Arabic source text

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌[فصل في عدم جواز سائر العبادات عند القبور]
فصل قد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذها (1) مساجد وعن الصلاة عندها، وعن اتخاذها عيدا، وأنه دعا الله أن لا يتخذ قبره وثنا يعبد.
وقد تقدم أن اتخاذ المكان عيدا هو: اعتياد إتيانه للعبادة عنده أو غير ذلك، وقد تقدم النهي الخاص عن الصلاة عندها أو إليها، والأمر بالسلام عليها والدعاء لها.
وذكرنا ما في دعاء المرء لنفسه عندها، من الفرق بين قصدها لأجل الدعاء، أو الدعاء ضمنا وتبعا. وتمام الكلام في ذلك، بذكر سائر العبادات، فالقول فيها جميعا (2) كالقول في الدعاء، فليس في ذكر الله هناك، أو القراءة عند القبر، أو الصيام عنده، أو الذبح عنده، فضل على غيره من البقاع، ولا قصد ذلك عند القبور مستحبا. وما علمت أحدا من علماء المسلمين يقول إن الذكر هناك، أو الصيام أو القراءة، أفضل منه في غير تلك البقعة.
فأما ما يذكره بعض الناس، من أنه ينتفع الميت بسماع القرآن (3) بخلاف ما إذا قرئ في مكان آخر - فهذا (4) إذا عني به أن يصل الثواب إليه، إذا قرئ--------------------------------------------
(1) أي القبور.
(2) في (ب) : جميعها.
(3) في (ج د ط) : القراءة.
(4) من هنا حتى قوله: فليس عليه أحد (سطر تقريبا) : سقط في (ط) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 261)

عند القبر خاصة، فليس عليه أحد من أهل العلم المعروفين، بل الناس على قولين:
أحدهما: أن ثواب العبادات البدنية: من الصلاة والقراءة وغيرهما، يصل إلى الميت، كما يصل إليه ثواب العبادات المالية (1) بالإجماع (2) . وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد وغيرهما، وقول طائفة من أصحاب الشافعي، ومالك (3) . وهو الصواب لأدلة كثيرة، ذكرناها في غير هذا الموضع (4) .
والثاني: أن ثواب البدنية لا يصل إليه بحال، وهو المشهور عند أصحاب الشافعي (5) ومالك. وما من أحد من هؤلاء (6) يخص مكانا بالوصول (7) أو عدمه، فأما استماع الميت للأصوات، من القراءة أو غيرها - فحق. لكن الميت ما بقي يثاب بعد الموت على عمل يعمله (8) هو بعد الموت من استماع أو غيره، وإنما ينعم أو يعذب بما كان عمله (9) هو، أو بما يُعمل عليه (10) بعد الموت من أثره، أو بما يعامل به. كما قد اختلف في تعذيبه بالنياحة عليه،--------------------------------------------
(1) كالصدقة.
(2) انظر: المغني والشرح الكبير (2 / 242 - 430) في المغني. وانظر: (الأم) للشافعي (4 / 120) .
(3) نفس المصدر السابق.
(4) انظر: مجموع الفتاوى للمؤلف (24 / 309، 313) و (ص 366، 367) ، وسيفصله المؤلف بعد قليل.
(5) انظر: (الأم) للشافعي (4 / 120) .
(6) في (ب ط) : من يخص.
(7) في (ط) : بالصول.
(8) في (ب) : وهو.
(9) في المطبوعة: قد عمله في حياته هو.
(10) في المطبوعة: يعمل غيره عليه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 262)

وكما ينعم بما يهدى إليه، وكما ينعم بالدعاء له وإهداء العبادات المالية بالإجماع (1) .
وكذلك ذكر طائفة من العلماء، من أصحاب أحمد وغيرهم، ونقلوه عن أحمد، وذكروا فيه آثارا أن الميت يتألم بما يفعل عنده من المعاصي، فقد يقال أيضا: إنه ينعم بما يسمعه من قراءة وذكر. وهذا - لو صح - لم يوجب استحباب القراءة عنده، فإن ذلك لو كان مشروعا لسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، وذلك لأن هذا، وإن كان من نوع مصلحة، ففيه مفسدة راجحة، كما في الصلاة عنده، وتنعم الميت بالدعاء له، والاستغفار والصدقة عنه (2) وغير ذلك من العبادات (3) يحصل له به (4) من النفع أعظم من ذلك، وهو مشروع ولا مفسدة فيه، ولهذا لم يقل أحد من العلماء بأنه يستحب قصد القبر دائما للقراءة عنده، إذ قد علم بالاضطرار من دين الإسلام، أن ذلك ليس مما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته.
لكن اختلفوا في القراءة عند القبور: هل تكره، أم لا تكره؟
والمسألة مشهورة، وفيها ثلاث روايات عن أحمد:
إحداها أن ذلك لا بأس به. وهي اختيار الخلال وصاحبه، وأكثر المتأخرين من أصحابه. وقالوا: هي الرواية المتأخرة عن أحمد، وقول جماعة من أصحاب أبي حنيفة، واعتمدوا على ما نقل عن ابن عمر (5) رضي الله--------------------------------------------
(1) من هنا حتى: لكن اختلفوا (8 سطور تقريبا) : ساقطة من (أط) .
(2) عنه: ساقطة من (ب) .
(3) في (ب) : لأن ما يحصل به من النفع.
(4) في (ج د) : به له.
(5) في المطبوعة: ابن عمرو، والصحيح (ابن عمر) كما أجمعت عليه النسخ المخطوطة.
وانظر: مجموع الفتاوى للمؤلف (24 / 317) ، وأشار البيهقي بإسناده عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه أن ابن عمر يستحب ذلك.
انظر: السنن الكبرى (4 / 56، 57) ، باب ما ورد في قراءة القرآن عند القبر، وقال النووي في الأذكار: " وروينا في سنن البيهقي بإسناد حسن أن ابن عمر استحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها ". انظر: الفتوحات الربانية (4 / 194) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 263)

عنهما، أنه أوصى أن يقرأ على قبره وقت الدفن بفواتيح (1) البقرة، وخواتيمها.
ونقل أيضا عن بعض المهاجرين قراءة سورة البقرة.
والثانية: أن ذلك مكروه. حتى اختلف هؤلاء: هل تقرأ الفاتحة في صلاة الجنازة إذا صُلِّيَ عليها في المقبرة؟ وفيه عن أحمد روايتان، وهذه الرواية هي التي رواها أكثر أصحابه عنه، وعليها قدماء أصحابه الذين صحبوه، كعبد الوهاب الوراق (2) وأبي بكر المروزي، ونحوهما، وهي (3) مذهب جمهور السلف، كأبي حنيفة ومالك وهشيم بن بشير وغيرهم، ولا يحفظ عن الشافعي نفسه في هذه المسألة كلام، وذلك لأن ذلك كان عنده بدعة.
وقال مالك: " ما علمت أحدًا يفعل ذلك "، فعلم أن الصحابة والتابعين ما كانوا يفعلونه.
والثالثة: أن القراءة عنده وقت الدفن لا بأس بها، كما نقل عن ابن عمر (4) رضي الله عنهما، وبعض المهاجرين، وأما القراءة بعد ذلك - مثل الذين ينتابون (5) القبر للقراءة عنده - فهذا مكروه، فإنه لم ينقل عن أحد من السلف مثل ذلك أصلا.
وهذه الرواية لعلها أقوى من غيرها، لما فيها من التوفيق بين الدلائل.--------------------------------------------
(1) في (ج د) : بفواتح.
(2) هو: عبد الوهاب بن الحكم بن نافع الوراق، أبو الحسن، صحب الإمام أحمد وسمع عنه، وكان صالحا ورعا ثقة، توفي سنة (251هـ) ، انظر: طبقات الحنابلة (1 / 209 - 212) ، (ت 281) ؛ وتقريب التقريب (1 / 528) ، (ت 1403) .
(3) في (ب ج د) : وهو.
(4) في المطبوعة: عن ابن عمرو. والصحيح (ابن عمر) كما بينت.
(5) أي يترددون، وفي المطبوعة: يتناوبون.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 264)

والذين كرهوا القراءة عند القبر، كرهها بعضهم، وإن لم يقصد القراءة هناك، كما تكره الصلاة، فإن أحمد نهى عن القراءة في صلاة الجنازة هناك.
ومعلوم أن القراءة في الصلاة ليس المقصود بها القراءة عند القبر، ومع هذا فالفرق بين ما يفعل ضمنا وتبعا، وما (1) يفعل لأجل القبر، بُيِّنَ كما تقدم.
والوقوف (2) التي وقفها الناس على القراءة عند قبورهم، فيها من الفائدة أنها تعين على حفظ القرآن، وأنها رزق لحفاظ القرآن، وباعثة لهم على حفظه ودرسه وملازمته، وإن قدر أن القارئ لا يثاب على قراءته فهو مما يحفظ به الدين، كما يحفظ بقراءة الفاجر (3) وجهاد الفاجر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» (4) .
وبسط الكلام في الوقوف وشروطها، قد ذكر في موضع آخر (5) وليس هو المقصود هنا. فأما ذكر الله هناك فلا يكره، لكن قصد البقعة للذكر هناك بدعة مكروهة، فإنه نوع من اتخاذها (6) عيدا، وكذلك قصدها للصيام عندها.--------------------------------------------
(1) في (ب ج د) : وبين ما يفعل.
(2) أي الأوقاف، جمع وقف، قال في الروض المربع: " يقال: وقف الشيء وحبسه وأحبسه وسبله، بمعنى واحد "، ثم قال: " وهو: تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة على بر أو قربة ". انظر: الروض المربع بحاشية العنقري (2 / 452) .
(3) في المطبوعة: الكافر.
(4) جاء ذلك في حديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، حديث رقم (3062) ، (6 / 179) من فتح الباري. وفي صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، حديث رقم (111) ، (1 / 105، 106) .
(5) انظر: مجموع الفتاوى للمؤلف (31 / 26 - 56) ، كما تجد بحث الموضوع في مواضع متفرقة في المجلد (31) من أوله حتى (ص 268) .
(6) في (أط) : اتخاذه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 265)

ومن رخص في القراءة فإنه لا يرخص في اتخاذها عيدا، مثل أن يجعل له وقت معلوم، يعتاد فيه القراءة هناك، أو يجتمع عنده للقراءة ونحو ذلك، كما أن من يرخص في الذكر والدعاء هناك، لا يرخص في اتخاذه عيدا كذلك (1) كما تقدم.
وأما الذبح (2) هناك فمنهي عنه مطلقا، ذكره أصحابنا وغيرهم. لما روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا عقر في (3) الإسلام» . رواه أحمد (4) وأبو داود، وزاد: قال عبد الرزاق: " كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة " (5) قال أحمد في رواية المروزي: " قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا عقر في الإسلام» كانوا إذا مات لهم الميت نحروا جزورا على قبره، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وكره أبو عبد الله أكل لحمه.
قال أصحابنا: وفي معنى هذا ما يفعله كثير من أهل زماننا في التصدق عند القبر بخبز أو نحوه. فهذه أنواع العبادات البدنية، أو المالية، أو المركبة (6) منهما.--------------------------------------------
(1) كذلك: ساقطة من (ب ج د) ، وفي (ب) : مكانها: والذبح.
(2) في (ج د) : وأما العقر هناك، وهو بمعنى الذبح، وقد فسر المؤلف العقر هنا بعد سياق الحديث.
(3) في المطبوعة: في دار الإسلام، ولم أجده بهذا اللفظ.
(4) مسند أحمد (3 / 197) ، وسنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب كراهة الذبح عند القبر (3 / 550 - 551) ، حديث رقم (3222) ؛ وشرح السنة للبغوي، كتاب الجنائز، باب الطعام لأهل الميت (5 / 461) . وأخرجه عبد الرزاق في المصنف، كتاب الجنائز، باب الصبر والبكاء والنياحة، حديث رقم (6690) ، (3 / 560) وإسناده صحيح.
(5) أبو داود (3 / 551) .
(6) في (ب) : والمركبة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 266)

‌‌[فصل في العكوف عند القبور ومجاورتها وسدانتها]
فصل ومن المحرمات: العكوف عند القبر (1) والمجاورة عنده، وسدانته، وتعليق الستور عليه، كأنه بيت الله الكعبة.
فإنا قد بينا أن نفس بناء المسجد عليه منهي عنه باتفاق الأمة، محرم بدلالة السنة، فكيف إذا ضم إلى ذلك المجاورة في ذلك المسجد، والعكوف فيه كأنه المسجد الحرام؟ بل عند بعضهم أن العكوف فيه أحب إليه من العكوف في المسجد الحرام، إذ من الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حبا لله. بل حرمة ذلك المسجد المبني على القبر الذي حرمه الله ورسوله، أعظم عند المقابريين (2) من حرمة بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وقد أسست على تقوى من الله (3) ورضوان (4) .
وقد بلغ الشيطان بهذه البدع إلى الشرك العظيم في كثير من الناس، حتى إن منهم من يعتقد أن زيارة المشاهد التي (5) على القبور - إما قبر لنبي،--------------------------------------------
(1) في (أط) : عند قبر.
(2) في المطبوعة: القبوريين كعادته، وهو خلاف اصطلاح المؤلف كما بينت.
(3) في (أب ط) : منه وراضون.
(4) من هنا حتى قوله: وأعظم من ذلك (صفحة كاملة تقريبا) : سقط من (أط) .
(5) التي: ساقطة من (د) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 267)

أو شيخ، أو بعض أهل (1) البيت - أفضل من حج البيت الحرام، ويسمي زيارتها: الحج الأكبر، ومن هؤلاء من يرى أن السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من حج البيت. وبعضهم إذا وصل المدينة رجع (2) وظن أنه حصل له المقصود (3) . وهذا لأنهم ظنوا أن زيارة القبور (4) لأجل الدعاء عندها والتوسل بها، وسؤال الميت ودعائه.
ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة، ولو علموا أن المقصود إنما هو عبادة الله وحده لا شريك له وسؤاله ودعاؤه، والمقصود بزيارة القبور الدعاء لها، كما يقصد بالصلاة على الميت؛ لزال هذا عن قلوبهم. ولهذا، كثير من هؤلاء يسأل الميت والغائب، كما يسأل ربه، فيقول: اغفر لي وارحمني، وتب علي، ونحو ذلك.
وكثير من الناس تمثل له صورة الشيخ المستغاث به، ويكون ذلك شيطانا قد خاطبه، كما تفعل الشياطين بعبدة الأصنام (5) وأعظم من ذلك (6) قصد الدعاء عنده والنذر له، أو للسدنة العاكفين عليه، أو المجاورين عنده، من أقاربه أو غيرهم، واعتقاد أنه بالنذر له قضيت الحاجة، أو كشف البلاء. فإنا قد بينا بقول الصادق المصدوق: أن نذر العمل المشروع لا يأتي بخير، وأن الله لم يجعله سببا لدرك الحاجة، كما جعل الدعاء سببا لذلك، فكيف نذر المعصية، الذي لا يجوز الوفاء به؟--------------------------------------------
(1) في (ج د) : أو بعض من أهل البيت.
(2) في المطبوعة زاد: ولم يذهب إلى البيت الحرام.
(3) لا يزال بعض الروافض، وبعض المتصوفة يفعلون هذا، فهم يتكبدون مشاق السفر وإجراءاته ونفقاته الباهظة في موسم الحج، ثم لا يحجون وإنما يكتفون بزيارة المدينة.
(4) في المطبوعة: إنما هو لأجل.
(5) في المطبوعة: الأوثان.
(6) في (أط) : وأعظم من ذلك: النذر له.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 268)

واعلم أن أهل القبور (1) من الأنبياء والصالحين، المدفونين، يكرهون ما يفعل عندهم كل الكراهة، كما أن المسيح عليه السلام يكره ما يفعل النصارى به، وكما كان أنبياء بني إسرائيل يكرهون ما يفعله الأتباع، فلا يحسب المرء المسلم أن النهي عن اتخاذ القبور أعيادا وأوثانا فيه غض من (2) أصحابها، بل هو من باب إكرامهم، وذلك أن القلوب إذا اشتغلت بالبدع أعرضت عن السنن، فتجد أكثر هؤلاء العاكفين على القبور معرضين عن سنة ذلك المقبور وطريقته، مشتغلين بقبره عما أمر به ودعا إليه.
ومن كرامة الأنبياء والصالحين، أن يتبع ما دعوا إليه من العمل الصالح، ليكثر أجرهم بكثرة أجور من اتبعهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيء» (3) .
وإنما اشتغلت قلوب طوائف من الناس، بأنواع من العبادات المبتدعة: إما من الأدعية، وإما من الأشعار (4) وإما من السماعات، ونحو ذلك لإعراضهم عن المشروع، أو بعضه - أعني لإعراض قلوبهم - وإن قاموا بصورة المشروع، وإلا فمن أقبل على الصلوات الخمس بوجهه وقلبه، عاقلا لما اشتملت عليه من الكلم الطيب، والعمل الصالح مهتما بها كل الاهتمام - أغنته عن كل ما يتوهم فيه خير من جنسها.--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: المقبورين، وهو خلاف جميع النسخ المخطوطة.
(2) في المطبوعة: من كرامة أصحابها.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة، حديث رقم (2674) ، (4 / 2060) وبقية الحديث: ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ".
(4) كذا في (ط) : الأشعار، وفي بقية النسخ: الأسفار، وما أثبته من (ط) أصح؛ لأن السياق يدل عليه، والأشعار هي من نوع الأدعية والسماعات، أما الأسفار فهي بعيدة عن المعنى المقصود هنا، فتأمل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 269)

ومن أصغى إلى كلام الله وكلام رسوله بعقله، وتدبره بقلبه، وجد فيه من الفهم والحلاوة (1) والبركة والمنفعة ما لا يجده في شيء من الكلام لا منظومه ولا منثوره.
ومن اعتاد الدعاء المشروع في أوقاته، كالأسحار، وأدبار الصلوات والسجود، ونحو ذلك، أغناه عن كل دعاء مبتدع، في ذاته أو بعض صفاته.
فعلى العاقل أن يجتهد في اتباع السنة في كل شيء من ذلك، ويعتاض عن كل ما يظن (2) من البدع أنه خير بنوعه من السنن، فإنه من يَتَحَرَّ الخيرَ يُعْطَهُ، ومن يتوقَّ الشرَّ يُوقَهُ.--------------------------------------------
(1) في المطبوعة زاد: والهدى وشفاء القلوب.
(2) في (ب) : بطن.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 270)

‌‌[فصل في مقامات الأنبياء وحكم قصدها]
‌‌[أقوال العلماء وبيان القول الصحيح وأدلته]
فصل فأما مقامات الأنبياء والصالحين، وهي الأمكنة التي (1) قاموا فيها، أو أقاموا، أو عبدوا الله سبحانه، لكنهم لم يتخذوها مساجد؛ (2) فالذي بلغني في ذلك قولان عن العلماء المشهورين:
أحدهما: النهي عن ذلك وكراهته، وأنه لا يستحب قصد بقعة للعبادة، إلا أن يكون قصدها للعبادة مما جاء به الشرع، مثل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصدها للعبادة كما قصد الصلاة في مقام إبراهيم، وكما كان يتحرى الصلاة عند الأصطوانة (3) وكما يقصد المساجد للصلاة، ويقصد الصف الأول ونحو ذلك.
والقول الثاني: أنه لا بأس باليسير (4) من ذلك، كما نقل عن ابن عمر: أنه كان يتحرى قصد المواضع التي سلكها النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد سلكها اتفاقا لا قصدا. قال (5) سندي الخواتيمي: سألنا أبا عبد الله عن الرجل--------------------------------------------
(1) في (ب) : التي أقاموا فيها أو أقاموا، وهو تكرار للعبارة وأظنه من الناسخ.
(2) من هنا حتى قوله: قال سندي (ستة سطور تقريبا) : سقطت من (أط) .
(3) هي السارية، ويقال: إنها السارية المتوسطة من الروضة الشريفة. انظر: فتح الباري (1 / 577) .
(4) في (ب) : بالتيسير.
(5) في (أط) : فقال.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 271)

يأتي هذه المشاهد، ويذهب إليها، ترى ذلك؟ قال: أما على حديث ابن أم مكتوم: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته حتى يتخذ ذلك مصلى. وعلى ما كان يفعله ابن عمر، يتتبع مواضع النبي صلى الله عليه وسلم وأثره، فليس بذلك بأس، أن يأتي الرجل المشاهد، إلا أن الناس قد أفرطوا في هذا جدا، وأكثروا فيه ".
وكذلك نقل عنه (1) أحمد بن القاسم: أنه سئل عن الرجل يأتي هذه المشاهد التي بالمدينة، وغيرها، يذهب إليها؟ فقال: " أما على «حديث ابن أم مكتوم: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيه فيصلي في بيته حتى يتخذه مسجدا» ، وعلى ما كان يفعل ابن عمر رضي الله عنه: كان (2) يتتبع مواضع سير النبي صلى الله عليه وسلم، حتى رئي أنه يصب في موضع ماء، فيسأل عن ذلك. فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصب هاهنا ماء، قال: أما على هذا فلا بأس ". قال: ورخص فيه، ثم قال: " ولكن قد أفرط الناس جدا، وأكثروا (3) في هذا المعنى، فذكر قبر الحسين وما يفعل الناس عنده. رواهما الخلال في كتاب الأدب (4) .
فقد فصل أبو عبد الله رحمه الله في المشاهد، وهي الأمكنة التي فيها آثار الأنبياء والصالحين، من غير أن تكون مساجد لهم، كمواضع بالمدينة (5) بين القليل الذي لا يتخذونه عيدا، والكثير الذي يتخذونه عيدا، كما تقدم. وهذا التفصيل جمع فيه بين الآثار وأقوال الصحابة، فإنه قد روى البخاري في صحيحه، عن موسى بن عقبة قال: " رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق، ويصلي فيها، ويحدث أن أباه كان يصلي فيها، وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) في (ب) : نقل عن أحمد بن القاسم.
(2) كان: سقطت من (أط) .
(3) في (أب ط) : وكثر في هذا المعنى.
(4) لم أجد هذا الكتاب.
(5) في (ط) : المدينة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 272)

يصلي في تلك الأمكنة " قال موسى: " وحدثني نافع أن ابن عمر كان يصلي في تلك الأمكنة " (1) فهذا كما رخص فيه أحمد رضي الله عنه.
وأما ما كرهه: فروى سعيد بن منصور في سننه، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن معرور بن سويد، " عن عمر رضي الله عنه قال: خرجنا معه في حجة حجها فقرأ بنا في الفجر بـ {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل: 1] و {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} [قريش: 1] في الثانية، فلما رجع من حجته رأى الناس ابتدروا المسجد فقال: ما هذا؟ قالوا: مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هكذا (2) هلك أهل الكتاب قبلكم: اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا، من عرضت له منكم فيه الصلاة فليصل، ومن لم تعرض له الصلاة فليمض " (3) فقد كره عمر رضي الله عنه اتخاذ مصلى النبي صلى الله عليه وسلم عيدا، وبين أن أهل الكتاب إنما هلكوا بمثل هذا.
وفي رواية عنه: " أنه رأى الناس يذهبون مذاهب فقال: أين يذهب هؤلاء؟ فقيل: يا أمير المؤمنين، مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فهم يصلون فيه فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، كانوا يتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعا، فمن أدركته الصلاة منكم في هذه المساجد فليصل،--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حديث رقم (483) ، (1 / 567) من فتح الباري.
(2) هكذا: ساقطة من (ط) .
(3) لم أجده في القسم المطبوع من سنن سعيد بن منصور، وقد أشار ابن حجر في فتح الباري (1 / 569) أن ذلك ثابت عن عمر، وذكر القصة.
كما أخرجه عبد الرزاق في المصنف، باب ما يقرأ في الصبح في السفر، عن معمر، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، ثم ذكر الأثر بتمامه مع اختلاف يسير في الألفاظ (1 / 118، 119) ، رقم (2734) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 273)

ومن لا فليمض ولا يتعمدها " (1) .
وروى محمد بن وضاح (2) وغيره: أن عمر بن الخطاب أمر بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم (3) لأن الناس كانوا يذهبون تحتها. فخاف عمر الفتنة عليهم (4) .
وقد اختلف العلماء رضي الله عنهم في إتيان المشاهد - فقال محمد بن وضاح: كان مالك وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار التي بالمدينة، ما عدا قباء وأحدا. ودخل سفيان الثوري بيت المقدس وصلى فيه ولم يتبع تلك الآثار، ولا الصلاة فيها. فهؤلاء كرهوها مطلقا، لحديث عمر رضي الله عنه هذا، ولأن ذلك يشبه الصلاة عند المقابر إذ هو ذريعة إلى اتخاذها أعيادا، وإلى التشبه بأهل الكتاب، (5) ولأن ما فعله ابن عمر لم يوافقه عليه أحد من الصحابة، فلم ينقل عن الخلفاء الراشدين ولا غيرهم، من المهاجرين والأنصار، أنه (6) كان يتحرى قصد الأمكنة التي نزلها النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) انظر: كنز العمال (17 / 140) ، والتوسل والوسيلة، للمؤلف (ص 102) ، وقال الشيخ: " صحيح الإسناد ".
(2) هو: محمد بن وضاح القرطبي الحافظ، محدث الأندلس، صدوق ورأس في الحديث، لكنه كثير الأخطاء، فاضل ورع، توفي سنة (287هـ) وكانت ولادته سنة (191هـ) .
انظر لسان الميزان (5 / 416، 417) ، (ت 1372) ؛ وشذرات الذهب (2 / 194) .
(3) في المطبوعة زاد: بيعة الرضوان.
(4) أخرجه ابن سعد في الطبقات بسنده: " أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عبد الله بن عون، عن نافع قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها: شجرة الرضوان، فيصلون عندها، قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأعدوهم فيها وأمر بها فقطعت "، الطبقات الكبرى (2 / 100) ، وذكره ابن حجر في الفتح، قال: " ثم وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر "، ثم ذكره في فتح الباري (7 / 448) .
(5) من هنا حتى قوله: واستحب آخرون (قدر ستة سطور تقريبا) : ساقط من (أط) .
(6) في المطبوعة: أن أحدا منهم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 274)

والصواب مع جمهور الصحابة؛ لأن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم تكون بطاعة أمره، وتكون في فعله، بأن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعله، فإذا قصد العبادة في مكان كان قصد العبادة فيه متابعة له، كقصد المشاعر والمساجد. وأما إذا نزل في مكان بحكم الاتفاق لكونه صادف وقت النزول، أو غير ذلك، مما يعلم أنه لم يتحر ذلك المكان، فإذا تحرينا ذلك المكان لم نكن متبعين له، فإن الأعمال بالنيات.
واستحب آخرون من العلماء المتأخرين إتيانها، وذكر طائفة من المصنفين من أصحابنا وغيرهم في المناسك، استحباب زيارة هذه المساجد وعدوا منها مواضع وسموها. وأما أحمد فرخص منها فيما جاء به الأثر من ذلك إلا إذا اتخذت عيدا، مثل أن تنتاب لذلك، ويجتمع عندها في وقت معلوم، كما يرخص في صلاة النساء في المساجد جماعات، وإن كانت بيوتهن خيرا لهن، إلا إذا تبرجن وجمع بذلك بين الآثار، واحتج بحديث ابن أم مكتوم.
ومثله: ما خرجاه في الصحيحين، «عن عتبان بن مالك (1) قال: كنت أصلي لقومي بني سالم، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني أنكرت بصري، وإن السيول تحول بيني وبين مسجد قومي، فلوددت أنك جئت فصليت في بيتي مكانا حتى أتخذه مسجدا. فقال: " أفعل إن شاء الله " فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه، بعدما اشتد النهار، فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: " أين تحب أن أصلي من بيتكم (2) " فأشرت له إلى المكان الذي أحب--------------------------------------------
(1) هو الصحابي الجليل: عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان، الأنصاري الخزرجي السالمي، ممن شهد بدرا، وهو إمام قومه بني سالم، توفي في خلافة معاوية.
انظر: الإصابة (2 / 452) ، (ت 5396) .
(2) في المطبوعة: من بيتك، وكذلك في البخاري ومسلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 275)

أن يصلي فيه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر، وصففنا (1) وراءه، فصلى ركعتين، ثم سلم وسلمنا حين سلم» (2) ".
ففي هذا الحديث دلالة على أن من قصد أن يبني مسجده في موضع صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا بأس به، وكذلك قصد الصلاة في موضع صلاته، لكن هذا كان أصل قصده بناء مسجد، فأحب أن يكون موضعا يصلي له فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ليكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي رسم المسجد، بخلاف مكان صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم اتفاقا فاتخذ مسجدا لا لحاجة إلى المسجد، لكن (3) لأجل صلاته فيه.

‌‌[الأمكنة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصد الصلاة أو الدعاء عندها]
فأما الأمكنة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصد الصلاة أو الدعاء عندها، فقصد الصلاة فيها أو الدعاء سنة، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعا له، كما إذا تحرى الصلاة أو الدعاء في وقت من الأوقات فإن قصد الصلاة أو الدعاء في ذلك الوقت سنة كسائر عباداته، وسائر الأفعال التي فعلها على وجه التقرب ومثل هذا: ما خرجاه في الصحيحين عن يزيد بن أبي عبيد (4) قال: " كان سلمة بن الأكوع (5) يتحرى الصلاة عند الأصطوانة التي عند المصحف. فقلت له: يا أبا مسلم، أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأصطوانة،--------------------------------------------
(1) في (ب) : وصفنا.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب المساجد والبيوت، حديث رقم (425) ، (1 / 19) . ومسلم، كتاب المساجد، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر، حديث رقم (33) ، (1 / 455) .
(3) في المطبوعة: لكن لا لأجل.
(4) هو: الأسلمي، مولى سلمة بن الأكوع، ثقة، من الرابعة، توفي سنة بضع وأربعين ومائة.
انظر: التقريب (2 / 368) .
(5) هو الصحابي الجليل: سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي، شهد بيعة الرضوان، وتوفي سنة (74هـ) . انظر: التقريب (1 / 318) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 276)

قال (1) «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها» (2) وفي رواية لمسلم عن سلمة بن الأكوع: أنه كان يتحرى الصلاة موضع المصحف، يسبح فيه، وذكر أن «رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتحرى ذلك المكان، وكان بين المنبر والقبلة قدر ممر الشاة» (3) .
وقد ظن بعض المصنفين أن هذا مما اختلف فيه وجعله والقسم الأول سواء، وليس بجيد. فإنه هنا أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى البقعة. . فكيف لا يكون هذا القصد مستحبا؟ نعم: إيطان (4) بقعة في المسجد لا يصلى إلا فيها منهي عنه كما جاءت به السنة، والإيطان ليس هو التحري من غير إيطان (5) .
فيجب الفرق بين اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، والاستنان به فيما فعله، وبين ابتداع بدعة لم يسنها لأجل تعلقها به.--------------------------------------------
(1) في (ب ج د) : فقال.
(2) انظر: صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى الأصطوانة، حديث رقم (502) ، (1 / 577) من فتح الباري، وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب دنو المصلي من السترة، حديث رقم (509) ، (1 / 364، 365) .
(3) صحيح مسلم، الكتاب والباب والحديث السابقين (1 / 364) طريق أخرى للحديث.
(4) الإيطان: هو اتخاذه وطنا، وذلك بأن يألف الرجل مكانا معلوما من المسجد يصلي به. انظر: لسان العرب، مادة (وطن) ، (13 / 451) .
(5) في المخطوطة (ط) تعليق هذا نصه: " يقول الفقير داود الطبيب: أعني إيطان بقعة في المسجد لا يصلى إلا فيها، هي من بدع اليهود، فإن لكل واحد من كبرائهم بقعة في الكنيسة لا يقعد فيها سواه، حتى إذا جاء وجد أحدا قاعدا فيها أقامه، وأقام القاعد من تلقاء نفسه؛ لما قد عرف واشتهر بينهم أن هذه البقعة مكان فلان، فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ". وداود الطبيب هذا لعله داود بن ناصر الموصلي، له مؤلفات في الطب، توفي سنة (726هـ) . انظر: الأعلام للزركلي (2 / 335) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 277)

وقد تنازع العلماء فيما إذا فعل (1) فعلا من المباحات لسبب، وفعلناه نحن تشبها به، مع انتفاء ذلك السبب، فمنهم من يستحب ذلك ومنهم من لا يستحبه، وعلى هذا يخرج فعل ابن عمر رضي الله عنهما، بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في تلك البقاع التي في طريقه، لأنها كانت منزله، لم يتحر الصلاة فيها لمعنى في البقعة. فنظير هذا: أن يصلي المسافر في منزله، وهذا سنة.
فأما قصد الصلاة في تلك البقاع التي صلى فيها (2) اتفاقا، فهذا لم ينقل عن غير ابن عمر من الصحابة، بل كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وسائر السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار (3) يذهبون من المدينة إلى مكة حجاجا وعمارا ومسافرين، ولم ينقل عن أحد منهم أنه تحرى الصلاة في مصليات النبي صلى الله عليه وسلم. ومعلوم أن هذا لو كان عندهم مستحبا لكانوا إليه أسبق، فإنهم أعلم بسنته وأتبع لها من غيرهم. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة (4) وكل بدعة ضلالة» (5) .--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: فعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعلا.
(2) في (ب) : النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي (ج د) : صلى فيها صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(3) في (ب) : رضوان الله عليهم أجمعين.
(4) كل محدثة بدعة: ساقطة من (د) .
(5) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة، حديث رقم (4607) ، (5 / 13 - 15) . والترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، حديث رقم (2676) ، 5 / 44، 45) ، وقال: " هذا حديث حسن صحيح ". وابن ماجه في المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين، حديث رقم (42) ، (1 / 15) . وأحمد في السنة (4 / 126، 127) . والدارمي في المقدمة (1 / 44، 45) ، باب اتباع السنة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 278)

وتحري هذا ليس من سنة الخلفاء الراشدين، بل هو مما ابتدع، وقول الصحابي (1) إذا خالفه نظيره، ليس بحجة، فكيف إذا انفرد به عن جماهير الصحابة؟
أيضا: فإن تحري الصلاة فيها ذريعة إلى اتخاذها مساجد والتشبه بأهل الكتاب مما نهينا عن التشبه بهم فيه وذلك ذريعة إلى الشرك بالله، والشارع قد حسم هذه المادة بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وبالنهي عن اتخاذ القبور مساجد، فإذا كان قد نهى عن الصلاة المشروعة في هذا المكان وهذا الزمان، سدا للذريعة. فكيف يستحب قصد الصلاة والدعاء في مكان اتفق قيامهم فيه، أو صلاتهم فيه، من غير أن يكونوا (2) قد قصدوه للصلاة فيه والدعاء فيه؟ .
ولو ساغ هذا لاستحب قصد جبل حراء والصلاة فيه، وقصد جبل ثور والصلاة فيه، وقصد الأماكن التي يقال إن الأنبياء قاموا فيها، كالمقامين اللذين بطريق جبل قاسيون بدمشق، اللذين يقال إنهما مقام إبراهيم وعيسى، والمقام الذي يقال إنه مغارة دم قابيل، وأمثال ذلك، من البقاع التي بالحجاز والشام وغيرهما.
ثم ذلك يفضي إلى ما أفضت إليه مفاسد القبور، فإنه يقال: إن هذا مقام نبي، أو قبر نبي، أو ولي، بخبر لا يعرف قائله، أو بمنام لا تعرف حقيقته، ثم يترتب على ذلك اتخاذه مسجدا، فيصير وثنا يعبد من دون الله تعالى. شرك مبني على إفك! والله سبحانه يقرن في كتابه بين الشرك والكذب، كما يقرن بين الصدق والإخلاص. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله» - ثلاثا - ثم قرأ قوله تعالى:--------------------------------------------
(1) في المطبوعة زاد: وفعله.
(2) في (ب د) : أن يكون.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 279)

{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} [الحج: 30] (1)) (2) .
وقال تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ - وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [القصص: 74 - 75] (3) وقال تعالى عن الخليل: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ - أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} [الصافات: 85 - 86] (4) وقال تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [الأنعام: 94] (5) .
وقال تعالى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ - إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ - أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزمر: 1 - 3] (6) .
وقال تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ - فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ - هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [يونس: 28 - 30] (7) .--------------------------------------------
(1) سورة الحج: من الآيتين 30، 31.
(2) أخرجه الترمذي في كتاب الشهادات، باب شهادة الزور، الحديث رقم (2299) ، ورقم (2300) ، (4 / 547) ، وقال: هذا عندي أصح، يعني الحديث رقم (2300) ، عن خزيم بن فاتك، والأول عن أيمن بن خزيم. وأخرجه أبو داود، كتاب الأقضية، باب شهادة الزور، الحديث رقم (3599) ، (4 / 23، 24) . وابن ماجه رقم (2372) في الأحكام. وأحمد (4 / 321، 322) وغيرهم.
(3) سورة القصص: الآيتان 74، 75.
(4) سورة الصافات: الآيتان 85، 86.
(5) سورة الأنعام: الآية 94.
(6) سورة الزمر: الآيات 1-3.
(7) سورة يونس: الآيات 28 - 30.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 280)