تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق لأبي الحسن الربعي (ناصر الدين الألباني)القسم: التخريج والأطراف
الكتاب: تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق لأبي الحسن علي بن محمد الربعي
المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (ت 1420هـ)
الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع
الطبعة: الأولى للطبعة الجديدة 1420هـ- 2000م
عدد الصفحات: 80
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
مقدمات
مقدمة الطبعة الجديدة
…
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة هذه الطبعة الجديدة:
الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيد المرسلين، وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمّا بعد؛ فقد سبق أن طُبِعَ هذا الكتاب بعد الطبعة الأولى مرات؛ بعضها شرعية، وكلها طبق الطبعة الأولى.
أما هذه الطبعة؛ فتتميز عن سابقاتها بأنها منقحة ومزيدة، وفيها فوائد عديدة، وتحقيقات جديدة؛ في التصحيح والتخريج، والاستفادة مما طُبِعَ أو صُوِّرَ حديثًا من الأصول الحديثية، من أهمها: "تاريخ دمشق الشام" للحافظ ابن عساكر -رحمه الله تعالى، فقد نقلت منه بعض الفوائد العزيزة، التي يندر وجودها عند غيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
ومن تلك الفوائد الرد على بعض الأحزاب والأشخاص من أهل البدع والأهواء الذين يردون الأحاديث الصحيحة؛ لمجرد مخالفتها لآرائهم الفاسدة؛ كالشيخ أحمد الغماري، وغيره.
ومنها التنبيه على وهمٍ لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تصحيحه لحديثٍ ضعيف إسناده! وعلى عزوه لحديثٍ آخر لـ "الصحيح"، وليس فيه! وغير ذلك من الفوائد التي ستمرُّ بالقراء -إن شاء الله تعالى.
أسأل الله تعالى أن ينفع بذلك -وبكل ما أكتب -إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يتقبَّل ذلك مني قبولًا حسنًا، ويدَّخر لي ثوابه ليوم الحشر؛ {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88-89] ، إنه هو البَرُّ الرحيم الكريم، والحمد لله رب العالمين.
عمان 7 ذي الحجة سنة 1408هـ.
محمد ناصر الدين الألباني
أبو عبد الرحمن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الأولى:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومَنْ والاه.
أما بعد؛ فهذه أحاديثٌ في فضائل الشام ودمشق، استخرجتها من كتاب الحافظ أبي الحسن الربعي "ت: 444"، المسمى بـ "فضائل الشام ودمشق"، الذي قام بطبعه المجْمَع العلمي العربي بدمشق سنة "1370هـ/ 1950م"1، مع ملاحق له، أحدها في تخريج أحاديثه المرفوعة إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بقلمي وتحقيقي، وقد رأينا أن نجرد هذه الأحاديث من أصلها في رسالةٍ مع تخريجها المشار إليه، محذوفة الأسانيد تسهيلًا للاطلاع عليها، وتعميمًا--------------------------------------------
1 بتحقيق الأستاذ/ صلاح الدين المُنجد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
للاستفادة منها، حتى يعلم الناس أن في فضل الشام أحاديث كثيرة صحيحة، خلافًا لظنِّ بعض الكُتَّاب، وحتى يعرف المستوطنون فيه فضل ما أنعم الله به عليهم، فيقوموا بشكره بالعمل الصالح، وإخلاص العبادة لوجهه سبحانه وتعالى، وإلّا فإن الأمر كما قال سلمان الفارسي لأبي الدرداء رضي الله عنهما.
"إن الأرض المُقدسة لا تقدس أحدًا، وإنما يُقدس الإنسان عمله".
رواه مالك في "الموطأ" "2/ 235".
نسأل الله تعالى أن ينفع بها المُسلمين، ويتقبلها منَّا قبولًا حسنًا، إنه سميع مُجيب.
دمشق 3/ 7/ 1379م.
محمد ناصر الدين الألباني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
مدخل
…
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد؛ فقد رأينا أن نقدِّمَ بين يدي القراء -قبل الشروع في المقصود- كلمة حول الأخبار الواردة في كتاب "فضائل الشام"، زيادةً في الفائدة.
بلغت مجموع أخبار الكتاب "119" خبرًا، وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- أحاديث مرفوعة إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وأكثرها صحيح، وبعضها ضعيف، وبعضها موضوع، ومجموعها مع المُكرر "41" حديثًا.
2- أحاديث موقوفة على بعض الصحابة وغيرهم من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
التابعين ومن دونهم، وجُلُّها لا تصحُّ أسانيدها؛ لأن مدارها على مجاهيل وضعفاء، ومجموعها "47" حديثًا موقوفًا.
3- إسرائيليات، وأكثرها يدور على كعب الأحبار، وكل الأسانيد إليه لا تصحُّ.
والباقي منها عن غيره، وفيهم ثلاثة من الصحابة: عبد الله بن سلام، وعبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن عائش الحضرمي، وفي صحبة هذا خلاف، والأسانيد إلى غيرهم قد تبين لي ضعفها إلّا القليل منها، فإن القطع فيها صحةً أو ضعفًا متوقفٌ على مُراجعة تراجم بعض الرواة في "تاريخ ابن عساكر"، وذلك غير متيسر الآن، وإن كنت أشعر بضعفها أيضًا.
ومن غرائب ما في هذه الإسرائيليات، أن بعضها ينتهي إسناده إلى رجلٍ يونانيّ، انظر رقم "40".
وقد كان بودي أن أتكلم عليها مفصلًا، ولكن المجال ضيق، فاكتفيت بالإشارة إلى ذلك.
وبعد هذا العرض الموجز أعود إلى تخريج الاحاديث المرفوعة، فأقول:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
الحديث الأول:
عن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه سلم:
"يا طوبَى للشام، يا طوبَى للشام، يا طوبَى للشام1، قالوا: يا رسول الله! وبِمَ ذلك؟ قال: تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام".
قلت: هو حديث صحيح، أخرجه الترمذي "2/ 331، طبع بولاق"، وقال: "حديث حسن"، وزاد في بعض النسخ: "صحيح".
والفسوي في "التاريخ" "2/ 301"، وابن حبان في "صحيحه" "2311، موارد الظمآن"، والحاكم في "المستدرك" "2/ 229"، وأحمد في "المسند" "5/ 184"، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" "1/ 112-115"، وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبيّ، وهو كما قالَا، وقال المنذري في "الترغيب" "4/ 63":
رواه ابن حبان في "صحيحه"، والطبراني بإسناد صحيح.--------------------------------------------
1 في أكثر الروايات: "طوبى لأهل الشام".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
الحديث الثاني:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
"ستنجدون أجنادًا، جُنْدًا بِالشَّامِ، وجُنْدًا بِالْعِرَاقِ، وَجُنْدًا باليَمَنِ"، قال عبد الله: فقمت، قلت: خِرْ لي يا رسول الله! فقال: "وعليكم بِالشَّامِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ، وَلْيَسْتَقِ مِنْ غُدُرِه، فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل قَدْ تكفَّل لِي بالشام وأهله".
قال ربيعة: فسمعت أبا إدريس يحدث بهذا الحديث، يقول: وَمَنْ تكفَّل اللَّهُ بِهِ فَلا ضيعة عليه.
قلت: حديث صحيح جدًّا؛ فإن له أربعة طرق:
الأولى: طريق المُصنف، وهي من طريق مكحول، عن ابن حوالة، على خلافٍ عليه فيه.
أخرجه الحاكم "4/ 510"، وأحمد "5/ 33"، وابن عساكر "1/ 47-56"، وقال الحاكم:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
والطريق الثاني: أخرجه أبو داود "1/ 388"، وأحمد "4/ 110" من طريق أبي قتيلة، عن ابن حوالة. وإسناده صحيح.
والثالث: أخرجه أحمد أيضًا "5/ 288" من طريق سليمان بن شمير عنه.
والرابع: أخرجه الطحاوي في "مُشْكَل الآثار" "2/ 35"، عن جبير بن نفير عنه.
وله طريق خامس رواه المُصنّف، وسيأتي الكلام عليه في الحديث التاسع.
وله شواهد من حديث أبي الدرداء وغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
الحديث الثالث:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
"إني رأيت عمودَ الْكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فنظرتُ فَإِذَا هُوَ نورٌ ساطعٌ عُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلا إِنَّ الإِيمَانَ -إِذَا وَقَعَتِ الفتن- بالشام".
حديث صحيح، أخرجه الفسوي "2/ 290-291 و300 و311 و523"، والحاكم "4/ 509"، وأبو نعيم في "الحلية" "5/ 252"، وابن عساكر "1/ 92-98"، وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وقد وَهِمَا في قولهما: "إنه على شرطهما، وإنما هو صحيح فقط؛ لأن في السند يونس بن ميسرة بن حلبس، ولم يخرِّج له الشييخان شيئًا، وهو ثقة.
والحديث أورده الهيثمي في "المجمع" "10/ 58"، وقال:
"رواه الطبراني" في "الكبير" و"الأوسط" بإسنادين،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
وفي أحدهما ابن لهيعة، وهو حسن الحديث، وقد توبع على هذا، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وله عند ابن عساكر طريق أخرى، وحسنه.
وله شواهد من حديث عمرو بن العاص وأبي الدرداء.
رواهما أحمد "4/ 198 و5/ 198 و199"، وإسناده الثاني صحيح.
ومن حديث عبد الله بن عمر، وعبد الله بن حوالة عند المُصنِّف، وسيأتي الكلام عليهما، فانظر الحديث التاسع والعاشر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
الحديث الرابع:
عن أبي ذر رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
"الشام أرض المحشر والمنشر".
قلت: حديث صحيح، تفرَّدَ المُصنِّفُ بإخراجه من هذا الوجه، وهو ضعيف الإسناد جدًّا.
لكن أخرجه الإمام أحمد "6/ 257"، ومن طريقه ابن عساكر "1/ 164"، من وجهٍ آخر في حديثٍ لأبي ذر موقوفًا عليه، وفيه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك، ولم ينكره عليه، فهو في حكم المرفوع، بَيْدَ أن إسناده ضعيف.
لكن له طريق أخرى في حديث آخر لأبي ذر، أخرجه ابن عساكر "1/ 163-164"، وقد صححه الحاكم "4/ 509" على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وهو في "صحيح الترغيب" "رقم 1162".
وله شاهد أخرجه أحمد "6/ 436"، وابن ماجه "1/ 429 و430"، من حديث ميمونة بنت سعد مولاة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله! أَفْتِنَا في بيت المقدس؟ فقال:
"أرض المحشر والمنشر … " الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
وإسناده صحيح، كما قال الحافظ أحمد بن أبي بكر البوصيري في "زوائده"، وقوَّاه النووي في "المجموع"، وقد تكلمنا عليه مفصلًا في كتابنا "الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب" في "المساجد".
تم تبيَّنَ لي أنه معلول، ولذلك نقلته من "صحيح أبي داود" إلى "ضعيفه" "68".
وبالجملة؛ فالحديث بشاهده وطريقه الأخرى صحيح قويّ؛ لذلك نرى أن الأستاذ/ صلاح الدين المُنجد، قد أخطأ حين أورد الحديث في الأحاديث الموضوعة التي نَبَّه عليها في مقدمة الكتاب "ص10"1، وليس يسوغ له ذلك قوله في خاتمتها:
"ونحن في ترجيحنا أن هذه الأحاديث موضوعة، قد اعتمدنا على النقد الداخلي، أعني: نقد المتن في الحديث، ولو صحَّ سنده"؛ لأنه:
أولًا: ليس لهذا النقد الداخلي قواعد محررة، وضوابط مقررة، يمكن الاعتماد عليها، والرجوع--------------------------------------------
1 كتاب "فضائل الشام ودمشق".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
الاختلاف إليها، خلافًا للنقد الخارجي، أي: نقد السند، فقد وضع له علماؤنا رحمهم الله من القواعد والضوابط ما لا يمكن الزيادة عليه، كما تَجِدُ ذلك مفصلًا في كتب مصطلح علم الحديث، ومن أجمعها "قواعد التحديث" للشيخ جمال الدين القاسمي رحمه الله.
وثانيًا: أن الأستاذ لم يبيّن وجه كون الحديث موضوعًا متنًا حتى يمكن النظر في ذلك، ومجال الكلام في هذا البحث الخطير لا يتسع له هذا الملحق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
الحديث الخامس:
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أبيه رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
"إِذَا هَلَكَ [أهلُ] الشَّامِ فَلا خيرَ فِي أُمتي، وَلا تزالُ طائفة من أُمتي على الحق يقاتلون الدجال".
قلت: هو بهذا اللفظ ضعيف؛ تفرَّدَ به المُصنِّفُ، وفي إسناده عِمْرَانُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو هَارُونَ، قال الذهبي في "الميزان": "لا يُدْرَى من هو".
قُلت: ومن طريقه، أخرجه ابن عساكر "1/ 254"، وأشار إلى جهالته.
والصحيح في لفظه ما أخرجه الطيالسي في "مُسنده" "ص145 رقم 1076"، عن شعبة، عن معاوية به مرفوعًا:
"إِذَا فسدَ أهلُ الشامِ فَلا خيرَ فِيكُمْ، لا تزالُ طائفةٌ من أُمتي منصورين، لا يضرُّهم مَنْ خَذَلَهم حَتَّى تقومَ الساعةُ". وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
ومن طريقه، أخرجه الترمذي "2/ 30"، وقال: "حديث حسن صحيح".
وأخرجه أحمد "3/ 436 و5/ 35"، وروى ابن ماجه "1/ 6-7" الشطر الثاني، وابن حبان في "صحيحه" "2313- موارد"، وأبو نعيم "7/ 230-231"، والخطيب "8/ 417 و418 و10/ 182" الشطر الأول، والفسوي "2/ 295"، وابن عساكر "1/ 292-294"، وقال: "وتَفَرَّدَ به شعبة".
قلت: وهو ثقة حجة إمام.
وللشطر الثاني منه شواهد كثيرة في "الصحيحين" وغيرهما عن جَمْعٍ من الصحابة، يأتي تسميتهم قريبًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
الحديث السادس:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:$
"لن تَبْرَحَ هذه الأمةُ منصورين أينما توجهوا، لا يضرُّهم من خَذَلَهم من الناس حتى يأتي أمر الله، أكثرهم أهلُ الشام".
حديث صحيح دون قوله: "وأكثرهم أهل الشام"؛ فإن هذه الزيادة منكرة عندي، تَفَرَّدَ بها المصنف بهذا الإسناد، ورواه ابن عساكر أيضًا "1/ 244-245"، وفيه جبير بن عبيدة الحمصي، وهو راويه عن أبي هريرة، قال الذهبي في ترجمته: "لا يُدرى من ذا".
ولا يغتر بتوثيق ابن حبان إياه، فإن من عادته في كتابه "الثقات"، توثيق المجهولين عند الأئمة الأثبات، كما نبَّه على ذلك الحافظ في مقدمة "اللسان"، وابن عبد الهادي في "الصارم المنكيّ"، ثم بيَّنا ذلك في ردِّنَا على الشيخ الحبشيّ "ص19-21"، ثم في الطبعة الجديدة بـ "تمام المنة" "ص 20-25"، لكن ليس ذلك على إطلاقه كما يظنُّ كثيرٌ من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
الباحثين، بل فيه تفصيل ذكرته في "تمام المنة" "ص 204-207"، طبعة المكتبة الإسلامية.
وقد روى هذا الحديث عن أبي هريرة عمير بن الأسود، وكثير بن مرة الحضرميّ، عند ابن ماجه "1/ 7"، وأبو صالح عند أحمد "2/ 321 و340 و379"، وليس في حديثهم تلك الزيادة.
وكذلك صحَّ الحديث عن عمر بن الخطاب، وثوبان، وعمران، وجابر بن سمرة، والمغيرة بن شعبة، وعقبة بن عامر، وجابر بن عبد الله، ومعاوية، وغيرهم، وقد ساق بعضها ابن عساكر "1/ 249-257"، وأحاديثهم مُخَرَّجَةٌ عندي1، وبعضها في "الصحيحين"، لكن في حديث معاوية عندهما عن معاذ بن جبل أنه قال: "وهم بالشام".
ويشهد له ما رواه مُسلم وغيره من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا:--------------------------------------------
1 انظر تخريجها في كتابي "سلسلة الأحاديث الصحيحة" "برقم 270 و1956".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
"لا يزال أهلُ الغربِ ظاهرين على الحقِّ حتى تقوم الساعةُ" على اعتبار أن أهل الغرب هم أهل الشام، كما قال الإمام أحمد، وأيَّدَه شيخ الإسلام ابن تيمية في "فضل الشام وأهله"1 من وجهين:
الأول: ورود ذلك صراحةً في بعض الأحاديث.
الثاني: أن لغته صلى الله عليه وسلم وأهل مدينته في أهل الغرب؛ أنهم أهل الشام، فراجعه فإنه مهم، ومفيد جدًّا، ولعل من نفى ذلك من المعاصرين، وذهب إلى أن المُراد بذلك "المغاربة" الذين يسكنون شمال غرب "أفريقية"؛ لم يقف على لغته صلى الله عليه وسلم المذكورة.
وقد روي الحديث عن أبي هريرة من وجهين آخرين بزيادة أخرى قريبة من هذه في المعنى، ولا تصحُّ أيضًا، كما سيأتي في الحديث السابع والعشرين، والتاسع والعشرين.--------------------------------------------
1 انظر رسالته الملحقة بـ "منادمة الأطلال" "ص 427".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)