Arabic source text

📘 নাহজুল উসুল ইলা হাকিকাতি মাহাব্বাতির রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম (মুহাম্মদ বিন খলিফা আত-তামিমি)

📘 نهج الوصول الي حقيقة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم (محمد بن خليفة التميمي)

📘 নাহজুল উসুল ইলা হাকিকাতি মাহাব্বাতির রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম (মুহাম্মদ বিন খলিফা আত-তামিমি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الصحابة والتابعين لهم بإحسان. والأجر والثواب إنما يكون على الأعمال الصالحة، والأعمال الصالحة هي ما أوجبه الشارع أو استحبه، وهذه الأمور من جملة ما نهي عنه من أسباب الشرك ودواعيه وأجزائه(1) وقد قال صلى الله عليه وسلم: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد"(2) وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تتخذوا قبري عيدا"(3).
فالتمسح بالقبر - أي قبر كان - وتقبيله وتمريغ الخد عليه منهي عنه باتفاق المسلمين، ولو كان ذلك من قبور الأنبياء؛ ولم يفعل هذا أحد من سلف الأمة وأئمتها بل هذا شرك"(4).
فإن كان هذا حكم من تمسح بالقبر فمن تمسح بالجدران المحيطة من باب أولى.--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (158، 101) بتصرف.
(2) تقدم تخريجه ص 278.
(3) تقدم تخريجه ص 278.
(4) الجامع الفريد (ص 444).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

‌‌المبحث الرابع حكم الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم -
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " تنازع الناس هل يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ مع اتفاقهم بأنه لا يحلف بشيء من المخلوقات المعظمة كالعرش والكرسي والكعبة والملائكة. فذهب جمهور العلماء كمالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد في أحد قوليه إلى أنه لا يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا تنعقد اليمين، كما لا يحلف بشيء من المخلوقات، ولا تجب الكفارة على من حلف بشيء من ذلك وحنث. فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت"(1).
وفي رواية: "ألا من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله"(2). وقال: "من حلف بغير الله فقد أشرك"(3). وفي رواية: "فقد كفر".--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم برقم (66646)، وأخرجه مسلم في كتاب الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى برقم (1646).
(2) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية برقم (3836) واللفظ له. أخرجه مسلم في كتاب الأيمان باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى برقم (1646).
(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند (2/ 34، 86، 251). وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله وقال: حديث حسن (4/ 110) ح 1535، وأخرجه أبو داود في السنن، كتاب الأيمان والنذور، باب في كراهة الحلف بالآباء (3/ 570) ح 1325 وأخرجه ابن حبان كما في الموارد (ص 286) ح 1177. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

وعن أحمد بن حنبل رواية: أنه يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه يجب الإيمان به خصوصًا، ويجب ذكره في الشهادتين والأذان فالإيمان به اختصاص لا يشركه فيه غيره، واختار هذا طائفة من أصحاب الإمام أحمد كالقاضي أبي يعلى(1) وغيره خصوا ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن عقيل(2): بل هذا كونه نبيًا وطرد ذلك في سائر الأنبياء.
والصواب: قول الجمهور وأنه لا تنعقد اليمين بمخلوق لا بنبي ولا غيره، بل ينهى عن الحلف به. وإيجاب الكفارة بالحف بمخلوق وإن كان نبيًا قول ضعيف في الغاية مخالف للأصول والنصوص. فالذي عليه عامة علماء المسلمين سلفهم وخلفهم أنه لا يحلف بمخلوق، لا نبي ولا غير نبي، ولا ملك من الملائكة، ولا ملك من الملوك، ولا شيخ من الشيوخ. والنهي عن ذلك نهي تحريم عند أكثرهم. وروي عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر: لئن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أحلف بغير الله صادقًا(3) وذلك لأن الحلف بغير الله شرك، والشرك أظلم من الكذب(4).--------------------------------------------
= والحاكم في المستدرك (1/ 18) كتاب الأيمان (4/ 279) كتاب الأيمان والنذور وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافق الذهبي".
(1) هو: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء، أبو يعلى عالم عصره في الأصول والفروع وأنواع الفنون، ومن كبار الحنابلة ولد سنة 380 هـ، وتوفي سنة 458 هـ. الأعلام (6/ 99 - 100).
(2) هو: على بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي، عالم العراق وشيخ الحنابلة ببغداد في وقته، ولد سنة 431 هـ وتوفي سنة 513 هـ. الأعلام (4/ 313).
(3) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (8/ 469).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 177) وقال رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح وهو في الطبراني (9/ 205) ح 8902.
(4) انظر قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص 84 - 86) ومجموع الفتاوى (27/ 349) والرد على الأخنائي (106، 107).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

‌‌المبحث الخامس حكم الاحتفال بمولده
وفيه مطلبان:

‌‌المطلب الأول حكم فعل المولد
إن من جملة ما نهي النبي صلى الله عليه وسلم أمته عنه، وحذرهم منه:
1 - الابتداع في الدين.
2 - التشبه باليهود والنصارى.
والمقيم للمولد والمشارك فيه واقع في المحظورين معًا.
فإقامة المولد من الأمور المحدثة المبتدعة التي لم يشرعها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، ولم يفعله أصحابه من بعده، بل ولا أهل القرون المفضلة.
فما ظنك بعمل لم يأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بفعله، ولا حث عليه ولا رغب فيه، وهو المشهود له بأنه ما ترك أمر خير إلا وحث الأمة عليه ورغبهم فيه.
وما ظنك بعمل لم يفعله سلف الأمة، "ولو كان خيرًا محضًا، أو راجحًا لكانوا رضوان الله عليهم أحق منا به، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعطشا له منا، وهم على الخير أحرص"(1).--------------------------------------------
(1) اقتضاء الصراط المستقيم (ص 295).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

وما أحسن أن يستشهد المرء هنا بقول الإمام مالك رحمه الله تعالى: "من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله يقول {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] فما لم يكن يومئذ دينًا، فلا يكون اليوم دينًا"(1).
وقال أيضا: "قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تم هذا الأمر واستكمل فإنما ينبغي أن نتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نتبع الرأي"(2).
هذا وإن أصل الاحتفال بالمولد يرجع إلى العُبيدين(3) الذين يتسمون (بالفاطميين) فهم أول من أحدث هذه البدعة في الأمة وما كانت الموالد تعرف في دولة سلام قبل هؤلاء.
فقد جاء في كتاب "الخطط" المسمى كتاب "المواعظ والاعتبار والآثار" تحت عنوان (ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعيادًا ومواسم … ).
قال: "كان للخلفاء في طول السنة أعيادًا ومواسم:
رأس السنة، وموسم أول العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم "(4).
فكانت الموالد من الآثار التي خلفها هؤلاء العبيديون الباطنيون مع غيرها من البدع والمنكرات التي ما أنزل الله بها من سلطان.
قد حمل راية هذه البدعة من بعدهم المتصوفة، الذين وجدوا في--------------------------------------------
(1) أخرجه الشاطبي في الاعتصام (1/ 49).
(2) أخرجه الشاطبي في الاعتصام (1/ 105).
(3) العبيديون: هم أبناء عبيد الله بن ميمون بن ديصان المشهور بالقداح اليهودي قامت دولتهم في مصر (362 - 564 هـ) وكانوا من أجرأ الناس على استحداث البدع والمنكر لا كتاب ولا سنة. انظر كتاب قصة نسب الفاطميين للدكتور عبد الحليم عويس، والبداية والنهاية لابن كثير (12/ 267).
(4) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (1/ 490).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

إحياء هذه البدعة متنفسًا لنشر باطلهم وبدعهم، وما الطقوس التي تعمل أثناء إقامة المولد إلا أكبر شاهد على حمل الصوفية لراية هذه البدعة.
فقد وجدوا في هذه البدعة مرتعًا خصبًا لنشر غلوهم ورقصهم وطقوسهم وشطحهم وذلك تحت ستار ما يدعونه من محبة النبي صلى الله عليه وسلم {فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ ووَيْلٌ لَهُمْ مِمّا يَكْسِبُونَ} [البقرة].
وقد كان أول تأكد رسمي ناله المتصوفة لإحياء هذه البدعة على يد الملك المظفر ملك إربل، الذي كان يحتفل بالمولد احتفالا هائلًا ينفق فيه ثلاثمائة ألف دينار، ويعمل فيه للصوفية سماعًا من الظهر إلى الفجر، ويرقص بنفسه معهم(1).
وفد استمرت هذه الاحتفالات بهذه البدعة إلى زماننا هذا وحسبك ببدعة أنشأها ملاحدة باطنيون معروفون بالبدع والمنكرات، وتولاها من بعدهم متصوفة ضالون مضلون لم يتركوا شيئا من باطلهم وبدعهم إلا وأدخلوه فيما يسمى بالمولد النبوي.
ولا عجب في اتفاق الطائفتين على هذا الأمر فهم يجمعهم مشرب واحد إذ الكل يزعم أن الشريعة لها ظاهر وباطن.
فمما لا شك فيه أن فعل ما يسمى بالمولد بدعة من البدع التي لا أساس لها في القرآن ولا في السنة ولا في عمل السلف الصالح وهي بالإضافة إلى ذلك لا تحقق المراد من حب الرسول صلى الله عليه وسلم فتحقيق محبته وتعظيمه كما سبق وأن بيَّنَّا، هو في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته باطنا وظاهرا ونشر ما بعث به والجهاد في ذلك بالقلب واليد واللسان، فهذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.--------------------------------------------
(1) البداية لابن كثير (13/ 137).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

ويضاف إلى كون فعل هذا الأمر من البدع التي نهى الشارع عنها: ما فيه كذلك من مضاهاة ومشابهة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام فإن النصارى تحتفل بيوم مولد عيسى ويتخذونه عيدا وذلك بإيقاد الشموع وصنع الطعام وارتكاب المحرمات وفعل الموبقات من شرب للخمور وفعل الفواحش وغير ذلك من المهازل والقبائح، وفي هذا يقول بعضهم معللا مشروعية الاحتفال بفعل المولد "إذا كان أهل الصليب اتخذوا ليلة مولد نبيهم عيدًا أكبر فأهل الإسلام أولى بالتكريم وأجدر"(1).
ونسى هذا القائل أو تناسى تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من مشابهة اليهود والنصارى فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا ذراعًا حتى لو دخلوا حجر ضب تبعتموهم". قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: "فمن"(2) أي فمن هم غير أولئك.--------------------------------------------
(1) التبر المسبوك للسخاوي (ص 14).
(2) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول النبي صلى الله عليه وسلم "لتتبعن سنن من كان قبلكم". برقم (7320)، وأخرجه مسلم في كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى (2669).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

‌‌المطلب الثاني بيان ما يفعل في الموالد من الغلو والمنكرات
لقد اتخذ أصحاب الطرق الصوفية من المولد ستارًا لترويج باطلهم ونشر بدعتهم عند الجهلة من عوام الناس.
فهم باسم محبة الرسول صلى الله عليه وسلم يقيمون مثل هذه الاحتفلات، وبذكر شيء من سيرته يفتتحونها، ولكن سرعان ما يظهر الباطل وتنجلي الغشاوة فيرى صاحب البصيرة ألوانًا وأشكالًا من الغلو والبدع المنكرة تظهر من خلال ما يتلفظ به من أقوال، وما ينشد فيه من أشعار، وما يقام من حركات وأفعال، مبدية بذلك الوجه الحقيقي والهدف الرئيسي من إقامة مثل هذه الموالد.
ومن عجيب حال هؤلاء أنهم سموا كل اجتماعاتهم التي تقام فيها هذه الأباطيل مولدا مع أن التسمية لا تساعدهم على هذا الإطلاق، وما ذاك إلا أنهم عرفوا أن رواج باطلهم لا يتحقق إلا تحت هذا الستار ليروج أمرهم على خفافيش الأبصار أتباع كل ناعق.
فمن البدع والمنكرات التي تقام في هذه الموالد - وما أكثرها - ما يحصل من الغلو في حق النبي صلى الله عليه وسلم وذلك من خلال القصائد التي يطلقون عليها اسم المدائح النبوية، والتي لا تخلوا من ألفاظ الغلو في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم والتجاوز عما حدده الشارع مما يليق بمقامه الكريم من الإجلال والتقدير.
فالمتأمل لتلك القصائد يجدها مرصوفة بعبارات التوسل والاستشفاع والاستغاثة، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم هو المتصرف في هذا الكون وجعله أول الموجودات والقطب الذي تدور عليه الأفلاك، وجعله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

الغاية التي من أجلها هذا الكون، إلى غير ذلك الافتراءات والأباطيل التي شحنت بها تلك القصائد.
وهذه مقتطفات من بُردة البوصيري(1) تمثل جانبا من مظاهر الغلو التي يتردد في عبارات ما يسمونه بالمدائح النبوية:
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من … لولاه لم تخرج الدنيا إلى العدم
دع ما ادعته النصارى في نبيهم … واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم
لو ناسبت قدره آياته عظمًا … أحيا اسمه حين يدعى دارس الرم
وكل آي أتى الرسل الكرام بها … فإنما اتصلت من نوره بهم
وكلهم من رسول الله ملتمس … غَرفًا من البحر أو رشفًا من الدِّيم
لا طيب يعدل تُربًا ضم أعظمه … طوبى لمنتشق منه وملتئم
أقسمت بالقمر المنشق أن له … من قلبه نسبة مبرورة القسم
ما سامني الدهر ضيمًا واستجرت به … إلا ونلت جوارا منه لم يُضم
ولا التمست غني الدارين من يده … إلا استلمت الندى من خير مستلم
يا خير من يمَّم العافون ساحته … سعيًا وفوق متون الأينق الرسم
خدمته بمديح استقيل به … ذنوب عمر مضى في الشعر والخدم
إن آت ذنبا فما عهدي بمنتقض … من النبي ولا حبلي بمنصرم
فإن لي ذمة منه بتسميتي … محمدًا وهو أوفى الخلق بالذم
إن لم تكن في معادى آخذا بيدي … فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن سعيد بن حماد البوصيري، شاعر صوفي غال، له عدد من القصائد في المدائح النبوية، وقد عرف عنه قلة علمه، وسلاطة لسانه، وتكففه للناس وقد ذكر محقق ديوانه عددا من الخصال التي تدل على حقيقة الرجل وقدره.
انظر: مقدمة ديوان البوصيري بتحقيق محمد سيد كيلاني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

حاشاه أن يحرم الراجي مكارمه … أو يرجع الجار منه غير محترم
ومنذ ألزمت أفكاري مدائحه … وجدته لخلاصي خير ملتزم
ولن يفوت الغني منه يدًا تربت … إن الحيا ينبت الأزهار في الأكم
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به … سواك عند حدوث الحادث العمم
ولن يضيق رسول الله جاهك بي … إذا الكريم تجلَّى باسم منتقم
فإن من جودك الدنيا وضرتها … ومن علومك علم اللوح والقلم(1).
فتأمل هذه الأبيات وما فيها من غلو وإطراء ومظاهر شركية تجاوز فيها الشاعر كل الحدود.
حيث جعل الرسول صلى الله عليه وسلم هو الغاية في خلق الدنيا وعلة وجودها "وجعله بمنزلة الإله فهو يغني ويفقر ويغفر الذنوب ويقيل العثرات وهو الملاذ والملجأ في الدنيا والآخر بل انتهى به الأمر إلى أن جعل تصريف الكون كله بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم "(2).
فماذا أبقى للخالق عز وجل وخاصة عند قوله:
فإن من جودك الدنيا وضرتها … ومن علومك علم اللوح والقلم
"فإذا كانت الدنيا وضرتها من جود الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعض علومه علم اللوح والقلم؛ لأن "من" للتبغيض، فماذا للخالق جل وعلا"(3).
فهذا هو بعينه الغلو والإطراء الذي حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته منه.
وبالإضافة إلى ألفاظ الشرك وعبارات الغلو التي تحملها جل القصائد والمدائح، "فإن الاحتفال عادة ما يختم بدعوات تحمل ألفاظ--------------------------------------------
(1) ديوان البوصيري (ص 240 - 248) وهذه الأبيات منتقاة من قصيدته المعروفة بالبردة.
(2) تنبيه أولي الأبصار (ص 249).
(3) منهج القرآن في الدعوة إلى الإيمان (ص 163).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

التوسلات المنكرة والكلمات الشركية المحرمة، لأن جل الحاضرين عوام أو غلاة في حب التوسلات الباطلة التي نهى عنها الشارع"(1).
أضف إلى ذلك ما يدعونه من أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر هذه الموالد إما بجسده كما يدعيه بعضهم أو بروحه كما يدعيه البعض الآخر منهم، وسوف أتعرض لهذه النقطة في المبحث القادم بإذن الله.
هذا فيما يتعلق بما يحصل في هذه الموالد من غلو في حق صلى الله عليه وسلم.
ويضاف إلى هذا الأمر ما قد يحصل في بعض الموالد من منكرات وبدع أخرى كالرقص الصوفي، والذكر البدعي، وضرب الدفوف، والتزمير بالمزامير(2).
وقد يحصل فيها اختلاط الرجال بالنساء وشيء من الفجور وشرب الخمور ولكن لا يطَّرد لا في كل البلاد ولا في كل الموالد(3).
فنعوذ بالله من حال أهل الزيغ والضلال.
* * *--------------------------------------------
(1) الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإحجاف (ص 31).
(2) الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإحجاف (ص 28).
(3) الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإحجاف (ص 28).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

‌‌المبحث السادس حكم القول بحضوره في مجالس المحتفلين ورؤيته بالعين الباصرة
إن من يتأمل في كلام الصوفية فيما يتعلق بشأن غلوهم في حق النبي صلى الله عليه وسلم بما في ذلك التوسل والاستشفاع والاستغاثة وطلب تفريج الكروب ومغفرة الذنوب وغير ذلك مما تقدم الإشارة إليه يجد أن محور دعواهم يقوم على دعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم حي بجسده وروحه(1) وأنه يتصرف ويسير حيث شاء في أقطار الأرض وفي الملكوت، وهو بهيئته التي كان عليها قبل وفاته لم يتبدل منه شيء، وأنه مغيب عن الأبصار كما في بيت الملائكة - مع كونهم أحياء بأجسادهم - فإذا أراد الله تعالى رفع الحجاب عمن أراد إكرامه برؤيته رآه على هيئته التي هو عليها، لا مانع من ذلك(2).
والصوفية ليسوا على رأي واحد في هذا الأمر بل هم مختلفون مضطربون وفي حالهم هذا يتذكر المرء قول الله تعالى: {ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء].
فهم مختلفون في حقيقة المرئي:--------------------------------------------
(1) لا يقصد هؤلاء بالحياة هنا الحياة البرزخية وهذا يتضح من سياق العبارات التالية لهذه العبارة، فهم يرون أن النبي صلى إله عليه وسلم يخرج من قبره وله التصرف الملكوت العلوي والسفلي.
(2) غاية الأماني في الرد على النبهاني (1/ 52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

فقال بعضهم المرئي ذات المصطفى بجسمه وروحه كما تقدم في النقل السابق.
وبعضهم يقول ليس المراد أنه يرى جسمه وبدنه، بل مثالا له، وصار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسه.
وقالوا: والآلة تارة تكون حقيقة، وتارة تكون خيالية، والنفس غير المثال المتخيل، فما رآه في الشكل ليس هو روح المصطفى صلى الله عليه وسلم ولا شخصه، بل هو مثال له على التحقيق.
وفصل بعضهم فقال: رؤية(1) النبي صلى الله عليه وسلم بصفته المعلومة إدراك له على الحقيقة. ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال(2).
وقال بعضهم: ومنهم من يرى روحه في اليقظة متشكلة بصورته الشريفة.
ومنهم من يرى حقيقة ذاته الشريفة وكأنه معه في حياته صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء هم أهل المقام الأعلى في رؤيته صلى الله عليه وسلم(3).
وأعجب من ذلك كله ما ذُكر عن بعضهم من أنه رأى السماء والأرض والعرش والكرسي مملوءة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وزعم من زعم أن السؤال عن كيفية رؤية المتعددين له عليه والسلام في زمن واحد في أقطار متباعدة ينحل به، ولا يحتاج معه إلى ما أشار إليه بعضهم وقد سئل عن ذلك فأنشد:
كالشمس في كبد السماء وضوؤها … يغشى البلاد مشارقًا ومغاربًا(4)--------------------------------------------
(1) لا يقصدون هنا الرؤيا المنامية، وإنما يقصدون رؤية اليقظة، فهم يقولون: إن رؤيته أكثر ما تقع بالقلب ثم يترقى الحال إلى أن يُرى بالبصر على ما زعموا.
(2) غاية الأماني (1/ 51).
(3) التيجانية (ص 127).
(4) غاية الأماني (1/ 52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

فانظر إلى هذا الغلو عندهم، نعوذ بالله من حال أهل الزيغ والضلال.
ويحسن قبل الشروع في تفنيد هذا الباطل وكان فساده أن أشير إلى الوجه الآخر لهذه الدعوى.
فهذه الطائفة لم تكن لتدَّعي هذه الدعوى إلا لما فيها من المكاسب والأهداف والغايات التي يتحصلون عليها كل من وراء ذلك.
فمنهم من يستغل هذه الدعوى ليحصل على إجازة من الرسول صلى الله عليه وسلم للطريقة التي ابتدعها والأذكار والأوراد التي اخترعها لتصبح بعد ذلك شرعا لأتباعه.
ومنهم من يستغل ذلك لإيهام الناس بأن ذلك من كراماته ليحظى لديهم بالمنزلة والمكانة إلى غير ذلك من الغايات والمأرب.
هذا وإن لموضوع رؤية النبي صلى الله عليه وسلم جوانب متعددة يخصُّنا منها ما يتعلق بعنوان المبحث وهو دعوى رؤيته يقظة بعيني الرأس.
فهذه الدعوى مخالفة للشرع والعقل.
أما من جهة الشرع فليس هناك دليل شرعي يثبت حصول ذلك وغاية ما دلت عليه النصوص إمكانية الرؤيا المنامية، فحملها أهل الباطل على الرؤية البصرية، ومما يؤكد فساد هذا التأويل للرؤيا واقع القرون المفضلة المشهود لهم بالخيرية من المصطفى صلى الله عليه وسلم، فلم ينقل عن أحد من أهل هذه القرون الثلاثة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقظة بعد موته.
مع أنه قد حدثت في أزمانهم حوادث كان الحاجة إلى ظهوره شديدة جدا لو كان ذلك ممكنًا.
فالصحابة قد وقع بينهم اختلاف في عدد من المسائل الدينية والدنيوية وفيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ولم يبلغنا أنا أحدا منهم ادعى أنه رأى في اليقظة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عنه ما أخذ، وكذا لم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

يبلغنا أنه صلى الله عليه وسلم ظهر لمتحير في أمر من أولئك الصحابة الكرام فأرشده وأزال تحيره.
"وقد قال ابن عبد البر لمن ظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد كلم بعض الناس بعد وفاته عند حجرته.
فقال له ابن عبد البر: ويحك هذا أفضل من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار؟ فهل من هؤلاء من سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأجابه؟
وقد تنازع الصحابة في أشياء، فهلَّا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأجابهم، وهذه بنته فاطمة تنازع في ميراثه فهلَّا سألته فأجابها؟(1).
وأما من جهة العقل: فلما يترتب على هذه الدعوى من اللوازم الباطلة فليزم منها:
1 - أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى في قبره منه شيء فيكون من يزوره في ذلك الوقت يزور مجرد القبر ويسلم على الغائب.
2 - أن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه.
3 - أن يكون الشخص الذي رأه يقظة له حكم الصحابة رضوان الله عليهم.
4 - أن يكون الكلام الذي تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم تشريعًا جديدًا لهذه الأمة وهذا لا شك فيه، طعن في كمال هذا الدين وكونه عرضة للتبديل والتغيير.
وهذه الجهالات لا يلتزم بها من كان له أدنى مسكة عقل.
ومن ظن أن جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم المودع في المدينة خرج من القبر وحضر في المكان الذي رآه فيه فهذا جهل لا جهل يشبهه.--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (10/ 407).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

فقد يراه في وقت واحد ألف شخص في ألف مكان على صور مختلفة. فكيف يتصور هذا في شخص واحد؟ "(1).
هذا وأن الذي يعتقده علماء السلف هو أن الأنبياء أحياء في قبورهم حياة برزخية الله أعلم بكيفيتها، وقد حرم الله على الأرض أن تأكل أجسادهم، وأن هذه الأجساد لا تخرج من القبور حتى يبعث الله الخلائق كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم "فإن الناس يصعقون فأكون أول من تنشق عنه الأرض"(2).
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر" الحديث(3).
فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ولا يتصل بأحد من الناس. بل هو منعَّم في قبره وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة.
والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.
* * *--------------------------------------------
(1) صيد الخاطر (ص 429).
(2) أخرجه بهذا اللفظ البخاري في كتاب الخصومات، باب ما يذكر في الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهودي برقم (2412).
(3) أخرجه مسلم في كتاب الفضائل، باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق برقم (2278).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)