء، وهو ينادي: " يا أيها الناس لا تأكلوا من لحومها، فإنها أهل بها لغير الله " (1) .
فهؤلاء الصحابة قد فسروا ما قصد (2) بذبحه غير الله، داخلا فيما أهل به لغير الله؛ فعلمت (3) أن الآية لم يقتصر بها على اللفظ باسم غير الله، بل ما قصد به التقرب إلى غير الله فهو كذلك، وكذلك (4) تفاسير التابعين على أن ما ذبح على النصب هو ما ذبح لغير الله.

‌‌[عودة إلى تفصيل القول فيما ذبح على النصب]
وروينا في تفسير مجاهد المشهور عنه الصحيح من رواية ابن أبي نجيح في قوله تعالى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3] (5) قال: " كانت حجارة حول الكعبة يذبح لها أهل الجاهلية، ويبدلونها إذا شاءوا بحجارة أعجب إليهم منها " (6) .
وروى ابن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن أشعث، عن الحسن، في قوله تعالى {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3] (7) قال: " هو بمنزلة (8) ما ذبح لغير الله ".
وفي تفسير قتادة المشهور عنه: " وأما ما ذبح على النصب: فالنصب حجارة كان أهل الجاهلية يعبدونها ويذبحون لها، فنهى الله عن ذلك " (9) .--------------------------------------------
(1) أورده ابن كثير في تفسيره عن ابن أبي حاتم بسنده " حدثنا أبي حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ربعي بن عبد الله سمعت الجارود بن عبد الله. . "، فذكر القصة (2 / 8) .
(2) في (أط) : ما قد قصد.
(3) من هنا حتى قوله: بل ما قصد (سطر تقريبًا) : سقط من (أ) .
(4) وكذلك: ساقطة من (أ) .
(5) سورة المائدة: من الآية 3.
(6) انظر: تفسير مجاهد (تحقيق عبد الرحمن السورتي) (ص185) ، وتفسير الطبري (6 / 48، 49) .
(7) من هنا حتى قوله: فالنصب حجارة (سطر تقريبًا) : سقط من (د) .
(8) في (ط) : هو ما ذبح لغير الله، أي: بسقوط (بمنزلة) .
(9) أخرجه ابن جرير في تفسيره (6 / 48) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 68)

وفي تفسير علي بن أبي طلحة (1) عن ابن عباس: " النصب أصنام كانوا يذبحون ويهلون عليها " (2) .
فإن قيل: فقد نقل إسماعيل بن سعيد (3) قال: سألت أحمد عما يقرب لآلهتهم يذبحه رجل مسلم. قال: " لا بأس به " (4) .
قيل: إنما قال أحمد ذلك؛ لأن المسلم إذا ذبحه سمى الله عليه، ولم يقصد ذبحه لغير الله، ولا يسمي غيره، بل يقصد ضد (5) ما قصده صاحب الشاة، فتصير نية صاحب الشاة لا أثر لها، والذابح هو المؤثر في الذبح، بدليل أن المسلم لو وكل كتابيا في ذبيحة، فسمى عليها غير الله (6) لم تبح.
ولهذا لما كان الذبح عبادة في نفسه كره علي رضي الله عنه (7) وغير واحد من أهل العلم -منهم أحمد في إحدى الروايتين عنه- أن يوكل المسلم في ذبح--------------------------------------------
(1) هو: علي بن أبي طلحة سالم بن المخارق الهاشمي، أصله من الجزيرة وانتقل إلى حمص، روى عن ابن عباس، ولم يسمع منه، صدوق، قال عنه النسائي: ليس به بأس، وضعفه بعضهم، أخرج له مسلم حديثًا واحدا، وكذلك أبو داود والنسائي وابن ماجه. توفي سنة (143هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (7 / 339 ـ 341) ، (ت567) ، وتقريب التهذيب (2 / 39) ، (ت362) .
(2) أخرجه ابن جرير في تفسيره (6 / 49) .
(3) هو: إسماعيل بن سعيد الشالنجي، أبو إسحاق، من أكثر من روى عن أحمد من أصحابه، وكان كبير القدر عندهم، إمام فاضل، صنف كتبًا في الفقه وغيره. توفي سنة (246هـ) . انظر: طبقات الحنابلة (1 / 104، 105) ، (ت113) ، واللباب في تهذيب الأنساب (2 / 176، 177) .
(4) ذكر ذلك في المغني والشرح الكبير أيضًا (11 / 36) .
(5) في المطبوعة: (منه غير) ، بدل: (ضد) .
(6) انظر: المغني والشرح الكبير (11 / 36) .
(7) في (أط) : عليه السلام. ولعله إدراج من النساخ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 69)

نسيكته كتابيا؛ لأن نفس الذبح عبادة بدنية، مثل الصلاة، ولهذا تختص بمكان وزمان ونحو ذلك، بخلاف تفرقة اللحم، فإنه عبادة مالية، ولهذا اختلف العلماء في وجوب تخصيص أهل الحرم بلحوم الهدايا المذبوحة في الحرم، وإن كان الصحيح تخصيصهم بها، وهذا بخلاف الصدقة، فإنها عبادة مالية محضة، فلهذا قد لا يؤثر فيها نية الوكيل، على أن هذه المسألة منصوصة عن أحمد محتملة.
فهذا تمام الكلام في ذبائحهم لأعيادهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 70)

‌‌[فصل في صوم أيام عيد الكفار]
فصل فأما صوم أيام أعياد الكفار مفردة بالصوم، كصوم يوم النيروز والمهرجان، وهما يومان يعظمهما الفرس، فقد اختلف فيها؛ لأجل أن المخالفة (1) تحصل بالصوم، أو بترك تخصيصه بعمل أصلا.
فنذكر صوم يوم (2) السبت أولا:
وذلك أنه روى ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر السلمي (3) عن أخته الصماء (4) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء (5)--------------------------------------------
(1) في (ب) : المخالفة المفردة تحصل.
(2) يوم: سقطت من (أ) .
(3) هو: عبد الله بن بسر بن أبي بسر المازني السلمي، له ولأبيه صحبة، مات بالشام سنة (88هـ) ، وعمره (94) ، وقيل: (100) سنة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة، وكان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم قال له: " يعيش هذا الغلام قرنًا ". انظر: الإصابة (2 / 281 ـ 282) ، (ت4564) ، وتهذيب التهذيب (5 / 158، 159) ، (ت271) .
(4) هي: الصماء بنت بسر المازنية، لها ولأبويها صحبة، وقيل: اسمها بهية، أو نهيمة. انظر: الإصابة (4 / 351) ، (ت666) ؛ والاستيعاب بهامش الإصابة (4 / 352) ؛ وتهذيب التهذيب (12 / 431، 432) ، (ت2825) .
(5) في (ب) : لخاء، وهو تصحيف، واللحاء هو: القشر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 71)

عنب أو عود شجرة - وفي لفظ: إلا عود عنب أو لحاء (1) شجرة - فليمضغه» (2) رواه أهل السنن الأربعة، وقال الترمذي: " هذا حديث حسن " (3) وقد رواه النسائي من وجوه أخرى عن خالد وعبد الله بن بسر، ورواه أيضا عن الصماء عن عائشة.
وقد اختلف الأصحاب وسائر العلماء فيه: قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن صيام يوم السبت يفترد (4) به فقال أما صيام يوم السبت يفترد (5) به فقد جاء في (6) ذلك الحديث حديث الصماء (7) " يعني حديث ثور عن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، عن--------------------------------------------
(1) في (ب) : لخاء، وهو تصحيف، واللحاء هو القشر.
(2) انظر: سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم يوم السبت، حديث رقم (744) ، (3 / 120) ، وسنن أبي داود كتاب الصوم، باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم، حديث رقم (2421) ، (2 / 805) ، وصحيح ابن خزيمة (3 / 317) ، حديث رقم (2164) ، وابن ماجه في كتاب الصيام، باب ما جاء في صيام يوم السبت، حديث رقم (1726) ، (1 / 550) ، وأخرجه أحمد في المسند من طريقين (6 / 368، 369) . وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وقال: حديث صحيح (2 / 739) ، رقم (9818) . والحاكم في المستدرك (1 / 435) ، وقال: " هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه "، ولم أجده في سنن النسائي الصغرى المطبوعة، ولعله في السنن الكبرى.
(3) انظر: الهامش السابق.
(4) كذا: (يفترد) في (أد ط) ، وفي (ب) : (يفرد) ، وفي المطبوعة: (يتفرد) في الأولى (وينفرد) في الثانية. وأوردها ابن قدامة في المغني بمثل ما أثبته من (أد ط) (3 / 98) والمغني والشرح الكبير، وكلها بمعنى الإفراد.
(5) نفس التعليق السابق.
(6) في (أط) : فيه.
(7) ساق هذه الرواية في المغني والشرح (3 / 98، 99) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 72)

النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» (1) ". قال أبو عبد الله: " وكان (2) يحيى بن سعيد يتقيه (3) وأبى (4) أن يحدثني به، وقد كان سمعه من ثور. قال: فسمعته من أبي عاصم (5) .
قال الأثرم: وحجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت: أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر، منها حديث أم سلمة حين سئلت: «أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما لها؟ فقالت: " السبت والأحد» (6) .
ومنها: حديث جويرية (7) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها يوم الجمعة: «أصمت--------------------------------------------
(1) هذا هو الحديث السابق.
(2) وكان: سقطت من (ط) .
(3) في المطبوعة: ينفيه.
(4) في (أط) : (أبى) بدون واو العطف.
(5) انظر: المغني والشرح الكبير (3 / 99) في المغني.
هو: الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، أبو عاصم النبيل، البصري، ثقة، ثبت، توفي سنة (212هـ) ، أخرج له الستة. انظر: تقريب التهذيب (1 / 373) ، (ت16) .
(6) جاء ذلك في حديث أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (4 / 303) ، وابن خزيمة في صحيحه (3 / 318) ، حديث رقم 2167) ، وقال الألباني في هامش الكتاب: (إسناده حسن وصححه ابن حبان) ، وأحمد في المسند (6 / 324) ، والحاكم في المستدرك (1 / 436) ، وذكر أن إسناده صحيح، وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (4 / 235) .
(7) هي: جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب الخزاعية، أم المؤمنين، كان اسمها: برة، ولما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم سماها (جويرية) ، وكان سباها يوم المريسيع فوقعت في سهم ثابت بن قيس، فكاتبته على نفسها فأدى عنها رسول الله وتزوجها، فأعتق الصحابة من سبي من قومها حين صاروا أصهار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم، وكانت من فضليات النساء أدبًا وفصاحة، توفيت رضي الله عنها بالمدينة المنورة سنة (56هـ) وعمرها (65) سنة. انظر: أسد الغابة (5 / 419 ـ 421) ، والأعلام للزركلي (2 / 148) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 73)

أمس؟ " [قالت: لا، قال] (1) " أتريدين أن تصومي غدا؟ " (2) فالغد هو يوم السبت» .
وحديث أبي هريرة: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة إلا بيوم قبله أو يوم (3) بعده» (4) . فاليوم الذي بعده هو (5) يوم السبت.
ومنها: أنه كان يصوم شعبان كله، (6) وفيه يوم السبت.
ومنها: أنه أمر بصوم المحرم (7) وفيه يوم السبت، وقال: «من صام--------------------------------------------
(1) ما بين القوسين المعقوفين ساقط من جميع المخطوطة، ولعله سهو من المؤلف، وأثبته من البخاري والمطبوعة.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الصيام، باب صوم يوم الجمعة، الحديث رقم (1986) من فتح الباري (4 / 232) ، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (3 / 316) ، الحديث رقم (2164) ، وقال الألباني في تعليقه على الحديث: إسناده صحيح لكن أعله الحافظ (يعني ابن حجر) بالمخالفة.
(3) في (ط) : أو بيوم.
(4) أخرجاه في الصحيحين. انظر: صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب صوم الجمعة، الحديث رقم (1985) من فتح الباري (4 / 232) ، ولفظه: (لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده) ، وصحيح مسلم، كتاب الصيام، باب كراهية صيام يوم الجمعة منفردًا، الحديث رقم (1144) ، ولفظه: (لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده) (2 / 801) .
(5) هو: ساقطة من (د) .
(6) انظر: فتح الباري (4 / 213، 214) تجد الحديث الوارد في البخاري عن صوم شعبان، وكلام ابن حجر حوله.
(7) جاء ذلك في حديث أخرجه مسلم وغيره. انظر: صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب فضل صوم المحرم، الحديث رقم (1163) ، (2 / 821) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 74)

رمضان، وأتبعه بست من شوال» . . . . " (1) وقد يكون فيها السبت.
وأمر بصيام أيام البيض (2) وقد يكون فيها السبت. ومثل هذا (3) كثير (4) .
فهذا الأثرم، فهم من كلام أبي عبد الله أنه توقف عن الأخذ بالحديث، وأنه رخص في صومه، حيث ذكر الحديث الذي يحتج به في الكراهة، وذكر أن الإمام في (5) علل الحديث (يحيى بن سعيد) كان يتقيه، وأبى أن يحدث به، فهذا تضعيف للحديث.
واحتج الأثرم بما دل من النصوص المتواترة، على صوم يوم السبت، ولا يقال: يحمل النهي على إفراده؛ لأن لفظه: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» والاستثناء دليل التناول، وهذا يقتضي أن الحديث عم صومه على كل وجه، وإلا لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى فإنه لا إفراد فيه، فاستثناؤه دليل على دخول غيره، بخلاف يوم الجمعة، فإنه بين أنه إنما نهى عن إفراده.
وعلى هذا؛ فيكون الحديث: إما شاذا غير محفوظ، وإما منسوخا، وهذه طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه كالأثرم، وأبي داود.--------------------------------------------
(1) وتكملة الحديث " كان كصيام الدهر "، أخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب استحباب صوم ستة من شوال، الحديث رقم (1164) ، (2 / 822 / 822) .
(2) جاء ذلك في حديث أخرجه البخاري. انظر: فتح الباري، الحديث رقم (1981) ، (4 / 226) ، ومسلم (2 / 818) .
(3) في (ب) : هذه.
(4) في (أ) : كثيرة.
(5) في: سقطت من (ط) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 75)

وقال أبو داود (1) "هذا حديث منسوخ " (2) . وذكر أبو داود بإسناده (3) عن ابن شهاب أنه كان إذا ذكر له أنه نهى عن صيام السبت، يقول ابن شهاب: " هذا حديث حمصي " (4) وعن الأوزاعي قال: " ما زلت له كاتما حتى رأيته انتشر بعد " (5) يعني حديث (6) ابن بسر في صوم يوم السبت. قال أبو داود: قال مالك: " هذا كذب " (7) وأكثر أهل العلم على عدم الكراهة.
وأما أكثر (8) أصحابنا ففهموا (9) من كلام أحمد الأخذ بالحديث، وحمله على الإفراد، فإنه سئل عن عين الحكم، فأجاب بالحديث، وجوابه بالحديث (10) يقتضي اتباعه.
وما ذكره عن يحيى (11) إنما هو بيان ما وقع فيه من الشبهة، وهؤلاء يكرهون إفراده بالصوم، عملا بهذا الحديث، لجودة إسناده، وذلك موجب للعمل به، وحملوه على الإفراد كصوم يوم الجمعة، وشهر رجب.--------------------------------------------
(1) قال أبو داود: ساقطة من (ط) .
(2) لفظ أبو داود: " وهذا الحديث منسوخ "، سنن أبي داود (2 / 806) .
(3) في (أب) : بإسناد.
(4) ذكر ذلك الحاكم في المستدرك (1 / 436) ، وأبو داود (2 / 807) ، وقال في عون المعبود: " هذا حديث حمصي " يريد تضعيفه؛ لأن في حديث عبد الله بن بسر راويان حمصيان. . " إلخ. راجع: عون المعبود وشرح سنن أبي داود (7 / 74) .
(5) انظر: سنن أبي داود (2 / 807) .
(6) حديث سقطت من (أ) .
(7) انظر: سنن أبي داود (2 / 807) .
(8) في (أ) : وما أكثر أهل العلم أصحابنا.
(9) في (أ) : فقهوا.
(10) بالحديث: سقطت من (ط) .
(11) يعني يحيى بن سعيد القطان، حيث ذكر أنه يتقي هذا الحديث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 76)

وقد روى أحمد في المسند من حديث ابن لهيعة، حدثنا موسى بن وردان (1) «عن عبيد الأعرج (2) حدثتني جدتي -يعني الصماء - أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت هو يتغدى، فقال: " تعالي تغدي " (3) فقالت: " إني صائمة " فقال لها: " أصمت أمس؟ " قالت: لا، قال: " كلي فإن صيام يوم السبت لا لك ولا عليك» (4) . وهذا وإن كان إسناده ضعيفا لكن تدل عليه سائر الأحاديث، وعلى هذا فيكون قوله: " لا تصوموا يوم السبت " أي: لا تقصدوا صيامه بعينه إلا في الفرض، فإن الرجل يقصد صومه بعينه، بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت، كمن أسلم ولم يبق من الشهر إلا يوم السبت فإنه يصومه وحده.
وأيضا فقصده بعينه في الفرض لا يكره، بخلاف قصده بعينه في النفل، فإنه يكره، ولا تزول الكراهة إلا بضم غيره إليه أو موافقته عادة، فالمزيل للكراهة في الفرض (5) مجرد كونه فرضا، لا للمقارنة بينه وبين غيره، وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه، أو موافقته عادة ونحو ذلك. وقد يقال: الاستثناء أخرج بعض صور (6) الرخصة، وأخرج الباقي بالدليل.--------------------------------------------
(1) هو: موسى بن وردان القرشي، العامري، بالولاء، أبو عمرو، البصري القاضي، قال في التقريب: " صدوق ربما أخطأ من الثالثة "، توفي سنة (117هـ) ، وعمره (74) سنة. انظر: تقريب التهذيب (2 / 289) ، (ت1518) .
(2) كذا ورد اسمه في المسند (6 / 368) ، وقد بحثت عنه في كل كتب التراجم التي اطلعت عليها، فلم أعثر له على ترجمة.
(3) في المسند: (تعالي فكلي) .
(4) مسند أحمد (6 / 368) ، في حديث الصماء بنت بسر. وقد ذكر المؤلف أن الحديث ضعيف.
(5) من هنا حتى قوله: ضم غيره إليه. . (بعد سطر تقريبًا) : سقطت من (أ) .
(6) صور: ساقطة من (أ) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 77)

ثم اختلف هؤلاء في تعليل الكراهة: فعللها ابن عقيل بأنه يوم تمسك فيه اليهود ويخصونه بالإمساك، وهو ترك العمل فيه، والصائم (1) في مظنة ترك العمل، فيصير صومه تشبها بهم، وهذه العلة منتفية في الأحد. وعلله طائفة من الأصحاب: بأنه يوم عيد لأهل الكتاب يعظمونه، فقصده بالصوم دون غيره يكون تعظيما له، فكره ذلك كما كره إفراد عاشوراء بالتعظيم لما عظمه أهل الكتاب، وإفراد رجب أيضا لما عظمه المشركون، وهذا التعليل قد يعارض بيوم (2) الأحد، فإنه يوم عيد النصارى، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: " اليوم لنا، وغدا لليهود وبعد غد للنصارى " (3) .
وقد يقال: إذا كان يوم عيد، فمخالفتهم فيه بالصوم لا بالفطر، ويدل على ذلك ما رواه كريب مولى ابن عباس قال: «أرسلني ابن عباس، وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرها صياما؟ قالت: كان يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول: " إنهما يوما (4) عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم» رواه أحمد والنسائي، وابن أبي عاصم (5) وصححه بعض--------------------------------------------
(1) في (أ) : والصيام.
(2) في (ط) : يوم.
(3) أخرجه أحمد في المسند عن أبي هريرة وفي لفظه: (اليوم لنا، ولليهود غدًا وللنصارى بعد غد. .) الحديث (2 / 503، 509، 512) . وذكرها في مواضع أخرى ولفظه: " إن الله عز وجل كتب الجمعة على من كان قبلنا فاختلفوا فيها وهدانا الله لها، فالناس لنا تبع، فاليهود غدًا والنصارى بعد غد " المسند (2 / 491) وغيرها. وأخرجه مسلم بهذا اللفظ الذي أورده المؤلف في كتاب الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة، الحديث رقم (855) ، وهذا اللفظ تحت رقم (20) في الباب (2 / 585، 586) ، والبخاري بلفظ آخر. انظر: الحديث رقم (876) من فتح الباري (2 / 354) .
(4) في (أب ط) : يوم.
(5) انظر: مسند أحمد (6 / 324) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 78)

الحفاظ (1) . وهذا نص في استحباب صوم (2) يوم عيدهم لأجل قصد (3) مخالفتهم.
وقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر: السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس» رواه الترمذي، وقال: " حديث حسن " (4) قال: " وقد روى ابن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه " (5) وهذان الحديثان ليسا بحجة على من كره (6) صوم يوم السبت وحده، وعلل ذلك بأنهم يتركون فيه العمل والصوم مظنة ذلك، فإنه إذا صام السبت والأحد زال الإفراد المكروه، وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم.--------------------------------------------
(1) كالحاكم في المستدرك (1 / 109) حيث ذكر أنه صحيح الإسناد، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (3 / 318) . وقال الألباني: إسناده حسن، وصححه ابن حبان.
(2) صوم: ساقطة من (ب) .
(3) في (أ) : كأنها: فضل.
(4) سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس، الحديث رقم (746) ، (3 / 121، 122) .
(5) نفس المرجع السابق.
(6) كذا في جميع النسخ المخطوطة. والمقصود (صوم يوم السبت) ، لذلك زادها في المطبوعة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 79)

‌‌[فصل في صوم النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين]
فصل وأما النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين، فمن لم (1) يكره صوم يوم السبت من الأصحاب وغيرهم، قد لا يكره صوم ذلك اليوم؛ (2) بل ربما يستحبه لأجل مخالفتهم، وكرههما أكثر الأصحاب (3) وقد قال أحمد في رواية عبد الله: حدثنا وكيع (4) عن سفيان، عن رجل، عن أنس، والحسن: كرها (5) صوم يوم (6) النيروز والمهرجان (7) . قال: (8) أبي: أبان بن أبي (9) عياش (10) -يعني الرجل-، وقد اختلف الأصحاب: هل يدل مثل--------------------------------------------
(1) في (د) : فمن يكره.
(2) اليوم: سقطت من (أب ط) .
(3) في (ب) : وغيرهم.
(4) حدثنا: سقطت من (ب ط) . وفي (أ) : ووكيع.
(5) في المطبوعة: أنهما كرها.
(6) يوم: سقطت من (أ) .
(7) انظر: المغني والشرح الكبير (3 / 99) في المغني.
(8) في (ب د) : وقال. و (أبي) : سقطت من (ط) .
(9) في المطبوعة: أبان بن عياش. والصحيح ما أثبته.
(10) هو: أبان بن أبي عياش، فيروز، البصري العبدي، أبو إسماعيل، قال في التقريب: " متروك "، توفي في حدود سنة (140هـ) ، انظر: تقريب التهذيب (1 / 31) ، (ت164) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 80)