Arabic source text

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

📘 روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان (ابن قدامة - ت 620 هـ)

📘 রওদাতুন নাজির ওয়া জান্নাতুল মুনাজির - তা শাবান (ইবনে কুদামা - মৃত্যু 620 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حق حقه، فلا وصية لوارث" وأما الآية الآخرى: فإن الله -سبحانه- أمر بإمساكهن إلى غاية يجعل لهن سبيلًا، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله جعل لهن السبيل. وليس ذلك بنسخ. والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

‌‌فصل: [في حكم نسخ القرآن ومتواتر السنة بالآحاد]
فأما نسخ القرآن، والمتواتر من السنة، بأخبار الآحاد: فهو جائز عقلًا؛ إذ لا يمتنع أن يقول الشارع: تعبدناكم بالنسخ بخبر الواحد.
وغير جائز شرعًا1.
وقال قوم من أهل الظاهر: يجوز2.
وقالت طائفة: يجوز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز بعده3؛ لأن أهل قباء قبلوا خبر الواحد في نسخ القبلة.--------------------------------------------
1 وهذا هو رأي جمهور العلماء.
وقد نقل الغزالي في المستصفى "2/ 107" عدم جواز نسخ القرآن بالمتواتر والآحاد عن الخوارج.
2 انظر: الإحكام لابن حزم "4/ 617".
3 وهو الذي رجحه الغزالي حيث قال: "المختار: جواز ذلك عقلًا لو تعبّد به، ووقوعه سمعًا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل: قصة قباء".
وحكاه الشوكاني عن بعض العلماء: كأبي بكر الباقلاني، وأبي الوليد الباجي، والقرطبي، انظر: إرشاد الفحول "2/ 79" والعجب من العلماء الذين قالوا بهذا الرأي، كيف غاب عنهم أنه لا نسخ بعد عصر النبوة، والأعجب منه ما ذهب إليه الظاهرية من جوازه مطلقًا مع ما اتفق عليه الجميع من أن الإجماع لا ينسخ، ولا ينسخ به، لأن الإجماع لا يكون إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؟! =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث آحاد الصحابة إلى أطراف دار الإسلام، فينقلون الناسخ والمنسوخ.
ولأنه يجوز التخصيص به، فجاز النسخ به كالمتواتر.
ولنا: إجماع الصحابة رضي الله عنهم على أن القرآن والمتواتر لا يرفع بخبر الواحد، فلا ذاهب إلى تجويزه، حتى قال عمر رضي الله عنه: "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة: لا ندري أصدقت أم كذبت"1.--------------------------------------------
= ومن الغريب أن "الطوفي" يميل إلى مذهب الظاهرية وينصره، ويورد العديد من الأدلة على ذلك، مع أنه قال -بعد ذلك- في المسألة السابعة: "الحكم الثابت بالإجماع لا ينسخ، أي: لا يكون منسوخًا.
وتقريره، أن النسخ لا يكون إلا في عهد النبوة، والإجماع لا يكون إلا بعد عهد النبوة، ويلزم من ذلك أن حكم الإجماع لا ينسخ.
أما أن النسخ لا يكون إلا في عهد النبوة؛ فلأن النسخ رفع للحكم، وإبطال له وتغيير، وذلك إنما يكون في عهد النبوة، لأنه زمن الوحي الرافع للأحكام، وبعد انقراض عهد النبوة يستقر الشرع، فلا يجوز تغيير شيء منه، ولا يبقى إلا اتباع ما انقرض عليه عصر النبوة" شرح المختصر "2/ 330-331".
1 أخرجه مسلم: كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، والترمذي: كتاب الطلاق، باب ما جاء في المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها ولا سكنى، وأحمد في المسند "6/ 415" عن فاطمة بنت قيس أنها قالت: طلقني زوجي ثلاثًا فلم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب قال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة، لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة، قال الله عز وجل {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [سورة الطلاق: 1] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

‌‌فصل: [الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به]
فأما الإجماع: فلا ينسخ:
لأنه لا يكون إلا بعد انقراض زمن النص، والنسخ لا يكون إلا بنص.
ولا ينسخ بالإجماع:
لأن النسخ إنما يكون لنص، والإجماع لا ينعقد على خلافه، لكونه معصومًا عن الخطأ، وهذا يفضي إلى إجماعهم على الخطأ2.--------------------------------------------
1 ما قاله المصنف من أن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به، هو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق الذي ينبغي عدم التعويل على غيره، وقد نقل الآمدي عن بعض المعتزلة، وعيسى بن أبان من الحنفية أنهم أجازوا النسخ بالإجماع، كما نقل عن بعض العلماء القول بنسخ الحكم الثابت بالإجماع. انظر الإحكام "3/ 160-161".
2 خلاصة الاستدلال على أن الإجماع لا ينسخ: أن النسخ لا يكون إلا في عهد النبوة، والإجماع لا يكون إلا بعد عهد النبوة، فيلزم من ذلك: أن حكم الإجماع لا ينسخ، لأن النسخ لا يكون إلا بنص.
وأما الاستدلال على أن الإجماع لا ينسخ به: فلأن الإجماع لو كان ناسخًا، لكان دليل الحكم المنسوخ إما نصًّا، أو إجماعًا، أو قياسًا، فإن كان نصًّا، فالإجماع الناسخ لا بد له من مستند، وإلا كان خطأ، وذلك المستند هو الناسخ، لا نفس الإجماع.
وإن كان دليل الحكم المنسوخ إجماعًا، فلو نسخ بالإجماع، لزم تعارض الإجماعين، فأحدهما باطل، فلا نسخ.
وإن كان دليل الحكم المنسوخ قياسًا، فهو إما غير صحيح، فلا عبرة به، فلا نسخ، وإن كان صحيحًا، فالإجماع الناسخ، إن استند إلى نص، فالنص هو =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

فإن قيل:
فيجوز أن يكونوا ظفروا بنص كان خفيًّا هو أقوى من النص الأول، أو ناسخ له.
قلنا: فيضاف النسخ إلى النص الذي أجمعوا عليه لا إلى الإجماع.--------------------------------------------
= الناسخ، والإجماع دل عليه كما سبق.
انظر: الإحكام للآمدي "3/ 161" وشرح مختصر الروضة "2/ 331-332".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

‌‌فصل: [في نسخ القياس والنسخ به]
ما ثبت بالقياس:
إن كان منصوصًا على علته: فهو كالنص، ينسخ وينسخ به. وما لم يكن منصوصًا على علته: فلا ينسخ، ولا ينسخ به، على اختلاف مراتبه.
وشذت طائفة فقالت: ما جاز التخصيص به: جاز النسخ به.
وهو منقوض بدليل العقل، وبالإجماع، وبخبر الواحد.
والتخصيص بجميع ذلك جائز دون النسخ فكيف يتساويان؟
والتخصيص بيان، والنسخ رفع، والبيان تقرير، والرفع إبطال.--------------------------------------------
1 المصنف اختصر الكلام في هذه المسألة ولم يبين مذاهب العلماء فيها، والذي في المستصفى "2/ 109": "لا يجوز نسخ النص القاطع المتواتر بالقياس المعلوم بالظن والاجتهاد، على اختلاف مراتبه، جليًّا كان أو خفيًّا. هذا ما قطع به الجمهور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

.................................................--------------------------------------------
= إلا شذوذ منهم قالوا: ما جاز التخصيص به جاز النسخ به وهو منقوض.... الخ".
ثم قال: وقال بعض أصحاب الشافعي: يجوز النسخ بالقياس الجلي، ونحن نقول: لفظ الجلي مبهم، فإن أرادوا المقطوع به، فهو صحيح. وأما المظنون فلا" ا. هـ.
وقد وضح الطوفي وجه عدم جواز النسخ فقال:
"الحكم الثابت بالقياس: إما أن يكون منصوص العلة، أو لا.
كالنص، ينسخ وينسخ به، أي: يكون ناسخًا ومنسوخًا، كما أن النص كذلك؛ لأن القياس لا بد وأن يستند إلى نص، فإذا كانت علة القياس منصوصًا عليها في ذلك النص، صار حكم القياس منصوصًا عليه بواسطة القياس، فيكون نصًّا يصح أن يكون ناسخًا ومنسوخًا.
مثال ذلك: لو قال الشارع: حَرَّمْت الخمر المتخذ من العنب؛ لكونه مسكرًا فإذا قسنا عليه نبيذ التمر المسكر في التحريم، كان تحريم هذا النبيذ حكمًا منصوصًا على علته، حتى كأنه قال: حرّمت نبييذ التمر المسكر، فلو فرض أن الشرع قال: أبحت نبيذ الذرة المسكر، جاز أن يكون تحريم نبيذ التمر المسكر، المستفاد من القياس، ناسخًا لذلك، إذا ثبت تأخره عن إباحة نبيذ الذرة، ومنسوخًا بإباحة نبيذ الذرة إذا ثبت تقدم تحريم نبيذ التمر، وذلك لأن تحريم نبيذ التمر، وإباحة نبيذ الذرة حكمان متضادان مع اتحاد علتهما، وهي الإسكار، فكان المتأخر منهما ناسخًا للمتقدم، كما لو قال: أبحت الخمر، ثم قال: حرمتها، أو بالعكس.
وأما إن لم يكن الحكم الثابت بالقياس منصوصًا على علته، لم يجز أن يكون ناسخًا ولا منسوخًا، لأن العلة إذا لم تكن منصوصة، فهي مستنبطة، واستنباطها هو باجتهاد المجتهد، واجتهاد المجتهد عرضة للخطأ، فلا يقوى على رفع الحكم الشرعي، بخلاف النص على العلة، فإنه حكم الشارع المعصوم من الخطأ، فهو يقوى على ذلك. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

‌‌فصل: [في نسخ التنبيه والنسخ به]
والتنبيه ينسخ، وينسخ به1.--------------------------------------------
= فإذا قسنا الذرة على البر والشعير، في تحريم التفاصل، بجامع الكيل، بناء على أنه العلة فيهما، ثم قال الشارع: أبحت التفاضل في السمسم، لم يجز لنا أن نجعل الإباحة في السمسم ناسخة للتحريم في الذرة ولا التحريم في الذرة ناسخًا للإباحة في السمسم؛ لأن النسخ لا بد فيه من تضاد الناسخ والمنسوخ، ونحن لا نعلم أن إباحة التفاضل في السمسم، وتحريمها في الذرة متضادان، لجواز عدم اختلاف العلة فيهما، أو كون الحكم في أحدهما، أو في البر والشعير غير معلل، فينتفي التضاد، فينتفي النسخ" ثم بين بطلان قياس النسخ على التخصيص فقال:
"إن النسخ إبطال للحكم؛ لأنه رفع له، والتخصيص تقرير وبيان له، لأنه عبارة عن بيان المراد من اللفظ، فإذا بان المراد منه، واستقر الحكم عليه، ورفع الحكم وتقريره متناقضان، فيمتنع استواؤهما، حتى يقال: إن ما جاز التخصيص به، جاز النسخ به، لأن ذلك يصير كقولنا: ما جاز أن يبين الحكم ويقرره، جاز أن يرفعه ويبطله، وهو باطل؛ لأنه ترتيب لحكمين متناقضين على علة واحدة" شرح مختصر الروضة "2/ 333-335".
1 المقصود بالتنبيه هنا: مفهوم الموافقة؛ لأن اللفظ إما أن يدل على الحكم بمنطوقه، وإما أن يدل عليه بمفهومه، وتسمى دلالة المفهوم.
والمفهوم: إما أن يكون حكمه موافقًا لحكم المنطوق، ويسمى بمفهوم الموافقة، أو فحوى الخطاب، أو تنبيه الخطاب.
وأن كان حكمه مخالفًا لحكم المنطوق، سمي بمفهوم المخالفة، أو دليل الخطاب، أو لحن الخطاب.
وقد اتفق الأصوليون على جواز نسخ حكم المنطوق والمفهوم الموافق دفعة واحدة، لما بينهما من التلازم.
لكن اختلفوا في نسخ أحدهما مع بقاء الآخر على أربعة أقوال: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

لأنه يفهم من اللفظ، فهو كالمنطوق وأوضح منه.
ومنع منه بعض الشافعية وقالوا: هو قياس جلي.
وليس بصحيح؛ وإنما هو مفهوم الخطاب.
ولأنه يجري مجرى النطق في الدلالة، فلا يضر تسميته قياسًا.
وإذا نسخ الحكم في المنطوق: بطل الحكم في المفهوم، وفيما يثبت بعلته أو بدليل خطابه.
وأنكر ذلك بعض الحنفية؛ لأنه نسخ بالقياس1.--------------------------------------------
= الأول: لا يجوز نسخ أحدهما بدون نسخ الآخر، فلا ينسخ المنطوق ويبقى المفهوم، ولا ينسخ المفهوم، ويبقى المنطوق، بل نسخ أحدهما يستلزم نسخ الآخر.
القول الثاني: أنه يجوز نسخ أحدهما مع بقاء الآخر.
القول الثالث: أن نسخ المفهوم يستلزم نسخ المنطوق، وأما نسخ المنطوق فلا يستلزم نسخ المفهوم، وهو مختار ابن الحاجب.
القول الرابع: إن جعل مفهوم الموافقة من باب القياس الجلي، كان نسخ أصله نسخًا له، وإن جعل من باب الدلالة اللفظية، فلا يلزم من نسخ أحدهما نسخ الآخر، بل يجوز نسخ المنطوق وبقاء المفهوم، كما يجوز نسخ المفهوم وبقاء المنطوق.
وهو مختار الآمدي.
انظر: مختصر ابن الحاجب ص119، الإحكام للآمدي "3/ 152" تيسير التحرير "3/ 215".
وقول المصنف: "ومنع منه بعض الشافعية الخ": هو مبني على الخلاف في التنبيه، أو مفهوم الموافقة، هل هو قياس جلي، كما يقول الشافعية، أو دلالته لفظية.
1 المصنف يرجح أن نسخ الحكم الثابت بالمنطوق نسخ للمفهوم، ثم نقل عن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

وليس بصحيح؛ لأن هذه فروع تابعة لأصل، فإذا سقط حكم الأصل: سقط حكم الفرع.--------------------------------------------
= بعض الحنفية أنهم خالفوا في ذلك، وقالوا: يختص النسخ بالمنطوق وحده، وما خرج عن محل النطق فهو حكم مستقل لا يلزم من نسخه نسخه.
ورد عليهم المصنف: بأنه إذا سقط حكم الأصل، سقط حكم الفرع، لأنه تابع له.
قال الطوفي.
"معنى هذا الكلام: أن المنطوق -وهو مدلول اللفظ بالمطابقة أو التضمن- إذا نسخ، بطل حكم ما تفرع عليه من مفهومه، ومعلوله، ودليل خطابه، لأنها توابع له، وإذا بطل المتبوع، بطل التابع، وإذا انتفى الأصل، انتفى فرعه" شرح المختصر "2/ 337".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

‌‌فصل: فيما يعرف به النسخ
اعلم أن ذلك لا يعرف بدليل العقل، ولا بقياس: بل بمجرد النقل، وذلك من طرق1:
أحدها: أن يكون في اللفظ: كقوله صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور" 2، "كنت--------------------------------------------
1 معنى ذلك: أن النسخ إما رفع للحكم الشرعي المتأخر، أو بيان مدة انتهائه وكلاهما لا طريق للعقل إلى معرفته، ولو كان للعقل طريق إلى معرفة النسخ بدون النقل، لكان له طريق إلى معرفة ثبوت الأحكام ابتداء بدون النقل، وليس كذلك.
وإذا ثبت أن العقل لا مجال له في معرفة الناسخ، فلم يبق إلا النقل، وله طرق كثيرة، سيأتي ذكرها.
2 هذا جزء من حديث روي عن بريدة رضي الله عنه بلفظ: "كنت نهتيكم عن زيارة القبور، فقد أُذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها، فإنها تذكر الآخرة" أخرجه مسلم: كتاب الجنائز، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

رخصت لكم في جلود الميتة فلا تنتفعوا بها"1.
الثاني: أن يذكر الراوي تاريخ سماعه فيقول: سمعت عام الفتح، ويكون المنسوخ معلومًا بقدمه.
الثالث: أن تجمع الأمة على أن هذا الحكم منسوخ وأن ناسخه متأخر.
الرابع: أن ينقل الراوي الناسخ والمنسوخ، فيقول: "رخص لنا في المتعة فمكثنا ثلاثًا، ثم نهانا عنها"2.--------------------------------------------
= قبر أمه حديث "977" وأبو داود: كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور والترمذي: كتاب الجنائز، باب الرخصة في زيارة القبور، وقال: حديث حسن صحيح.
كما أخرجه الإمام أحمد في المسند "5/ 350، 356، 357، 359، 361" بلفظ "نهيتكم عن زيارة القبور فزورها".
1 هذا الحديث روي من عدة طرق: فقد أخرجه أبو داود: كتاب اللباس، باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة، والترمذي: كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، والنسائي: كتاب الفرع، باب ما يدبغ به جلود الميتة، وابن ماجه: كتاب اللباس، باب من قال: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، وأحمد في المسند "4/ 310".
كما أخرجه البيهقي "1/ 25، 26" والطحاوي "1/ 468" عن عبد الله بن عكيم قال: حدثني أشياخ جهينة قالوا أتانا كتاب من رسول الله -صلى الله عيله وسلم- أو قرئ إلينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن لا تنتفعوا من الميتة بشيء".
وللحديث -كما قلت- روايات عدة تراجع في: نصب الراية "1/ 120 وما بعدها" وتلخيص الحبير "1/ 46 وما بعدها".
2 تقدم تخريج حديث المتعة قريبًا، وهذه الرواية "رخص لنا … " أخرجها مسلم حديث "1405" من حديث سلمة بن الأكوع، قال: "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثًا، ثم نهى عنها".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

الخامس: أن يكون راوي أحد الخبرين أسلم في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا في أول الإسلام.
كرواية طلق بن علي الحنفي1، وأبي هريرة2 في الوضوء من مس الفرج والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
1 هو: طلق بن علي بن طلق بن عمرو السحيمي الحنفي اليمامي، صحابي جليل روى عنه ابنه قيس، وعبد الرحمن بن علي بن شيبان.
انظر في ترجمته: "الاستعياب 2/ 776".
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "..... هل هو إلا بضعة منك".
أخرجه عنه أبو داود: كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك، أي: في ترك الوضوء من مس الذكر.
كما أخرجه الترمذي: كتاب الطهارة، باب ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر وقال فيه: "هذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب"، والنسائي كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من ذلك.
كذلك أخرجه ابن ماجه، والبيهقي، وأحمد في المسند، والدارقطني وغيرهم.
وقد ضعف الحديث الإمام الشافعي، والبيهقي، وأبو حاتم، والدارقطني، وابن الجوزي. انظر: تلخيص الحبير "1/ 125" والفتح الرباني "2/ 88 وما بعدها".
2 هو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة سنة سبع وأسلم، وشهد خيبر، وكني بأبي هريرة، لأنه وجد هرة فحملها في كمه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم رغبة في العلم وطلب الحديث، حتى دعا له صلى الله عليه وسلم بالحفظ، روى عنه أكثر من ثمانمائة رجل، توفي بالمدينة سنة 57هـ. انظر: الاستيعاب "4/ 202"، الإصابة "4/ 202".
وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ومن أفضى بيده إلى ذكره، ليس دونه ستر، فقد وجب عليه الوضوء". =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

‌‌الباب الرابع: الأصل الثاني من الأدلة سنة النبي صلى الله عليه وسلم
‌‌مدخل

الأصل الثاني من الأدلة سنة النبي صلى الله عليه وسلم-1
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة؛ لدلالة المعجز على صدقه، وأمر الله -سبحانه- بطاعته، وتحذيره من مخالفة أمره.--------------------------------------------
= رواه الإمام أحمد في مسنده "2/ 88" والشافعي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في نواقض الوضوء، والدارقطني: كتاب الطهارة، باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر، والبيهقي: كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر بلفظ "من مس ذكره فليتوضأ"، والحاكم في المستدرك: كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر وقال: "حديث صحيح".
وأخرجه ابن حبان في صحيحه وقال: "هذا حديث صحيح سنده، وعدول نقلته".
وذكر الزيلعي في نصب الراية "1/ 56" أن البيهقي أخرجه من طريق البخاري موقوفًا على أبي هريرة، كما نقل ذلك عن الذهبي في مختصره.
وللعلماء في ترجيح أحد الحديثين على الآخر، أو نسخ حديث أبي هريرة لحديث طلق خلاف طويل.
قال أبو يعلى في العدة "3/ 833": "وكان خبر أبي هريرة متأخرًا، لأن أبا هريرة أسلم بعد وفاة طلق بن علي، وقبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربع سنين".
وقال الطوفي -تعقيبًا على حديث "هل هو إلا بضعة منك"- قال: "فإن في بعض ألفاظه: "جئت وهم يؤسسون المسجد" وكان ذلك أول الإسلام، وحديث أبي هريرة وبسرة وأم حبيبة في نقض الوضوء بمس الذكر بعد ذلك، لأن أبا هريرة متأخر الإسلام أسلم سنة سبع، وبناء المسجد كان في أول السنة الأولى من الهجرة". شرح المختصر "2/ 343، 344".
1 لم يذكر المصنف تعريف السنة في اللغة ولا في الاصطلاح، كعادة علماء الأصول، وسوف نذكر ذلك بإيجاز ونحيل القارئ إلى المصادر التي استوفت ذلك:
فالسنة في اللغة: الطريقة والسيرة المستمرة، سواء أكانت حسنة أم سيئة. قال =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

................................................................--------------------------------------------
= الله تعالى: {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} [الإسراء: 77] .
وروى مسلم في صحيحه: كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة -والترمذي وحسنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها بعده، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا".
وخصها بعض العلماء بالطريقة الحسنة دون غيرها. انظر: "لسان العرب جـ14 ص225، تهذيب اللغة جـ4 ص298".
وأما في الاصطلاح: فلها تعريف عام، وتعريفات خاصة، بحسب اصطلاح أهل كل فن أو علم من العلوم:
فهي في الاصطلاح العام: تطلق على كل ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين وغيرهم من الأئمة المقتدى بهم. وهو ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ".
أخرجه أبو داود حديث رقم "4607" والترمذي: باب الأخذ بالسنة، وابن ماجه "1/ 15-16".
وهي بهذا المعنى تقابل البدعة.
وأما تعريفها في الاصطلاحات الخاصة، فإنها تختلف باختلاف اصطلاح أهل كل فن:
فالسنة عند المحدثين: هي ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال وتقريرات، وصفاته الخَلْقية والخُلُقية، سواء أكان ذلك قبل البعثة أم بعدها.
وعند الفقهاء: هي ما طلب الشارع فعله طلبًا غير جازم، أو ما في فعلها ثواب، وليس في تركها عقاب، باعتبار أن الفقهاء يبحثون عن حكم أفعال العباد، من الوجوب والندب، والإباحة والحرمة والكراهة إلى آخر صفات أفعال العباد.
أما علماء الأصول فقد عرفوا السنة بتعريف يتفق مع طبيعة منهجهم من =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

وهو دليل قاطع على من سمعه منه شفاهًا، فأما من بلغه بالإخبار عنه: فينقسم في حقه قسمين: تواترًا وآحادًا1.--------------------------------------------
= البحث في الأدلة الشرعية واستنباط الأحكام منها -على وجه الإجمال- ولذلك قالوا في تعريفها: هي ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، وزاد بعضهم جملة "مما ليس بقرآن" وقال بعضهم: "تطلق السنة على ما صدر من النبي صلى الله عليه وسلم من الأفعال والأقوال التي ليست للإعجاز".
وأدخلوا التقريرات في الأفعال، باعتبار أن التقرير عبارة عن الكف عن الإنكار، والكف فعل، فكان التقرير داخلًا في الأفعال.
انظر: في ذلك: الإبهاج للسبكي "2/ 170" نهاية السول "2/ 170" الإحكام للآمدي "1/ 169" شرح الكوكب المنير "2/ 160" شرح مختصر الروضة "2/ 623" وما بعدها إرشاد الفحول ص "1/ 155"، الحدود للباجي ص56.
1 خلاصة هذا الكلام: أن المصنف أراد أن يستدل على أن السنة حجة من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أن المعجز دل على صدقه عليه الصلاة والسلام وكل من دل المعجز على صدقه فهو صادق، فهو صلى الله عليه وسلم صادق، وكل صادق قوله حجة، فقوله عليه الصلاة والسلام حجة.
والوجه الثاني: أن الله -تعالى- أمر بتصديقه، وكل من أمر الله بتصديقه كان قوله حجة.
أما أن الله -تعالى- أمر بتصديقه عليه الصلاة والسلام فلقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ … } [النساء: 136] أي: صدقوا؛ لأن الإيمان هو التصديق، ولا معنى للتصديق بالرسول صلى الله عليه وسلم إلا اعتقاد صدقه، وقبول ما جاء به.
وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران: 31] والمتابعة فرع على التصديق، وملزوم له، والأمر بالفرع والملزوم أمر بالأصل واللازم.
أما أن كان من أمر الله -تعالى- بتصديقه يكون له قوله حجة؛ فلأن تصديقه إياه يقتضي أن قوله حق وصدق، والحق والصدق حجة. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

............................................................--------------------------------------------
الوجه الثالث: أن الله -تعالى- حذر من مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] وكل من حذر الله سبحانه وتعالى من مخالفته وجبت موافقته ومتابعته؛ لأن المخالفة سبب لنزول العذاب، وسبب العذاب -وهو المخالفة- حرام، وترك الحرام واجب، فترك المخالفة واجب، وترك المخالفة يستلزم المتابعة والموافقة، فتكون واجبة، وهذا هو المطلوب. انظر: شرح مختصر الروضة جـ2 ص66، 67.
هذا معنى ما قاله ابن قدامة.
وهذه الوجوه الثلاثة ذكرها الغزالي في المستصفى، ما عدا الوجه الثالث فلم يذكره، ولكنه قال: "ولأنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى" لكن بعض الوحي يتلى، فيسمى "كتابًا" وبعضه لا يتلى وهو "السنة" المستصفى جـ2 ص120 تحقيق الدكتور حمزة بن زهير حافظ.
والواقع أن ما ذكره الغزالي أورده بعض العلماء في الاستدلال على حجية السنة، وما ذكره "ابن قدامة" وارد أيضًا، وهناك آيات أخرى كثيرة في الدلالة على حجية السنة، من أوضحها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] .
قال ابن كثير: "أطيعوا الله: أي اتبعوا كتابه، وأطيعوا الرسول: أي خذوا بسنته، وأولي الأمر منكم: أي فيما أمروكم به من طاعة الله، لا في معصية الله، وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" تفسير القرآن العظيم "1/ 518".
وقال ميمون بن مهران: "الرد إلى الله: هو الرجوع إلى كتابه، والرد إلى الرسول: هو الرجوع إليه في حياته، وإلى سنته بعد وفاته" جامع بيان العلم وفضله "2/ 190".
وكما دل القرآن الكريم على حجية السنة، فقد دلت السنة نفسها على أن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم حجة يجب الالتزام بما جاءت به من أحكام، والأحاديث الواردة في هذا الشأن كثيرة، منها:
1- عن مالك رضي الله عنه أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تركت فيكم =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

.........................................................--------------------------------------------
= أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله تعالى وسنة رسوله".
2- روى البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه كتاب الاعتصام: باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى" قالوا: ومن يأب يا رسول الله؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى".
3- عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المقدام بن معد يكرب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع.." الحديث.
رواه أحمد في مسنده "4/ 130-131" وأبو داود في سننه حديث "4604" ورواه الترمذي بلفظ "ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه، وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله" انظر: مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة للسيوطي ص11.
كذلك دل الإجماع على حجيّة السنة، منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، والأئمة المجتهدين، وإلى يومنا هذا، لم يشذ عن ذلك إلا من لا حظ له في الإسلام.
فقد كان الصحابة رضي الله عنهم إذا عرضت عليهم مسألة بحثوا عن حكمها في كتاب الله تعالى، فإذا لم يجدوا حكمها في القرآن بحثوا عنها في السنة، هكذا كانت سياسة الخليفة الأول: أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكذلك عمر بن الخطاب، ومن جاء بعدهما من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين.
روى الدارمي عن ميمون بن مهران قال: "كان "أبو بكر" ‘إذا ورد عليه الخصوم نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضي به، قضي به بينهم، وإن لم يجد في كتاب الله، نظر: هل كانت من النبي صلى الله عليه وسلم فيه سنة؟ فإن علمها قضى بها، فإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين فقال: أتاني كذا وكذا … فنظرت في =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

.........................................................................--------------------------------------------
= كتاب الله، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجد في ذلك شيئًا، فهل تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك بقضاء؟ فربما قام إليه الرهط فقالوا: نعم، قضى فيه بكذا وكذا، فيأخذ بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول -عند ذلك-: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا.
وإن أعياه ذلك دعا رءوس المسلمين وعلماءهم، فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به".
وكتب "عمر" رضي الله عنه إلى "شريح" لما ولاه قضاء الكوفة كتابًا قال له فيه:
"انظر ما تبين لك من كتاب الله فلا تسأل عنه أحدًا، وما لم يتبين لك فاتبع فيه سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما لم يتبين لك من السنة فاجتهد رأيك، واستشر أهل العلم والصلاح" انظر: إعلام الموقعين جـ1 ص84 وما بعدها.
وهكذا كان التابعين رضي الله عنهم والأئمة المجتهدون، يرجعون إلى السنة النبوية بعد القرآن الكريم، بل كانوا يرجعون إلى السنة لبيان ما جاء به القرآن مجملًا، باعتبارها الشارحة والمفسرة للقرآن الكريم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
".... وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين -عند الأمة قبولًا عامًّا- يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته، دقيق ولا جليل، فإنهم متفقون اتفاقًًا على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه، فلا بد له من عذر في تركه" رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص3-4.
والمراد بالمعجز: القرآن الكريم، حيث عجز العرب جميعًا عن أن يأتوا بمثله، أو بمثل أقل سورة منه، بل عجز الإنس والجن جميعًا عن الإتيان بمثله، كما جاء في قوله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] .
وفي بعض النسخ المطبوعة "المعجزة" وهي أعم من أن تكون قرآنًا أو غيره، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

‌‌فصل: في ألفاظ الرواية

فصل: [ألفاظ الرواية]
وألفاظ الرواية في نقل الأخبار خمسة1:
فأقواها: أن يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم[يقول كذا] ، أو أخبرني، أو حدثني، أو شافهني.
فهذا لا يتطرق إليه الاحتمال، وهو الأصل في أمر الرواية، قال صلى الله عليه وسلم: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها" 2 الحديث.--------------------------------------------
= فمعجزات الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة، منها المعنوية، ومنها الحسيّة، وكلها تدل على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما أمر بتبليغه عن الله عز وجل وقال الله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [يونس: 15] .
وقال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: 3-5] .
وقال تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [الحاقة: 44-46] .
إلى غير ذلك من الآيات الصريحة في صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة كما أمره ربه جل وعلا.
وقول المصنف: "وهو دليل قاطع على من سمعه منه شفاها … " معناه: أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم إن كان مسموعًا منه مباشرة بدون واسطة، فهو حجة قاطعة على من سمعه منه، لا يسوغ مخالفته بوجه من الوجوه، إلا بنسخ، أو جمع بين متعارضين بتأويل صحيح.
وإن كان منقولًا بواسطة، فهو ينقسم إلى قسمين: متواتر وآحاد، ولكل منهما حكم خاص سيأتي قريبًا.
1 هذه المراتب خاصة بالصحابة رضي الله عنهم وقد صرح بذلك الغزالي في المستصفى.
2 للحديث عدة طرق: فأخرجه من حديث زيد بن ثابت، أحمد في مسنده =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)