بيننا ولون الله تعالى في تعليمنا وانتفاعنا بما علمنا من علم الله وخبره، وفي أمرنا وإرشادنا إلى ما أمر الله به وأحبه ورضيه وبذلك حصل لمن آمن به واتبعه سعادة الدنيا والآخرة.
بل أعظم نعمة أنعم الله بها على المؤمنين أن أرسله إليهم وأنزل عليه الكتاب، ومنَّ عليهم باتباعه. فليس في الدنيا خير أعظم من هذا(1).
وبعد فهذا أنموذج من فهم السلفي لنوع العلاقة التي تربط الأمة بنبيها وهو فهم أوجبته النصوص الشرعية وأكدته وأوا فمحته ورسمته، فليس لنا أن نحيد عنه أو نبدل فيه.
وهو فهم أعطى لكل ذى حق حقه كما أوجب ربنا وشرع في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فحق الله هو توحيده، تجريد العبادة له تبارك وتعالى.
وحق الرسول الإيمان به وطاعته ومحبته وتعزيره وتوقيره والصلاة والسلام عليه إلى غير ذلك مما سبق ذكره.
وعن هذا التوازن في وضع الأمور في نصابها الذي أوجبه الله تعالى علينا يقول ابن القيم: "والفرق بين تجريد التوحيد وبين هضم أرباب المراتب أن تجريد التوحيد أن لا يعطى الخلوق شيئا من حق الخالق وخصائصه، فلا يعبد، ولا يصلى له، ولا يسجد ولا يحلف باسمه، ولا ينذر له، ولا يتوكل عليه، ولا يؤله ولا يقسم به على الله، ولا يعبد ليقرب إلى الله زلفى، ولا يساوى برب العالمين في قول قائل: ما شاء الله وشئت، وهذا منك ومن الله، وأنا بالله وبك، وأنا متوكل على الله وعليك، والله لي في السماء وأنت لي في الأرض، وهذا من صدقاتك وصدقات الله، وأنا تائب إلى الله وإليك، وأنا في حسب الله--------------------------------------------
(1) الرد على البكري (ص 108 - 112) بتصرف يسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
وحسبك، فيسجد للمخلوق كما يسجد المشركون لشيوخهم يحلق رأسه له، ويحلف باسمه، وينذر له، ويسجد لقبره بعد موته، ويستغيث به في حوائجه ومهماته، ويرضيه بسخط الله، ولا يسخطه في رضا الله، ويتقرب إليه أعظم مما يتقرب إلى الله ويحبه ويخافه ويرجوه أكثر مما يحب الله ويخافه ويرجوه أو يساويه.
فإذا هضم الخلوق خصائص الربوبية، وأنزله منزلة العبد المحض الذي لا يملك لنفسه فضلًا عن غيره ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا لم يكن هذا تنقصًا له ولا حطًا من مرتبته ولو رغم المشركون.
وقد صح عن سيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد الله فقولوا عبد الله ورسوله"(1).
وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تتخذوا قبرى عيدا"(2).
وقال صلى الله عليه وسلم: "اللهم لا تجعل قبرى وثنا يعبد"(3).
وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان"(4).--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (7626)، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي برقم (30)، وصححه الألباني في تحذير الساجد (ص 141).
(3) أخرجه الإمام مالك في الموطأ برقم (414) وعبد الرزاق في المصنف برقم (1587).
(4) أخرجه الإمام أحمد في المسند (5/ 384، 394، 398). وأخرجه أبو داود في السنن، كتاب الأدب، باب لا يقال خبثت نفس (15/ 259) ح 4980. وأخرجه أبو داود في السنن، كتاب الأدب، باب لا يقال خبثت نفس (5/ 259) ح 4980. وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، باب النهي أن لا يقال خبثت نفس (5/ 259) ح 4980. وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، باب النهي أن يقال ما شاء الله وشاء فلان (ص 544) ح 985. وقال النووي: رواه أبو داود بإسناد صحيح. رياض الصالحين (ص 611).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
وعن عدى بن حاتم أن رجلًا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله"(1).
وقال له رجل: ما شاء الله وشئت. فقال: "أجعلتني لله ندا؟ "(2).
وقال له رجل قد أذنب: الله إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد. فقال: "عرف الحق لأهله"(3).
وقد قال الله له: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128].
وقال: {قُلْ إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران: 154].
وقال: {قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا إلَّا ما شاءَ اللَّهُ} [يونس: 49].
وقال: {قُلْ إنِّي لا أمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا ولا رَشَدًا واتْلُ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ولَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} [الجن] أي لن أجد من دونه من ألتجئ إليه وأعتمد عليه. وقال لابنته فاطمة وعمه العباس وعمته صفية(4): "لا أملك لكم من الله شيئا"(5) وفي لفظ:--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة (3/ 12 - 13).
(2) أخرجه الإمام أحمد (1/ 214، 224، 283، 347)، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ص 545 (ح 987).
(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/ 435).
(4) صفية بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدة الزبير بن العوام، وهي شقيقة حمزة، أسلمت وهاجرت مع ولدها الزبير وروت وعاشت إلى خلافة عمر. الإصابة (4/ 339 - 340).
(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب من انتسب لآبائه في الإسلام والجاهلية. برقم (3527)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى {وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} برقم (204).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
"لا أغني عنكم من الله شيئا"(1).
فعظم ذلك على المشركين بشيوخهم وآلهتهم، وأبوا ذلك كله، وادعوا لشيوخهم ومعبوديهم خلاف هذا كله، وزعموا أن من سلبهم ذلك فقد هضمهم مراتبهم وتنقصهم، وقد هضموا جانب الإلهية غاية الهضم وتنقصوه فلهم نصيب وافر من قوله تعالى {وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر](2).
وقال أيضا رحمه الله في قصيدته النونية المسمَّاة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية:
يا من له عقل ونور قد غدا … يمشي به في الناس كل زمان
لكننا قلنا مقالة صارخٍ … في كل وقت بينكم بأذان
الرب رب والرسول فعبده … حقا وليس لنا إله ثان
فلذاك لم نعبده مثل عبادة الرحـ … ـمن فعل المشرك النصراني
كلا ولم نغلُ الغلو كما نهى … عنه الرسول مخافة الكفران
لله حق لا يكون لغيره … ولعبده حق هما حقان
لا تجعلوا الحقين حقا واحدا … من غير تمييز ولا فرقان
فالحج للرحمن دون رسوله … وكذا الصلاة وذبح ذي القربان
وكذا السجود ونذرنا ويمينُنا … وكذا متَابُ العبد من عصيانِ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب. برقم (2753)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى {وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} (204).
(2) الروح لابن القيم (2/ 766، 767).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
وكذا التوكل والإنابة والتقى … وكذا الرجاء وخشية الرحمن
وكذا العبادة واستعانتنا به … إياك نعبد ذاك توحيدان
وعليهما قام الوجود بأسره … دنيا وأخرى حبذا الركنان
وكذلك التسبيح والتكبير والتهليل … حق آلهنا الديان
لكنما التعزير والتوقير … حق للرسول بمقتضى القرآن
والحب والإيمان والتصديق لا … يختص بل حقان مشتركان
هذى تفاصيل الحقوق ثلاثة … لا تجهلوها يا أولى العدوان
حق الإله عبادة بالأمر لا … بهوى النفوس فذاك للشيطان
من غير إشراك به شيئا هما … سببا النجاة فحبذا السببان
ورسوله فهو المطاع وقوله المقبول … إذ هو صاحب البرهان
والأمر منه الحتم لا تخيير فيه … عند ذي عقل وذي إيمان
من قال قولا غيره قمنا على … أقواله بالسَّبْرِ والميزان
إن وافَقَتْ قول الرسول وحُكمه … فعلى الرؤوس تشال كالتيجان
أو خالفت هذا رددناها على … من قالها من كان من إنسان
أو أشكلت عنا توقفنا ولم … نجزم بلا علم ولا برهان
هذا الذي أدى إليه علمنا … وبه ندين الله كل أوان
فهو المطاع وأمره العالى على … أمر الورى وأمر ذى السلطان
وهم المقدم في محبتنا على … الأهلين والأزواج والولدان
وعلى العباد جميعهم حتى على … النفس التي قد ضمها الجنبان
ونظير هذا قول أعداء المسيح … من النصارى عابدى الصلبان
إنا تنقَّصنا المسيح بقولنا … عبدٌ وذلك غاية النقصان
لو قلتم ولد إله خالق … وفَّيتموه حقه بوزان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
وكذاك أشباه النصارى مُذْ غَلَوْا … في دينهم بالجهل والطغيان
صاروا معادين الرسول ودينه … في صورة الأحباب والإخوان
فانظر إلى تبديلهم توحيده … بالشرك والإيمان بالكفران
وانظر إلى تجريده التوحيد من … أسباب كل الشرك بالرحمن
واجمع مقالتهم وما قد قاله … واستدع بالنَّقَّاد والوزَّان
عقلٍ وفطرتك السليمة ثم زن … هذا وذا لا تطغ في الميزان
فهناك تعلم أي حزبينا هو … المتنقص المنقوص ذو العدوان
رامي البريء بدائه ومصابه … فعل المباهت أوقح الحيوان
كمعير للناس بالزغل الذي … هو ضربه فاعجب لذا البهتان
يا فرقة التنقيص بل يا أمة الدعوى … بلا علم ولا عرفان
والله ما قدمتم يوما مقالته … على التقليد للإنسان
والله ما قال الشيخ وقال … إلا كنتم معهم بلا كتمان
والله أغلاط الشيوخ لديكم … عين الصواب ومقتضى البرهان
ولذا قضيتم بالذي حكمت به … جهلا على الأخبار والقرآن
والله إنهم لديكم مثل معصوم … وهذا غاية الطغيان
تبا لكم ماذا التنقص بعد ذا … لو تعرفون العدل من نقصان
والله ما يرضيه جعلكم له … تُرْسًا لشرككم وللعدوان
وكذاك جعلكم المشايخ جنة … لخلافه يشهده أولو الايمان
والله ما عظمتموه طاعة … ومحبة يا فرقة العصيان
أنَّى وجهلكم به وبدينه … وخلافكم للوحي معلومان
أوصاكم أشياخكم بخلافهم … لوفاقه في سالف الأزمان
خالفتم قول الشيوخ وقوله … فغدا لكم خلفان متفقان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
والله أمركم عجيب مُعْجِبٌ … ضدان فيكم ليس يتفقان
تقديم آراء الرجال عليه مع … هذا الغلو فكيف يجتمعان؟
كفرتم من جرد التوحيد جهلا … منكم بحقائق الإيمان
لكن تجردتم لنصر الشرك والبدع … المضلة في رضى الشيطان
والله لم نقصد سوى التجريد للتوحـ … ـيد ذاك وصية الرحمن
ورضى رسول الله منا لا غلـ … ـو الشرك أصل عبادة الأوثان
والله لو يرضى الرسول دعاءنا … إياه بادرنا إلى الإذعان
والله لو يرضى الرسول سجودنا … كنا نَخِرُّ له على الأذقان
والله ما يرضيه منا غير إخـ … ـلاص وتحكيم لذا القرآن
ولقد نهي ذا الخلق عن إطرائه … فعل النصارى عابدي الصلبان
ولقد نهانا أن نصيِّر قبره … عيدا حذار الشرك بالرحمن
ودعا بأن لا يجعل القبر الذي … قد ضمه وثنا من الأوثان
فأجاب رب العالمين دعاءه … وأحاطه بثلاثة الجدران
حتى اغتدت أرجاؤه بدعائه … في عزة وحماية وصيان
ولقد غدا عند الوفاة مصرحا … باللعن يصرخ فيهم بأذان
وعنى الأُلى جعلوا القبور مساجدا … وهم اليهود وعابدوا للصلبان
والله لولا ذاك أبرز قبره … لكنهم حجبوه بالحيطان
قصدوا إلى تسنيم حجرته ليمتنـ … ـع السجود له على الأذقان
قصدوا موافقة الرسول وقصده … التجريد للتوحيد للرحمن(1).--------------------------------------------
(1) انظر: توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة ابن القيم (2/ 346 - 354).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
الفصل الثاني بيان الأمور التي حصل فيها غلوٌّ في حقه صلى الله عليه وسلم وحكم الشرع فيها
وفيه: تمهيد، وستة مباحث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
تمهيد:
قال الله تعالى: {فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ وعَلَيْنا الحِسابُ} [الرعد].
وقال تعالى: {قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ} [الأحقاف].
وقال تعالى: {قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكُمْ إلَهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا} [الكهف].
وقال تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128].
وقال تعالى: {ولا أقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ ولا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ} [هود: 31].
وقال تعالى: {ولَوْ كُنْتُ أعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وما مَسَّنِيَ السُّوءُ إنْ أنا إلَّا نَذِيرٌ وبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف].
وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)} [الجن].
برغم هذه الآيات البينات والبراهين الواضحات التي تبين وتفصل بين ما هو حق للرسول وما ليس له بحق، وما يملكه الرسول وما لا يملكه وأمثالها في القرآن الكريم كثير جدا.
يأبى أناس إلا معصية الله ورسوله ومخالفة ما جاءت به النصوص؛ إتباعا لأهوائهم وسلوكا لسبيل الشيطان، فقد غلوا في حق النبي صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
وتنوع غلوهم وتفاوت حتى وصل في كثير من أنواعه إلى درجة الإشراك بالله تعالى.
وسأذكر في هذا الفصل نماذج من هذا الغلو الحاصل مع الإشارة إلى وجه مخالفتها للنصوص الشرعية والرد عليها.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
المبحث الأول نماذج من الغلو الحاصل في شأن النبي صلى الله عليه وسلم -
أ - ما يسمَّى بـ (الحقيقة المحمدية):
وهي أسطورة من أساطير الصوفية، نسجها خيالهم المريض، وأوهامهم الفاسدة، فهي كذبة ليس لها رصيد من الواقع، بل هي مناقضة تمامًا لما أخبر به الله تعالى وقرره في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
أما عن فحوى هذه الأسطورة فيقول قائلهم: "اعلم أنه لما تعلقت إرادة الحق تعالى بإيجاد خلقه أبرز الحقيقة المحمدية من أنواره ثم سلخ منها العوالم كلها علوها وسفلها … ثم انبخست منه صلى الله عليه وسلم عيون الأرواح فهو الجنس العالي على جميع الأجناس والأب الأكبر لجميع الموجودات"(1).
ويقول آخر: "اعلم أن أنوار المكونات كلها من عرش وفرش وسماوات وأراضين وجنات وحجبا وما فوقها وما تحتها إذا اجتمعت كلها وجدت بعضا من نور النبي، وأن مجموع نوره لو وضع على العرش لذاب، ولو وضع على الحجب السبعين التي فوق العرش لتهافتت، ولو جمعت المخلوقات كلها ووضع ذلك النور العظيم عليها لتهافتت وتساقطت"(2).
وفي هذا يقول شاعرهم:
أنشاك نورًا ساطعًا قبل الورى … فردًا لفرد، والبرية في عدم--------------------------------------------
(1) الأنوار المحمدية (ص 9).
(2) هذه هي الصوفية (ص 87).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
ثم استمد جميع مخلوقاته … من نورك السامي، فيا عظم الكرم
فلذا إليك الخلق تفزع كلهم … في هذه الدنيا، وفي اليوم الأهم
وإذا دعتهم كربة فرجتها … حتى سوى العقلاء في ذاك انتظم(1)
وهذا الزعم الباطل تضمن ثلاث دعاوى كلها كذب وافتراء.
الدعوى الأولى: دعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم خلق من نور رب العالمين.
الدعوى الثانية: أنه وجد قبل خلق آدم.
الدعوى الثالثة: أن الأشياء خلقت منه.
وكل دعوى من هذه الدعاوى هي أكذب من أختها، وقد قال بها جميعًا بعض الغلاة المنتسبين إلى الإسلام مضاهاة لقول النصارى في عيسى، ويروون في ذلك أحاديث، وكلها كذب، فمن هؤلاء الغلاة من يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال إني كلي بشر فقد كفر، ومن قال لست ببشر فقد كفر" وهذا الحديث كذب باتفاق أهل العلم بالحديث(2).
ومنهم من يروى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء؟ قال: يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي، فلما أراد أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول القلم، ومن الثاني اللوح، ومن الثالث العرش، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول حملة--------------------------------------------
(1) الأبيات لأحمد بن عبد المنعم الحلواني من قصيدته المستجيرة (نقلا عن كتاب هذه الصوفية) (ص 87).
(2) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (2/ 200 - 201) (بتصرف).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
العرش، ومن الثاني: الكرسي، ومن الثالث باقي الملائكة، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأول السموات، ومن الثاني الأراضين ومن الثالث الجنة والنار، ثم قسم الرابع أربع أجزاء فخلق من الأول أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله تعالى ومن الثالث نور أنسهم وهو التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله"(1).
وهذا الحديث باطل قال عنه السيوطي: "ليس له إسناد يعتمد عليه"(2).
ولا يخفي على من له أدني معرفة بنصوص القرآن والسنة ما في هذا الخبر المكذوب من المخالفات والمغالطات، ولا يشك طالب علم في وضعه واختلاقه. وكذلك مما يرونه "كنت نبيًا ولا آدم ولا ماء ولا طين".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "هذا مما لا أصل له لا من نقل ولا من عقل فإن أحدًا من المحدثين لم يذكره، ومعناه باطل فإن آدم لم يكن بين الماء والطين قط فإن الطين ماء وتراب، وإنما كان بين الروح والجسد.
ثم هؤلاء الضلال يتوهمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حينئذ موجودًا وأن ذاته خلقت قبل الذوات، ويستشهدون على ذلك بأحاديث مفتراة مثل حديث فيه" أنه كان نورًا حول العرش، فقال: يا جبريل أنا كنت ذلك النور"(3).
ومن العجيب أن كثيرا من الناس صاروا يتناقلون مثل هذه الأخبار المفتراة حتى أصبحت عندهم عقيدة راسخة في قلوبهم.
ومما يبين كذب هذه الدعاوى ويظهر زيفها مخالفتها لنصوص الكتاب والسنة.--------------------------------------------
(1) الأنوار المحمدية (ص 13).
(2) الحاوي للفتاوى (1/ 325).
(3) الرد على البكري (ص 8 - 9).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
فقد أخبرنا عز وجل عن أصل ما خلق منه الإنس والجن فقال تعالى {خَلَقَ الأِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كالفَخّارِ وخَلَقَ الجانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ} [الرحمن].
والنبي صلى الله عليه وسلم بشر خلق مما خلق منه باقي البشر فلا ميزة له في هذا الشأن عن باقي البشر قال تعالى {سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إلَّا بَشَرًا رَسُولًا} [الإسراء] وقال تعالى {قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف].
والآيات في هذا الشأن، وفي شأن خلق السموات والأرض وكذا الأحاديث الثابتة كثيرة وكلها تخالف هذا الخبر المذكور وتبين زيفه وبطلانه(1).
ب - دعوى أن الدنيا خُلقت من أجل النبي صلى الله عليه وسلم -:
وفي هذا يقول قائلهم:
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من … لولاه لم تخرج الدنيا من العدم(2)
وقول الآخر ممن هو من نقطة وشكله:
لولاه ما خلقت شمس ولا قمر … ولا نجوم ولا لوح ولا قلم(3)
ويستند هؤلاء على أحاديث موضوعة وأخبار مكذوبة منها حديث: "لولاك ما خلقت الأفلاك "وهو موضوع(4).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أوحى الله إلى عيسى يا عيسى آمن--------------------------------------------
(1) انظر في هذا الشأن رسالة تنبيه الحذاق على بطلان ما شاع بين الأنام من حديث النور المنسوب لمصنف عبد الرزاق.
(2) ديوان البوصيري (ص 240)، تنبيه الحذاق (ص 27).
(3) تنبيه الحذاق (ص 27).
(4) قاله الصغاني في الأحاديث الموضوعة (ص 7)، وانظر الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني (ص 326) وسلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني رقم 282.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
بمحمد وأمر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به فلولا محمد ما خلقت آدم ولولا محمد ما خلقت جنة ولا نار … "(1).
وهذه الأحاديث الموضوعة وأمثالها لا يمكن أن يعول عليها في إثبات أمر شرعي كهذا.
أضف إلى ذلك مخالفتها للشرع فالذي تدل عليه النصوص الشرعية أن الله عز وجل إنما خلق الجن والإنس لغاية ذكرها في القرآن الكريم حيث قال عز وجل {وما خَلَقْتُ الجِنَّ والأِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات].
قال ابن كثير: "ومعني الآية أنه تبارك وتعالى خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء ومن عصاه عذبه أشد العذاب"(2). وقال تعالى {وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ فِي سِتَّةِ أيّامٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7].
وقال تعالى {الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2].
وقال تعالى {إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أيُّهُمْ أحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف].
فصرح جل وعلا في هذه الآيات المذكورة بأن حكمة خلقه للخلق--------------------------------------------
(1) لا أصل له مرفوعًا إنما أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 614، 615) من طريق عمرو بن أوس الأنصاري ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال: فذكره موقوفا وقال: "صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي بقوله "أظنه موضوعًا على سعيد".
وقد قال الذهبي في الميزان (3/ 246) عند ترجمته لعمرو بن أوس الذي روى هذا الحديث عن سعيد ما نصه: "عمرو بن أوس يجهل حاله أتى بخبر منكر، أخرجه الحاكم في مستدركه، وأظنه موضوعًا من طريق جندل بن والق" ثم ذكر نص هذا الحديث. ووافقه ابن حجر في اللسان (4/ 354).
(2) تفسير ابن كثير (4/ 238).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
هي اختبارهم وابتلاؤهم ليجزى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
فهذه هي الحكمة من خلقهم أولًا وبعثهم ثانيًا(1).
والنصوص من آيات وأحاديث كلها تؤكد هذا الأمر وتدل عليه، وفي الوقت نفسه تبطل ما زعمه الغلاة من أن الغاية من خلق الخلق هي من أجل محمد صلى الله عليه وسلم.
فهذه الدعاوى يعرف بطلانها من له أدني بصيرة في نصوص الشرع والنبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه الله خصائص وفضائل كثيرة تدل على فضله ومكانته، فليس هو بحاجة إلى أن ترفع مكانته ويبين شرفة بمثل هذه الأخبار الباطلة الموضوعة.
ج - دعوى الغلاة: جواز صرف بعض جوانب العبادة له صلى الله عليه وسلم -:
وقد تفنن الغلاة في هذا.
"فمن قائل يقول إنه يستغاث به في كل يستغاث فيه بالخالق بمعنى أنه يطلب منه كما يطلب من الخالق.
فهؤلاء جعلوا الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منه الناس ما يطلبونه من الله تعالى.
فآذوا الرسول وأساؤا في حقه إذ سألوه ما لا يقدر عليه مخلوق، وسوَّوه برب العالمين وسلطوا عليه العامة، فهذا يطلب منه إنزال المطر، وهذا يطلب منه غفران الذنوب، وهذا يطب منه النصر على الأعداء، وهذا يطلب منه أن يتزوج، وهذا يطلب منه الولد.
وهذا يطلب منه المعيشة وهذا يطلب منه الملك، وهذا يطلب منه الولاية، وهذا يطلب منه قضاء دينه، وهذا يطلب منه شفاء مريضه إلى غير ذلك من الأمور فنزلوا المخلوق منزلة الإله وطلبوا منه من جلب--------------------------------------------
(1) انظر أضواء البيان (7/ 673 - 677).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
المنافع ودفع المضار ما لا يقدر عليه إلا الله"(1).
ومن نظم بعضهم في هذا قوله:
يا أكرم الرسل ما لي من ألوذ به … سواك عند حلول الحادث العمم
ولن يضيق رسول الله جاهك بي … إذا الكريم تجلى باسم منتقم
فإن لي ذمة منه بتسميتي … محمدًا وهو أوفى الخلق بالذم
إن لم يكن في معادى آخذا بيدي … فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم(2)
فنفى أن يكون له ملاذ إذا حلَّت به الحوادث، إلا النبي صلى الله عليه وسلم وليس ذلك إلا لله وحده لا شريك له، فهو الذي ليس للعباد ملاذ إلا إياه سبحانه وتعالى.
ودعاه وناداه بالتضرع وإظهار الفاقة والاضطرار إليه وسأل منه هذه المطالب التي لا تطلب إلا من الله، وذلك الشرك في الإلهية(3).
ومن شعر بعضهم قوله:
ماذا تعامل يا شمس النبوة من … أضحى إليك من الأشواق في كبدي
فامنع جناب صريع لا صريخ له … نائي المزار غريب الدار مبتعدي
حليف ودك واه الصبر منتظر … لغارة منك يا ركني ويا عضدي
أسير ذنبي وزلَّاتي ولا عمل … أرجو النجاة به إن أما لم تجد
وجرى في شركه وإلى أن قال:
وحل عقدة كربي يا محمد من … هم على خطرات القلب مطرد
أرجوك في سكرات الموت تشهدني … كيما يهون إذ الأنفاس في صعد
وإن نزلت ضريحًا لا أنيس به … فكن أنيس وحيد فيه منفرد
وارحم مؤلفها عبد الرحيم ومن … يليه من أجله وانعشه وافتقد--------------------------------------------
(1) الرد على البكري (ص 335، 336) بتصرف.
(2) ديوان البوصيري (ص 248).
(3) تيسير العزيز الحميد (ص 187).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
وإن دعا فأجبه واحم جانبه … من حاسد شامتٍ أو ظالم نكد
وقوله من أخرى:
يا رسول الله يا ذا الفضل يا … بهجة الحشر جاهًا ومقاما
عد على عبد الرحيم الملتجى … بحمى عزك يا غوث اليتامى
وأقِلني عثرتي يا سيدي … في اكتساب الذنب في خمسين عاما
وقوله:
يا سيدي يا رسول الله يا أملي … ويا موئلي يا ملاذي يوم يلقاني
هبني بجاهك ما قدت من زلل … جودا أو رجح بفضل منك ميزاني
واسمع دعائي واكشف ما يساورني … من الخطوب ونفسه كل أحزاني
فأنت أقرب من ترجى عواطفه … عندي وإن بُعدت داري وأوطاني
إني دعوتك من نيابتي برع … وأنت اسمع من يدعوه ذو شأن
فامنع جنابي وأكرمني وصل نسبى … برحمة وكرامات وغفران
لقد أنسانا هذا ما قبله، وهذا بعينه هو الذي ادعته النصارى في عيسى عليه السلام، إلا أن أولئك أطلقوا عليه اسم الإله، وهذا لم يطلقه ولكن أتى بلباب دعواهم وخلاصتها، وترك الاسم، إذ في الاسم نوع تمييز، فرأى الشيطان أن الإتيان بالمعني دون الاسم أقرب إلى ترويج الباطل، وقبوله عند ذوى العقول السخيفة، إذ كان من المتقرر عند الأمة المحمدية أن دعوى النصارى في عيسى عليه السلام كفر، فلو أتاهم بدعوى النصارى اسما ومعنى لردوه وأنكروه، فأخذ المعنى وأعطاه البرعى وإضرابه، وترك الاسم للنصارى وإلا فما ندرى ماذا أبقى هذا المتكلم الخبيث للخالق تعالى وتقدس من سؤال مطلب أو تحصيل مأرب، فالله المستعان(1).--------------------------------------------
(1) تيسير العزيز الحميد (189، 190).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
ويقول صاحب المواهب اللدنية: وينبغي للزائر - لقبره - أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل والتوجه به لا فجدير بمن استشفع به أن يشفعه الله تعالى فيه فإن كلا من الاستغاثة والتوسل والتشفع والتوجه للنبي صلى الله عليه وسلم واقع في كل حال كل خلقه وبعده في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة(1).
ومن هؤلاء من يرى أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الحج إلى الكعبة وأن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم والاستغاثة به أفضل من الاستغاثة بالله تعالى ودعائه(2).
ومنهم من يظن أن الرسول يعلم ذنوبه وحوائجه وإن لم يذكرها وأنه يقدر على غفرانها وقضاء حوائجه ويقدر على ما يقدر عليه الله ويعلم ما يعلمه الله"(3).
* ومنهم من يقول "إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو منه زمان ولا مكان" يريدون بذلك أنه ما من زمان إلا وهو فيه موجود، ولا من مكان إلا هو فيه موجود(4).
* ومنهم من يقول: "إنه يحضر في كل مجلس أو مكان أراد بجسده وروحه وأنه يتصرف حيث شاء في أقطار الأرض وفي الملكوت، وهو بهيئته التي كان عليها قبل وفاته"(5).
* ومنهم من يقول في قوله تعالى {إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا} [الفتح].--------------------------------------------
(1) انظر الأنوار المحمدية (ص 604).
(2) الرد على البكري (ص 349).
(3) الرد على البكري (ص 30).
(4) غاية الأماني (1/ 48).
(5) هذه هي الصوفية (ص 81).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
يقول: إن الرسول هو الذي يصبح بكرة وأصيلا.
* ومنهم من يقول: أسقط الربوبية وقل في الرسول ما شئت.
دع ما ادَّعته النصارى في نبيهم … واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف … وانسب إلى قدره ما شئت من عظم
فإن فضل رسول الله ليس له … حد فيُعرب عنه ناطق بفم
لو ناسبت قدره آياته عظما … أحيا اسمه حين يدعى دارس الرم(1).
* ومنهم من يقول نحن نعبد لله ورسوله فيجعلون الرسول معبودا(2).
بل لم يكتف غلاة الصوفية بهذا القدر حتى اعتقدوا أنه هو الله سبحانه ذاتًا وصفة(3).
وكُتُب أصحاب البدع وعبَّاد القبور مملؤة بالكثير من أنواع هذا الغلو وألوانه والذي لا يشك الموحد بكذبه وبطلانه.
وسأتطرق في المباحث القادمة للرد على أشهر تلك الأنواع، فنسأل الله الإعانة على ذلك.--------------------------------------------
(1) ديوان البوصيري (ص 241).
(2) الرد على البكري (ص 219).
(3) هذه هي الصوفية (ص 74 - 75).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)