Arabic source text

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

📘 روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان (ابن قدامة - ت 620 هـ)

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم إنما يستقيم أن لو ثبت الإجزاء واستقر، ثم وردت الزيادة بعده ولم يثبت.
بل ثبوت الزيادة بالقياس المقارن للفظ، أو لخبر يحتمل أن يكون متصلًا بيانًا للشرط، فلا معنى لدعوى استقراره بالتحكم1.
ثم لا يصح هذا من أصحاب الشافعي؛ فإنهم اشترطوا النية للطهارة2، والطهارة للطواف3 بالسنة، وأصلها ثابت بالكتاب.
فإن قيل:
فالطهارة المنْوية غير الطهارة بلا نية، وإنما هي نوع آخر، فاشتراط النية يوجب رفع الأولى بالكلية.--------------------------------------------
1 خلاصة ذلك: أن دعوى النسخ تستقيم أن لو ثبت الحكم واستقر، ثم جاءت الزيادة متأخرة عنه، لأن من شروط النسخ تأخر الناسخ عن المنسوخ، وهذا غير مسلم، فإن الزيادة إما أن تكون ثابتة بقياس مقارن لنزول اللفظ، أو بخبر متصل به -أيضًا- فدعوى استقرار الحكم تحكم لا دليل عليه.
2 للحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري: في باب كيف كان بدء الوحي، وفي كتاب العتق، باب الخطأ والنسيان في العتاق والطلاق، وفي كتاب الإيمان، باب النية في الإيمان، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعًا، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى..".
كذلك أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنية" وأبو داود وابن ماجه والترمذي والنسائي وغيرهم.
3 للحديث الذي أخرجه البيهقي والحاكم وابن حبان والدارمي عن ابن عباس مرفوعًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام" وفي رواية: "الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير" وله طرق أخرى كثيرة.
انظر: فيض القدير "4/ 293"، التلخيص الحبير "1/ 129".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

قلنا: هذا باطل؛ فإنها لو كانت غيرها: لوجب أن لا تصح الطهارة المنوية، عند من لا يوجب النية؛ لكونها غير مأمور بها1.--------------------------------------------
1 خلاصة ذلك: أن المنسوخ هل يشترط أن يكون مقصودًا بالرفع أو لا؟
فإن اشترط أن يكون مقصودًا، لم يكن رفع استقلال المزيد عليه بالحكم نسخًا، لأنه حاصل بالاقتضاء الضروري.
وإن لم يشترط ذلك، بل يكفي في المنسوخ أن يكون مرتفعًا بالقصد أو الاقتضاء الضروري، كان رفع الاستقلال نسخًا. انظر: نزهة الخاطر العاطر "1/ 214".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

‌‌فصل: [في نسخ جزء العبادة أو شرطها]
ونسخ جزء العبادة المتصل بها، أو شرطها، ليس بنسخ لجملتها.
وقال المخالفون في المرتبة الثانية من الزيادة: هو نسخ1، لأن الركعات الأربع غير الركعتين وزيادة، بدليل: ما لو أتى بصلاة الصبح أربعًا فإنها لا تصح.
ولأن الركعتين كانتا لا تجزئان، فصارتا مجزئتين، وهذا تغيير وتبديل.
وليس بصحيح؛ لأن الرفع والإزالة إنما يتناول الجزء والشرط خاصة، وما سوى ذلك باق بحالة، فهو كالصلاة، كانت إلى بيت المقدس، ثم نسخ ذلك إلى الكعبة فلم يكن نسخًا للصلاة.
وقولهم: "هي غيرها" قد سبق جوابه2.--------------------------------------------
1 جاء في شرح الكوكب المنير "3/ 584" بيان لهؤلاء المخالفين حيث قال: "وعن بعض المتكلمين والغزالي، وحكى عن الحنفية: أنه نسخ لأصل العبادة".
2 وهو قوله في الرد على المخالفين في الرتبة الثالثة: "وليس بصحيح؛ لأن النسخ =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

وإنما لا تصح الصبح إذا صلاها أربعًا؛ لإخلاله بالسلام والتشهد في موضعه.
وقولهم: "كانت مجزئة" معناه: أن وجودها كعدمها، وهذا حكم عقلي ليس من الشرع، والنسخ: رفع ما ثبت بالشرع.
وكذلك وجوب العبادة مزيل لحكم العقل في براءة الذمة، وليس بنسخ.--------------------------------------------
= رفع حكم الخطاب بمجموعه.." ومعناه: أن الرفع إنما تناول الجزء والشرط فقط، وما سوى ذلك من العبادة باق على حاله، فهو من باب التخصيص وليس من النسخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

‌‌فصل: [في جواز نسخ العبادة إلى غير بدل]
يجوز نسخ العبادة إلى غير بدل1.
وقيل: لا يجوز2، لقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا....} 3.
ولنا أنه متصور عقلًا، وقد قام دليله شرعًا:--------------------------------------------
1 وهو رأي الجمهور.
2 وهو مروي عن أكثر المعتزلة، وبعض أهل الظاهر، كما أنه رأي الإمام الشافعي، حيث قال في الرسالة ص109: "وليس ينسخ فرض أبدًا، إلا أثبت مكانه فرض، كما نسخت قبلة بيت المقدس، فأثبت مكانها الكعبة".
3 سورة البقرة من الآية: 106.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

أما العقل:
فإن حقيقة النسخ: الرفع والإزالة، ويمكن الرفع من غير بدل.
ولا يمتنع أن يعلم الله -تعالى- المصلحة في رفع الحكم، وردّهم إلى ما كان من الحكم الأصلي1.
وأما الشرع:
فإن الله -سبحانه- نسخ النهي عن ادّخار لحوم الأضاحي2، وتقديم الصدقة أمام المناجاة3 إلى غير بدل.--------------------------------------------
1 وضح ذلك الشيخ الطوفي -رحمه الله تعالى- فقال: "لنا: الرفع لا يستلزم البدل إلى آخره. هذا دليل الجواز وهو من وجهين:
أحدهما: أن النسخ رفع الحكم، والرفع لا يستلزم البدل، بل يمكن وجوده بدون بدل، واعتبر ذلك بالمحسوسات، فإنه ليس من ضرورة رفع الحجر من مكانه أنه يضع مكانه غيره، بل ذلك على الجواز، وكذلك وقع النسخ في الشريعة، تارة إلى البدل، وتارة لا إلى بدل.
وأيضًا: لا يمتنع أن يعلم الله تعالى مصلحة المكلف في نسخ الحكم عنه لا إلى بدل، ورده إلى ما قبل الشرع من إباحة أو حظر أو وقف على ما سبق من الخلاف.. "شرح المختصر "2/ 296-297".
2 النهي عن ادّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث روي عن عائشة وعلي وغيرهما مرفوعًا بألفاظ متقاربة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كنت نهيتكم عن ادّخار لحوم الأضاحي، فكلوا وادّخروا ما شئتم" وهو حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه حديث "5423"، "5438"، "5570"، "6687"، ومسلم "1971" وأبو داود "3812" والترمذي "1511" والنسائي "7/ 235" ومالك في الموطأ "2/ 484" وأحمد في المسند "6/ 51" وانظر: فيض القدير "5/ 45 وما بعدها".
3 جاء في كتاب التفسير عن ابن عباس وقتادة: أن قوما من شباب المؤمنين كثرت =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

فأما الآية: فإنها وردت في التلاوة، وليس للحكم فيه ذكر.
على أنه يجوز أن يكون رفعها خيرًا منها في الوقت الثاني؛ لكونها لو وجدت فيه كانت مفسدة.--------------------------------------------
= مناجاتهم للنبي صلى الله عليه وسلم في غير حاجة، إلا لتظهر منزلتهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمْحًا لا يرد أحدًا، فنزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً … } [المجادلة: 12] ثم نسخ ذلك بالآية التي بعدها.
روى الحاكم في المستدرك "2/ 481، 482" عن علي رضي الله عنه قال: "إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، آية النجوى … قال: كان عندي دينار، فبعته بعشرة دراهم، فناجيت النبي صلى الله عليه وسلم فكنت كلما ناجيت النبي صلى الله عليه وسلم قدمت بين يدي نجواي دراهمًا، ثم نسخت، فلم يعمل بها أحد، فنزلت: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ … } الآية.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
انظر: الدر المنثور "6/ 158" تفسير ابن كثير "4/ 327".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

‌‌فصل: [في النسخ بالأخف والأثقل]
يجوز النسخ بالأخف والأثقل1.--------------------------------------------
1 هكذا أطلق المصنف الكلام في المسألة، لكن ينبغي تحديد محل النزاع، وقد بينه الأصفهاني في بيان المختصر "2/ 523" فقال: "القائلون بجواز النسخ اتفقوا على جواز النسخ ببدل أخف، مثل: نسخ تحريم الأكل بعد النوم في ليلة رمضان، ببدل حله، وهو الأخف.
وببدل مساو، مثل: نسخ وجوب التوجه إلى بيت المقدس، بوجوب التوجه إلى الكعبة.
واختلفوا في جواز النسخ ببدل أثقل:
فذهب الجمهور إلى جوازه، وذهب بعض الشافعية إلى عدم جوازه".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

وأنكر بعض أهل الظاهر جواز النسخ بالأثقل1، لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ … } 2.
وقال: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُم … } 3، {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ … } 4.
ولأن الله -تعالى- رءوف، فلا يليق به التثقيل والتشديد5.
ولنا:
أنه لا يمتنع لذاته.
ولا يمتنع أن تكون المصلحة في التدريج والترقي من الأخف إلى الأثقل، كما في ابتداء التكليف6.--------------------------------------------
1 انظر: الإحكام لابن حزم "4/ 466".
2 سورة البقرة من الآية: 185.
3 سورة الأنفال من الآية: 66.
4 سورة النساء من الآية: 28.
5 هذا هو الدليل الثاني للمانعين خلاصته: أن النسخ إلى الأثقل تشديد على المكلف، وذلك لا يليق برأفة الله عز وجل ورحمته، لأن شأنه التسهيل على خلقه، لا التشديد عليهم.
والدليل الأول: النصوص الدالة على التخفيف والتيسير، وهي: الآيات التي أوردها المصنف.
6 بدأ المصنف يستدل لمذهب الجمهور، وقد أورد دليلين، أحدهما: دليل عقلي، والثاني دليل شرعي بوقوع مثل ذلك في صور كثيرة سيذكرها.
وخلاصة الدليل الأول: أن امتناع ذلك إما أن يكون عقلًا أو شرعًا، فإن كان شرعًا فسيأتي الرد عليه من الوقوع في كثير من الأحكام الشرعية، والوقوع دليل الجواز وزيادة.
وأما إن كان عقلًا، فلا يمتنع لذاته، لأنه لو قدر وقوعه لم يلزم منه محال =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

وقد نسخ التخيير بين الفدية والصيام، بتعين الصيام1، وجواز تأخير الصلاة حالة الخوف إلى وجوب الإتيان بها2.--------------------------------------------
= لذاته بدليل أنه قد وقع -كما سيأتي- ولم يلزم منه، فدل على أنه لا يمتنع لذاته، أي لكونه نسخًا من الأخف إلى الأثقل، وإنما قلنا: أنه لا يمتنع؛ لأنه يتضمن مصلحة عظيمة، وهي: تدرج المكلف من الأخف إلى الأثقل، فيسهل عليه الامتثال، والتدرج في التشريع من أهم الخصائص التي تميز بها التشريع الإسلامي، لأن الناس لو أخذوا بالأحكام دفعة واحدة لأدى ذلك إلى نفرتهم من الإسلام، خاصة في الأمور التي ألفوها وشبوا عليها.
فالحاصل: أن النسخ من الأخف إلى الأثقل، لا يعتبر مستحيلًا لذاته، ولا لغيره. فضلًا عن الأدلة الشرعية التي وقعت، وهي خير دليل على ذلك -كما سيأتي-.
1 التخيير بين الفدية والصيام كان ثابتًا بقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ … } [البقرة: 184] وقد نسخ ذلك بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] . وقد قدم الكلام على الآثار الواردة في ذلك.
2 جاء في تفسير ابن كثير "1/ 519" "أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر صلاة الظهر والعصر يوم الأحزاب فصلاهما بعد الغروب، ثم صلى بعدهما المغرب والعشاء".
كما روى البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من الأحزاب قال: "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بلى نصلي، لم يرد ذلك منا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدًا منهم. انظر: نيل الأوطار "3/ 368" طبعة الحلبي.
فلما نزل قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا … } [البقرة: 239] نسخ تأخير الصلاة، وصلوا على أي حال، ثم جاء بيان كيفية الخوف في قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: 102] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

وحرم الخمر1، ونكاح المتعة، والحمر الأهلية2.
وأمر الصحابة بترك القتال والإعراض عنه، ثم نسخ بإيجاب الجهاد3.--------------------------------------------
1 تحريم الخمر أخذ أطوارًا متعددة حتى حرم تحريمًا نهائيًّا، بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] وإن كان بعض العلماء يرى أن التدرج في التشريع لا يعتبر نسخًا.
2 النهي عن النكاح صحت فيه الأحاديث براويات مخلتفة، منها: ما أخرجه مسلم: باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح، وأبو داود: كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، والنسائي: كتاب النكاح، باب تحريم المتعة، وأحمد في المسند "3/ 404، 405" وابن ماجه: كتاب النكاح، باب في نكاح المتعة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا أيها الناس، إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع، ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة".
وأخرج مالك في الموطأ: كتاب النكاح، باب في نكاح المتعة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية.
كما أخرجه البخاري: في باب غزوة خيبر، من كتاب المغازي، وفي باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخرًا، من كتاب النكاح، وفي باب لحوم الحمر الإنسية، من كتاب الذبائح، ومسلم، في باب نكاح المتعة، وفي باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية من كتاب الصيد، والترمذي: باب ما جاء في تحريم نكاح المتعة، والنسائي: كتاب النكاح، باب تحريم المتعة، وفي باب: تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية، من كتاب الصيد.
كما رواه ابن ماجه، والدارمي، وأحمد في المسند "1/ 79".
3 معناه: أن القتال كان ممنوعًا منه في أول الإسلام بآيات كثيرة منها: قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ … } [النساء: 81] {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ … } [النساء: 13] ، {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا} [البقرة: 109] ثم نسخ ذلك بمشروعية القتال ونزل في ذلك =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

والآيات التي احتجوا بها وردت في صور خاصة أريد بها التخفيف، وليس فيه منع إرادة التثقيل1.
وقولهم: "إن الله رءوف" فلا يمنع من التكليف بالأثقل، كما في التكليف ابتداء، وتسليط المرض والفقر وأنواع العذاب لمصالح يعلمها.--------------------------------------------
= قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا … } [التوبة: 14] وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} [التحريم: 9] ومثل ذلك كثير، ولا شك أن وجوب القتال أثقل من تركه، ولذلك يقول -جل شأنه- {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ … } [البقرة: 216] .
1 بدأ المصنف يرد على الأدلة التي استدل بها المخالفون، فبين أن الآيات التي وردت في التيسير والتخفيف في صور خاصة تقتضي ذلك، وليست عامة حتى يحتج بها في منع النسخ إلى الأثقل:
فقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْر} وردت في سياق تخفيف الصوم عن المريض والمسافر، فاللام في "اليسر" و"العسر" وإن كانت محتملة للعموم والاستغراق، إلا أنها محمولة على المعهود، وهو اليسر الحاصل بالإفطار للمريض، والمسافر، والعسر الحاصل لهما بالصوم في حالة المرض والسفر.
وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ … } وردت في سياق نكاح الأمة لمن لم يجد صداق الحرة، فلا تصلح أن تكون دليلًا على ما ذكرتم.
كما رد على قولهم: "إن الله تعالى رءوف بعباده، فلا يليق به التشديد" فقال: كونه -سبحانه- رءوفًا بعباده لا يمنع من التكليف بالأثقل، فإن ذلك منقوض بابتداء التكليف، فإنه تشديد، لمصالح العباد، وكذلك وقوع المرض، والفقر، وأنواع الآلام، والمؤذيات على الخلق، كل ذلك تشديد، لكنه وقع، لمصالح لا يعلمها إلا الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

‌‌فصل: [في حكم من لم يبلغه النسخ]
إذا نزل الناسخ، فهل يكون نسخًا في حق من لم يبلغه؟
قال القاضي: ظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه لا يكون نسخًا؛ لأن أهل قباء بلغهم نسخ الصلاة، إلى بيت المقدس وهم في الصلاة فاعتدوا بما مضى من صلاتهم1.
وقال أبو الخطاب: يتخرج أن يكون نسخا؛ بناء على قوله2 في الوكيل: "ينعزل بعزل الموكل وإن لم يعلم"؛ لأن النسخ بنزول الناسخ، لا بالعلم، إذ العلم لا تأثير له إلا في نفي العذر، ولا يمتنع وجوب القضاء على المعذور كالحائض، والنائم.
والقبلة يسقط استقبالها في حق المعذور، فلهذا لم يجب على أهل قباء الإعادة3.--------------------------------------------
1 قصة تحويل القبلة: أخرجها البخاري في كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، ومسلم: كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، من حديث البراء بن عازب وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم جميعًا- ولفظ ابن عمر قال: "بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة".
2 أي: على قول الإمام أحمد في انعزال الوكيل، إلا أنه -رحمه الله تعالى- رويت عنه رواية أخرى أنه لا ينعزل، وتصرفاته نافذة، كما في المغني "7/ 234" ويرد على هذا التنظير: أن مسألة الوكيل فرع فقهي، فلا يكون أصلًا يقاس عليه، لأنه يلزم عليه الدور، حيث يكون الفرع متوقفًا على الأصل، والأصل متوقفًا على الفرع.
3 هذا رد من أبي الخطاب على أصحاب المذهب الأول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

وقال من نصر الأول1: النسخ بالناسخ، لكن العلم شرط؛ لأن الناسخ خطاب، ولا يكون خطابًا في حق من لم يبلغه.--------------------------------------------
1 هذا جواب عن دليل ابن الخطاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

‌‌فصل: [في وجوه النسخ بين القرآن والسنّة]
يجوز نسخ القرآن بالقرآن.
والسنة المتواترة بمثلها.
والآحاد بالآحاد2.
والسنة بالقرآن، كما نسخ التوجه إلى بيت المقدس3 وتحريم--------------------------------------------
1 هذا جواب عن دليل ابن الخطاب.
2 خلاصة ذلك: أن نسخ القرآن بالقرآن، والسنة المتواترة بالسنة المتواترة، والآحاد بالآحاد، هذه الوجوه الثلاثة لا خلاف في وقوعها؛ لوجود التماثل بينها، فجاز أن يرفع بعضه ببعض.
أما نسخ السنة بالقرآن: فالجمهور من العلماء على جوازه، خلافًا للإمام الشافعي فعنه في المسألة روايتان.
قال الآمدي في الإحكام "3/ 146": "هو جائز عقلًا، وواقع سمعًا عند الأكثر من الأشاعرة والمعتزلة والفقهاء، وممتنع في أحد قولي الشافعي".
3 بيانه: أن التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتًا بالسنة، فنسخ ذلك بقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ … } [البقرة: 144] والوقوع دليل على الجواز وزيادة.
والسنة التي يشير إليها المصنف: هي ما جاء في صحيح البخاري "1/ 82" حاشية السندي، ومسلم "1/ 374" تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي عن البراء بن عازب رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبلة البيت، وإنه صلى =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

المباشرة في ليالي رمضان1، وجواز تأخير الصلاة حالة الخوف بالقرآن، وهو في السنّة1.
فأما نسخ القرآن بالسنة المتواترة:
فقال أحمد رحمه الله: لا ينسخ القرآن إلا قرآن يجيء بعده3 قال القاضي: ظاهره أنه منع منه عقلًا وشرعًا4.--------------------------------------------
= أول صلة صلاها: صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قِبَل مكة، فداروا كما هم قِبَل البيت..".
وروي مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما "تفسير ابن كثير 1/ 180".
1 روى البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله -تعالى-: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ … } [البقرة: 187] انظر: صحيح البخاري بحاشية السندي "1/ 103" أحكام القرآن للجصاص "1/ 226"، فتح القدير للشوكاني "1/ 187".
2 فقد صح عنه -صلى الله عليه- أنه قال يوم الخندق، وقد أخر الصلاة: "حشا الله قبورهم نارًا". حديث صحيح أخرجه البخاري "1/ 168" بحاشية السندي، ومسلم "1/ 437". وقد تقدم الكلام على مشروعية صلاة الخوف وعدم تأخير الصلاة أثناء القتال.
3 وهو المنقول عن الإمام الشافعي في الرسالة ص106 وما بعدها، كما أنه رأي أكثر الشافعية، وأكثر الظاهرية على ما في الإحكام للآمدي "3/ 153" وانظر: شرح مختصر الطوفي "2/ 320".
4 عبارة أبي يعلى في العدة "3/ 788": "لا يجوز نسخ القرآن بالسنة شرعًا، ولم يوجد ذلك، نص عليه أحمد رحمه الله في رواية الفضل بن زياد، وأبي الحارث، وقد سئل: هل تنسخ السنة القرآن، فقال: لا ينسخ القرآن إلا قرآن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

وقال أبو الخطاب وبعض الشافعية: يجوز ذلك1؛ لأن الكل من عند الله، ولم يعتبر التجانس.
والعقل لا يحيله؛ فإن الناسخ -في الحقيقة- هو الله -سبحانه- على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بوحي غير نظم القرآن.
وإن جوزنا له النسخ بالاجتهاد2، فالإذن في الاجتهاد من الله -تعالى-.
وقد نسخت الوصية للوالدين والأقربين بقوله: "لا وصية لوارث" 3.--------------------------------------------
= يجيء بعده، والسنة تفسر القرآن، وبهذا قال الشافعي".
1 ونص عبارته في التمهيد "2/ 369": "فأما نسخ القرآن بالسنة المتواترة: فقال شيخنا: لا يجوز ذلك شرعًا، ويجوز عقلًا، إلا أن أحمد قال في رواية الفضل بن زياد وأبي الحارث: لا ينسخ القرآن إلا قرآن يجيء بعده، والسنة تفسر القرآن، فظاهره أنه منع من نسخه شرعًا وعقلًا وبه قال الشافعي.
وقال أكثر الفقهاء، والحنفية، والمالكية، وعامة المتكلمين: يجوز ذلك وهو الأقوى عندي.
وقد قال أحمد في رواية صالح فيما خرجه في الحبس: "بعث الله نبيه وأنزل عليه كتابه، وجعل رسوله الدال على ما أراد من ظاهره وباطنه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه" وهذا يدل على أنه ينسخه بقوله، إلا أن قوله ذلك لا يكون إلا صادرًا عن الوحي، فيعلم به أن الله -تعالى- الناسخ على لسان نبيه".
وبذلك يظهر أن النقل عن الإمام أحمد مختلف، وعنه روايتان في المسألة، والذي يرجحه أبو الخطاب الجواز، حيث قال: "وهو الأقوى عندي" واعتبر أن الكل وحي من عند الله تعالى، وإن كان القرآن وحيًا باللفظ والمعنى، والسنة وحيًا بالمعنى دون اللفظ.
2 الضمير في "له" للنبي صلى الله عليه وسلم ومعناه: أن ما كان منه صلى الله عليه وسلم عن اجتهاد فهو من الله -تعالى- لأن الله قد أذن له فيه.
3 الوصية للوالدين والأقربين كانت واجبة بقوله تعالى في سورة البقرة آية: 180: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

ونسخ إمساك الزانية في البيوت1 بقوله: "قد جعل الله لهن سبيلًا البكر بالبكر مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب الجلد والرجم"2.
ولنا3: قول الله -تعالى-: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا}--------------------------------------------
{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} وقد تقدم الكلام عليها وعلى الناسخ لها في فصل وجوه النسخ في القرآن.
وأما حديث "لا وصية لوارث" فهو حديث صحيح روي من عدة طرق مشهورة، جاء في بعضها: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث" أخرجه أبو داود في كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث عن أبي أمامة الباهلي، والترمذي: كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث، كما أخرجه عن عمرو بن خارجة: ثم قال: حديث حسن صحيح.
كما أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أمامة وعمرو بن خارجة أيضًا، وأخرجه النسائي عن عمرو بن خارجة.
وللحديث -كما قلت- طرق أخرى كثيرة، وهو وإن كان حديث آحاد، إلا أن الأمة مجمعة على العمل به كما في الأحكام للآمدي "3/ 217".
1 وهو قوله تعالى في سورة النساء الآية 15: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} .
2 الحديث أخرجه مسلم: كتاب الحدود، باب حد الزنا، وأبو داود: كتاب الحدود، باب في الرجم، والترمذي: كتاب الحدود باب في الرجم على الثيب، وابن ماجه: كتاب الحدود، باب حد الزنا، وأحمد في المسند "3/ 476"، والشافعي: كتاب الحدود، باب رجم الزاني المحصن وجلد البكر وتغريبه، من حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا وأوله: "خذوا عني، خذوا عني … " إلى آخر الحديث.
3 بدأ المصنف يورد الأدلة على أن السنة لا تنسخ القرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

أَوْ مِثْلِهَا..} والسنة لا تساوي القرآن، ولا تكون خيرًا منه.
وقد روى الدارقطني2 في سننه عن جابر3 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "القرآن ينسخ حديثي، وحديثي لا ينسخ القرآن"4.
ولأنه لا يجوز نسخ تلاوة القرآن وألفاظه بالسنة، فكذلك حكمه5.--------------------------------------------
1 سورة البقرة من الآية: 106.
2 هو: الإمام الحافظ: علي بن عمر بن أحمد بن مهدي أبو الحسن البغدادي، روى عن البغوي وغيره، كما روى عنه الحاكم وأبو حامد الإسفراييني، من مؤلفاته "السنن" و"العلل" ولد سنة 306هـ وتوفي سنة 385هـ. "تذكرة الحفاظ 3/ 558، شذرات الذهب 3/ 116".
3 هو: الصحابي الجليل: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن كعب الأنصاري السلمي، كان من علماء الصحابة، وشهد معظم المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي سنة 70هـ وقيل: سنة 77هـ. "الإصابة 1/ 434".
4 أخرجه الدارقطني في نوادره "4/ 145". قال الذهبي عنه: "إنه موضوع، آفته جبرون بن واقد "أحد رواته" فإنه متهم وليس بثقة، فكيف يكزن خبره نصًّا في المسألة.
كما أن فيه محمد بن داود القنطري، وهو متهم أيضًا.
انظر: "الميزان للذهبي 1/ 388".
قال الطوفي: "وأما الحديث فلا تقوم الحجة بمثله ههنا؛ لأنه أصل كبير، ومثله لا يخفى في العادة، لتوفر الدواعي على نقل ما كان كذلك عادة، فلو ثبت لاشتهر، ثم لم يخالفه أحد من العلماء لشهرته ودلالته.
سلمنا صحته، لكنه ليس نصًّا في محل النزاع، بل هو ظاهر؛ لأن لفظه عام، ودلالة العام ظاهرة، لا قاطعة، فيحمل على أن خبر الواحد لا ينسخ القرآن، يبقى المتواتر، لا دليل على المنع فيه من ذلك" شرح المختصر "2/ 322-323".
5 خلاصة ذلك: أن المصنف استدل على عدم جواز نسخ القرآن بالسنة بثلاثة أدلة، أحدها: الآية، وثانيها: الحديث، وثالثها: أن السنة لا تنسخ لفظ القرآن، وهو =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

وأما الوصية: فإنها نسخت بآية المواريث، قاله ابن عمر1، وابن عباس2. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا بقوله: "إن الله قد أعطى كل ذي--------------------------------------------
= متفق عليه، فكذلك لا تنسخ حكمه؛ لاشتراك لفظ القرآن وحكمه في القوة والتعظيم وصيانته عن أن يرفع بما هو دونه.
وأجاب المجوزون عن الآية: بأن المراد: نأت بخير منها في الحكم ومصلحته، والسنة تساوى القرآن في ذلك؛ إذ المصلحة الثابتة بالسنة قد تكون أضعاف المصلحة الثابتة بالقرآن، إما في عظم الأجر، بناء على نسخ الأخف بالأثقل، أو في تخفيف التكليف، بناء على نسخ الأثقل بالأخف. "شرح مختصر الروضة 2/ 322".
قال الغزالي في المستصفى "2/ 104": "ليس المراد: الإتيان بقرآن آخر خير منها؛ لأن القرآن لا يوصف بكون بعضه خيرًا من البعض.... بل معناه: أن يأتي بعمل خير من ذلك العمل، لكونه أخف منه، أو لكونه أجزل ثوابًا".
وقد تقدم الرد على الاستدلال وما فيه.
وأما قولهم: "السنة لا تنسخ لفظ القرآن، فكذلك لا تنسخ حكمه".
فجوابه: أن هناك فرقًا بين لفظ القرآن وبين حكمه، إذ إن لفظ القرآن معجز، والسنة ليست معجزة، فلا تقوم مقامه في الإعجاز، فلا تقوى على نسخ لفظه، أما الحكم: فالمراد منه تكليف الخلق به، والسنة تقوم مقامه في ذلك.
قال الطوفي رحمه الله مبينًا السبب في هذا الخلاف:
"تلخيص مأخذ النزاع في المسألة: أن بين القرآن ومتواتر السنة جامعًا وفارقًا:
فالجامع بينهما: ما ذكرناه من إفادة العلم، وكونهما من عند الله -تعالى-.
والفارق: إعجاز لفظ القرآن، والتعبد بتلاوته، بخلاف السنة، فمن لاحظ الجامع، أجاز النسخ، ومن لاحظ الفارق منعه" شرح المختصر "2/ 323".
1 هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، صحابي جليل، هاجر إلى المدينة وعمره عشر سنوات، كان من أهل العلم والورع والعبادة، وكان شديد الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد الستة المكثرين من الرواية. توفي بمكة سنة 73هـ على الراجح. انظر: "الإصابة 2/ 347، تذكرة الحفاظ 1/ 37".
2 تقدمت ترجمته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)