وهذه صفات محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد جرت الملوك بين يدي أصحابه، وأسروا ملوك الفرس والروم، ودانت له ولأمته الأمم ولحسوا التراب وصُلِّي عليه على توالي الأيام1.
- البشرى الرّابعة عشرة:
قال داود في مزمور تنبأ به على نبيّنا عليه السلام: "دامت شكايتي، ونزلت في مساكن قيدان. وكثيراً ثوت نفسي مع الذين يغضون السلم، وبالسلم كنت أتكلم فيهم وهم كانوا يحاربونني"2. فهذا تنويه بأن الساكن (ماسكن قيدار) هو رسول الله. وإلاّ فمتى فارق داود البيت المقدس ونزل بمكة في منازل قيدار ابن إسماعيل؟!.
- البشرى الخامسة عشرة:
قال داود في مزموره تنبأ به على كثرة أمة محمّد صلى الله عليه وسلم ودوام شرعه إلى الأبد / (2/205/أ) ووجوب النبوة له قبل خلق العالم: "ثماره مثل الزروع الكثيرة على وجه الأرض--------------------------------------------
1 قال ابن رَبَّن: "ولحس أعداؤه التراب، وأتته ملوك اليمين بالقرابين إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وأمته وإلى مكة. ولا نعلم أحداً يصلي ويبارك عليه في كلّ وقت غير محمّد صلى الله عليه وسلم وهو قول الأمم: "اللهم صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد وبارك على محمّد وعلى آل محمّد". (ر: الدين والدولة ص 142) .
2 مزمور 120/5-7، ونصّه: "ويلي لغربتي في ماشك لسكنى في خيام قيدار. طال على نفسي سكنها مع مبغض السلام. أنا سلام وحينما أتكلم فهم للحرب".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 663)
كالذي يطلع من لبنان، ويدوم ذكره إلى الأبد. وإن اسمه لموجود قبل الشمس، وكلّ الأمم يتبركون به ويحمدونه"1. وهذه كلّها صفاته وصفات أمته وقد أخبر داود بتأبيد شرعه وتأييده وأنه لا نبيّ بعده وأنه خاتم الأنبياء.
- البشرى السّادسة عشرة:
قال داود في مزمور من المزمور الثاني له وتنبأ به على اتّساع خطة الإسلام: "أنت ابني وأنا اليوم ولدتك. سلني أعطيك. الشعوب ميراثك. وسلطانك إلى أقطار الأرض. ترعاهم بقضيب من حديد. ومثل آنية الفخار تسحقهم"2.
قال مؤلِّفه: اعلم أنه لا يتصور من عارف صرف هذا المزمور عن سيّدنا محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم. لأنه عليه السلام هو الذي ورث الشعوب كلّها وبلغ سلطانه إلى أقطار الأرض ورعى الأمم وحاطهم بسيفه. ولا يمكن صرف هذا المزمور إلى داود؛ لأنه لم يرث سائر الشعوب / (2/105/ب) ولا بلغ سلطانه إلى أقطار الأرض، إذ ما ملك سوى ناحية من الأرض وهي البيت المقدس. ثم خرجت من بعده إلى أمة هذا النبيّ والأقطار والنواحي. وقد بلغ سلطان محمّد عليه السلام جوانب الدنيا وأطراف العالم ففتح الله عليهم الحجاز واليمن والحبشة والنوبة والهند والسند إلى الصين. ودوخت أمته الشام والعراق وفارس إلى الترك. وافتتحوا أرض مصر والمغرب الأقصى إلى بحر طنجة. فقد ورث محمّد سائر الشعوب وبلغ سلطانه إلى أقطار الأرض. فصارهذا المزمور مضاهياً لبشرى يعقوب في التوراة بمحمّدصلى الله عليه وسلم الذي نقلناه.--------------------------------------------
1 مزمور 72/16-17، ونصّه كالآتي: "تكون حفنة بر في الأرض في رؤوس الجبال تتمايل مثل لبنان ثمرتها. ويزهرون من المدينة مثل عشب الأرض. يكون اسمه إلى الدهر قدام الشمس يمتد اسمه. ويتباركون به كلّ أمم الأرض ويطوبونه".
وقد تقدم ذكر مقدمة هذه البشارة في (البشرى الثّالثة عشرة) . ر: الدين والدولة ص 141.
2 مزمور 2/7-9، نقل هذه البشارة القرافي في الأجوبة الفاخرة ص 170.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 664)
فأما قوله في أوّل المزمور: "أنت ابني"، فجرى فيه داود على عادتهم في إطلاق لفظة البنوة على النبيّ والمطيع لله فقد قال في التوراة: (إسرائيل ابني بكري"1. وقال المسيح في الإنجيل: "أنا ذاهب إلى أبي وأبيكم".
- البشرى السّابعة عشرة:
قال داود في مزمور له مخاطباً لربّه ومتنبئاً على رسوله صلى الله عليه وسلم / (2/206/أ) : "إلهي من الرجل الذي ذكرته، والإنسان الذي أمرته، ألبسته الكرامات والمجد، وملّكته على خلقك؟! "2.
- البشرى الثّامنة عشرة:
من نبوات نبيّ الله أشعيا قال أشعيا مبشراً برسول الله صلى الله عليه وسلم: "قيل لي: قم نظاراً فانظر ماذا ترى؟ فقلت: أرى راكبين مقبلين، أحدهما على حمار والآخر على جمل. يقول أحدهمالصاحبه: سقطت بابل وأصنامها للمنحر"3.--------------------------------------------
1 خروج 4/22.
2 لم أقف في سفر المزامير على نصّ هذه العبارة. ولكن ورد في مزمور 144/3، 4، النّصّ الآتي: "يا ربّ أي شيء هو الإنسان حتى تعرفه، أو ابن الإنسان حتى تفتكر به، الإنسان أشبه نفخة أيامه مثل ظل عابر". وقد نقل القرافي هذه البشارة عن المؤلِّف في كتابه وعلّق قائلاً: "فمن هذا الذي جعل أميراً ملكاً من قبل الله تعالى على جميع الخلق في جميع الأرض؟! ولم يوجد ذلك إلاّ بمحمّد عليه السلام. فيكون هو المبشَّر به". (ر: الأجوبة الفاخرة ص 172) .
3 سفر أشعيا 21/6-9، البشارة في الدين والدولة ص 149، أعلام النبوة ص 201، 202، والجواب الصّحيح 3/323، هداية الحيارى ص 148، الإعلام ص 285، مقامع هامات ص 227، الأجوبة الفاخرة ص 172.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 665)
فراكب الحمار هو المسيح ابن مريم1. وراكب الجمل هو محمّد صلى الله عليه وسلم وهو أشهر بركوب الجمل من المسيح بركوب الحمار. وبمحمّد صلى الله عليه وسلم سقطت أصنام بابل2.
البشرى منها أيضاً - قال أشعيا عليه السلام متنبئاً على مكة - شرفها الله تعالى -: "ارفعي ما حولك بصرك فتبتهجين وتفرحين من أجل أن الله يُصيّر إليك ذخائر البحرين. ويحجّ إليك عساكر الأمم، حتى يعم3 بك فطر4--------------------------------------------
1 ورد في إنجيل متى 21/5-7. أن المسيح عليه السلام دخل أورشليم راكباً على الحمار وقد استقبله جموع كثيرة من الناس في الطريق.
2 قال شيخ الإسلام في تعليقه على هذه البشارة: "ومما ينبغي أن يعرف أن الكتب المتقدمة بشرت بالمسيح، كما بشرت بمحمّد صلى الله عليه وسلم. وكذلك أنذرت بالمسيح الدجال.
والأمم الثلاثة - المسلمون واليهود والنصارى - متفقون على الإخبار بمسيح هدى من نسل داود. ومسيح ضلالة. وهم متفقون على أن مسيح الضلالة لم يأت بعد وسيأتي. ومتفقون على أن مسيح الهدى سيأتي. ثم المسلمون والنصارى متفقون على أن مسيح الهدى هو عيسى بن مريم. واليهود ينكرونه مع إقرارهم بأنه من ولد داود. والنصارى يقرون بأن المسيح مسيح الهدى بُعث. وبأنه سيأتي مرة ثانية، لكن يزعمون أن هذا الإتيان الثاني هو يوم القيامة. وهو - في زعمهم - هو الله، والله الذي هو اللاهوت في ناسوته كما زعموا أنه جاء قبل ذلك.
وأما المسلمون فآمنوا بما أخبرت به الأنبياء على وجهه. وهو موافق لما أخبر به خاتم الرسل حيث قال في الحديث الصحيح: "يوشك أن ينْزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً. فيكسر الصليب ويقتل الخنْزير ويضع الجزية … ". ولما كان المسيح عليه السلام نازلاً في أمة محمّد صلى الله عليه وسلم صار بينه وبين محمّد الاتصال ما ليس بينه وبين غير محمّد صلى الله عليه وسلم. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "إن أولى الناس بابن مريم لأَنَا. إنه ليس بيني وبينه". وروى: "كيف تهلك أمة أنا في أوّلها وعيسى في آخرها؟! ". وهذا مما يظهر به مناسبة اقترانهما فيما رواه أشعيا حيث قال: "راكب الحمار وراكب الجمل". (ر: الجواب الصّحيح 3/324-326 بتصرف) .
3 في م: يعلم.
4 قَطَر الإبل قطراً: قُرِّب بعضها إلى بعض على نسق. (ر: القاموس ص 596) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 666)
الإبل المؤبلة1. وتضيق أرضك عن القطرات التي تجمع إليك. وتساق إليك كباش مدين. / (2/106/ب) وتأتيك أهل سبأ. وتسير إليك أغنام فاران. وتخدمك رجال [نبايوت] 2 يريد سدنة الكعبة وهم أولاد نبايوت3 ابن إسماعيل. وهذه الصفحات كلها حصلت بمكة فحملت إليها ذخائر البحرين. وحجّ إليها عساكر الأمم. وسيقت إليها أغنام فاران للهدايا والأضاحي.
- البشرى التّاسعة عشرة:
قال أشعيا النبيّ والمراد مكة: "أيتها المتغلفة في الهموم التي لم تنل حظوة إني جاعل حجرك بَلُّور. ومُوَنِّق أساسك بالحجر الاسما نجوني، ومزين حياطانك باللازورد. ومزخرف خدودك بالأحجار النفسية. وأعم أبناءك بالسلم. وأزينك بالصلاح والبر. وأبعد عنك الأذى والمكاره وأجعلك آمنة. ومن انبعث إليّ فإليك قصده وفيك حلوله. وتصيرين ملجأ [ووزراً] 4 لقاطنيك وسكانك"5.--------------------------------------------
1 أي: الإبل الكثيرة المقتناه. (ر: القاموس ص 1239) .
2 في ص وم (مأرب) وصححت من النّصّ في سفر أشعيا 60/1-7، بألفاظ متقاربة.
وقد وردت البشارة في الدين والدولة ص 161، أعلام النبوة ص 201، والجواب الصّحيح 3/326، وهداية الحيارى ص 149، مقامع هامات ص 277، الأعلام ص 279، الأجوبة الفاخرة ص 172. محمّد صلى الله عليه وسلم ص 33، عبد الأحد، محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم 69، محمّد صلى الله عليه وسلم 70، إبراهيم خليل.
3 نبايوت: الابن الأكبر لإسماعيل. وذكره ابن كثير باسم "نابت" وذكر ابن إسحاق أن عدنان - جد عرب الحجاز - من سلالة نابت بن إسماعيل عليه السلام. (ر: البداية 2/184، 195، قاموس ص 952) .
4 في ص، م (ووزا) . وصححت من كتاب الدين والدولة ص 159، والوَزَرُ: الجبل المنيع. وكلّ معقل والملجأ والمعتصم. (ر: القاموس ص 633) .
5 أشعيا 54/11-15.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 667)
وهذه صفات مكة والكعبة والمسجد الحرام. لأن مهدي1 بني العباس والملوك قبله وبعده قد تأنقوا في بناء المسجد الحرام بالأحجار النفيسة والذهب والأصباغ / (2/107/أ) واللازورد. وحملت تيجان الملوك وذخائرهم فحليت بها الكعبة. ولقد شاهدت شقوف الحرم وهي تكاد تلمع البصر حسناً. فمن رام صرف كلام النبيّ أشعيا هذا إلى غير مكة من البلاد أَكّد خاطره وأكدى سعيه ولم يظفر ببيت آخر وحرم آخر ينْزل ذلك عليه. ولا يمكن تنْزيل ذلك على البيت المقدس؛ لأنه لم يكن متغلغلاً في الهموم ولا سقوط الحطوة2 بل هذه صفة الكعبة فاعلم ذلك.
-[البشرى] 3 العشرون:
قال أشعيا يخاطب الناس عن محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تفهّمي أيّتها الأمم إن الرّبّ أهاب بِيَ من بعيد. وذكر اسمي وأنا في الرحم. وجعل لساني كالسيف الصارم وأنا في البطن. وحاطني بظل يمينه. وجعلني كالسهم المختار من كنانته. وخزنني لسره وقال لي: أنت عبدي. فصر في وعد لي حقاً قدام الرّبّ. وأعمالي بين يدي إلهي. وصرت محمّداً عند الرّبّ. فبإلهي حولي وقوتي"4.
فهذا (2/107/ب)--------------------------------------------
1 أبو عبد الله محمّد بن المنصور عبد الله. ولد سنة 127هـ. وبويع له بالخلافة العباسية سنة 158هـ. ومن أعماله في مكة: أنه جرد الكعبة وكساها بالثياب القبطية والخز والديباج. وطلى جدرانها بالمسك والعنبر. وأمر بالزيادة الكبرى في المسجد الحرام. وأدخل في ذلك دورا كثيرة. وحمل إلى المسجد الحرام من مصر (480) عاموداً من الرخام. وعمل للمسجد (23) بابا وجعل سلاسل قناديله ذهباً. وقد أمر بعمارة طريق مكة وغير ذلك. وقد مات سنة 169هـ. (ر: أخبار مكة 2/74-81، للأزرقي، إتحاف الوري بأخبار أم القرى 2/205-214، لابن فهد، البداية والنهاية 10/147-152، الجوهر الثمين في سير الخلفاء والسلاطين ص 95-97، لابن دقماق) .
2 في م: الحطوط.
3 ليست في ص، وأثبتها من م.
4 أشعيا 49/1-5، ولم يذكر في النسخة الحالية اسم محمّد صلى الله عليه وسلم وذكر في موضعه العبارة الآتية: "فأتمجد في عيني الرّبّ". وقد وردت البشارة في الدين والدولة ص 96، والنصيحة الإيمانية ص 353، الأجوبة الفاخرة ص 173، 174.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 668)
نبي الله أشعيا قد صرح باسم نبيّنا ولم يجمجم وأعرب عنه ولم يجمجم. فلا حاجة بنا مع بيان أشعيا عليه السلام إلى مترجم. وقوله: "إنّ الرّبّ أهاب بِي من بعيد". يريد أنه لم يكن من بني إسرائيل ولا من بلدهم بل من غيرهم. فليرونا آخر اسمه محمّد جاء بشريعة جديدة داعية إلى الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب حتى تنصرف هذه البشارات إليه.
- البشرى الحادية والعشرون:
قال أشعيا النبي والمراد هاجر أم العرب: "سبحي أيتها النزور1 الرقوب2 واغتبطي بالحمد لقد زاد ولد الفارغة المَجفُوَّة على ولد المَشْغُولة المَحْظِيّة. وقال لها الرّبّ: أوسعي مواضع خيامك ومُدِّي مضاربك وطَوِّلي أطنابك واستوثقي من أوتادك. فإنك ستنبسطين وتنتشرين في الأرض يميناً وشمالاً. ويرث ذريتك الأمم. ويسكنون القرى المعطلة البنيان"3.
فهل بقي بعد هذا البيان بيان؟! وهل تليق هذه النبوة بغير هاجر ونسلها أو الكعبة شرفها الله تعالى. / (2/108/ب) .
- البشرى الثّانية والعشرون:
قال أشعيا نبؤة على محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عبدي الذي يرضي نفسي. أعطيه كلامي. فيظهر في الأمم عدلي. ويوصيهم بالوصايا. لا يضحك ولا يصخب. يفتح العيون العور. ويسمع الآذان الصم. ويحيى القلوب الميتة.--------------------------------------------
1 النّزُور: المرأة القليلة الولد. كالنَّزِرة. أو القليلة اللبن. وكلّ شيء يقل. (ر: القاموس ص 619) .
2 الرَّقُوب: الناقلة التي لا يبقى لها ولد أو مات ولدها. (ر: القاموس ص 116) .
3 أشعيا 54/1-3، بألفاظ متقاربة. ر: البشارة في الدين والدولة ص 158، الأجوبة الفاخرة ص 174، وإظهار الحقّ ص 527، 528، مقامع هامات ص 175، الإعلام ص 278، هداية الحيارى ص 150، محمّد رسول الله ص 67.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 669)
وما أعطيه لا أعطيه غيره. أحمد يحمد الله حمداً حديثاً. يأتي من أفضل الأرض، فتفرح به البرية وسكانها، ويوحدون الله على كلّ شرف. ويعظمونه على كلّ رابية. لا يضعف ولا يغلب. ولا يميل إلى الهوى ولا يذل الصالحين الذين هم كالقصب الضعيف بل يُقوي الصديقين المتواضعين. وهو نور الله الذي لا يطفئ. أثر سلطانه على كتفه"1.
فهذا أشعيا نبي الله قد أعلن باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أعلنت به الأنبياء. وهذا الكلام من أشعيا إبانة واضحة لمن كان مطلبه الحقّ والهدى ولم يمل به التعصب والهوى إلى الاعتداء.--------------------------------------------
1 أشعيا 42/1-9. ولم يذكر فيه التصريح باسم محمّد صلى الله عليه وسلم. وقد وردت البشارة بنصّ المؤلّف في الجواب الصّحيح 3/281، هداية الحيارى ص 153، 162، الأجوبة الفاخرة ص 174، 175، الإعلام ص 273، ومقامع هامات ص 225، تحفة الأريب ص 279، 280.
وهذه البشارة مطابقة تماماً لما أخرجه البخاري في كتابه البيوع. (ر: فتح الباري 4/343) . والإمام أحمد 2/174، كلاهما من طريق عطاء بن يسار. قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنهما -: قلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة. قال: أجل. والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن. يا أيّها النبيّ إنا أرسلنا شاهداً ومبشراً ونذيراً. وحرزاً للأميين. أنت عبدي ورسولي. وسميتك المتوكل. ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق. ولا يدفع بالسيئة السيئة. ولكن يعفو ويغفر. ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله الله ويفتح بها أعينا عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً". قال الإمام ابن تيمية: ولفظ التوراة (في الحديث) يراد به جنس الكتب التي يقر بها أهل الكتاب. فيدخل في ذلك الزبور. ونبوة أشعيا وسائر النبوات غير الإنجيل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 670)
- البشرى الثالثة والعشرون:
قال نبيّ الله أشعيا / (2/108/ب) مُنَوِّها باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لتفرح البادية العطشاء ولتبتهج البراري والفلوات ولتزهو. فإنها ستعطي بأحمد1 أحسن محاسن لبنان حتى تصير كالدساكر2 والرياض، وسيرون جلال الله وبهاء إلهنا"3.
فذكر البراري القفار أنها تصير بأحمد صلى الله عليه وسلم مأهولة معمورة محجوجاً إليها. أفلا يستحيي من يُحجم عن الإسلام من نبيّ الله أشعيا أن يرد قوله؟!.
وكيف يصح الإيمان بأشعيا مع إبطال أقواله ورد أخباره وتكذيب شهادته والقدح في رواياته؟! وأَيّ شكّ في صدر لبيب بعد سماعه أشعيا ينصّ على اسم نبينا واسم أرضه.
- البشرى الرّابعة والعشرون:
قال أشعيا: "هتف هاتف في البدر وقالوا: خلوا طريق الرّبّ. وسهلوا لإلهنا السبيل في القفر. فستمتلئ البادية مياهاً ونقيص فيضاً. وتصيراً الآكام4 دكادك5.--------------------------------------------
1 ليست في م.
2 الدَّسكرة: القرية. والصومعة. والأرض المستوية. وبيوت الأعاجم يكون فيها الشراب والملاهي. أو بناء كالقصر حوله بيوت. (ر: القاموس ص 501) .
3 أشعيا 35/1-2، ونصّه كالآتي: "تفرح البرية والأرض اليابسة. ويبتهج القفر. ويزهر كالنرجس يزهر أزهاراً. ويبتهج ابتهاجاً ويرنم. يدفع إليه مجد لبنان. بهاء كرمل وشارون. هم يرون مجد الرّبّ بهاء إلهنا". وقد وردت البشارة بنصّ المؤلِّف في الدين والدولة ص153، أعلام النبوة ص 202، وهداية الحيارى ص 150، 151، 172، والأجوبة الفاخرة ص 175، 176، ومقامع هامات ص 228، 278.
4 الأَكَمَة: التل من القف من حجارة واحدة. أو هي دون الجبال. أو الموضع يكون أشد ارتفاعاً مما حوله. وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجراً. (ر: القاموس ص 1391) .
5 الدّك: ما استوى من الرمل. والدكداك من الرمل: ما تكبس واستوى أو ما التبد منه بالأرض. (ر: القاموس ص 1391) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 671)
والوعر سهلاً. وتظهر كرامة الرّبّ. الرّبّ يقول ذلك1. وذلك كله إشارة إلى ما مهد الله برسله محمّد عليه السلام والصلاة. / (2/109/أ) .
- البشرى الخامسة والعشرون:
قال أشعيا: "يا آل إبراهيم خليلي الذي قويته ودعوته من أقاصي الأرض. لا تخف ولا ترهب فأنا معك. ويدي العزيز مهدت لك. جعلتك مثل الجرجر2 الحديد تدق ما يأتي عليه دقاً. وتسحقه سحقاً حتى تجعل هشيماً. تلوي به هوج الريح. وأنت تبتهج وترتاح وتكون محمداً"3. ألا ترى هذا النبي الكريم الذكر العظيم القدر لا يكاد يخلي كلامه من التبرك باسم سيد المرسلين حتى كان ذلك عليه ضربة لازب وحتم واجب4.--------------------------------------------
1 أشعيا 40/3-5 بألفاظ متقاربة. قال عليّ بن ربّن الطبري معلقاً على البشارة. - "فهل تعرفون أمة دعاها الله من البدو القفار. وسهل لها الوعورة. وأخصب الجناب. وأمرع الجدوب، وأترع لعطاشهم الأودية إتراعاً. وأذلّ لها الجبارة والملوك الذين شبههم بالروابي والجبال إلاّ هذه الأمة التي صارت دجلة بين أيديهم كالشرك الذلل". اهـ.
(ر: الدين والدولة ص 153، 154، وردت البشارة أيضاً في أعلام النبوة ص 202) .
2 الجَرْجَر: ما يداس به الحبّ المحصود المجموع والفول ويكسر. ر: القاموس ص 464.
3 أشعيا 41/8-16. وقد ورد في عبارة طويلة أنقل منها هذه العبارات: "وأما أنت يا إسرائيل عبدي يا يعقوب الذي اخترته نسل إبراهيم خليلي الذي أمسكته من أطراف الأرض ومن أقطارها دعوته وقلت لك: أنت عبدي اخترتك ولم أرفضك لا تخف لأني معك … تدرس الجبال وتسحقها وتجعل الأكمام كالعُصَافة تذريها فالريح تحملها والعاصف تبددها. وأنت تبتهج بالرّبّ. بقدوس إسرائيل تفتخر".
ويلاحظ الفرق بين النّصّ الموجود حالياً في نسخ الكتاب المقدس، وبين نصّ المؤلِّف الذي نقله مختصراً من ابن ربن في الدين والدولة ص 155، 156، وإنّ الاختلاف بين النّصّين يرجع إلى تحريف اليهود والنصارى لكتبهم محاولة منهم لطمس البشارات بالنبي صلى الله عليه وسلم وتحريفها. لأن تكون في بني إسرائيل وبأنها وعد من الله لهم بالتمكين في الأرض والانتصار على الأعداء. وذلك من إفكهم وكفرهم.
4 قال ابن ربن في تعليقه على البشارة: "وإن شغب شاغب فأكثر ما يمكنه أن يقول: إن تفسير اللفظة السريانية هو أن يكون محموداً وليس بمحمّد. ومن عرف اللغة وفهم نحوها لم يخالفنا في أن معنى محمود ومحمّد شيء واحد".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 672)
فهؤلاء الأنبياء الأطهار والأصفياء الأبرار يصرحون باسم محمّد. فلا حاجة بنا بعدها إلى الاستنباط والاستخراج.
- البشرى السّادسة والعشرون:
قال أشعيا النبي عليه السلام معلناً باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني جعلت اسمك محمّداً. يا محمّد يا قدوس الرّبّ اسمك موجود من الأبد"1.
فهل بقي بعد ذلك لزائغ مقال أو لطاعن عن مجال؟ وقول أشعيا أن اسم محمّد موجود من / (2/109/ب) الأبد موافق لقول داود الذي حكيناه: "إن اسمه موجود قبل الشمس"2. وقوله: "يا قدوس الرّبّ". يعني: يا مَنْ طَهَّره الرّبّ وخلّصه من شوائب بشريته واصطفاه لنفسه.
- البشرى السّابعة والعشرون:
وشهد لهذه الأمة بالصلاح والديانة: "سأرفع علماً لأهل الأرض بعيداً، فيصفر لهم من أقاصي الأرض فيأتون سراعاً"3. فالنداء هو ما جاء به النبيّ عليه السلام من التلبية في الحجّ. وهم الذين جعلوا لله الكرامة فوحدوه وعبدوه--------------------------------------------
1 أشعيا 63/15-16، ونصّه كالآتي: "تطلع من السماوات وانظر من مسكن قدسك ومجدك. أين غيرتك وجبروتك؟ زفير أحشائك ومراحمك نحوي امتنعت. فإنك أنت أبونا وإن لم يعرفنا إبراهيم وإن لم يدرنا إسرائيل، أنت يا ربّ أبونا ولينا منذ الأبد اسمك".
ويلاحظ الاختلاف بينه وبين ما أورده المؤلِّف وغيره من علماء المسلمين. (ر: هذه البشارة في الدين والدولة ص 166، والجواب الصّحيح 3/326، وهداية الحيارى ص 151، والأجوبة الفاخرة ص 176) .
2 مزمور 72/17، وقد تقدم النّصّ في البشارة الخامسة عشرة.
3 أشعيا 5/26. لقد اقتصر المؤلِّف على ذكر مقدمة هذه البشارة وقد وردت تامة في الدين والدولة ص 145، كالآتي: "قال أشعيا: إني رافع آية للأمم من بلد بعيد. وأصفر لهم من أقاصي الأرض سفيراً فيأتون سراعاً عجالاً. لا يملون ولا يعثرون ولا ينعسون ولا ينامون ولا يحلون مناطقهم. ولا ينقطع معقد خفافهم. سهامهم مسنونة. وقسيهم موترة. وحوافر خيلهم كالجلاميد صلابة. وعجلهم مسرعة مثل الزوابع. وزئيرهم كنهم الليوث. وكشبل الأسد الذي يزأر وَبَنْهَم للفريسة. فلا ينجو منه ناج. ويرهقهم يومئذ مثل دوي البحر واصطكاكه. ويرمون بأبصارهم إلى الأرض فلا يرون إلاّ النكبات والظلمات. وينكشف النور عن عجاج جموعهم. (وهذا النّصّ موجود في النسخة الحالية بألفاظ متقاربة سفر أشعيا 5/26-30) . قال ابن ربن: "فهؤلاء بنو إسماعيل عليه السلام وأُمّة النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين صَفَّر الله لهم صغيراً فجاؤا من بلدانهم سراعاً لا يملون ولا يسأمون وكانت سهامهم مسنونة...."الخ. اهـ.
(ر: البشارة في مقامع هامات ص 275، الجواب الصّحيح /327، وهداية الحيارى ص 150، الأجوبة الفاخرة ص 176، الإعلام ص 278، 279، إظهار الحقّ ص 527، مقامع هامات ص 275) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 673)
وأفردوه بالربوبية وكسروا لأصنام وعطلوا الأوثان. والعلم المرفوع هو النبوة، وصفيره هو دعاؤهم إلى بيته ومشاعره فيأتونه سامعين مطيعين.
- البشرى الثّامنة والعشرون:
قال أشعيا النبي والمراد مكة شرّفها الله: "سُرِّي واهتزي أيتها العاقر التي لم تلد. وانطقي بالتسبيح. وافرحي إذ لم تحبلي. فإن أهلك يكونون أكثر من أهلي"1.
يعني بأهلي: أهل بيت المقدس. ويعني بالعاقر: مكة شرّفها الله. / (2/110/أ) لأنها لم تلد قبل نبيّنا عليه السلام نبيّاً2. ولا يجوز أن يريد بالعاقر بيت المقدس؛ لأنه بيت الأنبياء ومعدن الوحي فلم تزل تلك البقعة وَلَاّدة.--------------------------------------------
1 أشعيا 54/1، ونصّه: "ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد أشيدي بالترنم أيتها التي لم تمخضي لأن بني المستوحشة أكثر من بني ذات البعل) .
(ر: البشارة في الدين والدولة ص 158، والجواب الصّحيح 3/327، وهداية الحيارى ص 150، والأجوبة الفاخرة ص 176، الإعلام ص 278، 279، إظهار الحق ص 527، 928، مقامع هامات ص 275) .
2 وأما إسماعيل عليه الصلاة والسلام فإنه لم يولد بمكة. وإنما قِدم إليها بعد ولادته مع أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام. لذلك لم يولد بمكة نبيّ سوى نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 674)
- البشرى التّاسعة والعشرون:
قال أشعيا النبيّ - ونصّ على خاتم النبوة: "ولد لنا غلام يكون عجباً وبشيراً. والشامة على كتفه. أركون السلام. إله جبار. سلطانه سلطان السلامة. وهو ابن عالمه. يجلس على كرسي داود"1.
قال المؤلِّف (الأركون) هو العظيم بلغة الإنجيل، والأراكنة، المعُظَّمون: (لما أبرأ المسيح مجنوناً من جنونه قالت اليهود: إن هذا لا يخرج الشياطين من الآدميين إلاّ بأركون الشياطين"2. يعنون: عظيمهم.
وقال المسيح أيضاً في الإنجيل: "إن أركون هذا يدان"3. يريد إما إبليس أو الشرير العظيم الشّرّ من الآدميين.
وسماه إلهاً على نحو قول التوراة: "إن الله جعل موسى إلهاً لفرعون"4. أي: حاكماً عليه ومتصرفاً فيه. وعلى نحو قول داود للعظماء من قومه: / (2/110/ب) إنكم آلهة"5. فقد شهد أشعيا بصحّة أمر محمّد رسول الله ووصفه بأخص علاماته وأوضحها وهي: شامته6. فلعمري لم تكن الشامة لسليمان ولا للمسيح. وقد--------------------------------------------
1 أشعيا 9/6. "لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً. وتكون الرياسة على كتفه. ويدعى اسما عجيباً. مشيراً إلهاً قديراً. أبا أبدياً. رئيس السلام لنمو رياسته وللسلام. لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الآن إلى الأبد".
(ر: البشارة في الدين والدولة ص 146، 147، الجواب الصّحيح 3/327، 328، والأجوبة الفاخرة ص 177) .
2 متى 9/32-34.
3 يوحنا 16/11، كالآتي: "فلأن رئيس هذا العالم قد دين".
4 خروج 4/16.
5 مزمور 82/6.
6 جاء في الحديث عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: رأيت خاتماً في ظهر رسول الله عليه السلام كأنه بيضة حمام … ". أخرجه مسلم 4/1823، والترمذي 5/602، وغيرهم. وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه. وفيه: "فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه". أخرجه البخاري 4/163، ومسلم 4/1823.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 675)
وصفه بالجلوس على كرسي داود. يعني: أنه سيرث بني إسرائيل نبوتهم وملكهم ويبتزهم رئاستهم.
- البشرى الثّلاثون:
قال أشعيا ووصف أمة محمّد عليه السلام: "ستمتلئ البادية والمدن من أولاد قيدار. يسبحون من رؤوس الجبال ينادون، هم الذين يجعلون لله الكرامة ويسبحونه في البر والبحر"1.
- البشرى الحادية والثّلاثون:
وقال أشعيا والمراد هاجر أو مكة: "أنا رسمتك على كفي، وستأتيك أولادك سراعاً. ويخرج عنك من أراد أو يخيفك ويخزيك، فارفعي بصرك إلى ما حولك فإنهم سيأتونك ويجتمعون إليك. قسماً باسمي إني أنا الحيّ لتلبسي الحلل وتزيني بالأكاليل مثل العروس، ولتضيقن خراباتك من كثرة سكانك والراغبين فيك. ولينهزمن كلّ من يناوؤك ولتكثرن أولادك / (2/111/أ) حتى تقولي من رزقني هؤلاء كلهم وأنا وحيدة فريدة نزور رقوب؟: فمن رَبَّى هؤلاء ومن تكفل لي بهم؟! "2.--------------------------------------------
1 أشعيا 42/11-12. بألفاظ متقاربة. (ر: البشارة في الجواب الصّحيح 3/328، هداية الحيارى ص 152، الإعلام ص 273، مقامع هامات ص 225، إظهار الحقّ ص 226، 227، محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم 65، 66.
قال الإمام ابن تيمية: "وقيدار هو ابن إسماعيل باتّفاق الناس. وربيعة ومضر من ولده. ومحمّد صلى الله عليه وسلم من مضر. وهذا الامتلاء والتسبيح في البر والبحر لم يحصل لهم إلاّ بمبعث محمّد صلى الله عليه وسلم. والتسبيح: الصلوات الخمس، وقد جعلت لهم الأرض مسجداً وطهوراً. فهم يصلون الخمس في البر والبحر". اهـ.
2 أشعيا 49/16-21، بألفاظ متاقربة. (ر: البشارة في الدين والدولة ص 164، 165، الجواب الصّحيح 3/328، 329) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 676)
وذلك إفصاح من أشعيا بشأن الكعبة. فهي التي ألبسها الله الحلل الديباج الفاخرة ووكّل بخدمتها الخلفاء والملوك. ومكة هي التي رَبَّى لها الأولاد من حجاجها والقاطنين بها. فالحمد لله الذي أوضح لنا الدين وقمع الملحدين.
- البشرى الثّانية والثّلاثون:
قال أشعيا: "مثل الريح العقيم يأتي من التيمن. والظالم يظلم. والمنتهب ينتهب"1.
(التيمن) تهامه. وشُبِّه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالريح العقيم في تدميره الكافرين، وأنه عليه السلام يبعث في زمن جاهلية يظلم بعضها بعضاً وينتهبه، فجاء الأمر كما تنبأ به أشعيا عليه السلام.
- البشرى الثّالثة والثّلاثون:
قال أشعيا ونَبَّه على انتشار العلم من الحجاز إلى أقطار الأرض: "يا سكان التيمن اسقوا العطاش الماء، وقوتوهم بخبزكم"2. فالماء هَا هنا كناية عن العلم. قال المسيح في الإنجيل: / (2/111/ب) "من شرب من هذا الماء يعطش. ومن شرب من الماء الذي أسقيه لا يعطش أبداً. بل تنبع مع بطنه عين ماء الحياة"3.--------------------------------------------
1 أشعيا 21/1، 2، كالآتي: "وحي من جهة برية البحر. كزوابع في الجنوب. عاصفة يأتي من البرية من أرض مخوفة. قد أعلنت لي رؤيا قاسية. الناهب ناهباً والخرب مخرباً … ". وردت هذه البشارة في: الدين والدولة ص 148-151، في نصّ مطول فقد كان النّصّ مقدمة للبشارة الثامنة عشرة.
2 أشعيا 21/14، 15، كالآتي: "هاتوا ماء لملاقاة العطاش يا سكان أرض تيماء. وافوا الهارب بخبزه. فإنهم من أمام السيوف قد هربوا … ". قال ابن ربن في تعليقه على البشارة: "فمن هؤلاء العطاش الذين أقبلوا من جهة التيمن الذين أمر الله عزوجل أهل بلدانهم بتلقيهم؟ أو من هؤلاء الذين أجلتهم الحروب أو شردت بهم؟ ومن الذين أمر الله باستقبالهم بالمياه والمطاعم غير العرب عند نهوضها لمحاربة الأمم المحيطة بهم الحائلة بينهم وبين المرعى والماء من الفرس والروم وغيرهم؟ (ر: الدين والدولة ص 152، وذكرت هذه البشارة في كتاب محمّد صلى الله عليه وسلم ص 33، عبد الأحد".
3 يوحنا 4/14.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 677)
يريد بالماء: العلم والحكمة. وذلك إخبار من أشعيا عن ظهور كتاب الله وسنة نبيّه. وكذلك قوله: "قوتوهم بخبزكم" على نحو قول المسيح في الإنجيل: "أنا هو خبز الحياة الذي من أكل منه لم يمت"1. وهذه كلّها كلمات متروكة الظاهر مؤولة.
-[البشرى] 2 الرّابعة والثّلاثون:
قال أشعيا حاكياً عن الله تعالى: "اشكر حبيبي وابني أحمد"3. فسمّاه الله حبيباً وسمّاه ابناً على اصطلاح اللسان العبراني. كتسمية إسرائيل ابناً غير أنه خصّه عليهم بمزيه. فقال: "حبيبي ابني اشكره". فَتَعَبُّد مثل أشعيا بشرك محمّد صلى الله عليه وسلم ووضف عليه وعلى قومه شكره وإجلاله ليتبيّن قدره ومنْزلته عنده. وتلك منقبة لم يؤتها غيره من المرسلين.
-[البشرى] 4 الخامسة والثّلاثون:
قال أشعيا: "إن الأمة التي كانت في الظلمات رأت نوراً باهراً. والذين كانوا في الدجى وتحت ظلال الموت سطع عليهم الضوء. فلقد أكثرت من الأتباع / (2/112/أ) والأحزاب لم يستكثر للاغتباط بهم. فأما هم فإنهم فرحوا بين يديك كمن يفرح يوم الحصاد وعند اقتسام الغنائم. لأنك فككت النير أيضاً الذي كان أذلهم والعصا التي كانت على أعناقهم. وكسرت القضيب الذي كان يستعبدهم مثل كسرك من كسرت في يوم مدين"5.--------------------------------------------
1 يوحنا 6/35، 48.
2 ليست في ص، وأثبتّها من م.
3 لم أقف على هذا النّصّ في سفر أشعيا. وقد ذكر النّصّ أيضاً في الجواب الصّحيح 3/329، 300، وهداية الحيارى ص 162، والأجوبة الفاخرة ص 177. ولم يقف د. السقا أيضاً على موضع هذا النّصّ في تعليقه على كتاب: هداية الحيارى.
4 ليست في ص، وأثبتّها من م.
5 أشعيا 9/2-4، بألفاظ متقاربة. ر: البشارة في: الدين والدولة ص 146.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 678)
وذلك موافق لقول الله تعالى في نعت نبيّه محمّد صلى الله عليه وسلم: {وَيَضَعُ عَنْهُم إِصْرَهُم وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَت عَلَيهُم} . [سورة الأعراف، الآية: 157] . وبرسول الله صلى الله عليه وسلم زالت1 ظلمة الشرك وحصل ضوء الإيمان. فكسر الأصنام وأباد الأوثان. وأعلن بالقرآن وعبد الرحمن.
-[البشرى] 2 السّادسة والثّلاثون:
قال أشعيا: "إنا سمعنا من أطراف الأرض صوت محمّد"3.
وهذا إفصاح وليس بجمجمة وإعراب من أشعيا باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليُرنا أهل الكتاب نبيّاً نصّت الأنبياء على اسمه صريحاً سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-[البشرى] 4 السّابعة والثّلاثون:
قال أشعيا - وسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم / (2/112/ب) ربّاً وإلهاً كتسمية موسى في التوراة -: "إنّ الرّبّ الإله سيظهر بالعزّ والحول والقوّة. أجره معه وعمله أمامه. فهو كالراعي الذي يحوط غنمه ويذودهم عن مراتع الهلاك"5.--------------------------------------------
1 في م: أزالت.
2 ليست في ص، وأثبتّها من م.
3 ورد في سفر أشعيا 24/16، بنصّ مقارب لما ذكره عليّ بن ربن في الدين والدولة ص 152، 153. فقال: "قال أشعيا: إنا سمعنا من أطراف الأرض مزموراً وترتيلاً للبر والخير وهو يقول: إن لي سراً إن لي سراً. ويقول: يا ويحي. فجر الفجار فجر الفجار فجوراً فهأنذا محدق بكم يا سكان الأرض الرعب والمهواة والفخ. فمن نجا من الحرب وقع في المهواة، ومن صعد من المهواة اشتمل عليه الفخ. لأن أبواب السماء تفتحت وتزعزعت أساسيات الأرض وارتاعت". فهذا في تفسير ما رقوس. فأما في العبراني الذي هو الأصل فإنه يقول: "إنا سمعنا من أطراف الأرض صوت محمّد". ومكة أطراف الأرض وعلى ساحل البحر. فليعلمونا متى وفي أي دهر نزل بأهل الإشراك والكفر من الروعات والنقم والنكبات مثل ما عَمَّهم ونزل بهم في هذه الدولة؟!! ". اهـ.
(ر: البشارة في: الجواب الصّحيح 3/330، وهداية الحيارى ص 162، والأجوبة الفاخرة ص 177) .
4 ليست في ص، وأثبتّها من م.
5 أشعيا 40/10، 11، وقد وردت البشارة في الدين والدولة ص 154.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 679)
والدليل على ما قلناه أنه جعل (الرّبّ الإله) المذكور هو إنساناً له أجر وعمل. وقوله: (أجره معه) . يشير إلى الغنائم التي أحلت له وصفاياها، وقد وصفه أشعيا بالجهاد في سبيل الله واستيلائه على أعدائه بالحول والقوّة والعزّ. وكذلك كان عليه السلام. وهو1 وأمته الذين قهروا الجبابرة وكسروا الأكاسرة وأبادوا الفراعنة والقياصرة واستولوا على ممالك العالم2 وهابتهم طبقات بني آدم. ومن شَدَّ طَرَفاً من مغازيهم عرف صحّة ما قلناه.
-[البشرى] 3 الثّامنة والثّلاثون:
قال أشعيا وذكر ما امتن الله به على أهل الحجاز واليمن من أهل ملة محمّد صلى الله عليه وسلم: "إن المساكين والضعفاء والذين جفت ألسنتهم من الظمأ سأسقيهم ماء حيث لا ماء لهم. / (2/113/أ) أنا الرّبّ أجيب دعوتهم ولن أهملهم بل أفجر لهم في الجبال الأنهار. وأجري بين القفار العيون. وأجعل في البدو آجاماً. وأجري في الأرض العطشى معيناً. وأنبت في القفار غروساً. ليعلم الناس أن يد الرّبّ فعلت ذلك. وقدوس إسرائيل ابتدعه"4.
فقد نصّ على أرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفها بصفاتها وما فجر بها من الأنهار وأجرى من العيون وأنبت من الخيرات لأهلها. وذكر أن يده هي التي فعلت ذلك. وقد أكثر أشعيا عليه السلام من ذكر محمّد وأحمد ووصفه أرضه وبلاده وبيته ومنازل أبيه إسماعيل. فلم يبق لجاحد علة ولا لمنكر ريبة.--------------------------------------------
1 ليست في م.
2 في م: العجم.
3 ليست في ص، وأثبتّها من م.
4 أشعيا 41/17، 20. وقد وردت هذه البشارة في: الدين والدولة ص 156، وأعلام النبوة ص 203.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 680)
-[البشرى] 1 التّاسعة والثّلاثون:
قال أشعيا أيضاً: "لتسبحني وتحمدني حيوانات البر من بنات آوى حتى الأنعام. لأني أجريت الماء في البدو لتشرب منها أمتي المصطفاة التي اصطفيتها"2.
هذا يصدّقه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وَلَّى على أهل مكّة عتاب بن أسيد فقال له: "يا عتاب / (2/113/ب) أتدري على ما ولّيتك؟. ولّيتك على أهل الله". قالها مرّتين أو ثلاثاً3. وكنَّى عن أهل الحجاز والبراري ببنات آوى والأنعام لسكنى الفيافي والقفار. وأخبر أشعيا أن الله تعالى اصطفى هذه الأمة من بين سائر الأمم.
-[البشرى] الأربعون:
قال أشعيا: "أنا الرّبّ ولا إله غيري. أنا الذي لا يخفى عليه خافية. بل يخبر العباد بما لم يكن قبل أن يكون، وأكشف لهم الحوادث والغيوب. وأُتِم مشيئتي كلها إني سأدعو طائراً من البدو البعيد الشاسع"4.
والطائر المدعو من البدو البعيد الشاسع هو محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم5.--------------------------------------------
1 ليست في ص، وأثبتّها من م.
2 أشعيا 43/20، 21. وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 157، والأجوبة الفاخرة ص 177.
3 تقدم تخريجه. ر: ص: 250.
4 أشعيا 46-9-11. كالآتي: "اذكروا الأوليات منذ القديم. لأني أنا الله وليس آخر الإله. وليس مثلي مخبر منذ البدء بالأخير ومنذ القديم بما لم يفعل. قائلاًً رأيي. يقوم، وأفعل كلّ مسرتي. داع من المشرق الكاسر من أرض بعيدة. رجل مشورتي قد تكلمت فأجريه". وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 157، والأجوبة الفاخرة ص 182.
5 قال القرافي موضحاً البشارة السابقة: "فهذا (طائراً) هو: محمّد صلى الله عليه وسلم. لأنه من البدو الشاسع عن إقليم بني إسرائيل. وسماه طائراً لطيران ملكه. وهديه في الآفاق. والحمل على الطائر الحقيقي لا يبقى في هذا الكلام العظيم فائدة. فتعين حمله على معنى نفيس لائق بهذا السياق العظيم ولم تقع في هذا العالم ما يليق بهذا الخبر سوى محمّد صلى الله عليه وسلم فتعيّن". اهـ. (الأجوبة الفاخرة ص 182، 183) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 681)
-[البشرى] 1 الحادية والأربعون:
قال أشعيا متنبئاً على ما شرحه الكتاب العزيز من نعيم أهل الجنة: "يا معشر العطاش توجهوا إلى الماء والورود. ومن ليس معه فضة فليذهب و [يمتر] 2 ويأكل ويشرب من الخمر واللبن مجاناً بلا ثمن"3. ذلك تصديق لقوله تعالى: / (2/114/أ) {فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّر طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّن خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٍ مِّن عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُم فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ} . [سورة محمّد صلى الله عليه وسلم، الآية: 15] . وفي ذلك تكذيب للنصارى واليهود وكطائفة من أهل الأهواء إذ قالوا: ليس في الجنة شيء من هذه الملاذ.
[البشرى] 4 الثّانية والأربعون:
قال أشعيا وتنبأ على دعاء محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم الكافة وأخبر أن رسالته عامة إلى الناس أجمعين: "إني أقمتك شاهداً للشعوب، ومدبّراً وسلطاناً للأمم. لتدعو الأمم الذين لم تعرفهم. ويأتيك الأمم الذين لم يعرفوك هرولة وشدّاً من أجل الرّبّ إلهك. قدوس إسرائيل هو الذي أحمدك، فاطلبوا ما عند الرّبّ واستجيبوا له. وليرجع الخاطئ عن خطيئته والفاجر عن فجوره وليتب5 إلي لأرحمه"6.--------------------------------------------
1 ليست في ص، وأثبتّها من م.
2 في ص، م (يمتار) والصواب ما أثبتّه.
3 أشعيا 55/1، وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص 160.
4 ليست في ص، وأثبتّها من م.
5 في م: زاد (ولينيب) .
6 أشعيا 55/4-7، كالآتي: "هو ذا جعلته شارعاً للشعوب. رئيساً وموصياً للشعوب. ها أمة لا تعرفها تدعوها وأمة لم تعرفها تركض إليك من أجل الرّبّ إلهك وقدوس إسرائيل. لأنه قد مجدك. اطلبوا الرّبّ ما دام يوجد ادعوه، وهو قريب … ".
وقد وردت البشارة بنصّ المؤلِّف في: الدين والدولة ص 160.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 682)