فهذه نبوة مفصحة وبشرى مصرحة باسم أحمد صلى الله عليه وسلم. وكأن كلماتها قد جمعها أشعيا من الكتاب العزيز والسنة الطاهرة.
-[البشرى] 1 الثّالثة والأربعون:
وقال أشعيا: "إن الله سبحانه نظر في الناس فلم ير من يعين على الحقّ فأنكر ذلك. / (2/114/ب) وبعث وليه فأنفذه بذراعه ومهد له بفضله. فاستلأم العفاف والبر كالدرع ووضع على رأسه إكليل الإغاثة والفلح. ولبس الخلاص لينتقم من المبغضين له المعاديين. ويجزي أهل الجزاء2 جزاءهم أجمعين ليدوم اسم الله في مغارب الأرض وليخشع في مشارقها لجلاله سبحانه"3. فقد استلأم عليه السلام بالبر والتقى ولبسه والتحفه وارتدى، وخلّص أولياءه وانتقم من أعدائه. وأعلن باسم الله في مشارق الأرض ومغاربها. فهذه نبوات ظاهرة وبشارات متضافرة يؤمن بها من قضى الله له بالتوفيق ويجحدها من عدل به عن نهج الطريق.
-[البشرى] 4 الرّابعة والأربعون:
قال أشعيا وتنبأ بها على مكّة: "قومي وأزهري مصباحك فقد دنا وقتك وكرامة الله طالعة عليك، فقد تخلل5 الأرض الظلام وغطى على الأمم كلّها--------------------------------------------
1 ليست في ص، وأثبتّها من م.
2 في م: الجزائر.
3 أشعيا 59/16-19، وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 160، 161.
4 ليست في ص، وأثبتّها من م.
5 في م: (محل) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 683)
الضباب، يشرق عليك إشراقاً. يظهر عليك كرامته. فتسير الأمم إلى نورك. والملوك إلى ضوء طلوعك1./ (2/115/أ) إنهم سيأتونك ويحجون إليك من البلد البعيد. ويتربى بنوك وبناتك على السرر والأرائك"2.
وهذه نبوءة على تخصيص مكّة بشدّ الرحال إليها وتمليك أهلها وظهور الإيمان بالله منها. وإزالة ظلم الجهل بمصباح العلم المأخوذ عن أولادها. فمن أبى من المخالفين تنْزيل هذا الكلام على مكّة والكعبة [فليرنا] 3 كعبة أخرى في الأرض شرقاً وغرباً وشريعةً هاديةً من الضلال. وملة ثابتة خالدة على مرّ الأحوال.
-[البشرى] 4 الخامسة والأربعون:
وقال أشعيا باسم الكعبة وحجها وتعظيمها: "إنه سيرد عليك أبناؤك من بلد بعيد. ومعهم فضتهم وذهبهم من أجل اسم الرّبّ إلهك قدوس إسرائيل الذي أحمدك. وتبنى أبناء الغرباء سورك. وتخدمك ملكوهم. وتفتح أبوابك آناء5 الليل والنهار فلا تغلق. وتدخل إليك أرسال الأمم. وتقاد إليك ملوكهم أذلة. وكلّ أمة لا تخضع لك تتبدد تبديداً. والشعوب التي لا تخدمك/ (2/115/ب) تصطلم اصطلاماً. وتأتيك الكرامة من صنوبر لبنان البهي. ومن الأبهل لتبخر به بيتي وموضع قدمي ومستقر كرامتي. والقوم الذين كانوا يذلونك يأتون لتقبيل آثار أقدامك. وأجعلك كرامة إلى الأبد وغبطة وفرحاً إلى دهر الداهرين--------------------------------------------
1 في م: طوع.
2 أشعيا 60/1-4. وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 161، مقامع هامات ص 276،الإعلام ص 279، هداية الحيارى ص149،الأجوبة الفاخرة ص177.
3 في ص، م (فليرينا) والصواب ما أثبتّه.
4 ليست في ص، وأثبتّها من م.
5 في م: لها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 684)
و [سترضعين] 1 ألبان الشعوب. وتصيبين من ذخائر الملوك. و [تعلمين] 2 أني أنا الرّبّ مخلصك. والذي يجعل مصابحك تزهر إلى الأبد"3.
فهذا أشعيا قد نصّ فصرح وحقق أمر بيت الله العتيق وأفصح [فليوجد لنا] 4 المخالف بيتاً لله تعالى موصوفاً بهذه الصفات مخصوصاً بهذه الكرامات مشتملاً على قدم إبراهيم مقبلاً مقبولاً في الغداة والأًصيل.
-[البشرى] 5 السّادسة والأربعون:
قال أشعيا مخاطباً للنبيّ محمّد صلى الله عليه وسلم: "هكذا يقول الرّبّ قدوس إسرائيل ستقوم لك الملوك إذا رأوك وتسجد لك السلاطين. لأن وعد الله حقّ وأنا الذي انتخبتك واخترتك وفي / (2/116/أ) شدائدك أعنتك. لنفسي اجتبيتك وجعلتك ميثاقاً للشعوب ونوراً للأمم. لترث الأرض وتطلق الأسرى المسجونين وتؤمنهم. وتجعل الجبال طرقاً مذللة. وتوافيك الأقوام من بلاد شاسعة. فسبحي أيتها السماء6 واهتزي أيتها الأرض فرحاً وابتهجي أيتها الجبال بالحمد. فقد تلاقى الرّبّ شعبه ورحم المساكين من خلقه"7.
اعلم أن هذه النبوة لا تليق بغير رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مختار الله ومجتباه ومنتخبه من خلقه. الذي أعانه على شدائده. وهو رجل واحد بغير أعوان ولا معتضد بأنصار حتى قهر الملوك فدانوا بدينه. والتزموا شرعه وتقيدوا بأحكامه وأخذوا بسنته طوعاً وكرهاً واختياراً وجبراً. وورث الأرض وفتحها هو وأمته شرقاً وغرباً--------------------------------------------
1 في ص، م (سترضعين … تعلمي) والصواب ما أثبتّه.
2 في ص، م (تعلمي) والصواب ما أثبتّه.
3 أشعيا 60/1-9، وقد وردت البشارة في: ب 2 163، وذكرت مقدمة هذه البشارة في نفس الإصحاح في البشارة الثامنة عشرة. ر: ص: 488.
4 في ص، م (فليوجدنا) والصواب ما أثبتّه.
5 في ليست في ص، وأثبتها من م.
6 في ص: تكررت لفظه: (أيتها) .
7 أشعيا 49-7-13. وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 163، 164. وذكرت مقدمة هذه البشارة في نفس الإصحاح في البشارة العشرون ص: 489.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 685)
وجنوباً وشمالاً. وقيد الملوك والطغاة. وفكّ الأسرى والمسجونين. وأمن الجبال الوعرة ودكّها فصارت شرائع وطرقاً1 مسلوكة. وقد كانت العرب قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم / (2/116/ب) محبوسة بأرضها [لا يتجاوزونها] 2 من خوف فارس وكسرى وقيصر وغيرهما من الملوك. وأطلقها الله برسوله من سجنها. وأورثهم أرض فارس وقيصر وغيرهما وملكهم أموالهم فاستخرجوا ذخائرهم وحازوا معاقلهم وتملكوا عقائلهم.
فإن قيل: ما معنى قول أشعيا في أوّل هذه البشارات: "يا قدوس إسرائيل".
قلنا: هو إنما يخاطب في أيامه بني إسرائيل. وبنو إسرائيل إذا دعوا الله قالوا: يا قدوس إسرائيل افعل بناكذا وكذا. فاحتاج أن يخاطبهم بما يفهمون.
-[البشرى] 3 السّابعة والأربعون:
قال أشعيا وتنبأ على الكعبة والركن الأسود: "هكذا يقول الرّبّ: هأنذا ناصب للأمم علماً وآية. وهي أنهم يأتونك بأبنائهم وبناتهم على أيديهم وأكتافهم وتكون الملوك ظؤورتك4 وعاقل نسائهم مرضعاتك ويخرون على وجوههم سجداً لك ويلحسون تراب أقدامك. فتعلمين حينئذٍ أني أنا الرّبّ الذي لا يخزى الراجون لدى"5.
الظوؤورة: جمع ظئر. وهي: الداية والمزيِّنة / (2/117/أ) والمرضعة يشير إلى ما قام الملوك ونساء الملوك من خدمة المسجد الحرام وتحلية الكعبة وتزيينها بالديباج والذهب والفضة وتغليفها بالمسك وغسلها بالماورد المفتوق فيه الطيب6 الفاخر. وتذللهم--------------------------------------------
1 في م: (طرق) وهو خطأ.
2 في ص (لا يتجاوزها) ، وفي م (لا يتجاوزها) والصواب ما أثبتّه.
3 ليست في ص، وأثبتّها من م.
4 في م: خاوورتك.
5 أشعيا 49/22-23. وقد وردت هذه البشارى في: الدين والدولة ص 165، 166. وذكرت مقدمة هذه البشارة في نفس الإصحاح في البشارتين: العشرين والسّادسة والأربعين.
6 في م: زاد: (و) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 686)
حولها وخضوعهم لأهلها وتطوافهم حولها. وتقبيلهم حجرها. حفاة الأقدام حسر الرؤوس مبتذلين متواضعين. فأي بيان أبين من هذا البيان لمن نوّر الله قلبه وجوهر لبه وأراد به الخير وحماه من الهوى؟!!.
-[البشرى] 1 الثّامنة والأربعون:
قال هوشاع2 النبيّ وتنبأ على محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الرّبّ أنا الرّبّ الإله الذي رعيتك في البدو. وفي أرض قفر خراب غير مأهول. وفي أرض لا أنيس بها"3.
وما يعرف من هذا حاله سوى محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أبوه إسماعيل عليه السلام.
-[البشرى] 4 التّاسعة والأربعون:
قال هوشع متنبأ على أمة محمّد عليه السلام: "قال الله: إنها أمة جليلة عزيزة لم يكن مثلها قط / (2/172/ب) ولا تكون. النار تحرق من أمامها ومن خلفها"5.
وتلك أمة النبيّ محمّد صلى الله عليه وسلم وهي التي لا تقوم لها شيء من الأمم كأنها النار في إحراقها، وقد وصفها الله بالجلالة والعزّة6 وأنه لم يكن في العالم مثلها ولا يكون--------------------------------------------
1 ليست في ص، وأثبتّها من م.
2 هوشع: اسم عبري معناه: (الخلاص) . وهو ابن بئري. وهو عند أهل الكتاب من الأنبياء الصغار الاثني عشر. وقد عاصر هوشع سقوط السامرة التي كان ينتمي إليها - سنة 722هـ. ق. م. وكان معاصراً لأشعيا الذي تنبأ في مملكة الجنوب (يهوذا) . وينسب إلى هوشع سفر باسمه يحتوي على (14) إصحاحاً. (ر: قاموس ص 1005، 1006) . يقول سبينوزا: "إن سفر هوشع قد كتب بعد موته بمدة طويلة. ولا يذكر السفر إلاّ جزءاً ضئيلاً من نبوته - ثم يقول: - ولكني أعجب حقاً من أننا لا نعرف شيئاً عن رجلٍ استمرت نبوته أكثر من 84 سنة. كما يشهد الكتاب نفسه. (ر: رسالة في اللاهوت ص 314، 315) .
3 هوشع 13/4-6 بألفاظ متقاربة. وقد وردت البشارة في: كتاب الدين والدولة ص 167.
4 ليست في ص، وأثبتّها من م.
5 لم أعثر على هذا النّصّ في سفر هوشع. وقد وردت في البشارة في: الدين والدولة ص 167، 168.
6 في م: العز.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 687)
أبداً. وتلك تزكية ومدحة جليلة وثناء فخم من الله لهذه الأمة. وهو دليل محبته لها لأنه تعالى إذا أحب شيئاً فخّمه وعظمه. فلله ربنا الحمد السرمد والمدح المؤبد.
-[البشرى] 1 الخمسون:
قال هوشع النبيّ على محمّد صلى الله عليه وسلم: "وقد بلغ وقت النعمة ودنا ميقات الجزاء، فليعرف بنو إسرائيل الجهلة النبي السفير وليتبينوا2 شأنه. فإنه لا خفاء بالرجل الذي عليه روح السفارة. وإن كثرة إثمهم وخطاياهم هي التي حملتهم على الخبث"3.
قوله: "قد بلغ وقت النعمة". يعني بذلك وقت محمّد صلى الله عليه وسلم، فشهد هوشاع أنه نعمة على العالمين نظيره قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَاّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} . [سورة الأنبياء، الآية: 107] .
-[البشرى] 4 الحادية الخمسون:
قال هوشاع وهو أحد الاثني / (2/118/أ) عشر وتنبأ على أمة محمّد عليه السلام: "إن--------------------------------------------
1 ليست في ص، وأثبتّها من م.
2 في م: وليهوا.
3 ورد النّصّ في سفر هوشع 9/7-9، كالآتي: "جاءت أيام العقاب جاءت أيام الجزاء، سيعرف إسرائيل النبيّ أحمق إنسان الروح مجنون من كثرة إثمك وكثرة الحقد. أفرايم منتظر عند إلهي النبي فخ صياد على جميع طرقه. حقد في بين إلهه. قد توغلوا فسدوا كأيام جبعة سيذكر إثمهم سيعاقب خطاياهم". وقد ذكر هذه البشارة أيضاً القرطبي في الأعلام ص 275، 276، بلفظ مقارب لما ذكره المؤلِّف. ولكنه أخطأ في نسبه النّصّ إلى سفر أشعيا.
4 ليست في ص، وأثبتّها من م.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 688)
إفرام قد اكتفى بالكذب والفرية، وبنو إسرائيل ويهوذا قد عنوا بالكذب والخيانة حتى نزلت أمة الله الأمة المقدسة المؤمنة"1. وهذه صفة أمة محمّد صلى الله عليه وسلم.
-[البشرى] 2 [الثّانية] 3 والخمسون:
قال ميخا النبيّ وتنبأ على بيت الله الحرام وما يحجه من الناس: "إنه يكون في- آخر الأيام بيت الرّبّ مبنياً على قلل الجبال وفي أربع رؤوس العوالي. يأتيه جميع الأمم يقولون: تعالوا نطلع إلى جبل الرّبّ"4.
وذلك كله صفة البيت العتيق وجبل عرفة. فإن زعم أهل الكتاب أن ذلك بيت المقدس لم يصحّ قوله: "إن ذلك إنما يكون في آخر الأيام". وبيت المقدس قد كان موجوداً معظماً في زمن ميخاً قائل هذه النبوءة. والنبيّ إنما يتنبأ على شيء لم يأت ولا يتنبأ على ما هو حاضر عنده.
-[البشرى] 5 الثّالثة والخمسون:
قال حبقوق وسمى محمّد رسول الله مرّتين في نبوته: "إن الله جاء من التيمان. والقدوس / (2/118/ب) من جبل فاران. لقد أضاءت السماء من بهاء محمّد. وامتلأت الأرض من حمده. شعاع منظره مثل النور. يحوط بلاده بعزّة. تسير المنايا أمامه. وتصحب سباع الطير أجناده. قام فمسح الأرض فتضعضعت له الجبال--------------------------------------------
1 ورد النّصّ في سفر هوشع 11/12، كالآتي: "قد أحاط بِيَ أفرايم بالكذب. وييت إسرائيل بالمكر. ولم يزل يهوذا شارداً عن الله وعن القدس الأمين". وقد نقل القرافي هذه البشارة عن المؤلِّف في الأجوبة الفاخرة ص 177، 178. وقال: "فصرح بأن بني إسرائيل واليهود على الكذب والضلال حتى تأتي الأمة المقدسة. ولم يأت بعد نبي إسرائيل أمة غيرنا. فإن النصارى داخلون في بني إسرائيل. فيكون نحن الأمة المقدسة. وهو المطلوب". اهـ.
2 ليست في ص، وأثبتّها من م.
3 في ص، م (الاثنى) والصواب ما أثبتّه.
4 سفر ميخا 4/1، 2، وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 168، وتحفة الأريب ص 278، والأجوبة الفاخرة ص 178.
5 ليست في ص، وأثبتّها من م.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 689)
القديمة. وانخفضت الروابي. وتزعزعت ستور أهل مدين. ولقد حاز المساعي القديمة - ثم قال: زجرك في الأنهار واحتدام أصواتك في البحار. وركبت الخيول. وعلوت مراكب الإنقاذ. وستترع في قسيك إغراقاً وترعاً. وترتوي السهام بأمرك يا محمّد ارتواء. ولقد رأتك الجبال فارتاعت. وانحرف عنك شؤبوب1 السيل. ونعرت2 المهاري نعيراً ورعباً. ورفعت أيديها وجَلا وخوفاً. وسارت العساكر في بريق سهامك ولمعان نيازكك3. تدوخ الأرض غضباً وتدوس الأمم زجراً. لأنك ظهرت بخلاص أمتك وإنقاذ تراث آبائك"4.
اعلم أنه من رام صرف نبوة حبقوق هذه عن محمّد صلى الله عليه وسلم فقد رام ستر النهار وحبس الأنهار. وأنّى يقدر/ (2/119/أ) على ذلك وقد سماه باسمه مرّتين وأخبره بقوة أمته وسير المنايا أمامهم واتباع جوارح الطير آثارهم. وهذه النبوة لا تليق إلاّ بمحمّد ولا تصلح إلاّ له ولا تنَزَّل إلاّ عليه فمن حاول صرفها عنه فقد حاول ممتنعاً.
-[البشرى] 5 الرّابعة والخمسون:
قال صفنيا النبي عليه السلام وتنبأ على كلمة التوحيد هي شهادة أن لا إله إلاّ الله: "أيّها الإنس تَرجوا اليوم الذي أقوم فيه للشهادة. فقد حان أن أُظهر--------------------------------------------
1 الشُّؤبوب: الدفعة من المطر. وحدّ كلّ شيء. وشدّة دفعه. وجمعه: شآبيب. (ر: القاموس ص 127) .
2 النعير: الصراخ والصياح في حرب أو شر. (ر: القاموس ص 624) .
3 في م: بناؤكك.
4 ورد النّصّ في سفر حبقوق 3/3-15، كالآتي: "الله جاء من تيمان. والقدوس من جبل فاران. سلاه - جلاله غطى السماوات والأرض امتلأت من تسبيحه، وكان لمعان كالنور … ". ولم يذكر بالنسخة الحالية اسم محمّد صلى الله عليه وسلم كما ذكر المؤلِّف. وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 169، 170، أعلام النبوة ص 204، مقامع هامات ص 227، الإعلام ص 274، الجواب الصّحيح 3/330، هداية الحيارى ص 162، 163، محمّد صلى الله عليه وسلم ص 71، إبراهيم خليل، الأجوبة الفاخرة ص 178.
5 ليست في ص، وأثبتّها من م.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 690)
حكمي لحشر الأمم كلها. هنالك أجدد لهم اللغة المختارة ليعلنوا باسم الرّبّ جميعاً ويعبدوه في ربقة واحدة. ويأتون بالذبائح في تلك الأيام من معابر أنهار كوش"1.
واللغة المختارة هي لغة العرب. وهي التي طبقت الأرض وملأت الدنيا وتكلم غير أهلها وهجروا لغاتهم لخفتها. ومعابر أنها ركوش هي نواحي اليمن والحجاز، وهي التي تساق منها الأغنام والهدي إلى بيت الله الحرام. فمن ظن أن (كوش) تحمل أغنامه وذبائحه إلى الشام وبيت المقدس فقد ظنّ عجزاً.
-[البشرى] 2 الخامسة والخمسون: (2/119/ب)
قال زكريا النبيّ وتنبأ أيضاً على جمع كلمة التوحيد وصيرورة الدين ديناً واحداً: "أنه يكون الرّبّ يومئذٍ ربّاً واحداً ويكون اسمه اسماً واحداً"3.
وقد صار الأمر كذلك بمحمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم، شرقاً وغرباً فجنوباً وشمالاً، فمن شَذَّ عن ذلك فإلى النار.
-[البشرى] 4 السّادسة والخمسون:
قال زكريا أيضاً: "وفي ذلك اليوم يكون اسم الرّبّ القدوس على كلّ شيء حتى على لجام الفرس"5.
فقد تمت هذه النبوة ببعثة محمّد صلى الله عليه وسلم. وصار اسم الله على كلّ شيء من ثوب--------------------------------------------
1 ورد النّصّ في سفر صفنيا 3/8-10، كالآتي: "لذلك فانتظروني يقول الرّبّ إلى يوم أقوم إلى السلب. لأن حكمي هو بجمع الأمم وحشر الممالك لأصب عليهم سخطي كلّ حمو غضبي. لأنه بنار غيرتي تؤكل كلّ الأرض. لأني حينئذ أحول الشعوب إلى شفة نقية ليدعوا كلّهم باسم الرّبّ ليعبدوه بكتف واحدة. من عبر أنها كوش المتضرعون إلي. متبددي يقدمون تقدمتي". وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 171، 172، وأعلام النبوة ص 206.
2 ليست في ص، وأثبتّها من م.
3 سفر زكريا 14/9، وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 172، 173.
4 ليست في ص، وأثبتّها من م.
5 ورد النّصّ في سفر زكريا 14/20، كالآتي: "في ذلك اليوم يكون على أجراس الخيل قدس للرّبّ". وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 173.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 691)
ودار وسلاح وذهب وفضة وغير ذلك. وذلك شيء لم يكن يعرف قبل بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-[البشرى] 1 السّابعة والخمسون:
قال أرميا النّبيّ عليه السلام وخاطب بها محمّداً صلى الله عليهما حاكياً عن الله: "من قبل أن أصورك في الرحم عرفتك. ومن قبل أن تخرج من الرحم قدستك وجعلتك نبيّاً للأمم. لأنك بكل ما آمرك تصدع2. وإلى كلّ من أرسلتك تتوجه. وأنا معك لخلاصك يقول الرّبّ: / (2/120/أ) أفرغت كلامي في فمك إفراغاً. فانظر فقد سلطتك اليوم على الأمم والممالك لتنسف وتهدم وتبتر وتسحق وتغرس وتبني ما رأيت"3.
قال المؤلِّف: قول أرميا: "أفرغت كلامي في فمك إفراغاً"، نظير لقول الله تعالى في التوراة: "أجعل كلامي في فمه"4. يعني النبيّ عليه السلام. وهذه نبوات متضافرة ودلالات متظاهرة. فسبحان من بخس اليهود والنصارى حظهم من الإيمان بها والتمسك بسببها.
-[البشرى] 5 الثّامنة والخمسون:
قال أرميا أيضاً وتنبأ على نصر الأمة المحمّدية على اليهود والنصارى وغيرهم: "إني مُهيِّج عليكم يا بني إسرائيل من البعد أمة عزيزة أمة قديمة. أمة--------------------------------------------
1 ليس في ص، وأثبتها من م.
2 في م: تصنع.
3 أرميا 1/4-10. وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 173، 174، مقامع هامات ص 223، هداية الحيارى ص 170، 171.
4 تثنية 18/18.
5 ليست في ص، وأثبتها من م.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 692)
لا تفقهون لسانها وكلّها مجرب جبار"1. فهذه هي الأمة الحنيفية العربية التي سلطها الله على كلّ من كفر به وعبد معه عجلاً ووثناً. واتّخذ من دونه آلهة أخرى. وقد صدق الله في خبره ووفى بقوله سبحانه تعالى.
-[البشرى] 2 التّاسعة والخمسون:
وقال أرميا متنبئاً على أمة محمّد صلى الله عليه وسلم: "إني جاعل شريعتي في / (2/120/ب) أفواههم وأكتبها في قلوبهم، وأكون لهم إلهاً ويكونون لي شعباً. ولا يحتاج الرحل أن يتعلم من غيره الدين والملة ومعرفة الله. بل يصير الكلّ عارفين بالله صغيرهم وكبيرهم، وأنا أغفر حينئذٍ ذنوبهم ولا أقرعهم بخطاياهم"3.
هذه النّبوة الجليلة القدر شاهدة بأن هذه الأمة هي أمة الله. وأن هذا الشعب الطاهر شعبه، وكفى بذلك فضلاً وشرفاً. فلا نعلم أمة تقرأ كتاب ربّها عن ظهر قلب المَلِك إلى الأتوني سوى هذه الأمة المحمدّية. فأما من عداها من الأمم فإنما يقرؤون من الصحف ويسمعون من غيرهم.
-[البشرى] السّتّون:
قال أرميا أيضاً وتنبأ على إزالة ملك الفرس وهلاك فارس بالمسلمين من أمة محمّد صلى الله عليه وسلم: "يقول الرّبّ: إني كاسر قوس4 [عيلم] 5 رأس عزّهم وجبروتهم--------------------------------------------
1 سفر أرميا 5/15، 16. وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 174. والأجوبة الفاخرة ص 182.
2 ليست في ص، وأثبتّها من م.
3 سفر أرميا 31/33-35. وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 174.
4 في م: نفوس.
5 في ص، م (عيكم) . والتصويب من نصّ سفر أرميا. وعليكم أو عيلام: اسم عبري من أصل أكادي معناه: (مرتفعات) وهي بلاد فيما وراء دجلة، وإلى الشرق من مملكة بابل. وقد سميت بعيلام نسبة إلى عيلام بن سام ونسله العيلاميون. (ر: قاموس ص 651) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 693)
وإني أغري بعيلم أربعة رياح من أربع جهات السماء، وأبدد أهلها في تلك الجهات، وأفض عيلم قدام أعدائهم فضّاً. وأفُلُّهم قدام طالبي أنفسهم فلاًّ، وأنْزل عليهم البلاء والرجز / (2/121/أ) الأليم حتّى أفنيهم ثم أنصب كرسي بعيلم، وأبيد من هناك من الملوك"1.
عيلم هي العراق. والملوك الذين كانوا بها هم ملوك الفرس ونزوله تعالى (بعيلم) هو نزول الأمة المحمّدية التي ذكر في النبوة المتقدمة أنها شعبه وأمته، ونصب كرسيه بها هو إقامة الخلفاء من أهل بيته بها وبناؤهم بها المساجد والجوامع والمدارس لإقراء كلامه وسنن رسله، ولا خفاء أن ذلك كلّه لم يتحقق إلاّ بمحمّد وأمته.
-[البشرى] 2 [الحادية] 3 والسّتّون:
قال أرميا وشافه بها محمّداً رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعد آلات الحرب فإني أُبدد بك الشعوب، وأبدد بك الخيل وفرسانها والمراكب وركبانها، وأبدد بك الطغاة لتجازي الكذابين بأوزارهم التي ارتكبوها. هذا قول الرّبّ"4. فقد صدق الله ورسله، وبدّد برسول الله صلى الله عليه وسلم شعوب المشركين وخيلها وفرسانها ومراكبها وركبانها وانتقم به وبأمته من الكذابين من الفرس والديلم والروم وأهل الكتاب، فكذب الفرس أنهم / (2/121/ب) أناطوا الألوهية والربوبية بالنار. واليهود أنهم قذفوا أنبياءهم وحكموا بأن معبودهم جسم من الأجسام. وكذب النصارى لاعتقادهم أن ربّهم الذي خلقهم ورزقهم هو رجل من بني آدم. وكذب اليهود--------------------------------------------
1 أرميا 49/35-38. وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 175.
2 ليست في ص، وأثبتّها من م.
3 في ص، م (الأحد) والصواب ما أثبتّه.
4 أرميا 51/20-24، وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 176.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 694)
إناطتهم الربوبية بالأنداد من الحجارة والخشب، وكذب الصائبة وغيرهم إناطتهم الربوبية بالكواكب ونجوم السماء، فسلط الله عليهم رسوله محمّداً صلى الله عليه وسلم، فأباد1 أبدادهم وأخمد نيرانهم وكسر صلبانهم ومحق أوثانهم وأفنى فرسانهم.
-[البشرى] 2 الثّانية والسّتّون:
قال حزقيال النبيّ متنبئاً على هذه الأمة العربية المحمّدية: "إن كرمة أخرجت ثمارها وأغصانها، فأشرفت على الأكابر والسادات، وارتفعت وبسقت أفنانها، فلم تلبث تلك الكرمة أن قلعت3 بالسخط ورمي بها على الأرض فأكلتها. فعند ذلك غرس4 غرس في البدو وفي الأرض المهملة المعطلة / (2/122/أ) العطشى وخرجت من أغصانه فأكلت تلك حتى لم يوجد فيها [عصا] 5 قوية ولا قضيب بأمر السلطان"6.
يريد بالغرس الأوّل: ملل النصارى واليهود وسائر الطوائف. وكيف سخط الله عليهم وأباد جموعهم واجتثت أصولهم وفروعهم. ويريد بالغرس الجديد الذي غرسه في البدو والأرض العطشى هذه الأمة الغريبة والشريعة المحمّدية--------------------------------------------
1 في م: زياد (أيد) .
2 ليست في ص، وأثبتّها من م.
3 في م: قلت.
4 ليست في م.
5 في ص، م (غضوا) والتصويب من الدين والدولة ص 177.
6 حزقيال 19/10-14، وقد وردت البشارة في الدين والدولة ص 177، أعلام النبوة ص 205، ومقامع هامات ص 228، والإعلام ص 276، هداية الحيارى ص 172، محمد رسول الله ص 69، 70، الأجوبة الفاخرة ص 178، 179.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 695)
واستيلاءها على ممالك من تقدم حتى لم يدع لها عزّاً ولا سلطاناً إلاّ احتوت عليه وأكلته وهذه نبوءة واضحة وبشارة صادقة.
-[البشرى] 1 الثّالثة والسّتّون:
وقال حزقيال أيضاً وهو يتهدد اليهود ويصف أمة محمّد صلى الله عليه وسلم: "وأن الله مظهرهم عليكم وباعث فيهم نبيّاً، ومنَزِّل عليهم كتاباً. ومملكهم رقابكم فيقهرونكم ويذلونكم بالحقّ، وتخرج رجال بني قيدار في جماعات الشعوب، معهم ملائكة على خيل بيض متسلحين فيحيطون بكم، وتكون عاقبتكم إلى النار"2. نعوذ بالله من النار.
-[البشرى] 3 الرّابعة والسّتّون: / (2/122/ب)
قال دانيال النبيّ عليه السلام وذكر محمّداً رسول الله صلى الله عليه وسلم باسمه فقال: "ستنْزع في قسي إغراقاً، ترتوي السهام بأمرك يا محمّد ارتواء"4. فهذا تصريح بغير تعريض وتصحيح ليس فيه تمريض. فإن نازع في ذلك منازع فليوجد لنا] 5 آخر اسمه محمّد له سهام تنْزع. وأمر مطاع لا يدفع.--------------------------------------------
1 ليست في ص. وأثبتّها من م.
2 لم أعثر على هذا النّصّ في سفر حزقيال بالنسخة الحالية. ولكن توجد بعض ألفاظ هذا النّصّ في سفر حزقيال 38/14-23، وقد ورد البشارة بالنّصّ الذي ذكره المؤلِّف في الجواب الصّحيح 3/331، وهداية الحيارى ص 164، ومقامع هامات ص 225، والإعلام ص 273، الأجوبة الفاخرة ص 179.
3 ليست في ص. وأثبتّها من م.
4.لم أعثر على نصّ بهذا اللفظ في سفر دانيال. وقد تقدم ذكر هذا النّصّ في البشارة الثّالثة والخمسون التي وردت في سفر حبقوق. وقد وردت هذه البشارة بنصّها في: الجواب الصّحيح 3/4، الأجوبة الفاخرة ص 179.
5 في ص، م (فليوجدنا) والصواب ما أثبتّه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 696)
-[البشرى] 1 الخامسة والسّتّون:
قال دانيال عليه السلام: "طوبى لمن أدرك أيام الألف والثّلاثمائة والخمسة والثّلاثين"2.
وقد اعتبر العلماء العارفون بأيام الناس وتواريخهم فلم يجدوا ذلك ينْزل على واقعة بعد أيام دانيال سوى عدد من كان من المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام الحديبية وهي مقدمات الفتح3.
-[البشرى] 4 السّادسة والسّتّون:
قال دانيال النبيّ عليه السلام حين سأله بختنصر عن تأويل رؤيا رآها ثم نسيها: "رأيت أيّها الملك صنماً عظيماً قائماً بين يديك رأسه من ذهب، وساعداه من الفضة. وبطنه وفخذاه من الناس وساقاه من حديد، ورجلاه من خزف،--------------------------------------------
1 ليست في ص. وأثبتّها من م.
2 سفر دانيال 12/12، وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 183، وقال ابن ربن معلقاً عليها: "فأعملت فيه الفكر فوجدته يوحي إلى هذا الدين وهذه الدولة العباسية خاصة. وذلك أنه لا يخلو دانيال من أن يكون أراد بهذا العدد الأيام والشهور والسنين. أو سراً من أسرار النبوة يخرجه الحساب.
فإن قال قائل: إنه أراد به الأيام. فإنه لم يحدث لبني إسرائيل ولا في العالم بعد أربع سنين فرح ولا حادثة سارة. ولا بعد ألف وثلاثمائة وخمس وثلاثين شهراً. فإن ذلك مائة وأحد عشرة سنة وأشهر فإن قالوا: عنى به السنين، فإنما ينتهي ذلك إلى هذه الدولة، لأن زمن دانيال إلى المسيح نحو من خمسمائة سنة. ومصداق ذلك ما أوحي إليه: "إنه يأتي عليه وعلى قومه سبعون أسبوعاً في السبي، ثم يرجعون إلى بيت المقدس ويبعث المسيح". ومن المسيح إلى سنتنا هذه ثمانمائة وسبع وستون سنة. وينتهي ذلك إلى هذه الدولة العباسية منذ ثلاثون سنة أو يزيد شيئاً.
فإن قال قائل: إنه ليس بسنين أيضاً بل سرّ من أسرار النبوة يخرجها الحساب. فإني فكرت فيه فوجدت عدد هذه الأيام مساوياً لما يجتمع مع عدد حروف: "محمّد خاتم الأنبياء مهدي ماجد". فإنه إذا جمع حروف هذه الألفاظ بحساب الجمل خرج منها ما بيّنا وهي خمسة أسماء … ". اهـ.
3 قال ابن حزم في جوامع السيرة ص 20: "اختلف في عدد المسلمين في غزوة الحديبية، فقيل: إنهم بضع عشرة مائة من الصحابة. وقيل: ألف وخمسمائة لا تزيد أصلاً. وقيل: ألف وثلاثمائة. وقيل: ألف وأربعمائة. وقال بعضهم: كانوا سبعمائة. وهذا وهم شديد ألبتة. والصحيح بلا شكّ بين الألف والثلاثمائة إلى ألف وخمسمائة". (ر: السيرة 3/427، 428، لابن هشام، الطبقات 1/69، لابن سعد، المغازي (تاريخ الإسلام) ص 363، للذهبي، البداية والنهاية 4/164، لابن كثير".
4 ليست في ص، وأثبتّها من م.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 697)
ورأيت حجراً لم يقطعه يد إنسان قد جاء وصَكَّ / (2/123/أ) ذلك الصنم فتفتت وتلاشى وعاد رفاتاً. ثم نسفته الريح فذهب وتحوّل ذلك الحجر فصار جبلاً عظيماً حتى ملأ الأرض كلّها. هذا ما رأيت أيّها الملك.
فقال بختنصر: "صدقت. فما تأويلها؟ ".
قال دانيال: "أنت الرأس الذي رأيته من الذهب. ويقوم بعدك ولداك اللذان رأيت من الفضة وهم دونك. ويقوم بعدهما مملكة أخرى وهي دونهما وهي التي تشبه النحاس. والمملكة الرّابعة تكون قوية مثل الحديد الذي يدق كلّ شيء. فأما الرجلان التي رأيت من خزف فمملكة ضعيفة وكلمتها مشتتة. وأما الحجر الذي رأيت قد صَكَّ ذلك الصنم العظيم ففتته فهو نبيّ يقيمه الله إله السماء والأرض من قبيلة شريفة قوية، فيدق جميع ملوك الأرض وأممها حتى تمتلئ منه الأرض ومن أمته. ويدوم سلطان ذلك النبيّ إلى انقضاء الدنيا. فهذا تعبير رؤياك أيّها الملك"1. فقد أخبر دانيال عن الله تعالى أن2 نبيّنا هو خاتم الأنبياء ودولته خاتمة الدول. وصدق بنبوته هذه جميع النبوات الواردة في رسول الله صلى الله عليه وسلم3.--------------------------------------------
1 سفر دانيال 2/31-45. وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 180، 181، أعلام البنوة ص 207، 209، مقامع هامات ص 229، 230، الإعلام ص 277، الفصل 1/194، 195، لابن حزم. الجواب الصّحيح 4/3، هداية الحيارى ص 165، محمّد صلى الله عليه وسلم ص 69، 70، إبراهيم خليل، الأجوبة الفاخرة ص 179، 180، إظهار الحقّ ص 530، 531، الفصل في الملل والنحل 1/194، 195.
2 ليست في (م) .
3 يوضح لنا الأستاذ إبراهيم خليل - الذي كان قسيساص فأسلم - تحقق هذه النبوة التي أخبر بها دانيال على النحو الآتي:
1- سنة 701 ق. م مملكة بابل. ويرمز لها بالرأس من الذهب في عهد نبوخذ نصر.
2- سنة 612 ق. م مملكة الكلدانيين في عهد ميداس، ويرمز لها بالفضة.
3- سنة 326 ق. م المملكة الإغريقية في عهد الإسكندر المقدوني. ويرمز لها بالناس.
4- سنة 53 ق. م الإمبراطورية الرومانية في عهد بومباي. ويرمز لها بالحديد.
5- سنة612م الإمبراطورية البيزنطية في الغرب. والإمبراطورية الساسانية في الشرق.
6- سنة 637م الإسلام. وكتب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، وتفويض الإمبراطورية البيزنطية والفارسية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 698)
-[البشرى] 1 السّابعة والسّتّون: / (2/123/ب)
قال دانيال النبيّ أيضاً: "رأيت في نومي كأن الرياح الأربع قد هاجت وتموج بها البحر. واعتلج اعتلاجاً شديداً. ثم صعد منه أربع حيوانات عظام مختلفة الصور؛ الأوّل مثل الأسد وله أجنحة نسر. والحيوان الثاني مثل الدّبّ وفي فمه ثلاثة أضلاع، وسمعت قائلاً يقول له: قم فكل من اللحم واستكثر منه. والحيوان الثالث مثل النمر. وفي جبينه أربعة أجنحة من حديد عظام فهو يأكل ويدق برجليه ما بقي. ورأيته مخالفاً لتلك الحيوانات وكانت له عشرة قرون فلم يلبث أن نجم له قرن صغير من بين تلك القرون ثم صار لذلك القرن عيون، ثم عظم القرن الصغير جداً أكثر من سائر القرون، فسمعته يتكلم كلاماً عجيباً وكان ينازع القديسين ويقاوهم. قال دانيال: فقال لي الرّبّ: تأويل الحيوان الرابع مملكة رابعة تكون في آخر الممالك وهي أفضلها وأجلها تستولي على جميع الممالك وتدوسها وتدقها وتأكلها / (2/124/أ) رغداً"2.
فقد شهد دانيال النبيّ عليه السلام وأخبر عن الله أن أمتنا هي الدائمة إلى الأبد. وأن ملتنا هي التي لا يقاومها أحد. وهي التي كانت أكلت الأمم ودقتها وداستها واستولت عليها بإذن الله. ووعده الحقّ وخبره الصدق. فهل يبقى بيان أبين من الله تعالى على ألسن أنبيائه الأطهار؟ وقد3 قال من فسر كتب أهل الكتاب: "إن الحيوان الأوّل هو--------------------------------------------
1 ليست في ص، وأثبتّها من م.
2 دانيال 7/2-22. وقد وردت البشارة في الدين والدولة ص 181، 183، أعلام البنوة ص 207، الأجوبة الفاخرة ص 181، 182، محمّد صلى الله عليه وسلم ص 86، 105، 133، عبد الأحد داود.
3 هذا كلام عليّ بن ربن الطبري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 699)
دولة أهل بابل. والحيوان الثاني دولة أهل الماهين1. والحيوان الثالث دولة الفرس، والحيوان الرابع دولة العرب. وفي ذلك تصديق قول الله في التوراة لإبراهيم عليه السلام: "إني أبارك إسماعيل ولدك وأعظمه جدّاً جِدّاً2 ومن تولى الله تعالى تعظيمه وتفخيمه وبركته كيف لا يكون كذلك؟ !!.
-[البشرى] 3 الثّامنة والسّتّون:
قال دانيال: "سألت الله وتضرعت إليه أن يبيّن لي ما يكون من بني إسرائيل، وهل يتوب عليهم ويرد إليهم ملكهم ويبعث فيهم الأنبياء أو يجعل ذلك في غيرهم؟ قال دانيال / (2/124/ب) عليه السلام: "فظهر لي الملك في صورة شاب حسن الوجه فقال: السلام عليك يا دانيال إن الله يقول: إن4 بني إسرائيل أغضبوني وتمردوا عليَّ وعبدوا من دوني آلهة أخرى. فصاروا من بعد العلم إلى الجهل ومن بعد الصدق إلى الكذب. فسلطت عليهم بختنصر فقتل رجالهم وسبي ذراريهم وهدم بيت مقدسهم وحرق كتبهم وكذلك فعل من بعده بهم. وأنا غير راضٍ ولا مقيلهم عثرتهم. فلا يزالون في سخطي حتى أبعث مسيحي ابن العذراء البتول فأختم عليهم عند ذلك باللعن والسخط فلا يزالون ملعونين، عليهم الذلة والمسكنة، حتى أبعث نبيّ بني إسرائيل الذي بشرت به هاجر وأرسلت إليها ملاكي فبشرتها، فأوحي إلى ذلك النبيّ وأعلمه الأسماء، وأزينه بالتقوى. وأجعل البر شعاره. والتقوى ضميره. والصدق قوله. والوفاء طبيعته. والقصد سيرته. والرشد سنته. أخصه بكتابٍ مصدق لما بين يديه من الكتب وناسخ لبعض ما فيها، أسري / (2/125/أ) به إليّ، وأرقيه من سماء--------------------------------------------
1 هي: دولة الماديين: نسبة إلى مادي بن يافث. وكانت مملكتهم قوية تشتمل على فارس وتوابعها وأشور وغيرها. (ر: قاموس ص 729-731) .
2 تكوين 17/17.
3 ليست في ص، وأثبتّها من م.
4 ليست في (م) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 700)
إلى سماء، حتّى يعلو فأُدنيه وأُسلِّم عليه وأوحي إليه ثم أرده1 إلى عبادي بالسرور والغبطة، حافظاً لما استودع، صادعاً بما أمر، يدعو إلى توحيدي باللين من القول والموعظة الحسنة. لا فظّ ولا غليظ. ولا صخاب في الأسواق، رؤوف بمن والاه، رحيم بمن آمن به، خشن على من عاداه، فيدعو قومه إلى توحيدي وعبادتي، ويخبرهم بما رآى من آياتي فيكذبونه ويؤذونه - قال المؤلِّف - ثم سرد دانيال قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم حرفاً حرفاً مما أملاه عليه الملك حتى وصل آخر أيام أمته بالنفخة وانقضاء الدنيا"2. ونبوته كبيرة وهي الآن في أيدي النصارى واليهود يقرؤونها. وفيها ما وصفنا من إشادة الله بذكر هذه الأمة وذكر نبيّها واتصال مملكتهم بالقيامة. ولكن الحسد وفساد المربي صار قتّار عن السعادة والله الموفّق.
-[البشرى] 3 التّاسعة والسّتّون:
قال يوحنا الإنجيلي: قال يسوع المسيح في الفصل الخامس عشر / (2/125/ب) من إنجيله: "إن الفارقليط روح الحقّ الذي يرسله أبي هو يعلمكم كلّ شيء"4.--------------------------------------------
1 في م: أردوه.
2 ورد النّصّ مطولاً في سفر دانيال الإصحاحات: (9، 10، 11، 12) . وبألفاظ مختلفة عما ذكره المؤلِّف. والنّصّ في النسخة الحالية ليس ملزماً لأهل الكتاب لأن يعد من البشارات. وقد وردت البشارة في: الجواب الصّحيح 4/4، 5، وهداية الحيارى ص 166، 167، الأجوبة الفاخرة ص 181، 182.
3 ليست في ص، وأثبتّها من م.
4 ورد النّصّ في إنجيل14/26،كالآتي:"وأما المعزى الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي فهو يعلمكم كلّ شيء ويذكركم بكلّ ما قلته لكم". وقد وردت بشارات الأناجيل المصرخة بلفظ (الفارقليط) في المراجع الآتية: الدين والدولة ص174،185، أعلام النبوة ص211-213، الجواب الصّحيح 4/6-8، هداية الحيارى ص 117-134، تحفة الأريب ص 267-270، الإعلام بمناقب ص 203، للعامري، الإعلام ص 268-270، للقرطبي، النصيحة الإيمانية ص 319-320، مقامع هامات ص 550، محمّد صلى الله عليه وسلم ص 219، 229، عبد الأحد داود، محمّد صلى الله عليه وسلم ص 72، إبراهيم خليل، الرسالة السبعية بإبطال الديانة اليهودية ص 40، للمهتدي إلى الإسلام الحبر إسرائيل ابن القطان شموئيل الأورشليمي، الفصل في الملل والنحل1/195،الأجوبة الفاخرة ص165،168، السيرةالنبوية1/295، لابن هشام.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 701)
(فالفارقليط) هو: محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله بعد المسيح، وهو الذي علّم الناس كلّ شيء، قال يهودي لرجل من الصحابة1: علمكم نبيّكم كلّ شيء حتى الخراة؟ فقال أجل: "لقد نهى أن يستقبل أحدنا القبلة ببول أو غائط"2. وقد سماه المسيح (روح الحقّ) وذلك غاية المدحة وأعلى درجات المنحة.
واعلم أن النصارى اختلفوا في تفسير لفظة الفارقليط على أقوال: فقيل: إنه (الحماد) . وقيل: (الحامد) . وقيل: (المعز) . وأكثر النصارى على أنه (المخلًِّص) . فإن فرّعنا عليه فلا خفاء بكون محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم مخلِّصاً للناس من الكفر والمعاصي والجهل. ومنقذهم من دركات الهلاك بإرشادهم إلى توحيد الله وعبادته. قال عليه السلام: "إني آخذ بحجركم وأنتم تقحمون في النار"3. وبذلك سمّى المسيح نفسه في الإنجيل؛ إذ قال: "إني لم آت لأدين العالم بل لأخلّص العالم"4. والنصارى يقرؤون في صلاتهم: "يا والدة الإله لقد ولدتي لنا / (2/126/أ) مخلّصاً". وإذا كان المسيح مخلّصاً لا بدّ من مخلص آخر لأمته.
فأما على بقية الأقوال، فليس لفظ أقرب إلى محمّد من الحامد والحماد. فقد وضح أن--------------------------------------------
1 هو سلمان الفارسي رضي الله عنه. والقائل له ذلك هو: رجل من المشركين وليس من اليهود كما ذكر المؤلِّف.
2 أخرجه مسلم 1/223، 224، وأحمد 5/438، وأبو داود 1/3.
3 أخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب 26. (ر: فتح الباري 11/316) . ومسلم 4/1789، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
4 يوحنا 12/47.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 702)