Arabic source text

📘 নাহজুল উসুল ইলা হাকিকাতি মাহাব্বাতির রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম (মুহাম্মদ বিন খলিফা আত-তামিমি)

📘 نهج الوصول الي حقيقة محبة الرسول صلى الله عليه وسلم (محمد بن خليفة التميمي)

📘 নাহজুল উসুল ইলা হাকিকাতি মাহাব্বাতির রাসূল সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম (মুহাম্মদ বিন খলিফা আত-তামিমি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
علينا أن نحفظ لهن هذه المكانة، وذلك بأن نتولاهن، وأن نثني عليهن بما ورد من فضائلهن وما كان لهن من دور في مؤازرة النبي صلى الله عليه وسلم ونصرته، وما كان لهن من دور بعد وفاته في حفظ مسائل الدين ونشرها بين الأمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة، خصوصا خديجة رضي الله عنها أم أكثر أولاده، وأول من آمن به وعاضده على أمره وكان له منها المنزلة العالية. والصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام"(1) "(2).
فمن الواجب أن ننشر هذه الفضائل ونعلِّمها، وبخاصة لنسائنا حتى يكون لهن في ذلك الأسوة والقدوة.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضل عائشة رضي الله عنها. فتح الباري (7/ 106) ح 3770، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها (7/ 138).
(2) مجموع الفتاوى (3/ 154).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

‌‌المطلب الثالث: توقيره صلى الله عليه وسلم في أصحابه رضوان الله عليهم
ومن توقيره وبرِّه صلى الله عليه وسلم توقير أصحابه وبرهم ومعرفة حقهم والاقتداء بهم، وحسن الثناء عليهم، والاستغفار لهم، والإمساك عما شجر بينهم، ومعاداة من عاداهم، والإضراب عن أخبار المؤرخين، وجهلة الرواة، وضلال الشيعة والمبتدعين، القادحة في أحد منهم، وأن نلتمس لهم فيما نقل عنهم من مثل ذلك فيما كان دينهم من الفتن أحسن التأويلات ويخرج لهم أصوب الخارج، إذ هم أهل لذلك، ولا يذكر أحد منهم بسوء ولا يغمص(1) عليه أمر، بل تذكر حسناتهم وفضائلهم، وحميد سيرتهم، ويسكت عما وراء ذلك(2).
فهم أناس قد اختارهم الله وشرفهم بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وخصهم في الحياة الدنيا بالنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسماع حديثه من فمه الشريف وتلقي الشريعة وأمور الدين عنه وتبليغ ما بعث الله به رسوله من النور والهدى على أكمل الوجوه وأتمها. فكان لهم الأجر العظيم لصحبتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والجهاد معه في سبيل الله وأعمالهم الجليلة في نشر الإسلام والدعوة إليه، ولهم من الأجر مثل أجور من بعدهم لأنهم الواسطة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا.
ولقد أوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة--------------------------------------------
(1) لا يغمص: لا يعاب ولا ينقص في أمر من أموره. النهاية (3/ 386).
(2) الشفا (2/ 611، 612).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين، القطع على عدالتهم وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيؤون بعدهم أبد الآبدين.
ولقد أثنى ربهم عليهم أحسن الثناء ورفع ذكرهم في التوراة والإنجيل والقرآن ووعدههم المغفرة والأجر العظيم فقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأهُ فَآزَرَهُ فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنهُمْ مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا} [الفتح] وأخبر في آية أخرى برضاه عنهم، ورضاهم عنه فقال: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100] ثم بشرهم بما أعدلهم فقال: {وأعَدَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ} [التوبة].
وقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعفو عنهم والاستغفار لهم فقال: {فاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [آل عمران: 159] وأمره بمشاورتهم تطيبا لقلوبهم، وتنبيها لمن بعدهم من الحكام على المشاورة في الأحكام فقال: {وشاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ} [آل عمران: 19].
وندب من جاء بعدهم إلى الاستغفار لهم، وأن لا يجعلوا في قلوبهم غل للذين آمنوا فقال: {والَّذِينَ جاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالأِيمانِ ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر].
وأثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ونهى عن النيل منهم فقد قال صلى الله عليه وسلم:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

"لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"(1) كما شهدها بكونهم خير أمته التي هي خير الأمم فقال صلى الله عليه وسلم: "خير الناس قرني"(2).
وقال صلى الله عليه وسلم: "خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم"(3) فهذه بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على فضل أولئك الأخيار الذين اختارهم الله لصحبة نبيه وشرَّفهم بحمل رسالته من بعده والدعوة إلى سبيله ونصرة دينه. فالصحابة كلهم عدول بتعديل الله لهم وثنائه عليهم وثناء رسوله صلى الله عليه وسلم قال النووي: "الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد به"(4).
وقال ابن حجر: "اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة"(5).
وعن أبي زرعة قال: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسُّنَّة والجرح بهم--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات باب لا يشهد على شهادة جور إذا شهد. برقم (2652). ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم … برقم (2532).
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشهادات باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد. انظر: فتح الباري (5/ 259) (ح 2652)؛ وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم. انظر (7/ 158).
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. انظر: فتح الباري (7/ 3) ح 3650، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم (7/ 185).
(4) تدريب الراوي (2/ 214)
(5) الإصابة (1/ 17).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

أولى وهم زنادقة"(1).
ومذهب أهل السنة والجماعة في الصحابة وسط بين الإفراط والتفريط فليسوا من المفرطين الغالين الذين يرفعون من يعظمون منهم إلى ما لا يليق إلا بالله أو برسله. وليسوا من المفرطين الجافين الذين ينتقصونهم ويسبونهم فهم وسط بين الغلاة والجفاة.
ويحبونهم جميعًا وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف فلا يرفعونهم إلى ما لا يستحقون، ولا يقصرون بهم عما يليق بهم، فألسنتهم رطبة بذكرهم بالجميل اللائق بهم، وقلوبهم عامرة بحبهم، وما صح فيما جرى بينهم من خلاف فهم فيه مجتهدون إما مصيبون ولهم أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وإما مخطئون ولهم أجر الاجتهاد وخطؤهم مغفور، وليسوا معصومين، بل هم بشر يصيبون ويخطون، ولكن ما أكثر صوابهم بالنسبة لصواب غيرهم، وما أقل خطأهم إذا نسب إلى خطأ غيرهم ولهم من الله المغفرة والرضوان.
وكتب أهل السنة مليئة ببيان هذه العقيدة الصافية النقية في حق هؤلاء الصفوة المختارة من البشر لصحبة خير البشر صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين(2).--------------------------------------------
(1) كتاب الكفاية (ص 97) للخطب البغدادي.
(2) عقيدة أهل السنة والأثر في الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم (ص 24 - 25) تأليف الشيخ عبد المحسن العباد، مقالة طبعت في مجلة الجامعة الإسلامية، العدد الثاني، السنة الرابعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

‌‌المطلب الرابع: حفظ حرمة المدينة النبوية
إن من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم تعظيم المدينة النبوية(1) التي هي دار المصطفى ومهاجره، فقد اختارها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم قرارا، وجعل أهلها شيعة له وأنصارا. وهي التي، انتشر منها دين الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى وصل مشارق الأرض ومغاربها.
وهي التي ورد في فضلها وتعظيم شأنها وتحريمها وفضل بعض البقاع فيها الكثير من الأحاديث الثابتة الصحيحة والتي أورد بعضا منها ههنا على سبيل المثال لا الحصر.
فعن سفيان بن أبي زهير(2) رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تفتح اليمن فيأتي قوم يبسُّون(3) فيتحملون بأملهم ومن أطاعهم والمدينة
خير لهم لو كانوا يعلمون.
وتفتح الشام، فيأتي قوم يبسُّون فيتحملون بأهلهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون.
وتفتح العراق، فيأتي قوم يبسُّون، فيتحملون بأهلهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون"(4).--------------------------------------------
(1) ذكر ذلك: البيهقي في الجامع لشعب الإيمان (2/ 130)، والقاضي عياض في الشفا (2/ 619).
(2) سفيان بن أبي زهير الأزدي: من أزد شنوءة -بفتح المعجمة وبضم النون وبعد الواو همزة- من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. يعد في أهل المدينة. الإصابة (2/ 52).
(3) يقال: بسست الناقة وأبسستها: إذا سقتها وزجرتها وقلت لها بس بس -بكسر الباء وفتحها- النهاية (1/ 127).
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل المدينة، باب من رغب عن المدينة" واللفظ له ". انظر: فتح الباري (4/ 90) (ح 1875)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار (4/ 122).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

وعن عبد الله بن زيد بن عاصم(1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة"(2).
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها" وقال: "المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كانت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة"(3).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاؤا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه قال ثم يدعو أصغر وليد له فيعطه ذلك الثمر"(4).--------------------------------------------
(1) عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني، صحابي شهير اختلف في شهوده بدرا، وشهد أحدا وغيرها، وشارك مع وحشي في قتل مسيلمة، يقال قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين. الإصابة (2/ 305).
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب بركة صاع النبي صلى الله عليه وسلم ومده. فتح الباري (4/ 346) (ح 2129)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل المدينة" واللفظ له" (4/ 112).
(3) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل المدينة (4/ 113).
(4) أخرجه بهذا اللفظ، مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل المدينة (4/ 116، 117).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المدينة حرم فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف"(1).
وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها"(2).
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء"(3).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام"(4). وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي"(5).--------------------------------------------
(1) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل المدينة (4/ 116).
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل المدينة، باب الإيمان يأرز إلى المدينة. انظر: فتح الباري (4/ 93) (ح 1876)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا (1/ 90 - 91).
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل المدينة، باب إثم من كاد أهل المدينة، انظر: فتح الباري (4/ 94) (ح 1877)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله (4/ 122).
(4) أخرجه البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. انظر: فتح الباري (3/ 63) (ح 1190)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة (4/ 124).
(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل المدينة، باب 12. انظر: فتح الباري (4/ 99) (ح 1888)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة (4/ 123).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

والأحاديث في فضل المدينة كثيرة ومتنوعة، ولقد أفرد البخاري في صحيحه كتابًا لفضائل المدينة، وكذا مسلم في صحيحه قد أورد في آخر كتاب الحج العديد من الأحاديث الواردة في شأن المدينة، وكذا الحال عند أصحاب السنن والمسانيد.
والمقصود من تعظيم المدينة هو تعظيم حرمها وهذا أمر واجب في حق من سكن بها أو دخل فيها، مع ما يجب على ساكنيها من مراعاة حق المجاورة وحسن التأدب فيها وذلك لما لها من المنزلة والمكانة عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم. فإنها من المواطن التي عمرت بالوحي والتنزيل، واشتملت تربتها على جسد سيد البشر وانتشر عنها من دين الله وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما انتشر، فهي مشاهد الفضائل والخيرات ومعاهد البراهين والمعجزات.
فحريٌّ بمن أكرمه الله بالإقامة فيها أن يتزود فيها من الأعمال الصالحة التي تنفعه بعد الموت، وأن يحذر من الوقوع فيها بما يسخط الله عز وجل. وفيما سبق ذكره من الأحاديث خير شاهد على فضل سكناها والترغيب في الإكثار من العمل الصالح فيها، والتحذير من الإساءة والمعصية والإفساد فيها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

‌‌الباب الثالث: النهي عن الغلو في حقه صلى الله عليه وسلم -
وفيه فصلان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

‌‌الفصل الأول تعريف الغُلو وسدِّ الشارع لِطرق الغُلوِّ في حقِّهِ صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

‌‌المبحث الأول تعريف الغلو وموقف الشرع منه
وفيه مطلبان

‌‌المطلب الأول المعنى اللغوي
أما المعنى اللغوي للغلو: فجاء في مقاييس اللغة: الغين - واللام - والحرف المعتل - أصل صحيح يدل على ارتفاع ومجاوزة قدر. يقال: غلا السعر يغلو غلاء، وذلك ارتفاعه. وغلا الرجل في الأمر غلوا، إذا جاوز حده. وغلا بسهمه غلوا، إذا رمى به سهما أقصى غايته. وتغالى النبت ارتفع وطال. وتغالى لحم الدابة: إذا انحسر عنه وبره، وذلك لا يكون إلا عن قوة وسمن وعلو … الخ(1).
وفي "التهذيب" … غلا السعر غلاء ممدود. وغلا في الدين يغلو غلوا: إذا جاوز الحد … "(2).
وفي "اللسان": " … أصل الغلاء: الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء. وغلا في الدين والأمر يغلو غلوًّا: جاوز حده.
وفي التنزيل: {لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [النساء: 171](3).--------------------------------------------
(1) معجم مقاييس اللغة (4/ 387، 388).
(2) تهذيب اللغة (8/ 195، 192).
(3) لسان العرب (15/ 131، 132) مادة (غلا).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " الغلو: هو مجاوزة الحد بأن يزاد في حمد الشيء أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك"(1).--------------------------------------------
(1) اقتضاء الصراط المستقيم (ص 106).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

‌‌المطلب الثاني التعريف الشرعي للغلو وموقف الشرع منه
الغلو في الشرع: هو مجاوزة حدود ما شرع الله سواء كان ذلك التجاوز في جانب الاعتقاد أو القول أو العمل.
وقد جاء ذكر لفظ الغلو في القرآن الكريم في موضعين وكان الخطاب فيهما للنصارى باعتبارهم أكثر غلوا في الاعتقادات والأعمال من سائر الطوائف وأما الموضعان:
فأحدهما: في قوله تعالى {يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ولا تَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلَّا الحَقَّ إنَّما المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ولا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إنَّما اللَّهُ إلَهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأرْضِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا} [النساء].
وللوضع الثاني: قوله تعالى: {قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحَقِّ ولا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وأضَلُّوا كَثِيرًا وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ} [المائدة].
قال ابن جرير الطري:
"يعني جل ثناؤه بقوله {يا أهْلَ الكِتابِ}: يا أهل الإنجيل من النصارى {لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} يقول: "لا تتجاوزوا الحق في دينكم فتفرطوا فيه، ولا تقولوا في عيسى غير الحق فإن قيلكم في عيسى إنه ابن الله قول منكم على الله غير الحق، لأن الله لم يتخذ ولدًا، فيكون عيسى أو غيره من خلقه ابنا {ولا تَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلَّا الحَقَّ}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

وأصل الغلو في كل شيء: مجاوزة حدِّه الذي حده، ويقال منه في الدين قد غلا فهو يغلو غلوا"(1).
وقال في تفسير آية المائدة: وهذا خطاب من الله تعالى ذكره، لنبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم، يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء الغالية من النصارى في المسيح {يا أهْلَ الكِتابِ} يعني بالكتاب الإنجيل {لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} يقول لا تفرطوا في القول فيما تدينون به في أمر المسيح، فتجاوزوا فيه الحق إلى الباطل فتقولوا فيه: هو الله أو هو ابنه، ولكن قولوا: هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه {ولا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وأضَلُّوا كَثِيرًا} يقول لا تتبعوا أيضا في المسيح أهواء اليهود الذين قد ضلوا قبلكم عن سبيل الهدى في القول فيه كما قالوا وتبهتوا أمه كما يبهتونها بالفرية … "(2).
وقال ابن كثير في تفسيره للآية الواردة في سورة النساء:
"ينهي تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء وهذا كثير في النصارى فإنهم تجاوزوا الحد في عيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلها من دون الله يعبدونه كما يعبدونه، بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنه على دينه فادعوا فيهم العصمة واتبعوهم في كل ما قالوه سواء كان حقا أو باطلا، أو ضلالا أو رشادا، أو صحيحا أو كذبا ولهذا قال الله تعالى {اتَّخَذُوا أحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31](3).
وقال عند تفسير آية سورة المائدة: أي لا تتجاوزوا الحد في إتباع الحق ولا تطروا من أمرتم بتعظيمه فتبالغوا فيه حتى تخرجوه عن حيز النبوة إلى مقام الإلهية كما صنعتم في المسيح وهو نبي من--------------------------------------------
(1) تفسير الطبري (6/ 34).
(2) تفسير الطبري (6/ 316).
(3) تفسير ابن كثير (1/ 589).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

الأنبياء فجعلتموه إلها من دون الله وما ذاك إلا لاقتدائكم بشيوخكم شيوخ الضلال الذين هم سلفكم ممن ضل قديما … "(1).
والمتأمل للنصوص القرآنية يجد أن النصارى لم يكتفوا بالغلو في المسيح ورفعه إلى درجة الألوهية بل غلوا أيضا في حق أحبارهم ورهبانهم فأعطوهم حق التشريع والطاعة المطلقة والإتباع حتى فيما يخالف شرع الله وأحكامه. فكان الأحبار والرهبان يحرمون ما أحل الله ويحلون ما حرم الله ويقررون شرائع وأحكامًا ما أنزل الله بها من سلطان فتلقى النصارى ذلك كله بالقبول والطاعة.
قال تعالى: {اتَّخَذُوا أحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وما أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا لا إلَهَ إلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ} [التوبة] فهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا، ولهذا قال تعالى: {وما أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا} أي الذي إذا حرم شيئا فهو الحرام وما حلله فهو الحلال وما شرعه اتبع، وما حكم به نفذ {لا إلَهَ إلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ} [التوبة] أي تعالى وتقدس وتنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأنداد والأولاد لا إله إلا هو ولا رب سواه"(2).
ولم يقتصر غلو النصارى عند الحد، بل قدسوهم أمواتًا كما قدسوهم أحياءً فأقاموا على قبورهم الأضرحة وقدموا لهم القرابين فكان ذلك سببا في لعنهم قال صلى الله عليه وسلم "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"(3).--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير (2/ 82).
(2) تفسير ابن كثير (2/ 349).
(3) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور برقم (1330)، ومسلم في كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور … برقم (529).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "والنصارى أشد غلوا في ذلك من اليهود كما في الصحيحين: " أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت له أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما كنيسة بأرض الحبشة، وذكرتا من حسنها وتصاوير فيها. فقال: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح، فمات بنو على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة"(1).
والنصارى كثيرا ما يعظمون آثار القديسين منهم، فلا يستبعد أنهم ألقوا إلى بعض جهال المسلمين أن هذا قبر بعض من يعظمه المسلمون ليوافقوهم على تعظيمه.
فالذين يعظمون القبور والمشاهد لهم شبه شديد بالنصارى(2).
فالنصارى أمة ضلت وهلكت وكان سبب ضلالها وهلاكها غلوها وقد تجلى غلوها في عدة أمور منها:
1 - غلوهم في نبي الله عيسى ورفعه إلى مكانة الألوهية.
2 - غلوهم في رهبانهم وصالحيهم وذلك بإعطائهم حق التشريع في التحليل والتحريم، والعكوف على قبورهم وتقديسها بعد موتهم.
3 - ابتداعهم الرهبانية.
والله سبحانه وتعالى بذكره لأحوالهم في كتابه العزيز يحذرنا من الوقوع فيما وقعوا فيه، وفي هذا دعوة للاعتبار بالأم السابقة ومعرفة سبب هلاكها وضرورة اجتنابه قال تعالى: {لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الألْباب} والغلو عند النصارى هدم أصلَي الدين: 1 - التوحيد، 2 - الإتباع.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور برقم (1341)، ومسلم في كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور … برقم (528) واللفظ للبخاري.
(2) مجموع الفتاوى (27/ 460، 461).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

فهم هدموا الأصل الأول بجعلهم عيسى في مقام الألوهية. وهدموا الأصل الثاني بأن جعلوا لرهبانهم حق التشريع والتحليل والتحريم.
فانظر كيف كان الغلو سببًا لهدم الدين.
فإن المسيح قال لهم {اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُم} [المائدة: 72] وقال {إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ} [الصف: 6] فلو امتثلوا أمره كانوا مطعين لرسول الله موحدين لله، ونالوا بذلك السعادة من الله في الدنيا والآخرة، ولكنهم غلوا فيه واتخذوه وأمه إلهين من دون الله، يستغيثون به وبغيره من الأنبياء والصالحين ويطلبون منهم ويشركون بهم، وكذبوا بالرسول الذي بشر به، وحرفوا التوراة التي صدق بها وظنوا في ذلك أنهم معظمون للمسيح وكان هذا من جهلهم وضلالهم، فإنهم لو أطاعوه فيما دعاهم إليه لكان له مثل أجورهم، وكانت طاعتهم له والإقرار بعبوديته وبما بشر به فيه له ولهم من الأجر ما لا يحصيه إلا الله،
ففوتوا هذا الأجر والثواب عليهم وعليه وله ولهم فيه الخير المستطاب واعتاضوا عن ذلك بما ضرهم في الدنيا والآخرة.
وإذا بين لهم قدر المسيح فقيل لهم: {ما المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ} [المائدة: 75].
قالوا: إن هذا تنقُّص بالمسيح، وسبٌّ له واستخفاف بدرجته وسوء أدب معه، بل قالوا هذا كفر وجحد لحقه، وسلب لصفات الكمال الثابتة له.
وهذا في الحقيقة إنما هو نقص لما في نفوسهم من الغلو فيه لا نقص لنفس المسيح الموجود في نفس الأمر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

وفي ذلك من الحمد له والمدح وإعظامه والإيمان به وإعطائه الدرجة العلية ما ليس في الغلو فيه.
لأن في تقرير كمال عبوديته التي هي كمال الخلوق، وهذا هو الكمال فأما الغلو فيه إلى حد الربوبية فذاك خيال باطل لا كمال حاصل وفي إثبات العبودية له، إيمان به وموافقة لخبره وأمره، فيحصل له بذلك من الخير والرحمة ما لا يحصل له بالغلو فيه، الذي هو كذب فيه مكذوب عليه ومعصية له وإشراك بالله، وليس في ذلك ما ينفعه ولا ما يرفعه بل في ذلك ضرر على المشركين المفترين"(1).
ولم يقتصر الغلو على النصارى وحدهم بل كان واقعًا في الأمم قبلهم فالغلو كان أول خطوات الإنحراف عن الدين القويم والوقوع في الشرك.
فقد روى الطبري بسنده عن عكرمة قال: "كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام"(2).
فكان مبدأ الشرك في قوم نوح، وكان سببه غلوهم في الصالحين فقد روى البخاري في كتاب التفسير من صحيحه باب قوله تعالى {ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا} عن ابن عباس أنه قال: "أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت"(3).
فالغلو في الصالحين هو الطامة الكبرى والبلية العظمى التي جنحت بالبشرية عن جادة الحق والصواب إلى ظلمات الشرك والضلال باتخاذ أنداد لله من خلقه واعتقاد أنها تملك شيئا من خصائص الإلهية.--------------------------------------------
(1) الرد على البكري (ص 104 - 105).
(2) تفسير الطبري (29/ 99).
(3) انظر فتح الباري (8/ 667).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

قال الإمام ابن القيم: "ومن أسباب عبادة الأصنام الغلو في الخلوق وإعطائه فوق منزلته، حتى جعل فيه حظ من الإلهية، وشبهوه بالله سبحانه.
وهذا التشبيه الواقع في الأمم هو الذي أبطله الله سبحانه وبحث رسله وأنزل كتبه بإنكاره والرد على أهله"(1).
ولهذا نهي الشارع الحكيم عن الغلو بشتى صوره وأشكاله وحذر منه وذلك لما له من آثار سيئة على الدين ولما فيه من منافاة لعقيدة التوحيد وهدم لأصليّ الدين: التوحيد، والإتباع.
ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الغلو في الدين وأخبر أنه سببا لهلاك من قبلنا
من الأمم.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين"(2).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقوله "إياكم والغلو في الدين عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال"(3).--------------------------------------------
(1) إغاثة اللهفان (2/ 226).
(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند (1/ 215، 347). والنسائي في السنن (5/ 8102) كتاب مناسك الحج، باب التقاط الحصى. وابن ماجه في سننه، أبواب المناسك، باب قدر حصى الرمي (2/ 183) ح 3064.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: رواه أحمد والنسائي وابن ماجة من حديث عوف بن أبي جميلة عن زيادة بن حصين عن أبي العالية عنه وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اقتضاء الصراط المستقيم (ص 106). وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (3/ 278) ح 1283 وقال في تخريج السنة لابن أبي عاصم (1/ 46) إسناده صحيح. وقد صححه ابن خزيمة والحاكم (1/ 466) والذهبي والنووي وابن تيمية.
(3) اقتضاء الصراط المستقيم (ص 156).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)