[607] قيل: إن الوضوء لم يكن في الأمم السابقة، وقيل: كان ولكن الغرة والتحجيل من خصائص الأمة المرحومة، والمختار القول الثاني، فإن التوضي في الأمم السابقة ثابت بلا ريب بالروايات المستقيمة، ولا يخفى أن الغرة والتحجيل من آثار الوضوء لأنه حلية ظاهرة، فلا يعرفون إلا بما هو الظاهر، فانحصر المعرفة فيه، ولا اختصاص بل الغرض انحصار المعرفة فيه.
قوله: (محجلين إلخ) من الحجال وهو شد الفرس رجله ويده من خلاف، ودل الحديث على أن الغرة بسبب السجود، وتدل بعض الروايات أن الغرة أيضاً من الوضوء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 90)
باب ما جاء من ما يجزي من الماء في الوضوء
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 91)
[609] مر البحث بقدر الضرورة
قوله: (يتوضأ من المكوك إلخ) المكوك في اللغة ليس بمساوي للمد، واتفق المحدثون على أن المراد في حديث الباب من المكوك هو المد بسبب الروايات الأخر.
قوله: (الحديث غريب إلخ) الرجال كلهم ثقات إلا أن في حفظ شريك شيئاً، وهو من روات مسلم، وصحح البخاري روايته في خارج الصحيح في باب إبراد الظهر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 91)
باب ما ذكر في فضل الصلاة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 92)
[614] قوله: (فليس مني ولست منه) هو على ظاهره و «مِن» ابتدائية اتصالية نحو: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» وأقول: لعل الحوض الكوثر تمثال السنة المحمدية في المحشر، وفي مسلم: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» إلخ، فيؤيد ما قلت، وقال مولانا محمد قاسم النانوتوي: إن مصداق حديث مسلم الخوارج، وقيل: إن مصداقه هم المرتدون في عهد أبي بكر الصديق، وقال الغزالي: إن الصراط في المحشر تمثال الصراط المستقيم، وأقول: إن للأعمال تماثيل في المحشر كما في حديث
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 92)
الباب «الصوم جنة» ، وفي مسند أحمد: أن الرجل يحفظه القرآن في القبر من جانب الرأس، والصوم من جانب اليسار، أقول: إن الجنة تكون في اليد اليسرى، وفيه إن الصدقة تأتي من جانب القدم، والصلاة من جانب اليمين، وكذلك في الأحاديث أن سورة البقرة في المحشر تكون كالظلة على الرأس فذخيرة الأحاديث تدل على ما أدعيت، ويستنبط من الأحاديث أن الحوض الكوثر يمد من منبر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشام، وفي الحديث الذي «منبري على الحوض» ورواية «في الجنة» إلخ شرحه هذا المذكور، وفي الحديث الصحيح: «بين منبري وقبري روضة من رياض الجنة» أقوال كثيرة في الشرح، والمختار هاهنا أن الموجودة الآن قطعة من الجنة لا أن هذه القطعة ترفع إلى الجنة، وإن قيل: إن في الأحاديث يكون الوعيد بالنار على ذنوب والوعد بالجنة على حسنات، مثل حديث الباب وغيره بلا شرط وقيد، وتأول فيه المتأولون بأن المراد بالوعيد يكون المستحل أو المُصِّر على الفعل، فيجب في مثل هذه الأحاديث ذكر القيود والشروط فإنها بظاهرها غير مستقيمة المراد وتأول فيه المتأولون ومرادها على ظواهرها، وأقول: إن الأصل أن المذكور في الأحاديث في عالم التشريع المفردات مثل التذكرات في كتب الطب، وأما في المحشر فيركب المفردات ويؤخذ الحكم الخارج من الاجتماع مثل القرابادين في الطب، فعلى هذا من ذكر خواص شيء واحد في التذكرة فتخلف خاصة ذلك الشيء في موضع من المواضع بسبب مانع لا يقول أحد: إن هذا القائل الذي ذكر خاصة ذلك الشيء كاذب فإن تخلف الأثر إنما كان بسبب مانع وذكر الموانع في التذكرة ليس موضوع التذكرة، وكذا المذكور في التشريع ليس إلا حكم المفردات ولا يتعرض إلى الموانع، وأما القرابادين فتكون في الحشر فإذن لا تؤول بما تأول المتأولون، بل يعمل على الظاهر.
قوله: (الصلاة برهان إلخ) أي حجة فإن الإيمان أمر قلبي مستور لا يمكن الاطلاع عليه إلا بالانقياد الظاهري.
قوله: (الصدقة إلخ) في الحديث الصحيح: «أن البلاء تنزل من السماء والصدقة تصعد إلى السماء فتتنازعان إلى قيام القيامة» .
قوله: (نبت من سحت) إلخ السحت الحلق، ويطلق في الشريعة على المال الحرام لأنه يحلق الدين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 93)
باب منه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 94)
[616] قوله: (أطيعوا إذا أمركم إلخ)
قيل: إن المراد من آية: إلخ {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم} [النساء: 59] العلماء المسلمون، وقال البيضاوي: لا يصح هذا، فإن العلماء ليس لهم حكم مستقل، فإنهم ناقلو أمر الله وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: إن المراد هم حكام المسلمين المسلمون، وفي كتب الشافعية والحنفية: أن الحاكم المسلم إذا أمر بأمر مباح يصير ذلك الأمر واجباً، وقيل: يشترط في هذا أن يكون في الأمر مصلحة، وفي حاشية الأشباه للحموي إذا انتشر مرض الهيضة أو الطاعون فأمر الحاكم رعيته بالصوم صار الصوم عليهم واجباً، وفي أثر عن ابن مسعود أخرجه الحافظ في تلخيص الحبير: أن أولي الأمر في الآية هم العلماء، أقول: لعل مراده أنه ينبغي أن يكون الأمراء علماء فلا يخالف هذا ما قال البيضاوي، وأما الرازي فقال في التفسير الكبير وأطنب كلامه، وحاصله أن آية {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59] الآية، أن الآية جزيلة وفيها ذكر الأصول الأربعة كتاب الله والسنة والإجماع والقياس، وأما الإجماع ففي أولى الأمر أي أهل الحل والعقد وأما القياس ففي آية إلخ {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي} [النساء: 59] فإن هذا قياس، ويجب في القياس أن يكون العلة من الكتاب أو السنة. والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 94)
كتاب الزكاة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 95)
في الدر المختار أن وجوب الزكاة في السنة الثانية قبل وجوب صوم رمضان، وقال: إن وجوب رمضان بعد سنة ونصفها بعد الهجرة، وفي السيرة الحلبية قال الشيخ سراج الدين: ما حقق لي من الأحاديث متى وجبت الزكاة، وأقول: إن فرضية الزكاة والصوم والجمعة والعيدين في مكة وأما إجراؤها ففي المدينة، فإن نَصْبَ نُصُبِ الزكاة كانت في المدينة، وأقول: إن سورة المزمل نزلت بمكة بتمامها على ما روينا عن عائشة، وأما الحج فقيل: وجوبه في السنة السادسة، وقيل: في التاسعة، وليعلم أن الزكاة كانت تطلق على الصدقة في الجاهلية، وأما في الشريعة فزيادة القيود والشروط كذلك في المنقولات الشرعية، فإن المنقولات لا نقلَ فيها لأن الأسماء الشرعية مستعملة في معانيها اللغوية بزيادة القيود والشروط، ولا يكون بهذا مجازاً وهكذا ذكره فخر الإسلام البزدوي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 95)
باب ما جاء من منع الزكاة من التشديد
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 95)
[617] قوله: (في ظل الكعبة إلخ) في البخاري: «في ناحية المدينة في ظل القمر» إلخ، وقيل بالتأويل لتجتمع الروايتان، أقول: إما أنه وهم الراوي أو يقال بتعدد الوقائع، كما قال الحافظ في فتح الباري.
قوله: (فيدع إبلاً إلخ) المضارع إما مرفوع أو منصوب، وبينهما فرق لا يسعه الوقت.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 95)
قوله: (أعظم ما كانت وأسمنه إلخ) مرجع الضمير ليس ما، لأنه حرف، بل المرجع المصدر المنسبك، وفي الرضي: أن زيداً أفضل رجل معناه أنه أفضل رجل رجل أي كل رجل، ومعنى زيد أفضل الرجلين أنه أفضل رجلين رجلين أي مثنى مثنى، ومعنى أنه أفضل الرجال أنه أفضل رجل رجل، أقول: عليه جمهور النحاة وأرباب المعاني والأصول فإنهم يصرحون بأن الجمع معناه واحدٌ واحد لا المجموع من حيث المجموع.
قوله: (كلمات نفدت عليه أخراها عادت عليه أولاها إلخ) وفي صحيح مسلم: «كما نفدت عليه أولاها عادت عليه أخراها» فقال أرباب الحديث: إن الراوي قلب في الألفاظ، وقيل: إنه لا قلب ولكن الدواب تمر على مانع الصدقة على طريق التدوير، والله أعلم، والحق أنه وهم الراوي وقلب.
قوله: (الأكثرون أصحاب إلخ) هذا ليس على محله فإن ضحاكاً لم يفسر في لفظ الحديث المرفوع المذكور، بل في موضع آخر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 96)
باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 96)
[618] الجمهور إلى أنه لا حق في المال بعد أداء الزكاة، وبعض السلف إلى أن حقاً آخر في المال سوى الزكاة، ولكنه غير منضبط وهو موكول إلى رأي المبتلى به وهو المختار، وأما حديث الباب فمراده أنك قضيت ما عليك من الواجب من هذا النوع أو غيره من المحامل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 96)
قوله: (نتمنى إلخ) كان الصحابة نهوا عن السؤال بآية: {لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] وروي عن ابن عباس أن أسئلة الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر، أقول: لا أعلم مراده أو يقال: إن المراد أن المذكور من الأسئلة في القرآن تبلغ العدد المذكور.
قوله: (رجل إلخ) اسمه ضمام بن ثعلبة ومثل هذه الواقعة واقعة في حديث الصحيحين، وقال الحافظ بتعدد الواقعتين.
قوله: (الحج إلخ) تعرضوا إلى كون الحج مذكوراً في حديث الباب فقيل: إنه وهم الراوي لأن ضمام بن ثعلبة أتى في السنة الخامسة ووجوب الحج في السادسة أو التاسعة.
قوله: (دخل الجنة إلخ) أقول: إن هذا الرجل ليست السنن الرواتب عليه، ولكنه من خصوصه لأنه حضر النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ مشافهة هذا القدر فلا عليه غيره، ولا يجوز ترك السنن لغيره وقيل: إن مراده من «لا أدعهن» لا أجاوزهن في تغيير الصفة مع أداء السنن، أقول: كيف يقال بهذا والحال أن في البخاري تصريحاً «لا أتطوع» ؟ إلخ، وإن قيل: إن كثيراً من الأحكام ليست بمذكورة في حديث
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 97)
الباب مثل الوضوء أو غيره فكيف يكون الرجل ناجياً بأداء ما ذكر في الحديث؟ أقول: إن كثيراً من الأحكام مذكور في طرق حديث الباب كما في بعض طرق في مسند أحمد، وأما مسألة الإثم على ترك السنن فلا أذكرها، فإنها صعب المنال، وظني لعل تاركها بقدر ما ثبت من صاحب الشريعة لا يكون آثماً، والله أعلم.
قوله: (قال بعض أهل العلم: إن فقه هذا الحديث إلخ) المراد به الحميدي شيخ البخاري تلميذ الشافعي، لا الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 98)
باب ما جاء في زكاة الذهب والورق
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 98)
[620] الورق بكسر الوسط: الفضة غير مسكوكة.
قوله: (عن صدقة الخيل والرقيق إلخ) قال الشافعي وأحمد ومالك: لا زكاة في الخيل، وقال أبو حنيفة: إن في الخيل أيضاً صدقة إذا كانت مختلطة ذكوراً وإناثاً، وإذا كانت إناثاً على القولين لكل فرس دينار أو بحسب التقويم من كل أربعين درهماً درهم، بشرط النصاب أي مائتي درهم، وأتى الزيلعي بواقعتين أخذ فيهما عمر زكاة الخيل، ونقول: إن في عهده عليه الصلاة والسلام كانت الخيل للركوب لا للتجارة والتناسل، وتمسك الحجازيون بحديث الباب، وجوابه منا ما ذكرته، ولأبي حنيفة استنباط من حديث الصحيحين، وله ظاهر ما في مسلم ص (319) : «ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا في رقابها» إلخ، وتأول فيه آخرون، وفي فتح القدير أنه لا يجبر على أداء زكاة الخيل بل الواجب عليه أداء زكاتها ديانةً فيما بينه وبين الله، فالمال عندنا ظاهر وباطن؛ والظاهر مثل الإبل والغنم والبقر فإنه يزكيها ظاهراً وللساعي أن يجبره على أداء زكاة الأموال الظاهرة، بخلاف الباطن وأما التعزير فأمر آخر، وفي كتاب الطحاوي أن عثمان كان يضع زكاة النقدين إذا أعطى الناس ممن تجب عليهم الزكاة ما له من بيت المال ودل الأثر على أن للخليفة حقاً في الأموال الباطنة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 98)
قوله: (من كل أربعين درهماً درهماً إلخ) اتفقوا على أن أربعين درهماً لا شيء فيها حتى تبلغ مائتين، وأما أربعون فلذكر الحساب، وأما الزائد على مائتين، فلا شيء في الكسور عند أبي حنيفة، وتجب في كسور السوائم خلاف صاحبيه في المسألتين، وأفتى أرباب الفتوى على قولهما وأما تفصيل الدرهم الشرعي فقد مر في كتاب الطهارة ص (32) ، ولقد سها مولانا عبد الحي في بيان نصاب زكاة الذهب والفضة، والصواب ما ذكر القاضي ثناء الله الپاني پتي رحمه الله: أن الزكاة في الفضة إذا كانت ثنتين وخمسين تولجة ونصفها، ومنشأ سهوه أنه زعم أن الاعتبار هاهنا لأحمر الأطباء وهي أربعة شعيرات وهي أكبر من أحمر الفقهاء، والتفصيل في رسالة الشيخ المخدوم هاشم بن عبد الغفور السند هي ثم قال الأحناف: إن الدرهم الشرعي سبعون شعيرة، وقال الشافعية: إنه خمسون شعيرة وخمساها، وقال ابن همام: إن المعتبر درهم كل بلدة بشرط أن لا ينقص من درهم النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: (كلاهما عندي صحيح إلخ) لعل الصحة من حيث سماع أبي إسحاق عن عاصم والحارث لا الصحة المصطلحة بين المحدثين، فإن الحارث الأعور لم يحسن له وأما عاصم فصحح البعض بعض رواياته مثل ابن قطان المغربي الفاسي في كتاب الوهم والإيهام، وقيل: إن الحارث كذاب، ولكني لا أسلمه فإن أحداً من التابعين لم يوجد كذاباً ولا كاذباً كما صرح الذهبي في خارج الميزان، وقيل: إنه شيعي، وكذلك قيل في حق أبي الطفيل أي يحبان علياً، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 99)