Arabic source text

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أو غيره، وهذا ضلال بين، وشرك واضح، كما أن بعض الناس يمتنع من استدبار الجهة التي فيها بعض (1) الصالحين، وهو يستدبر الجهة التي فيها بيت الله وقبر رسوله صلى الله عليه وسلم وكل هذه الأشياء من البدع التي تضارع دين النصارى.
ومما يبين لك ذلك، أن نفس السلام على النبي صلى الله عليه وسلم قد راعوا فيه السنة، حتى لا يخرج إلى الوجه المكروه الذي قد يجر إلى إطراء النصارى عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا قبري عيدا» (2) . وبقوله: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله» (3) فكان (4) بعضهم يسأل عن السلام على القبر خشية أن يكون من هذا الباب، حتى قيل له: إن ابن عمر كان يفعل ذلك.
ولهذا كره مالك رضي الله عنه (5) وغيره من أهل العلم، لأهل المدينة كلما دخل أحدهم المسجد، أن يجيء فيسلم (6) على قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه. وقال: " وإنما يكون ذلك لأحدهم إذا قدم من سفر، أو أراد سفرًا ونحو ذلك (7) .
ورخص بعضهم في السلام عليه إذا دخل المسجد للصلاة ونحوها، وأما قصده دائمًا للصلاة والسلام، فما علمت أحدًا رخص فيه، لأن ذلك النوع من--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: بعض مقدسيهم من الصالحين.
(2) الحديث مر تخريجه. انظر: فهرس الأحاديث.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ، الحديث رقم (3445) ، (6 / 487) فتح الباري.
(4) في (أ) : أو كان.
(5) في (ب) : رحمه الله.
(6) في (أ) : ويسلم.
(7) انظر: كتاب (الشفا) للقاضي عياض (2 / 87، 88) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 241)

اتخاذه عيدًا، مع أنا قد شرع لنا إذا دخلنا المسجد أن نقول: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " (1) كما نقول ذلك في آخر صلاتنا. بل قد استحب ذلك لكل من دخل مكانًا ليس فيه أحد: أن يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، لما تقدم من أن السلام عليه يبلغه من كل موضع.
فخاف مالك وغيره، أن يكون فعل ذلك عند القبر كل ساعة، نوعًا من اتخاذ القبر عيدًا.
وأيضًا فإن ذلك بدعة، فقد كان المهاجرون والأنصار على عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم (2) يجيئون إلى المسجد الحرام كل يوم خمس مرات يصلون، ولم يكونوا يأتون مع ذلك إلى القبر يسلمون (3) عليه، لعلمهم رضي الله عنهم بما (4) كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرهه من ذلك، وما نهاهم عنه، وأنهم يسلمون عليه حين دخول المسجد والخروج منه، وفي التشهد، كما كانوا يسلمون عليه كذلك في حياته. والمأثور عن ابن عمر يدل على ذلك.
قال سعيد (5) في سننه: حدثنا عبد الرحمن بن زيد (6) حدثني--------------------------------------------
(1) ذكر القاضي عياض في كتاب (الشفا) عن محمد بن سيرين: " كان الناس يقولون إذ دخلوا المسجد: صلى الله وملائكته على محمد، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " ونحوه عن فاطمة ترفعه. انظر: (الشفا) (2 / 87) .
(2) من هنا حتى قوله: بما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (سطر ونصف تقريبا) : سقط من (أ) .
(3) في (ط) : فيسلمون.
(4) في (ب) : ما كان.
(5) هو: سعيد بن منصور. مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(6) هو: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي، مولاهم، المدني، ضعيف، فقد ضعفه أحمد وعلي بن المديني والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم. توفي سنة (182 هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (6 / 177 - 179) ، (ت 358) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 242)

أبي (1) عن ابن عمر: أنه كان إذا قدم من سفر أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه (2) . وعبد الرحمن بن زيد وإن كان يضعف، لكن الحديث المتقدم عن نافع - الصحيح (3) - يدل على أن ابن عمر ما كان يفعل ذلك دائمًا ولا غالبًا.
وما أحسن ما قال مالك: " لن يصلح آخرَ هذه الأمة إلا ما أصلح أولها " (4) ولكن كلما ضعف تمسك الأمم بعهود أنبيائهم، ونقص إيمانهم، عوضوا ذلك بما أحدثوه من البدع والشرك وغيره. ولهذا كرهت الأئمة (5) استلام القبر وتقبيله، وبنوه بناء منعوا الناس أن يصلوا إليه. فكانت حجرة عائشة التي دفنوه فيها منفصلة عن مسجده (6) وكان ما بين منبره وبيته هو الروضة، ومضى الأمر على ذلك في عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم، وزيد في المسجد زيادات وغُيِّرَ، والحجرة على حالها (7) هي وغيرها من الحجر المطيفة بالمسجد من شرقيه وقبليه، حتى بناه الوليد بن عبد الملك (8) وكان عمر بن عبد العزيز عامله على--------------------------------------------
(1) هو: زيد بن أسلم. مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(2) انظر: كتاب (الشفا) للقاضي عياض (2 / 85) ؛ و (الاستذكار) لابن عبد البر (1 / 233) .
(3) انظر: (ص 180) من هذا الجزء.
(4) كتاب (الشفا) للقاضي عياض (2 / 88) .
(5) في (أب ط) : الأمة.
(6) كذا جاء في (أط) . وفي (ب ج د) وفي المطبوعة: ملاصقة لمسجده. وفي الهامش في (ب ج د) : وضع رمز (خ) وقال: منفصلة عن مسجده. فلعله استدراك. فالذي يظهر لي أن عبارة (منفصلة عن مسجده) أصح؛ لأن هذا الوصف هو الذي يمنع الناس من الوصول إلى القبر من المسجد.
(7) في (ج د) وفي المطبوعة: وغيروا الحجرة عن حالها. وما أثبته من (أب ط) أصح؛ لأنه يدل عليه السياق بعده.
(8) هو: الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم القرشي الأموي، أحد خلفاء بني أمية، ولد سنة (50 هـ) ، وتولى الخلافة بعد أبيه سنة (86 هـ) ، كثرت في عهده الفتوحات، وكان يكرم طلاب العلم ويعطي العاجزين والمقعدين ونحوهم. واشتهر باللحن، وتوفي سنة (96هـ) . انظر: البداية والنهاية لابن كثير (9 / 161 - 166) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 243)

المدينة، فابتاع هذه الحجر وغيرها وهدمهن وأدخلهن في المسجد، فمن أهل العلم من كره ذلك، كسعيد بن المسيب، ومنهم من لم يكرهه.
قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: قبر النبي صلى الله عليه وسلم يمس ويتمسح به؟ فقال: ما أعرف هذا. قلت له: فالمنبر؟ فقال: أما المنبر فنعم قد جاء فيه. قال أبو عبد الله: شيء يروونه (1) عن ابن أبي فديك (2) عن ابن أبي ذئب عن ابن عمر: أنه مسح على المنبر. قال: ويروونه (3) عن سعيد بن المسيب في الرمانة (4) .
قلت: ويروون عن يحيى بن سعيد، أنه حين أراد الخروج إلى العراق، جاء إلى المنبر فمسحه ودعا، فرأيته استحسنه ثم قال: لعله عند الضرورة والشيء. قيل لأبي عبد الله: إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر. وقلت له: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه ويقومون ناحية فيسلمون. فقال أبو عبد الله: نعم، وهكذا كان ابن عمر يفعل. ثم قال أبو عبد الله: بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم.
فقد رخص أحمد وغيره في التمسح بالمنبر والرمانة، التي هي (5) موضع--------------------------------------------
(1) في (ب) : يرويه.
(2) هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك الديلي - مولاهم - المدني، أبو إسماعيل، من صغار الطبقة الثامنة، قال ابن حجر في التقريب: " صدوق "، مات سنة (180 هـ) أخرج له الستة: انظر: تقريب التهذيب (2 / 145) ، (ت 52) .
(3) في (ب) : ويرويه.
(4) هي: موضع قعود رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم في المسجد كما سيوضح ذلك المؤلف بعد قليل. انظر: (الشفا) للقاضي عياض (2 / 85) .
(5) في (أب) : التي هو. وفي (ط) : الذي هو.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 244)

مقعد النبي صلى الله عليه وسلم ويده، ولم يرخصوا في التمسح بقبره. وقد حكى بعض أصحابنا رواية في مسح قبره، لأن أحمد شيع بعض الموتى، فوضع يده على قبره يدعو له. والفرق بين الموضعين (1) ظاهر.
وكره مالك التمسح بالمنبر. كما كرهوا التمسح بالقبر. فأما اليوم فقد احترق المنبر، وما بقيت الرمانة، وإنما بقي من المنبر خشبة صغيرة، فقد زال ما رخص فيه، لأن الأثر (2) المنقول عن ابن عمر وغيره، إنما هو التمسح بمقعده.
وروى الأثرم بإسناده، عن القعنبي (3) عن مالك، عن عبد الله بن دينار (4) قال: رأيت ابن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر. (5) .
الوجه الثالث: في كراهة قصدها للدعاء: أن السلف رضي الله عنهم كرهوا ذلك، متأولين في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا قبري عيدًا» كما ذكرنا ذلك عن علي بن الحسين والحسن بن الحسن، ابن عمه، وهما أفضل أهل البيت من التابعين، وأعلم بهذا الشأن من غيرهما، لمجاورتهما الحجرة النبوية نسبًا ومكانًا.--------------------------------------------
(1) في (أ) : الوصفين. وفي (ط) : الوضعين.
(2) في (ط) : الأمر.
(3) هو: عبد الله بن مسلمة بن قعنب، القعنبي الحارثي، أبو عبد الرحمن، من الثقات العباد، توفي سنة (221 هـ) ، أخرجه له البخاري ومسلم وغيرهما.
انظر: تقريب التهذيب (1 / 451) ، (ت 638) .
(4) هو: عبد الله بن دينار العدوي - مولاهم - أبو عبد الرحمن، المدني، مولى ابن عمر، ثقة من الطبقة الرابعة. وفي سنة (127 هـ) ، أخرج له الستة.
انظر: تقريب التهذيب (1 / 413) ، (ت 284) .
(5) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب ما جاء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الحديث رقم (68) ، (1 / 166) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 245)

وذكرنا عن أحمد وغيره، أنه أمر من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم، وصاحبيه، ثم أراد أن يدعو: أن ينصرف (1) فيستقبل القبلة.
وكذلك أنكر ذلك غير واحد من العلماء المتقدمين، كمالك وغيره. ومن المتأخرين: مثل أبي الوفاء (2) ابن عقيل، وأبي الفرج بن الجوزي. وما أحفظ - لا عن صاحب ولا تابع، ولا عن إمام معروف - أنه استحب قصد شيء من القبور للدعاء عنده، ولا روى أحد في ذلك شيئًا، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ولا عن أحد من الأئمة المعروفين.
وقد صنف الناس في الدعاء وأوقاته وأمكنته، وذكروا فيه الآثار، فما ذكر أحد منهم في فضل الدعاء عند شيء من القبور حرفًا واحدًا - فيما أعلم -، فكيف يجوز - والحال (3) هذه - أن يكون الدعاء (4) عندها أجوب وأفضل، والسلف تنكره ولا تعرفه، وتنهى عنه (5) ولا تأمر به.
نعم صار من نحو المائة الثالثة يوجد متفرقًا في كلام بعض الناس: فلان ترجى الإجابة عند قبره (6) . وفلان يدعى عند قبره، ونحو ذلك.
والإنكار (7) على من يقول ويأمر به، كائنًا من كان، فإن أحسن أحواله أن يكون مجتهدًا في هذه (8) المسألة أو مقلدًا، فيعفو الله عنه.--------------------------------------------
(1) في (أ) : أن ينحرف.
(2) أبي الوفاء: ساقطة من (ب) .
(3) في (ب ج د) : والحالة.
(4) الدعاء: سقطت من (ط) .
(5) عنه: سقطت من (أ) .
(6) في (أط) : عنده.
(7) في المطبوعة: كما وجد الإنكار.
(8) في (أ) : في المسألة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 246)

‌‌[تفنيد ما ورد في استحباب الدعاء عند القبر]
أما أن هذا الذي قاله يقتضي استحباب ذلك فلا. بل قد يقال: هذا من جنس قول بعض الناس: المكان الفلاني يقبل النذر، والموضع الفلاني ينذر له. ويعينون (1) عينًا أو بئرًا أو شجرة، أو مغارة، أو حجرًا، أو غير ذلك من الأوثان، فكما لا يكون مثل هذا القول عمدة في الدين، فكذلك القول الأول.
ولم يبلغني - إلى الساعة - عن أحد من السلف رخصة في ذلك، إلا ما روى ابن أبي الدنيا (2) في كتاب القبور بإسناده عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: أخبرني سليمان بن يزيد الكعبي (3) عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من زارني بالمدينة محتسبًا كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة» (4) .
قال ابن أبي فديك: وأخبرني عمر بن حفص (5) أن--------------------------------------------
(1) في (أط) : ويعنون.
(2) هو: عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس القرشي الأموي - مولاهم - أبو بكر بن أبي الدنيا، البغدادي، الحافظ، صاحب التصانيف المشهورة، ومؤدب أولاد الخلفاء، صدوق. مات سنة (281هـ) ، وكان ولادته سنة (208هـ) . انظر تهذيب التهذيب (6 / 12، 13) ، (ت 18) .
(3) هو: سليمان بن يزيد الخزاعي، أبو المثنى الكعبي، ووجدت ابن حجر في التقريب والتهذيب مرة يسميه: الكلبي، وأخرى: الكعبي، قال أبو حاتم: منكر الحديث ليس بالقوى، وضعفه الدارقطني. وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف من الطبقة السادسة، أخرج له الترمذي وابن ماجه. انظر: تهذيب التهذيب (12 / 221) ، (ت 1014) ؛ وتقريب التهذيب (1 / 331) ، (ت 504) ، (2 / 469) ، (ت 17) .
(4) ذكره السيوطي في الجامع الصغير (2 / 605) ، الحديث رقم (8716) ، وقال: حديث حسن. لكن تعقبه المناوي في فيض القدير فقال: " رمز المؤلف - يعني السيوطي - لحسنه، وليس بحسن؛ ففيه ضعفاء، منهم: أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبي، قال الذهبي: ترك، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ". فيض القدير (6 / 141) .
(5) هو: عمر بن حفص المدني، ذكره ابن حبان في الثقات، أخرجه له أبو داود، مقبول.
انظر: تهذيب التهذيب (7 / 435) ، (ت 214) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 247)

ابن أبي مليكة (1) كان يقول: من أحب أن يقوم وجاءه النبي صلى الله عليه وسلم فليجعل القنديل الذي في القبلة عند رأس القبر على رأسه (2) . قال ابن أبي فديك: وسمعت بعض من أدركت يقول: بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فتلا هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] (3) فقال: " صلى الله عليك يا محمد " حتى (4) يقولها سبعين مرة - ناداه ملك: صلى الله عليك يا فلان، ولم تسقط له حاجة (5) .
فهذا الأثر من ابن أبي فديك قد يقال: فيه استحباب قصد (6) الدعاء عند القبر. ولا حجة فيه لوجوه:
أحدها: أن ابن أبي فديك روى هذا عن مجهول، وذكر ذلك المجهول أنه بلاغ عمن لا يعرف، ومثل هذا لا يثبت به شيء أصلا، وابن أبي فديك متأخر في حدود المائة الثانية، ليس هو من التابعين، ولا من تابعيهم المشاهير حتى يقال قد كان هذا معروفا في القرون الثلاثة، وحسبك أن أهل العلم بالمدينة المعتمدين، لم ينقلوا شيئا من ذلك. ومما يضعفه: أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من (7) صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا» (8) فكيف يكون من صلى--------------------------------------------
(1) هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، المدني، من الفقهاء والثقات، أخرج له الستة، وتوفي سنة (117هـ) . انظر: تهذيب التهذيب (1 / 431) ، (ت 452) .
(2) ذكره القاضي عياض في كتابه (الشفا) (2 / 84، 85) .
(3) سورة الأحزاب: من الآية 56.
(4) حتى: ساقطة من (ب ط) .
(5) ذكره القاضي عياض في كتاب (الشفا) (2 / 84) .
(6) قصد: سقطت من (ط) .
(7) في (أط) وفي المطبوعة: أنه من صلى عليه مرة.
(8) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم بعد التشهد، الحديث رقم (408) ، (1 / 306) ، ولفظه: " من صلى علي واحدة. . " الحديث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 248)

عليه سبعين مرة جزاؤه (1) أن يصلي عليه ملك من الملائكة؟ وأحاديثه المتقدمة تبين أن الصلاة والسلام عليه تبلغه عن البعيد والقريب.
والثاني: أن هذا إنما يقتضي استحباب الدعاء للزائر في ضمن الزيارة، كما ذكر العلماء ذلك في مناسك الحج. وليس هذا مسألتنا، فإنا قد قدمنا أن من زار زيارة مشروعة، ودعا في ضمنها لم يكره هذا، كما ذكره بعض العلماء، مع ما في ذلك من النزاع، مع أن المنقول عن السلف كراهة الوقوف عنده للدعاء، وهو أصح.
وإنما المكروه الذي ذكرناه (2) قصد الدعاء عنده ابتداء، كما أن من دخل المسجد، فصلى تحية المسجد، ودعا في ضمنها، لم يكره ذلك، أو توضأ في مكان وصلى هنالك ودعا في ضمن صلاته لم يكره ذلك، ولو تحرى الدعاء في تلك البقعة، أو في مسجد لا خصيصة له في الشرع دون غيره من المساجد، فنهي عن (3) هذا التخصيص.
الثالث: أن الاستجابة هنا لعلها لكثرة صلاته (4) على النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الصلاة عليه قبل الدعاء، وفي وسطه وآخره، من أقوى الأسباب التي يرجى بها إجابة سائر الدعاء، كما جاءت به الآثار، مثل قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي يروى موقوفا ومرفوعا: «الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى تصلي على نبيك» رواه الترمذي (5) .--------------------------------------------
(1) في (ب ج د) : فجزاؤه.
(2) الذي ذكرناه: ساقطة من (ط) .
(3) عن: ساقطة من (أ) .
(4) في (أ) : الصلاة.
(5) انظر: سنن الترمذي، كتاب الوتر، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الحديث رقم (486) ، (2 / 356) ، وكتاب الأذكار للنووي (ص 99) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 249)

وذكر محمد بن الحسن بن زبالة (1) في كتاب (أخبار (2) المدينة) ، فيما رواه عنه الزبير بن بكار (3) روى (4) عنه عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي (5) قال: رأيت رجلا من أهل المدينة يقال له: محمد بن كيسان، يأتي إذا صلى العصر من يوم الجمعة، ونحن جلوس مع ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فيقوم عند القبر، فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو حتى يمسي (6) . فيقول جلساء ربيعة: انظروا (7) إلى ما يصنع (8) هذا؟ فيقول: " دعوه، فإنما للمرء ما نوى "، ومحمد بن الحسن هذا صاحب أخبار، وهو مضعف عند أهل الحديث، كالواقدي ونحوه. لكن يستأنس بما يرويه ويعتبر به.
وهذه الحكاية قد يتمسك بها على الطرفين، فإنها تتضمن أن الذي فعله هذا الرجل أمر مبتدع عندهم، لم يكن من فعل الصحابة وغيرهم من علماء أهل--------------------------------------------
(1) في (ط) : ابن ذبالة. والصحيح ما أثبته. وهو محمد بن الحسن بن محمد بن زبالة المخزومي، أبو الحسن، المدني، متهم بالكذب، لم يخرج له من الستة غير أبي داود، ولم يكن يريد الإخراج له، كما ذكر ابن حجر في التهذيب؛ لأنه - يعني أبا داود - كان يكذبه. توفي حدود المائتين. انظر: تهذيب التهذيب (9 / 115 - 117) ، (ت 160) ؛ وتقريب التهذيب (1 / 154) ، (ت 138) .
(2) في (ج د) : الأخبار المدينة. ولم أجد هذا الكتاب.
(3) هو: الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت، من آل الزبير بن العوام، قاضي المدينة، ثقة، من الطبقة العاشرة، توفي سنة (256 هـ) .
انظر: تقريب التهذيب (10 / 257) ، (ت 16) .
(4) روى: سقطت من (أ) .
(5) في (ج د) : الدارودي. والصحيح ما أثبته. انظر: تقريب التهذيب (2 / 538) .
(6) في (ط) : حتى يمشي.
(7) في (ط) : انظر.
(8) في (أ) : صنع.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 250)

المدينة، وإلا لو كان هذا أمرا (1) معروفا من عمل أهل المدينة لما استغربه جلساء ربيعة وأنكروه. بل ذكر محمد بن الحسن لها في كتابه مع رواية الزبير بن بكار ذلك عنه، يدل على أنهم على عهد مالك وذويه، ما كانوا يعرفون هذا العمل، وإلا لو كان هذا شائعا بينهم لما ذكر في كتاب مصنف، ما يتضمن استغراب ذلك. ثم إن جلساء ربيعة - وهم قوم فقهاء علماء - أنكروا ذلك، وربيعة أقره.
فغايته: أن يكون في ذلك خلاف ولكن تعليل ربيعة له بأن لكل امرئ ما نوى، لا يقتضي إلا الإقرار على ما يكره، فإنه لو أراد الصلاة هناك لنهاه، وكذلك لو أراد الصلاة في وقت نهي. وإنما الذي أراده (2) - والله أعلم - أن من كان له نية صالحة أثيب على نيته، وإن كان الفعل الذي فعله ليس بمشروع، إذا لم يتعمد مخالفة الشرع - يعني فهذا الدعاء، وإن لم يكن مشروعا، لكن لصاحبه نية صالحة يثاب على نيته.
فيستفاد من ذلك: أنهم مجمعون على أنه (3) غير مستحب، ولا خصيصة في تلك (4) البقعة، وإنما الخير يحصل من جهة نية الداعي، ثم إن ربيعة لم ينكر عليه متابعة لجلسائه: إما لأنه لم يبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ قبره عيدا، وعن الصلاة عنده. فإن ربيعة - كما قال أحمد - كان قليل العلم بالآثار. أو بلغه (5) ذلك لكن (6) لم ير مثل هذا داخلا في معنى النهي، أو لأنه لم ير هذا محرما، وإنما غايته أن يكون مكروها، وإنكار المكروه ليس بفرض. أو أنه رأى--------------------------------------------
(1) أمرا: ساقطة من (أ) .
(2) في المطبوعة: أراده ربيعة.
(3) في المطبوعة: على أن الدعاء عند القبر غير مستحب.
(4) في (أط) : ذلك البقعة.
(5) في (ب) : أو أنه بلغه.
(6) في (ج د) : أو بلغه ذلك ولم ير.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 251)

أن ذلك الرجل إنما قصد السلام، والدعاء جاء ضمنا وتبعا. وفي هذا نظر.
ولا ريب أن العلماء قد يختلفون في مثل هذا كما اختلفوا (1) في صحة الصلاة عند القبر، ومن لم يبطلها قد لا ينهى من فعل ذلك.
والعمدة على الكتاب والسنة، وما كان عليه السابقون، مع أن محمد بن الحسن هذا قد روى أخبارا عن السلف تؤيد ما ذكرناه. فقال: حدثني عمر بن هارون، عن سلمة بن وردان (2) قال: رأيت أنس بن مالك يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يسند ظهره إلى جدار القبر، ثم يدعو " (3) فهذا إن كان ثابتا عن أنس فهو مؤيد لما ذكرناه، فإن أنسا لم يكن ساكنا بالمدينة، وإنما كان يقدم من البصرة، إما مع الحجيج أو نحوهم، فيسلم (4) على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إذا أراد الدعاء الذي (5) في حق مثله إنما يكون ضمنا وتبعا، استدبر القبر.
وذكر محمد بن الحسن، عن عبد العزيز محمد (6) ومحمد بن إسماعيل (7) وغيرهما، عن محمد بن هلال (8) وعن غير واحد من--------------------------------------------
(1) قوله: في مثل هذا كما اختلفوا: سقط من (أ) .
(2) هو: سلمة بن وردان الليثي، أبو يعلى، المدني؛ ضعيف، من الطبقة الخامسة، مات سنة بضع وخمسين ومائة. انظر: تقريب التهذيب (1 / 319) ، (ت 387) .
(3) لم أجده.
(4) في (د) : فسلم.
(5) في المطبوعة: فالذي ينبغي في حق مثله.
(6) يعني: الدراوردي. مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(7) هو: ابن أبي فديك. مرت ترجمته. انظر: فهرس الأعلام.
(8) هو: محمد بن هلال بن أبي هلال المدني، مولى بني كعب، وثقه أحمد، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة (162 هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (9 / 498) ، (ت 817) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 252)

أهل العلم: أن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه قبره - هو بيت عائشة الذي كانت تسكن، وأنه مربع مبني بحجارة سود وقصة (1) والذي يلي القبلة منه أطوله، والشرقي والغربي سواء، والشامي أنقصها، وباب البيت مما يلي الشام، وهو (2) مسدود بحجارة سود وقصة.
ثم بنى عمر بن عبد العزيز على ذلك البيت هذا البناء الظاهر، وعمر بن عبد العزيز زوَّاه (3) لئلا يتخذه الناس قبلة تخص فيها الصلاة من بين مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - كما حدثني عبد العزيز بن محمد (4) عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر (5) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: «قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (6) .
وحدثني (7) مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (8) .--------------------------------------------
(1) القصة - بالفتح -: الجص، لغة حجازية. انظر: مختار الصحاح، مادة (ق ص ص) ، (ص 538) ، وذكر ذلك في هامش المخطوطة (ط) ، فقال في الهامش: القصة - بالفتح -: الجص: لغة حجازية. انظر: مختار، الورقة (167) من المخطوطة (ط) .
(2) في (أ) : وهو باب مسدود.
(3) زواه: أي جعل له زوايا.
(4) أي الدراوردي.
(5) هو شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أبو عبد الله، المدني، وثقة ابن سعد وأبو داود، وقال النسائي: ليس به بأس. أخرج له البخاري ومسلم وغيرهما. توفي سنة (144هـ) .
انظر: تهذيب التهذيب (4 / 337، 338) ، (ت 578) .
(6) الحديث مر تخريجه. انظر: فهرس الأحاديث.
(7) القائل: وحدثني. والقائل: كما حدثني (قبل سطرين) هو محمد بن الحسن بن زبالة.
(8) الحديث مر تخريجه، انظر: فهرس الأحاديث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 253)

فهذه الآثار، إذا ضمت إلى ما قدمنا من الآثار، علم كيف كان حال السلف في هذا الباب. وأن ما عليه كثير من الخلف في ذلك (1) من المنكرات عندهم.
ولا يدخل في هذا الباب: ما يروى من أن قوما سمعوا رد السلام من قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أو قبور غيره من الصالحين. وأن سعيد بن المسيب كان يسمع الأذان من القبر ليالي الحرة (2) . ونحو ذلك. فهذا كله حق ليس مما نحن فيه، والأمر أجل من ذلك وأعظم.
وكذلك أيضا ما يروى: " أن رجلا جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فشكا إليه الجدب عام الرمادة (3) فرآه وهو يأمره أن يأتي عمر، فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس " (4) فإن هذا ليس من هذا الباب. ومثل هذا يقع كثيرا لمن هو دون النبي صلى الله عليه وسلم، وأعرف من هذا وقائع.
وكذلك سؤال بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم، أو لغيره من أمته حاجة فتقضى له، فإن هذا قد وقع كثيرا، وليس هو مما نحن فيه.
وعليك أن تعلم: أن إجابة النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره لهؤلاء السائلين، ليس مما يدل على استحباب السؤال، فإنه هو " القائل صلى الله عليه وسلم: «إن أحدهم ليسألني المسألة فأعطيه إياها، فيخرج بها يتأبطها نارا "،--------------------------------------------
(1) في (ب) : قال: كثرة ما حدث من المنكرات.
(2) أي: ليالي وقعة الحرة التي حدثت سنة (63هـ) بين أهل المدينة وجيش يزيد بن معاوية بقيادة مسلم بن عقبة، فهزم أهل المدينة واستباحها.
انظر: البداية والنهاية (8 / 217 - 224) .
(3) في (ب) : الرباذة. والصحيح: الرمادة، وسمي عام الرمادة؛ لأن الأرض اسودت من الجدب حتى صار لونها كالرماد. وهو عام (18 هـ) في عهد عمر بن الخطاب.
انظر: البداية والنهاية (8 / 90) .
(4) أورد القصة ابن كثير في البداية والنهاية (7 / 91، 92) ، عن الحافظ أبي بكر البيهقي بإسناده إلى أبي صالح عن مالك. وقال ابن كثير: " وهذا إسناد صحيح " (7 / 92) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 254)

فقالوا: يا رسول الله، فلم تعطيهم؟ قال: " يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل» (1) .
وأكثر هؤلاء السائلين الملحين لما هم فيه من الحال، لو لم يجابوا لاضطرب إيمانهم، كما أن السائلين به في الحياة كانوا كذلك، وفيهم من أجيب وأمر بالخروج من المدينة.
فهذا القدر (2) إذا وقع يكون كرامة لصاحب القبر، أما أن يدل على حسن حال السائل، فلا فرق (3) بين هذا وهذا. فإن الخلق لم ينهوا عن الصلاة عند القبور (4) واتخاذها مساجد استهانة بأهلها، بل لما يخاف عليهم من الفتنة، وإنما تكون الفتنة إذا انعقد سببها، فلولا أنه قد يحصل عند القبور ما يخاف الافتتان به لما نهي الناس عن ذلك.
وكذلك ما يذكر من الكرامات، وخوارق العادات، التي توجد عند قبور الأنبياء والصالحين مثل نزول الأنوار والملائكة عندها وتوقي الشياطين والبهائم لها، واندفاع النار عنها وعمن جاورها، وشفاعة بعضهم في جيرانه من الموتى، واستحباب الاندفان عند بعضهم، وحصول الأنس والسكينة عندها، ونزول العذاب بمن استهانها - فجنس هذا حق، ليس مما نحن فيه.
وما في قبور الأنبياء والصالحين، من كرامة الله ورحمته، وما لها عند الله من الحرمة والكرامة فوق ما يتوهمه أكثر الخلق، لكن ليس هذا موضع تفصيل ذلك.--------------------------------------------
(1) الحديث مر تخريجه انظر: فهرس الأحاديث.
(2) من هنا سقط من (أ) ورقة (صفحتان تقريبا) ، إلى قوله: وبعضها يجتمع عندها يوم عاشوراء.
(3) في (ب) : يفرق.
(4) في (ب) : القبر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 255)

وكل هذا لا يقتضي استحباب الصلاة، أو قصد الدعاء أو النسك عندها، لما في قصد العبادات عندها من المفاسد التي علمها الشارع (1) كما تقدم. فذكرت هذه الأمور لأنها مما يتوهم معارضته لما قدمناه، وليس كذلك.
الوجه الرابع (2) أن اعتقاد استجابة الدعاء عندها وفضله، قد أوجب أن تنتاب لذلك وتقصد، وربما اجتمع عندها (3) اجتماعات كثيرة، في مواسم معينة، وهذا بعينه هو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تتخذوا قبري عيدا» وبقوله: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وبقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا القبور مساجد، فإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» (4) .

‌‌[بعض بدع القبور]
حتى إن بعض القبور يجتمع عندها (5) في يوم من السنة ويسافر إليها (6) إما في المحرم، أو رجب، أو شعبان، أو ذي الحجة، أو غيرها. وبعضها يجتمع عنده في يوم عاشوراء! ، وبعضها في يوم عرفة، وبعضها--------------------------------------------
(1) في (ج د) : التي أعلم بها الشارع. وفي المطبوعة: التي حذر منها الشارع.
(2) أي: من وجوه نفي استحباب قصد الدعاء عند القبر، المذكور أولها ص (248) .
(3) في المطبوعة: وربما اجتمع القبوريون عندها. أي بزيادة كلمة (القبوريون) . وهي عبارة لم يكن المؤلف يطلقها كما أسلفت، وكان الأولى أن توضع بالهامش إذا قصد بها إيضاح المعنى.
(4) فإني أنهاكم عن ذلك: ساقطة من (أط) والمطبوعة. وفي (ب) : زاد في الهامش: " ألا فلا تتخذوا القبور مساجد "، وإشارة التهميش قبل قوله: " فإني أنهاكم "، والحديث مر (ص 184) من هذا الجزء.
(5) في المطبوعة: يجتمع عندها القبوريون.
(6) في المطبوعة: ويسافرون إليها لإقامة العيد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 256)

في (1) النصف من شعبان، وبعضها في وقت آخر، بحيث يكون لها يوم من السنة تقصد فيه، ويجتمع عندها فيه كما تقصد عرفة ومزدلفة ومنى، في أيام معلومة (2) من السنة، أو كما يقصد مصلى المصر يوم العيدين، بل ربما كان الاهتمام بهذه الاجتماعات في الدين والدنيا أهم (3) وأشد.
ومنها: ما يسافر إليه من الأمصار، في وقت معين أو في وقت غير معين (4) لقصد الدعاء عنده، والعبادة هناك، كما يقصد بيت الله لذلك، وهذا السفر لا أعلم بين المسلمين خلافا في النهي (5) عنه، إلا أن يكون خلافا حادثا.
وإنما ذكرت الوجهين المتقدمين في السفر المجرد لزيارة القبور. فأما إذا كان السفر للعبادة عندها بالدعاء أو الصلاة (6) أو نحو ذلك: فهذا لا ريب فيه.
حتى إن بعضهم يسميه الحج ويقول: نريد الحج إلى قبر فلان وفلان (7) .
ومنها ما يقصد الاجتماع عنده في يوم معين من الأسبوع.
وفي الجملة: هذا الذي يفعل عند هذه القبور هو بعينه الذي نهى عنه--------------------------------------------
(1) في (ب ج د) : وبعضها في يوم النصف من شعبان.
(2) في (ط) : معلومات.
(3) أهم: ساقطة من (أط) .
(4) في (أب ط) : أو في غير وقت معين.
(5) في المطبوعة: في تحريمه والنهي عنه.
(6) في المطبوعة زاد: أو إقامة العيد.
(7) وفلان: ساقطة من (ج د) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 257)

رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تتخذوا قبري عيدًا» فإن اعتياد قصد المكان المعين، وفي وقت معين، عائد بعود السنة أو الشهر أو الأسبوع، هو بعينه معنى العيد. ثم ينهى عن دِقِّ ذلك وجله، وهذا هو الذي تقدم عن الإمام أحمد إنكاره، لما قال: " قد أفرط الناس في هذا جدا وأكثروا " وذكر ما يفعل عند قبر الحسين.
وقد ذكرت (1) فيما تقدم: أنه يكره اعتياد عبادة في وقت إذا لم تجئ بها السنة. فكيف اعتياد مكان معين في وقت معين؟ .
ويدخل في هذا: ما يفعل بمصر، عند قبر نفيسة (2) وغيرها. وما يفعل بالعراق عند القبر الذي يقال إنه قبر علي رضي الله عنه، وقبر الحسين، وحذيفة بن اليمان، وسلمان الفارسي. وقبر موسى بن جعفر (3) ومحمد بن علي الجواد (4) ببغداد.--------------------------------------------
(1) في (أط) : فسرت.
(2) هي: نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، ولدت سنة (145 هـ) ، وكانت من النساء التقيات الصالحات العالمات بالتفسير والحديث، وتوفيت بمصر سنة (208 هـ) ، ونصب لها الشيعة مزارا ومشهدا في مصر لا يزال الآن يطوف المبتدعون والجهلة من حوله ويتمسحون به، وتقام عنده الكثير من البدع والشركيات. فنسأل الله العافية.
انظر " وفيات الأعيان (5 / 423، 424) ؛ والأعلام للزركلي (8 / 44) .
(3) هو: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، المعروف بالكاظم، عابد صدوق، مات سنة (183 هـ) .
انظر: تقريب التهذيب (2 / 282) ، (ت 1444) .
(4) هو: محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق الهاشمي، المعروف بالجواد، تزعم الروافض أنه أحد الأئمة الاثني عشر، ولد سنة (195 هـ) ، وتوفي سنة (220هـ) .
انظر: وفيات الأعيان (4 / 175) ، (ت 561) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 258)

وعند قبر أحمد بن حنبل، ومعروف الكرخي. وغيرهما وما يفعل عند قبر أبي يزيد البسطامي (1) . وكان يفعل نحو ذلك بحران، عند قبر يسمى قبر الأنصاري (2) إلى قبور كثيرة، في أكثر بلاد الإسلام لا يمكن حصرها. كما أنهم بنوا على كثير منها مساجد وبعضها مغصوب، كما بنوا على قبر أبي حنيفة والشافعي وغيرهم.
وهؤلاء الفضلاء من الأئمة، إنما ينبغي محبتهم واتباعهم، وإحياء ما أحيوه من الدين، والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والرضوان، ونحو ذلك.
فأما اتخاذ قبورهم أعيادا، فهو مما حرمه الله ورسوله واعتياد قصد هذه القبور في وقت معين، أو الاجتماع العام عندها في وقت معين، هو اتخاذها عيدا، كما تقدم. ولا أعلم بين المسلمين (3) أهل العلم في ذلك خلافا. ولا يغتر بكثرة العادات الفاسدة، فإن هذا من التشبه بأهل الكتابين، الذين أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه كائن في هذه الأمة.
وأصل ذلك: إنما هو اعتقاد فضل الدعاء (4) عندها، وإلا فلو لم (5) يقم--------------------------------------------
(1) هو: طيفور بن عيسى بن آدم بن عيسى بن علي البسطامي، أبو يزيد، من العباد والزاهدين ومن الغالبين في التصوف، حتى أثر عنه أنه تمادى فيما يسمى بالفناء الذي تزعمه الصوفية، وأثرت عنه كلمات إن صحت فهو ضال مبتدع، توفي سنة (261هـ) . انظر: وفيات الأعيان (2 / 351) ، (ت 312) ؛ ومجموع الفتاوى (2 / 313، 461) ، (13 / 257) .
(2) لم أستطع التعرف عليه.
(3) المسلمين: سقطت من (د) .
(4) الدعاء: ساقطة من (د) .
(5) لم: ساقطة من (ط) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 259)

هذا الاعتقاد بالقلوب انمحى (1) ذلك كله، فإذا كان قصدها للدعاء (2) يجر هذه المفاسد كان حراما، كالصلاة عندها وأولى، وكان ذلك فتنة للخلق، وفتحا لباب الشرك، وإغلاقا لباب الإيمان.--------------------------------------------
(1) في (ب) : محي.
(2) في (ج د) : زاد: عندها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 260)