Arabic source text

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 ইক্তিদাউস সিরাতিল মুস্তাকীম লি মুখালাফাতি আসহাবিল জাহীম (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال الثالث: اللهم إني (1) استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم، غير رجل واحد، ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره (2) حتى كثرت منه (3) الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله، أد لي أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك: من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال يا عبد الله، لا تستهزئ بي، فقلت (4) أنا لا استهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه (5) فلم يترك منه شيئا، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون " (6) .
فهؤلاء دعوا الله سبحانه بصالح الأعمال؛ لأن الأعمال الصالحة هي أعظم ما يتوسل به العبد إلى (7) الله تعالى، ويتوجه به إليه ويسأله به؛ لأنه وعد أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات، ويزيدهم من فضله: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] (8) وهؤلاء دعوه بعبادته وفعل ما أمر به، من العمل الصالح، وسؤاله والتضرع إليه.
ومن هذا: يذكر عن الفضيل بن عياض (9) أنه أصابه عسر البول فقال:--------------------------------------------
(1) أني: ساقطة من (أ) .
(2) في المطبوعة: أجرته. وفي البخاري: كما أثبته.
(3) في (ب ط) والمطبوعة: منها.
(4) فقلت: سقطت من (أ) .
(5) في (ب) : ولم.
(6) صحيح البخاري، كتاب الإجارة، باب من استأجر أجيرا فترك أجره. .، الحديث رقم (2272) ، (4449) فتح الباري، ومسند أحمد (1 / 116) ، (3 / 142- 143) .
(7) إلى الله: ساقطة من (ط) .
(8) سورة غافر: من الآية 60.
(9) هو: الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي، الزاهد العابد، ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وغيرهما، توفي سنة (187 هـ) . انظر: وفيات الأعيان (4 / 47 - 50) ، (ت531) ؛ وتقريب التهذيب (2 / 113) ، (ت67) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 321)

بحبي (1) إياك إلا فرجت عني " ففرج عنه (2) . وكذلك دعاء المرأة المهاجرة التي أحيا الله ابنها لما قالت: " اللهم إني آمنت بك وبرسولك، وهاجرت في سبيلك " (3) وسألت الله أن يحيي ولدها. وأمثال ذلك.
وهذا كما قال المؤمنون: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ - رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران: 193 - 194] (4) .
فسؤال الله والتوسل إليه بامتثال أمره، واجتناب نهيه، وفعل ما يحبه، والعبودية والطاعة، هو من جنس فعل ذلك؛ رجاء لرحمة الله، وخوفا من عذابه، وسؤال الله بأسمائه وصفاته كقوله: «أسألك بأن لك الحمد أنت الله المنان بديع السماوات والأرض» ، و «بأنك أنت الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد» (5) ونحو ذلك يكون من باب التسبب، فإن كون المحمود المنان يقتضي منته على عباده، وإحسانه الذي يحمده عليه.
وكونه (6) الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد يقتضي (7) توحده في صمديته (8) فيكون هو السيد المقصود، الذي يصمد الناس إليه في كل حوائجهم، المستغني عما سواه، وكل ما سواه مفتقرون إليه (9) لا غنى بهم عنه، وهذا سبب--------------------------------------------
(1) في (أب ط) : لك.
(2) ذكره أبو نعيم في (حلية الأولياء) بسنده (8 / 109) .
(3) ذكره القاضي عياض في كتاب (الشفا) عن أنس (1 / 268) .
(4) سورة آل عمران: من الآيتان 193، 194.
(5) الحديث مر (ص 306) من هذا الجزء.
(6) في (أ) : ولكونه.
(7) في (أط) : يقضي.
(8) في (ب ج د) : صمدانيته.
(9) في (أط) : وكل مفتقرين إليه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 322)

لقضاء المطلوبات (1) وقد يتضمن معنى ذلك: الإقسام عليه بأسمائه وصفاته.
وأما قوله في حديث أبي سعيد: «أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا» (2) فهذا الحديث رواه عطية العوفي، وفيه ضعف. لكن بتقدير ثبوته: هو من هذا الباب، فإن حق السائلين عليه سبحانه، أن يجيبهم، وحق المطيعين له أن يثيبهم، فالسؤال له، والطاعة سبب لحصول إجابته وإثابته، فهو من التوسل به، والتوجه به، والتسبب به، ولو قدر أنه قسم لكان قسما بما هو من صفاته؛ لأن إجابته وإثابته من أفعاله وأقواله.
فصار هذا كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» (3) والاستعاذة لا تصح بمخلوق، كما نص عليه الإمام أحمد وغيره من الأئمة، وذلك مما استدلوا به على أن كلام الله غير مخلوق، ولأنه قد ثبت في الصحيح وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يقول «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» (4) قالوا: والاستعاذة لا تكون بمخلوق، فأورد بعض الناس لفظ (المعافاة) فقال جمهور أهل السنة: المعافاة من الأفعال، وجمهور المسلمين من أهل السنة وغيرهم يقولون: إن أفعال الله قائمة به، وأن الخالق ليس هو المخلوق، وعلى هذا جمهور أصحاب أحمد (5) والشافعي ومالك،--------------------------------------------
(1) في (أط) : المطالب. وفي (ب) : المطلوب.
(2) الحديث مر (ص 308) من هذا الجزء.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب (42) ، الحديث رقم (486) ، (1 / 352) عن عائشة.
(4) أخرجه مسلم في كتاب الذكر، باب (16) ، الحديث رقم (2708) ، (4 / 2080- 2081) .
(5) في المطبوعة: وهذا قول جمهور أصحاب الشافعي وأحمد ومالك.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 323)

وهو قول أصحاب أبي حنيفة، وقول عامة (1) أهل الحديث، والصوفية، وطوائف من أهل الكلام والفلسفة.
وبهذا يحصل الجواب عما أوردته المعتزلة ونحوهم من الجهمية (2) نقضا. فإن أهل الإثبات، من أهل الحديث وعامة المتكلمة الصفاتية: من الكلابية (3) والأشعرية (4) والكرامية (5) وغيرهم، استدلوا على أن كلام الله غير مخلوق، فإن--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: أصحاب أهل الحديث.
(2) الجهيمة هم: أتباع الجهم بن صفوان، وهي فرقة معطلة تنكر أسماء الله وصفاته، وتزعم أن الإنسان مجبور على أفعاله، وأن الجنة والنار تفنيان، وأن الإيمان هو المعرفة بالقلب فقط، وغير ذلك من الضلالات.
انظر: (الملل والنحل) للشهرستاني، بهامش (الفصل) (1 / 127 - 130) .
(3) الكلابية هم: أتباع عبد الله بن سعيد بن كلاب القطان، والكلابية يثبتون الأسماء والصفات لكن على طريقة أهل الكلام، لذلك يعدهم أهل السنة من متكلمة أهل الإثبات، ويوافقون أهل السنة في كثير من مسائل العقيدة، بل إنهم في مسائل القدر والأسماء والأحكام أقرب إلى أهل السنة من الأشاعرة. انظر: مجموع الفتاوى للمؤلف (3 / 103) ، (4 / 12، 14، 147، 156، 174) .
(4) الأشعرية هم: أتباع أبي الحسن الأشعري الذين هم على مذهبه - قبل أن يرجع إلى معتقد أهل السنة - وهم في الجملة لا يثبتون من الصفات إلا سبعا، ويؤولون بقية الصفات بتأويلات عقلية بالرغم من ورود النصوص فيها من الكتاب والسنة، كالوجه واليد وغيرهما من الصفات التي ثبتت لله تعالى كما يليق بجلاله، أثبتها لنفسه في كتابه وفي صحيح سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والأشاعرة يوافقون أهل السنة في غالب أصول الاعتقاد، عدا الصفات وبعض الأمور التي لا يتسع المقام لذكرها، وعلى الرغم من أن أبا الحسن الأشعري رجع إلى معتقد أهل السنة - كما بين في كتاب الإبانة - إلا أن اعتقاده الأول لا يزال متبوعا.
انظر: (الملل والنحل) بهامش (الفصل) (1 / 138 - 158) .
(5) الكرامية هم: أتباع محمد بن كرام، والكرامية يعتقدون أن الله تعالى جسم، وأنه تعالى محل للحوادث، وأن له ثقل، وأنه خالق رازق بلا خلق ولا رزق. . إلخ. ولهم في الإيمان قول منكر حيث جعلوا الإيمان قول اللسان وإن كان مع عدم تصديق القلب، فيجعلون المنافق مؤمنا. انظر: مجموع الفتاوى للمؤلف (3 / 103) .
وانظر: الفرق بين الفرق للبغدادي (ص 202 - 214) . وانظر: الملل والنحل للشهرستاني (2 / 11- 22) بهامش الفصل لابن حزم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 324)

الصفة إذا قامت بمحل؛ عاد حكمها على ذلك المحل لا على غيره، واتصف به ذلك المحل لا غيره، فإذا خلق الله لمحل علما أو قدرة أو حركة، أو نحو ذلك؛ كان هو العالم به (1) القادر به، المتحرك به، ولم يجز أن يقال: إن الرب المتحرك بتلك الحركة، ولا هو العالم القادر بالعلم والقدرة المخلوقين، بل بما قام به من العلم والقدرة. قالوا: فلو كان قد خلق كلاما في غيره، كالشجرة التي نادى منها (2) موسى؛ لكانت الشجرة هي المتصفة بذلك الكلام، فتكون الشجرة هي القائلة لموسى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ} [طه: 14] ولكان ما يخلقه الله من: إنطاق الجلود والأيدي وتسبيح الحصى وتأويب الجبال في (3) وغير ذلك، كلاما له كالقرآن والتوراة والإنجيل، بل كان كل كلام في الوجود كلامه؛ لأنه خالق كل شيء، وهذا قد التزمه مثل صاحب (الفصوص) (4) وأمثاله من هؤلاء الجهمية الحلولية الاتحادية (5) .--------------------------------------------
(1) من هنا حتى قوله: القادر بالعلم (سطر) : سقط من (أ) .
(2) في (أ) : فيها. وفي (ط) : تحتها.
(3) (ب) : وتأويل. والجبال: ساقطة من (ط) .
تأويب الجبال: تسبيحها. انظر: مختار الصحاح، مادة (أوب) ، (ص32) .
(4) هو: محي الدين بن عربي، محمد بن علي الطائي، الأندلسي، فيلسوف، متكلم، ملحد، رأس في الضلالة، من دعاة وحدة الوجود، بل هو قدوتهم، نسأل الله السلامة، توفي سنة 638 هـ بدمشق.
(5) الحلولية: هم الذين يعتقدون أن الله تعالى بذاته حل في مخلوقاته كما يحل الماء في الإناء، وأنه تعالى بذاته في كل مكان، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. وأما الاتحاد: فهو القول بأن الله تعالى متحد بمخلوقاته وممتزج بها كما يمتزج الماء بالطين، وأن وجود الخالق هو عين وجود المخلوقات، أي أن الوجود واحد. والقول بالحلول والاتحاد مآلهما واحد، وهذه عقيدة غلاة الصوفية والفلاسفة، كابن عربي وابن سبعين والحلاج والتلمساني وغيرهم. انظر: مجموع الفتاوى للمؤلف (2 / 111 - 480) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 325)

فأوردت المعتزلة صفات الأفعال: كالعدل والإحسان، فإنه يقال: إنه عادل محسن بعدل خلقه في غيره، وإحسان خلقه في غيره، فأشكل ذلك على من يقول: ليس لله فعل قائم به، بل فعله هو المفعول المنفصل عنه، وليس خلقه إلا مخلوقه. وأما من طرد القاعدة وقال أيضا: إن الأفعال قائمة به، ولكن المفعولات المخلوقة هي المنفصلة عنه، وفرق بين الخلق والمخلوق، فاطرد دليله واستقام.
والمقصود هنا (1) أن استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم بعفوه ومعافاته من عقوبته، - مع أنه لا يستعاذ بمخلوق - كسؤال الله بإجابته وإثابته، وإن كان لا يسأل بمخلوق. ومن قال من العلماء: لا يسأل إلا به، لا ينافي السؤال بصفاته، كما أن الحلف لا يشرع إلا بالله، كما ثبت في الحديث الصحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» (2) وفي لفظ للترمذي: «من حلف بغير الله فقد أشرك» قال الترمذي: " حديث حسن " (3) ومع هذا، فالحلف (4) بعزة الله، ولعمر الله، ونحو ذلك مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الحلف به، لم يدخل في الحلف بغير الله؛ لأن لفظ (الغير) قد يراد به المباين المنفصل، ولهذا لم يطلق السلف وسائر الأئمة على القرآن وسائر صفات الله، أنها غيره، ولم يطلقوا عليه أنها ليست غيره؛ لأن لفظ (5) (الغير) فيه إجمال، قد يراد--------------------------------------------
(1) في (أ) : هذا.
(2) صحيح البخاري، كتاب الإيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم، الحديث رقم (6646) ، (11 / 530) فتح الباري، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله، الحديث رقم (1646) ، (3 / 1267) .
(3) سنن الترمذي، كتاب النذور والأيمان، الحديث رقم (1535) ، (4 / 110) .
(4) في (أ) : فالحلف به بعزة الله.
(5) لفظ: سقطت من (أ) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 326)

به: (1) المباين المنفصل؛ فلا يكون صفة الموصوف أو بعضه داخلا في لفظ: الغير. وقد يراد به: ما يمكن تصوره، دون تصور ما هو غير له؛ فيكون غيرا بهذا الاصطلاح.
ولهذا تنازع أهل النظر في مسمى: (الغير) والنزاع في ذلك لفظي، ولكن بسبب ذلك حصلت في مسائل الصفات من الشبهات ما لا ينجلي إلا بمعرفة ما وقع في الألفاظ من الاشتراك والإبهامات، كما قد بُسط في غير هذا الموضع (2) .
ولهذا يفرق بين قول القائل: الصفات غير الذات، وبين قوله: صفات الله غير الله، فإن الثاني باطل؛ لأن مسمى اسم (الله) يدخل فيه صفاته، بخلاف مسمى (الذات) فإنه لا يدخل فيه الصفات، ولهذا لا يقال: صفات الله زائدة عليه سبحانه، وإن قيل: الصفات زائدة على الذات؛ لأن المراد أنها هي زائدة على ما أثبته المثبتون من الذات المجردة (3) والله تعالى هو الذات الموصوفة بصفاته اللازمة، فليس اسم الله متناولا لذات مجردة عن الصفات أصلا، ولا يمكن وجود ذلك، ولهذا قال أحمد رحمه الله في مناظرته للجهمية: لا نقول: الله وعلمه، والله وقدرته، والله ونوره، ولكن نقول: الله بعلمه وقدرته ونوره: هو إله واحد (4) .
وقد بُسط هذا في غير هذا الموضع.
وأما قول الناس: أسألك بالله وبالرحم، وقراءة من قرأ: (تساءلون به والأرحام) (5) فهو من باب التسبب بها، فإن الرحم--------------------------------------------
(1) من هنا حتى قوله: ما يمكن تصوره (سطر تقريبا) : ساقطة من (أ) .
(2) انظر: مجموع الفتاوى للمؤلف (6 / 185 - 212) .
(3) المجردة: ساقطة من (أط) .
(4) انظر: الرد على الجهمية والزنادقة، تصحيح إسماعيل الأنصاري، (ص 49) .
(5) أي بخفض (الأرحام) عطفا على الضمير في (به) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 327)

توجب الصلة، وتقتضي أن يصل الإنسان قرابته، فسؤال السائل بالرحم لغيره، يتوسل إليه بما يوجب صلته: من القرابة التي بينهما، ليس هو من باب الإقسام، ولا من باب التوسل بما لا يقتضي المطلوب، بل هو توسل بما يقتضي المطلوب، كالتوسل (1) بدعاء الأنبياء، وبطاعتهم، والصلاة عليهم.
ومن هذا الباب: ما يروى عن عبد الله بن جعفر أنه (2) قال: " كنت إذا سألت عليا رضي الله عنه شيئا فلم يعطنيه، قلت له: بحق جعفر إلا ما أعطيتنيه فيعطينيه " (3) أو كما قال. فإن بعض الناس ظن أن هذا من باب الإقسام عليه بجعفر، أو من باب قولهم: أسألك بحق أنبيائك، ونحو ذلك وليس كذلك، بل جعفر هو أخو علي، وعبد الله هو ابنه، وله عليه حق الصلة، فصلة عبد الله صلة لأبيه جعفر، كما في الحديث: «إن من أبر البر أن يصل الرجل (4) أهل ود أبيه بعد أن يولي» (5) وقوله: «إن من برهما بعد موتهما: الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة رحمك التي لا رحم لك إلا من قبلهما» (6) .--------------------------------------------
(1) في (ب ج د) : كالمتوسل.
(2) أنه: ساقطة من (ب ج د) .
(3) وابن جعفر هو: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما، ولد بالحبشة، وله صحبة، مات سنة (80 هـ) . انظر: تقريب التهذيب (1 / 406) .
(4) الرجل: ساقطة من (أ) .
(5) أخرجه مسلم من طرق في كتاب البر والصلة، باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما، الحديث رقم (2552) ، (4 / 1979) .
(6) انظر: سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في بر الوالدين، الحديث رقم (5142) ، (5 / 352) ، وسنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب: صل من كان أبوك يصل، الحديث رقم (3664) ، ومسند أحمد (3 / 498) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 328)

ولو كان هذا من الباب الذي ظنوه؛ لكان سؤاله لعلي بحق النبي وإبراهيم الخليل ونحوهما، أولى من سؤاله بحق جعفر، فكان علي إلى تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته وإجابة السائل به أسرع منه إلى إجابة السائل بغيره. لكن بين المعنيين فرق، فإن السائل بالنبي، طالب به متسبب به، فإن لم يكن في ذلك السبب (1) ما يقتضي حصول مطلوبه، ولا كان يسأل ما به، لكان باطلا (2) .
وإقسام الإنسان على غيره بشيء يكون من باب تعظيم المقسم (3) للمقسم به، وهذا هو الذي جاء به الحديث من الأمر بإبرار القسم، وفي مثل هذا قيل: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» ، (4) وقد يكون من باب تعظيم المسؤول به. فالأول يشبه ما ذكره الفقهاء في الحلف الذي يقصد به الحض والمنع، والثاني: سؤال للمسؤول بما عنده من محبة المسؤول به وتعظيمه ورعاية حقه.
فإن كان (5) ذلك مما يقتضي حصول مقصود السائل، حَسُنَ السؤال، كسؤال الإنسان بالرحم وفي هذا سؤال الله بالأعمال الصالحة، وبدعاء أنبيائه وشفاعتهم.
وأما بمجرد (6) الأنبياء والصالحين، ومحبة الله لهم وتعظيمه لهم، ورعايته لحقوقهم التي أنعم الله بها، فليس فيها ما يوجب حصول مقصود السائل إلا--------------------------------------------
(1) في (ج) : التسبب.
(2) في المطبوعة: وإلا كان يسأل ما به باطلا.
(3) في (أ) : بالقسم.
(4) صحيح البخاري، كتاب الصلح، باب الصلح في الدية، الحديث رقم (2703) ، (5 / 306) من فتح الباري، وصحيح مسلم، كتاب القسامة، باب إثبات القصاص في الأسنان، الحديث رقم (1675) ، (3 / 1302) .
(5) كان: سقطت من (أب ط) .
(6) في المطبوعة: وأما بمجرد ذوات الأنبياء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 329)

بسبب بين السائل وبينهم، إما محبتهم وطاعتهم فيثاب على ذلك، وإما دعاؤهم له فيستجيب الله شفاعتهم فيه (1) .

‌‌[التوسل بالأنبياء والصالحين يكون بطاعتهم واتباعهم أو بدعائهم وشفاعتهم]
فالتوسل بالأنبياء والصالحين يكون بأمرين: إما بطاعتهم واتباعهم، وإما بدعائهم وشفاعتهم. فمجرد دعائه بهم من (2) غير طاعة منه لهم، ولا شفاعة منهم له، فلا ينفعه، وإن عظم جاه أحدهم عند الله تعالى.
وقد بسطت هذه المسائل في غير هذا الموضع (3) .
والمقصود هنا: أنه إذا كان السلف والأئمة قالوا في سؤاله بالمخلوق ما قد (4) ذكر، فكيف بسؤال المخلوق الميت؟ سواء سئل أن يسأل الله أو سئل قضاء الحاجة، ونحو ذلك، مما يفعله بعض الناس، إما عند قبر الميت، وإما مع غيبته، وصاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم حسم المادة وسد الذريعة، بلعنه من يتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، وأن لا يصلى عندها لله، ولا يسأل إلا الله، وحذر أمته ذلك. فكيف إذا وقع نفس المحذور من الشرك، وأسباب الشرك؟ وقد تقدم الكلام على الصلاة عند القبور، واتخاذها مساجد.
وقد تبين أن أحدا من السلف لم يكن يفعل ذلك، إلا ما نقل عن ابن عمر " أنه كان يتحرى النزول في المواضع التي نزل فيها النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة في المواضع التي صلى فيها، حتى إن «النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وصب فضل وضوئه في أصل شجرة» . ففعل ابن عمر ذلك " وهذا من ابن عمر تحر لمثل فعله، فإنه قصد أن يفعل مثل فعله، في نزوله وصلاته، وصبه للماء وغير ذلك، لم يقصد ابن عمر الصلاة والدعاء في المواضع التي نزلها.--------------------------------------------
(1) من هنا حتى قوله: وقد بسطت هذه المسألة (ثلاثة أسطر تقريبا) : سقطت من (أط) .
(2) في المطبوعة: أما مجرد دعاء الداعي وتوسله بهم من غير طاعة.
(3) انظر: كتاب (التوسل والوسيلة) في مجموع الفتاوى للمؤلف (1 / 143، 154) ، (ص 199، 202) .
(4) قد: سقطت من (أ) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 330)

والكلام هنا في ثلاث مسائل: إحداها: أن التأسي (1) به في صورة الفعل الذي فعله، من غير أن يعلم قصده فيه، أو مع عدم السبب الذي فعله، فهذا فيه نزاع مشهور، وابن عمر مع طائفة يقولون بأحد القولين، وغيرهم يخالفهم (2) في ذلك، والغالب والمعروف عن المهاجرين والأنصار أنهم لم يكونوا يفعلون كفعل ابن عمر رضي الله عنهم وليس هذا مما نحن فيه الآن (3) .
ومن هذا الباب: أنه لو تحرى رجل في سفره أن يصلي في مكان نزل فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى فيه، إذا جاء وقت الصلاة؛ فهذا من هذا القبيل.
المسألة الثانية: أن يتحرى تلك البقعة للصلاة عندها من غير أن يكون ذلك وقتا للصلاة، بل أراد أن (4) ينشئ الصلاة والدعاء لأجل البقعة، فهذا لم ينقل عن ابن عمر ولا غيره (5) وإن ادعى بعض الناس أن ابن عمر فعله، فقد ثبت عن أبيه عمر أنه نهى عن ذلك (6) وتواتر عن المهاجرين والأنصار: أنهم لم يكونوا يفعلون ذلك؛ فيمتنع أن يكون فعل ابن عمر - لو فعل ذلك - حجة على أبيه، وعلى المهاجرين والأنصار.
والمسألة الثالثة: أن لا تكون تلك البقعة في طريقه، بل يعدل عن طريقه إليها، أو يسافر إليها سفرا قصيرا أو طويلا، مثل من يذهب إلى حراء ليصلي فيه ويدعو، أو يذهب إلى الطور الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام ليصلي فيه ويدعو،--------------------------------------------
(1) في (أب ج) : المتأسي.
(2) في (ب ط د) : يخالفونهم.
(3) في (أب) : نحن الآن فيه.
(4) في (أط) : بل إذا ينشئ. وفي (ب) : بل أراد ينشئ.
(5) في (أ) : وغيره.
(6) انظر: (ص144) من هذا الجزء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 331)

أو يسافر إلى غير هذه الأمكنة من الجبال وغير الجبال، التي يقال: فيها مقامات الأنبياء أو غيرهم، أو مشهد مبني على أثر نبي من الأنبياء، مثل ما كان مبنيا على نعله (1) ومثل ما في (2) جبل قاسيون، وجبل الفتح (3) وجبل طورزيتا (4) الذي ببيت المقدس، ونحو هذه البقاع. فهذا ما يعلم كل من كان عالما بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحال أصحابه من بعده، أنهم لم يكونوا يقصدون شيئا من هذه الأمكنة، فإن جبل حراء الذي هو أطول جبل بمكة، كانت قريش تنتابه قبل الإسلام وتتعبد هناك، ولهذا قال أبو طالب في شعره:
وراق ليرقى في حراء ونازل (5)--------------------------------------------
(1) قال ياقوت في (معجم البلدان) في تعريف (نعل) : وهي أرض بتهامة واليمن، وقيل: حصن على جبل شطب، (5 / 293) . ولعل المقصود نعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما سيشير إليه المؤلف ص337 من هذا الجزء.
(2) في (ب) " ما جاء في جبل قاسيون. وهو جبل مشرف على دمشق. معجم البلدان (4 / 295) .
(3) يظهر أنه جبل بالشام.
(4) في (ب ج د) وفي المطبوعة: وجبل طور سيناء. وما أثبته من (أط) أرجح؛ لأن طورزيتا هو الذي ببيت المقدس وقريب من المسجد الأقصى، ويقال: إن فيه قبور أنبياء كثيرين. وأما طور سيناء فليس بقريب من بيت المقدس.
انظر: معجم البلدان لياقوت (4 / 47، 48) .
(5) جاء ذلك في قصيدة طويلة يدافع فيها عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويتودد فيها قومه ليدعوه، ويخبرهم أنه لن يسلمه حتى يهلك دونه، ومطلعها:
ولما رأيت القوم لا ود فيهم … وقد قطعوا كل العرى والوسائل
إلى أن قال:
وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه … وراق ليرقى في حراء ونازل
إلى آخر القصيدة، تجدها في سيرة ابن هشام (1 / 176 - 180) ، تحقيق محمد محيي الدين ط (1383) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 332)

وقد ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي: الرؤيا الصادقة (1) فكان (2) لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يأتي غار حراء، فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد، ثم يرجع فيتزود لذلك، حتى فجأه الوحي، وهو بغار حراء، فأتاه الملك، فقال له: اقرأ، فقال: لست بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، ثم قال: اقرأ، فقال: لست بقارئ، قال: مرتين أو ثلاثا، ثم قال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ - اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ - الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ - عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره» (3) الحديث بطوله.
فتحنثه وتعبده بغار حراء كان قبل المبعث، ثم إنه لما أكرمه الله بنبوته ورسالته، وفرض على الخلق الإيمان به وطاعته واتباعه، وأقام بمكة بضع عشرة سنة هو ومن آمن به من المهاجرين الأولين الذين هم أفضل الخلق، ولم يذهب هو ولا أحد من أصحابه (4) إلى حراء. ثم هاجر إلى المدينة واعتمر أربع عمر: عمرة الحديبية التي صده فيها المشركون عن البيت - والحديبية عن يمينك وأنت قاصد مكة إذا مررت بالتنعيم، عند المساجد التي يقال: إنها مساجد عائشة، والجبل الذي عن (5) يمينك يقال له: جبل (6) التنعيم،--------------------------------------------
(1) في (ب د) : الصالحة.
(2) في (ط) : وكان.
(3) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب (3) ، الحديث رقم (3) ، (1 / 22) فتح الباري. وانظر الأحاديث رقم (3392، 4953) ، 4955، 4956، 4957، 4982) من فتح الباري.
(4) في (ب) : من الصحابة.
(5) في (ب د ط) : على.
(6) جبل: سقطت من (ب ج د) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 333)

والحديبية غربيه -. ثم إنه اعتمر من العام القابل عمرة القضية، ودخل مكة هو وكثير من أصحابه، وأقاموا بها ثلاثا. ثم لما فتح مكة وذهب إلى ناحية حنين والطائف شرقي مكة، فقاتل هوازن بوادي حنين، ثم حاصر أهل الطائف وقسم غنائم حنين بالجعرانة، فأتى بعمرة من الجعرانة إلى مكة. ثم إنه اعتمر عمرته الرابعة مع حجة الوداع، وحج معه جماهير المسلمين، لم يتخلف عن الحج معه إلا من شاء الله.
وهو في ذلك كله، لا هو ولا أحد من أصحابه يأتي غار حراء، ولا يزوره، ولا شيئا من البقاع التي حول مكة، ولم يكن هناك عبادة إلا بالمسجد الحرام (1) وبين الصفا والمروة، وبمنى والمزدلفة (2) وعرفات، وصلى الظهر والعصر ببطن عرنة، وضربت له القبة يوم عرفة بنمرة، المجاورة لعرفة.
ثم بعده خلفاؤه الراشدون، وغيرهم من السابقين الأولين، لم يكونوا يسيرون إلى غار حراء ونحوه للصلاة فيه والدعاء.
وكذلك الغار المذكور في القرآن في قوله تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة: 40] (3) وهو غار بجبل ثور، يمان (4) مكة، لم يشرع لأمته السفر إليه وزيارته والصلاة فيه والدعاء، ولا بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة مسجدا، غير المسجد الحرام، بل تلك المساجد كلها محدثة، مسجد المولد وغيره، ولا شرع لأمته زيارة موضع المولد، ولا زيارة موضع بيعة العقبة الذي خلف منى، وقد بني هناك له مسجد.--------------------------------------------
(1) الحرام: سقطت من (ط) .
(2) في (أط) : المزدلفة. بسقوط واو العطف.
(3) سورة التوبة: من الآية 40.
(4) يمان: أي جهة اليمن من مكة. وهي جنوب مكة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 334)

ومعلوم أنه لو كان هذا مشروعا مستحبا يثيب الله عليه؛ لكان النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بذلك (1) ولكان يعلم أصحابه ذلك، وكان أصحابه أعلم بذلك وأرغب فيه ممن بعدهم، فلما لم يكونوا يلتفتون إلى شيء من ذلك؛ علم أنه من البدع المحدثة، التي لم يكونوا يعدونها عبادة وقربة وطاعة، فمن جعلها عبادة وقربة وطاعة فقد اتبع غير سبيلهم، وشرع من الدين ما لم يأذن به الله.
وإذا كان حكم مقام نبينا صلى الله عليه وسلم في مثل غار حراء الذي ابتدي فيه بالإنباء (2) والإرسال، وأنزل عليه فيه القرآن، مع أنه (3) كان قبل الإسلام يتعبد فيه. وفي مثل الغار المذكور في القرآن الذي أنزل الله فيه سكينته عليه.
فمن المعلوم أن مقامات غيره من الأنبياء أبعد عن أن يشرع قصدها والسفر إليها لصلاة أو دعاء أو نحو ذلك، إذا كانت صحيحة ثابتة. فكيف إذا علم أنها كذب، أو لم يعلم صحتها؟
وهذا كما أنه (4) قد ثبت باتفاق أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حج البيت لم يستلم من الأركان إلا الركنين اليمانيين، فلم يستلم الركنين الشاميين ولا غيرهما من جوانب البيت، ولا مقام إبراهيم ولا غيره من المشاعر، وأما التقبيل فلم يقبل إلا الحجر الأسود.
وقد اختلف في الركن اليماني: فقيل: يقبله. وقيل: يستلمه ويقبل يده، وقيل: لا يقبله ولا يقبل يده. والأقوال الثلاثة مشهورة في مذهب أحمد وغيره.
والصواب: أنه لا يقبله ولا يقبل يده، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل هذا ولا--------------------------------------------
(1) في المطبوعة زاد: وأسرعهم إليه.
(2) في (ب ج د) : والرسالة.
(3) في (أط) : مع كونه كان.
(4) في (ط) : كما قد ثبت.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 335)

هذا، كما تنطق به الأحاديث الصحيحة، ثم هذه مسألة نزاع، وأما مسائل الإجماع فلا نزاع بين الأئمة الأربعة ونحوهم من أئمة العلم، أنه لا يقبل الركنين الشاميين، ولا شيئا من جوانب البيت، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، وعلى هذا عامة السلف، وقد روي: «أن ابن عباس ومعاوية طافا بالبيت، فاستلم معاوية الأركان الأربعة. فقال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، فقال معاوية: ليس من البيت شيء متروك، فقال ابن عباس: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، فرجع إليه معاوية» (1) .
وقد اتفق العلماء على ما مضت (2) به السنة، من أنه لا يشرع الاستلام والتقبيل لمقام إبراهيم الذي ذكره الله تعالى في القرآن، وقال: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] (3) .
فإذا كان هذا بالسنة المتواترة وباتفاق الأئمة، لا يشرع (4) تقبيله بالفم، ولا مسحه باليد، فغيره من مقامات الأنبياء أولى أن لا يشرع تقبيلها بالفم، ولا مسحها باليد.--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في استلام الحجر والركن اليماني دون ما سواهما، الحديث رقم (858) ، (3 / 213) ، وقال: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح "، وقد رواه الترمذي مختصرا، وأخرجه أحمد في المسند (1 / 217) ، عن مجاهد عن ابن عباس، و (1 / 246) عن أبي الطفيل؛ وأخرجه البخاري عن أبي الشعثاء مرسلا. انظر: فتح الباري (3 / 473) ، الحديث رقم (1608) في كتاب الحج، باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، وأخرجه عبد الرازق في المصنف موصولا في كتاب الحج، باب الاستلام في غير طواف، الحديث رقم (8945) ، (5 / 45) .
(2) في (أ) : ما نصرته السنة.
(3) سورة البقرة: من الآية 125.
(4) في المطبوعة: (تقبيلها) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 336)

وأيضا: فإن المكان الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيه بالمدينة النبوية دائما، لم يكن أحد من السلف يستلمه ولا يقبله، ولا المواضع التي صلى فيها بمكة وغيرها. فإذا كان الموضع الذي كان يطؤه بقدميه الكريمتين، ويصلي عليه، لم يشرع لأمته التمسح به ولا تقبيله، فكيف بما يقال: إن غيره صلى فيه أو نام عليه؟
وإذا كان هذا ليس بمشروع في موضع قدميه للصلاة، فكيف بالنعل الذي هو موضع قدميه للمشي وغيره؟ هذا إذا كان النعل (1) صحيحا، فكيف بما لا يعلم صحته، أو بما (2) يعلم أنه مكذوب: كحجارة كثيرة يأخذها الكذابون وينحتون فيها موضع قدم، ويزعمون عند الجهال أن هذا الموضع قدم النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كان هذا غير مشروع في موضع قدميه، وقدمي إبراهيم الخليل، الذي لا شك (3) فيه، ونحن مع هذا قد أمرنا أن نتخذه مصلى، فكيف بما يقال: إنه موضع قدميه، كذبا وافتراء عليه، كالموضع الذي بصخرة بيت المقدس، وغير ذلك من المقامات؟
فإن قيل: قد أمر الله أن نتخذ من مقام إبراهيم مصلى فيقاس عليه غيره.
قيل له: هذا الحكم خاص بمقام إبراهيم الذي بمكة، سواء أريد به المقام عند الكعبة موضع قيام إبراهيم، أو أريد به المشاعر: عرفة ومزدلفة ومنى، فلا نزاع بين المسلمين أن المشاعر خصت من العبادات (4) بما لم يشركها فيه سائر البقاع، كما خص البيت بالطواف، فما خصت به تلك البقاع لا يقاس بها غيرها، وما لم يشرع فيها فأولى أن لا يشرع في غيرها، ونحن استدللنا على أن ما--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: النقل. وهو وجيه. لكنه خلاف النسخ المخطوطة.
(2) في المطبوعة: أو بما لا يعلم أنه مكذوب. وما أثبته أصح؛ لأن السياق يدل عليه.
(3) في (ب) : لا يشك. وفي (د) : لا نشك.
(4) في (ب) : خصت بالعبادة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 337)

لم يشرع هناك من التقبيل والاستلام أولى أن لا يشرع في غيرها، ولا يلزم أن يشرع في غير تلك البقاع مثل ما شرع فيها.
ومن ذلك القبة (1) التي عند باب (2) عرفات، التي يقال: إنها قبة (3) آدم، فإن هذه لا يشرع قصدها للصلاة والدعاء، باتفاق العلماء، بل نفس رقي الجبل الذي بعرفات الذي يقال له: جبل الرحمة، واسمه: إلال (4) على وزن هلال، ليس مشروعا باتفاقهم، وإنما السنة الوقوف بعرفات: إما عند الصخرات حيث وقف النبي صلى الله عليه وسلم، وإما بسائر عرفات، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة» (5) .
وكذلك سائر المساجد المبنية هناك، كالمساجد المبنية عند الجمرات، وبجنب مسجد الخيف مسجد يقال له: (غار المرسلات) فيه نزلت سورة--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: البنية.
(2) في المطبوعة: على جبل عرفات.
(3) هذه القبة لا توجد الآن بحمد الله، وهذا بفضل الله ثم بفضل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب المباركة، حيث أزيلت بسببها تلك المشاهد.
(4) في المطبوعة: الأول. والصحيح ما أثبته، فقد ذكر في معجم البلدان أن (إلال) : اسم جبل بعرفات، أو أنه جبل رمل بعرفات يقوم عليه الإمام، وقيل: عن يمين الإمام. وقيل: إنه هو جبل عرفات نفسه. وهذا ما أومأ إليه المؤلف هنا. معجم البلدان (1 / 242، 243) .
(5) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة والمزدلفة، الحديث رقم (166) ، وهو عن مالك، بلغه أن رسول الله صلى عليه وعلى آله وسلم قال:. . الحديث. ورقم (167) عن عبد الله بن الزبير، ولم يرفعه، (1 / 388) . وأخرجه مسلم بغير هذا اللفظ في كتاب الحج، باب أن عرفة كلها موقف، الحديث رقم (149) ، تابع الحديث رقم (1218) ، (2 / 893) . وأورده ابن ماجه مرفوعا عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في كتاب المناسك، باب الموقف بعرفات، الحديث رقم (3012) ، (2 / 1002) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 338)

المرسلات، وفوق الجبل مسجد يقال له (مسجد الكبش) ونحو ذلك. لم يشرع النبي صلى الله عليه وسلم قصد شيء من هذه البقاع لصلاة ولا دعاء ولا غير ذلك.
وأما تقبيل شيء من ذلك والتمسح به؛ فالأمر فيه أظهر إذ قد علم العلماء بالاضطرار من دين الإسلام: أن هذا ليس من شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد ذكر طائفة من المصنفين في المناسك استحباب زيارة مساجد مكة وما حولها، وكنت قد كتبتها في منسك كتبته قبل أن أحج في أول عمري، لبعض الشيوخ، جمعته من كلام العلماء، ثم تبين لنا أن هذا كله من البدع المحدثة التي لا أصل لها في الشريعة، وأن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، لم يفعلوا شيئا من ذلك، وأن أئمة العلم والهدى ينهون عن ذلك، وأن المسجد الحرام هو المسجد الذي (1) شرع لنا قصده للصلاة والدعاء والطواف، وغير ذلك من العبادات، ولم يشرع لنا قصد مسجد بعينه بمكة سواه، ولا يصلح أن يجعل هناك مسجد يزاحمه في شيء من الأحكام، وما يفعله الرجل في مسجد من تلك المساجد، من دعاء وصلاة وغير ذلك، إذا فعله في المسجد الحرام كان خيرا له؛ بل هذا سنة مشروعة، وأما قصد مسجد (2) غيره هناك تحريا لفضله، فبدعة غير مشروعة.

‌‌[المساجد التي تشد إليها الرحال]
وأصل هذا: أن المساجد التي تشد إليها الرحال، هي المساجد الثلاثة، كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا» (3) وقد روي هذا من وجوه أخرى، وهو حديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل العلم، فتُلُقِّي بالقبول عنه.--------------------------------------------
(1) الذي: سقطت من (د) .
(2) مسجد: سقطت من (ج د) .
(3) مر تخريج الحديث، انظر: فهرس الأحاديث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 339)

فالسفر إلى هذه المساجد الثلاثة للصلاة فيها والدعاء والذكر والقراءة والاعتكاف، من الأعمال الصالحة. وما سوى هذه المساجد لا يشرع السفر إليه باتفاق أهل العلم، حتى مسجد قباء يستحب قصده من المكان القريب كالمدينة، ولا يشرع شد الرحال إليه، فإن في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد (1) قباء كل سبت ماشيا وراكبا» (2) وكان ابن عمر يفعله. وفي لفظ لمسلم: «فيصلي فيه ركعتين» (3) وذكره البخاري بغير إسناد (4) .
وذلك أن الله تعالى نهاه عن القيام في مسجد الضرار فقال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ - لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ - أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ - لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 107 - 110] (5) .--------------------------------------------
(1) في (ب) : يأتي قباء.
(2) صحيح البخاري، كتاب فصل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب من أتي مسجد قباء كل سبت، الحديث رقم (1193) ، (3 / 69) من فتح الباري، وصحيح مسلم، كتاب الحج، باب فضل مسجد قباء، الحديث رقم (1399) ، (2 / 1016، 1017) .
(3) صحيح مسلم، الباب والكتاب والحديث السابقين (2 / 1016) .
(4) انظر: فتح الباري (3 / 69) ، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب (4) ، تابع الحديث رقم (1194) .
(5) سورة التوبة: الآيات 107 -110.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 340)