ولا يشترط -أيضًا- ألا يحصرهم عدد، ولا تحويهم بلد؛ فإن الحجيج إذا أخبروا بواقعة صدتهم عن الحج، وأهل الجمعة إذا أخبروا عن نائبة في الجمعة منعت من الصلاة، علم صدقهم مع دخولهم تحت الحصر وقد حواهم مسجد، فضلًا عن البلد1.--------------------------------------------
= بحيث لا يجوز عادة تواطؤهم على الكذب، لا العدالة والإسلام وسائر أوصاف الرواية؛ لأن ذلك إنما يشترط في الشهادات، وأخبار الآحاد، لأنها إنما تفيد الظن، أما التواتر: فهو يفيد للعلم الضروي أو النظري -كما سبق- فهو مستغن عن اعتبار أوصاف المخبرين المراد لتقوية الظن وغلبته. "شرح مختصر الروضة 2/ 94".
1 ومعناه: أن الناس المجتمعين في الحج، لو أخبروا بأنه عرض لهم مانع منعهم من أداء الحج في ذلك العام، كعدو صدهم عن دخول البيت، أو غور عيون الماء في الطريق، ونحو ذلك؛ لحصل لنا العلم بخبرهم، مع أنهم محصورون تحت عدد يمكن، معرفته، وكذلك أهل الجامع -يوم الجمعة- لو أخبروا بوجود مانع منعهم من صلاة الجمعة، كعدم وجود الإمام، أو هجوم عدو جعلهم يخرجون من المسجد، حصل لنا العلم بخبرهم، مع أنهم محصورون في عدد معين، وفي مسجد، فضلًا عن بلد.
وخالف في ذلك بعض العلماء، واشترطوا الإسلام والعدالة في المخبرين.
كما أورد الغزالي آراء آخرى في المسألة. انظر: التمهيد لأبي الخطاب "3/ 33" المستصفى "2/ 156 وما بعدها".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
فصل: [لا يجوز على أهل التواتر كتمان ما يحتاج إليه]
ولا يجوز على أهل التواتر كتمان ما يحتاج إلى نقله ومعرفته، وأنكر ذلك الإمامية1.--------------------------------------------
1 الإمامية فرقة من الشيعة، تقول: "إن الإمامة لعلي رضي الله عنه ولأولاده من =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
وليس بصحيح؛ لأن كتمان ذلك يجري -في القبح- مجرى الإخبار عنه بخلاف ما هو به، فلم يجز وقوع ذلك منهم وتواطؤهم عليه.
فإن قيل: قد ترك النصارى نقل كلام عيسى في المهد1؟--------------------------------------------
= بعده، فهي منصب إلهي، والتصديق به ركن من أركان الإيمان عندهم. وادعوا أن هناك نصوصًا تدل على إمامة علي كتمها الصحابة رضي الله عنهم مع كثرتهم، ووقوع ذلك منهم يدل على جواز كتمان الخبر المتواتر، واستندوا في ذلك إلى أحاديث بعضها صحيح، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في شأن "علي" رضي الله عنه: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي" وهو حديث صحيح: أخرجه البخاري حديث رقم "3706" و"4416" عن سعد بن أبي وقاص، ومسلم: حديث رقم "2404" والترمذي حديث رقم "3731" وأحمد في المسند"1/ 173" والحديث وإن كان صحيحًا إلا أنه ليس صريحًا.
وأجاب المصنف على ذلك بقوله: وليس بصحيح؛ فإن كتمان ما يحتاج إلى النقل، يجري مجرى الكذب، والكذب محال في حق الصحابة رضي الله عنهم حيث أثنى عليهم الخالق -جل وعلا- في العديد من الآيات، كما أثنى عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم فتواطؤهم على الكذب محال، وكذلك تواطؤهم على الكتمان.
قال الشيخ: "ابن بدران": "وللجمهور أن يعارضوا الإمامية بالمثل، بأن يقولوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على إمامة أبي بكر نصًّا جليًّا متواترًا.." "نزهة الخاطر جـ1 ص259".
ومن هذه النصوص: قوله صلى الله عليه وسلم: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر" وهو حديث صحيح وصريح، أخرجه أحمد في المسند "5/ 382، 385، 399، 402" كما أخرجه الترمذي حديث "3663"، وابن ماجه حديث "79" وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله "2/ 223" وصححه ابن حبان "2193" والحاكم "3/ 75".
1 هذه شبهة: أوردها الإمامية دعمًا لرأيهم -في جواز كتمان الخبر المتواتر-، خلاصتها: أن النصارى تركوا كلام عيسى عليه السلام في المهد، مع أنه =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
قلنا: لأن كلامه في المهد كان قبل ظهوره واتباعهم له.
القسم الثاني، أخبار الآحاد
وهي: ما عدا المتواتر1
اختلفت الرواية عن إمامنا رحمه الله في حصول العلم بخبر الواحد:--------------------------------------------
= مما يحتاج إلى نقله، وتتوفر الدواعي عليه، فهذه صورة من صور الدعوى قد وقعت، وهي تدل على الجواز.
وأجاب المصنف على هذه الشبهة: بأن ذلك كان قبل نبوته، والدواعي تتوفر على نقل أعلام النبوة.
قال الطوفي:
"وهذا ضعيف؛ لأن كلامه في المهد كان من خوارق العادات قبل نبوته، والدواعي تتوفر على نقل مثله عادة، وإن لم يكن الناقلون أتباعا للمنقول عنه". ثم ذكر وجوهًا أخرى للرد عليهم فقال:
الوجه الثاني: أنه قد نقل أن حاضري كلام المسيح في المهد لم يكونوا كثيرين، بحيث يحصل العلم بخبرهم، بل إنما كانوا زكريا وأهل مريم ومن يختص بهم، فلذلك لم ينقل متواترًا، ولا يلزم من عدم تواتره عدم نقله مطلقًا، لجواز أنهم نقلوه ولم يتواتر.
الوجه الثالث: أنَّا لا نسلم أنهم لم ينقلوه، بل نقلوه وهو متواتر عندهم في "إنجيل الصَّبْوَة" يعني: الذي ذكر فيه أحوال عيسى عليه السلام في صبوته، منذ ولد إلى أن رفع، وإنما لم يتوافر نقلهم لذلك عندنا لعدم مشاركتنا لهم في سببه، أو لاستغنائنا عنه بتواتر القرآن". "شرح المختصر جـ2 ص101، 102".
1 قوله: وهي ما عدا المتواتر، أي: أن خبر الواحد ما فقدت فيه شروط المتواتر أو بعض منها، بأن كان إخبارًا عن غير محسوس، أو رواية ممن يجوز الكذب عليه عادة، أو جماعة لا يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة، أو كانوا ممن يستحيل =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
فروى: أنه لا يحصل به. وهو قول الأكثرين والمتأخرين من أصحابنا؛ لأنَّا نعلم -ضرورة- أنا لا نصدق كل خبر نسمعه.
ولو كان مفيدًا للعلم: لما صح ورود خبرين متعارضين؛ لاستحالة اجتماع الضدين.
ولجاز نسخ القرآن والأخبار المتواترة به، لكونه بمنزلتهما في إفادة العلم، ولوجب الحكم بالشاهد الواحد، ولاستوى في ذلك العدل والفاسق كما في المتواتر1.
وروي عن أحمد أنه قال: -في أخبار الرؤية- يقطع على العلم بها.
وهذا يحتمل أن يكون في أخبار الرؤية وما أشبهها، مما كثرت--------------------------------------------
= منهم الكذب عادة، لكن في بعض طبقاته دون البعض.
1 نقل المصنف عن الإمام أحمد رضي الله عنه روايتين فيما يفيده خبر الآحاد:
الرواية الأولى: أنه لا يفيد العلم، واستدل على هذا الرأي بخمسة أوجه:
الوجه الأول: أنه لو أفاد العلم لصدقنا كل خبر نسمعه، لكنا لا نصدق كل خبر نسمعه، فدل ذلك على أنه لا يفيد العلم.
الوجه الثاني: لو أفاد خبر الواحد العلم لما تعارض خبران، لأن العلمين لا يتعارضان، لكن التعارض موجود كثيرًا في أخبار الآحاد، فدل ذلك على أنه لا يفيد العلم.
الوجه الثالث: أنه لو أفاد العلم لجاز نسخ القرآن والسنة المتواترة به، لكنه لا يجوز نسخ القرآن والسنة المتواترة بالآحاد، فدل على أنه لا يفيد العلم.
الوجه الرابع: أنه لو أفاد العلم لجاز الحكم بشاهد واحد، ولم يحتج إلى شاهد آخر ولا إلى اليمين عند عدمه، ولو كان مفيدًا للعلم لما احتاج لذلك.
الوجه الخامس: أنه لو أفاد العلم لاستوى خبر العدل والفاسق، كما في المتواتر، لكن الفاسد والعدل لا يستويان في خبر الواحد -بالإجماع- فدل ذلك على أنه لا يفيد العلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
رواته، وتلقته الآمة بالقبول، ودلت القرائن على صدق ناقله، فيكون إذًا من المتواتر؛ إذ ليس للمتواتر عدد محصور.
ويحتمل أن يكون خبر الواحد عنده مفيدًا للعلم.
وهو قول جماعة من أصحاب الحديث وأهل الظاهر.
قال بعض العلماء: إنما يقول أحمد بحصول العلم بخبر الواحد فيما نقله الأئمة الذين حصل الاتفاق على عدالتهم وثقتهم وإتقانهم، ونقل من طرق متساوية، وتلقته الأمة بالقبول، ولم ينكره منهم منكر؛ فإن الصديق والفاروق رضي الله عنهما لو رويا شيئا سمعاه أو رأياه، لم يتطرق إلى سامعهما شك ولا ريب، مع ما تقرر في نفسه لهما، وثبت عنده من ثقتهما وأمانتهما.
ولذلك: اتفق السلف في نقل أخبار الصفات، وليس فيها عمل، وإنما فائدتها: وجوب تصديقها، واعتقاد ما فيها.
لأن اتفاق الأمة على قبولها إجماع منهم على صحتها، والإجماع حجة قاطعة1.--------------------------------------------
1 هذه هي الرواية الثانية المنقولة عن الإمام إحمد. وللعلماء في تخريجها عدة احتمالات:
الاحتمال الأول: أنها خاصة بأحاديث الرؤية وما أشبهها من الأمور العقدية.
الاحتمال الثاني: أن ذلك خاص بما وجدت معه قرائنه تقويه.
الاحتمال الثالث: أن هذا هو رأي الإمام أحمد في خبر الآحاد عمومًا، وهو رأي المحدثين وأهل الظاهر.
وهناك احتمال رابع -حكاه المصنف- عن بعض أهل العلم: أن ذلك خاص بما نقله الأئمة المتفق على عدالتهم وثقتهم وتلقي الأمة لما نقل عنهم بالقبول والرضا، مثل ما نقل عن الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وقد لخص محمد الأمين الشنقيطي آراء العلماء في هذه المسألة فقال: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
............................................--------------------------------------------
"حاصل كلام أهل الأصول في هذه المسألة: أن فيها للعلماء ثلاثة مذاهب:
الأول: وهو مذهب جماهير الأصوليين: أن أخبار الآحاد إنما تفيد الظن فقط، ولا تفيد اليقين.
المذهب الثاني: أنه يفيد اليقين إن كان الرواة عدولًا ضابطين.
وهو رواية عن الإمام أحمد، وحكاه الباجي عن ابن خويز منداد من المالكية، وهو مذهب الظاهرية.
المذهب الثالث: هو التفصيل: بأنه إذا احتفت به قرائن دالة على صدقه أفاد اليقين، وإلا أفاد الظن.
ومن أمثلة ذلك: أحاديث الشيخين -البخاري ومسلم- لأن القرائن دالة على صدقهما، لجلالتهما في هذا الشأن وتقديمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق، كما قاله غير واحد.
واختار هذا القول: ابن الحاجب، وإمام الحرمين، والآمدي، والبيضاوي، وممن اختار هذا القول: أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.
وحمل بعضهم الرواية عن أحمد: على ما قامت القرائن على صدقه خاصة دون غيره. ا. هـ ملخصًا من مذكرة الشيخ الشنقيطي ص103.
[خبر الآحاد في العقيدة]
ثم تطرق -رحمه الله تعالى- إلى قضية أخرى مهمة، وهي: أن أخبار الآحاد متى صحت، يجب قبولها في الأصول، كما يجب في الفروع، فقال:
"اعلم أن التحقيق الذي لا يجوز العدول عنه: أن أخبار الآحاد الصحيحة كما تقبل في الفروع، تقبل في الأصول، فما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحيحة من صفات الله يجب إثباته واعتقاده على الوجه اللائق بكمال الله وجلاله على نحو: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
وبهذا تعلم أن ما أطبق عليه أهل الكلام ومن تبعهم من أن أخبار الآحاد لا تقبل في العقائد ولا ثبت بها شيء من صفات الله زاعمين أن أخبار الآحاد لا تفيد اليقين وأن العقائد لا بد فيها من اليقين باطل لا يعول عليه. ويكفي من ظهور بطلانه أنه يستلزم رد الروايات الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد تحكيم العقل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
..............................................--------------------------------------------
والعقول تتضاءل أمام عظمة صفات الله، وقد جرت عادة المتكلمين أنهم يزعمون أن ما يسمونه الدليل العقلي وهو القياس المنطقي الذي يركبونه من مقدمات اصطلحوا عليها أنه مقدم على الوحي. وهذا من أعظم الباطل لأن ما يسمونه الدليل العقلي ويزعمون أن إنتاجه للمطلوب قطعي، هو جهل وتخبط في الظلمات.
ومن أوضح الأدلة، وأصرحها في ذلك أن هذه الطائفة تقول مثلًا: إن العقل يمنع كذا من الصفات ويوجب كذا منها، وينفون نصوص الوحي بناء على ذلك فيأتي خصومهم من طائفة أخرى ويقولون: هذا الذي زعمتم أن العقل يمنعه كذبتم فيه بل العقل يوجبه. وما ذكرتم بأنه يجيزه كذبتم فيه بل هو يمنعه وهذا معروف في الكلام في مسائل كثيرة معروفة، كاختلافهم في أفعال العبد وجواز رؤية الله بالأبصار، وهل العرض يبقى زمانين إلى غير ذلك.
فيجب على المسلم أن يتقبل كل شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند صحيح، ويعلم أنه إن لم يحصل له الهدي والنجاة باتباع ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فإنه لا يحصل له ذلك بتحكيم عقله التائه في ظلمات الحيرة والجهل.
وعلى كل حال فإثبات صفات الله بأخبار الآحاد الصحيحة واعتقاد تلك الصفات كالعمل بما دلت عليه من أوامر الله ونواهيه، كما أنها تثبت بها أوامره ونواهيه وكذلك تثبت بها صفاته. "المصدر السابق ص104، 105".
والذي قاله الشيخ الشنقيطي هو ما نقل عن المحققين من العلماء، منهم الأئمة: مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو الحسين الكرابيسي، وابن خويز منداد، وابن كج، وابن حزم، وابن قيم الجوزية، وبدر الدين الزركشي، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني، فقد ألف رسالة في ذلك بعنوان: "وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين".
وهو ما توصلت إليه في بحث بعنوان: "حجية خبر الآحاد في العقيدة".
تحت الطبع.
ومن الأدلة التي استندت إليها في هذا البحث:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
..............................................................................--------------------------------------------
= الدليل الأول:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا رضي الله عنه على اليمن قال: "إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإن عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم واتق كرائم أموال الناس".
أخرجه البخاري: 24- كتاب الزكاة: 41، باب وجوب الزكاة 3/ 261، وباب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة: 3/ 322، وباب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا: 3/ 357، وفي المظالم، باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم: 5/ 101، وفي المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن 8/ 64، وفي التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى: 13/ 347، ومسلم في الإيمان 1/ 50.
فقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغهم قبل كل شيء عقيدة التوحيد، وأن يعرفهم بالله عز وجل، وما يجب له وما ينزه عنه، فإذا عرفوه تعالى بلغهم ما فرض الله عليهم، وذلك ما فعله معاذ يقينًا، فهو دليل على أن العقيدة تثبت بخبر الواحد، وتقوم به الحجة على الناس، ولولا ذلك لما اكتفى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإرسار معاذ وحده.
ومن لم يسلم بما ذكرنا لزمه أحد أمرين لا ثالث لهما:
1- القول بأن رسله عليهم السلام ما كانوا يعلمون الناس العقائد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بذلك، وإنما أمرهم بتبليغ الأحكام فقط، وهذا باطل لمخالفته لحديث معاذ المتقدم.
2- أنهم كانوا مأمورين بتبليغها، وأنهم فعلوا ذلك، فبلغوا الناس كل العقائد الإسلامية ومنها هذا القول المزعوم: "لا تثبت العقيدة بخبر الآحاد" فإنه في نفسه عقيدة كما سبق، وعليه فقد كان هؤلاء الرسل رضوان الله عليهم يقولون للناس: آمنوا بما نبلغكم إياه من العقائد، ولكن لا يجب عليكم أن تؤمنوا بها لأنها خبر آحاد، وهذا باطل أيضًا كالذي قبله، وما لزم منه باطل فهو باطل، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
........................................................--------------------------------------------
فثبت بطلان هذا القول، وثبت وجوب الأخذ بخبر الآحاد في العقائد. وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة للشيخ الألباني ص11، 12.
الدليل الثاني:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] وقال تعالى: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ} [المائدة: 99] ، وقال صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني" متفقعليه.
وقال لأصحابه في الجمع الأعظم يوم عرفة: "أنتم تسألون عني فما أنتم قائلون"، قالوا: "نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت" رواه مسلم في الحج "147": وأبو داود "1905" وابن ماجه "311".
ومعلوم أن البلاغ هو الذي تقوم به الحجة على المبلغ، ويحصل به العلم، فلو كان خبر الواحد، لا يحصل به العلم لم يقع به التبليغ الذي تقوم به حجة الله على العبد، فإن الحجة إنما تقوم بما يحصل به العلم. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل الواحد من أصحابه يبلغ عنه، فتقوم الحجة على من بلغه، وكذلك قامت حجته علينا بما بلغنا العدول الثقات من أقواله وأفعاله وسنته، ولو لم يفد العلم لم تقم علينا بذلك حجة، ولا على من بلغه واحد أو اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو دون عدد التواتر. وهذا من أبطل الباطل. فيلزم من قال: إن أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم لا تفيد العلم أحد أمرين:
1- إما أن يقول: إن الرسول لم يبلغ غير القرآن، وما رواه عنه عدد التواتر، وما سوى ذلك لم تقم به حجة ولا تبليغ.
2- وإما أن يقول إن الحجة والبلاغ حاصلان بما لا يوجب علمًا ولا يقتضي عملًا.
وإذا بطل هذان الأمران بطل بأن أخباره صلى الله عليه وسلم التي رواها الثقات العدول الحفاظ وتلقتها الأمة بالقبول لا تفيد علمًا. وهذا ظاهر لا خفاء به.
مختصر الصواعق المرسلة "2/ 396".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)
فأما التعارض -فيما هذا سبيله- فلا يسوغ إلا كما يسوغ في الأخبار المتواترة وآي الكتاب1.
وقولهم: "إنا لا نصدق كل خبر نسمعه" فلأننا إنما جعلناه مفيدًا للعلم؛ لما اقترن به من قرائن زيادة الثقة، وتلقي الأمة له بالقبول2.
ولذلك اختلف خبر العدل والفاسق3.
وأما الحكم بشاهد واحد: فغير لازم؛ فإن الحاكم لا يحكم بعلمه، وإنما يحكم بالبينة التي هي مظنة الصدق4. والله أعلم.--------------------------------------------
1 المصنف بعد أن أورد الرأي الثاني المنقول عن الإمام أحمد وما فيه من احتمالات بدأ يرد على الوجوه التي استدل بها على أن خبر الآحاد يفيد الظن، وتقدم أنها خمسة، لكنه هنا لم يلتزم الترتيب، كما لم يرد على الوجه الثالث منها.
وقوله: "فأما التعارض … إلخ" هذا هو الرد على الوجه الثاني الذي خلاصته: أن خبر الآحاد لو أفاد العلم لما وقع تعارض بين الأدلة المتعارضة القطعية من السنة المتواترة وآي القرآن الكريم، وذلك بالجمع بين الدليلين إن أمكن، أو يعتبر المتأخر ناسخًا للمتقدم، أو حمل المطلق على المقيد، إلى آخر وجوه الجمع بين المتعارضات.
2 هذا هو الرد على الوجه الأول: وهو أن التفرقة بين خبر وخبر، إنما جاءت من القرائن، كزيادة الثقة في الراوي، أو تلقي الأمة له بالقبول.
3 هذا رد على الوجه الخامس: وهو أنه لو أفاد العلم لاستوى خبر العدل والفاسق، كالمتواتر، فإنه لا يشترط فيه أن يكون المخبرون عدولًا. فرد على ذلك: بأن التفرقة جاءت من القرينة.
4 هذا رد على الوجه الرابع: وهو أنه لو أفاد العلم لجاز الحكم بشاهد واحد، ولم يحتج إلى شاهد آخر، أو اليمين عند عدمه. فأجاب عن ذلك: بأن هذا ليس =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
فصل: [في حكم التعبد بخبر الواحد عقلًا]
وأنكر قوم جواز التعبد بخبر الواحد عقلًا1؛ لأنه يحتمل أن يكون كذبًا، والعمل به عمل بالشك، وإقدام على الجهل، فتقبح الحوالة على الجهل.
بل إذا أمرنا الشرع بأمر فليعرفناه؛ لنكون على بصيرة، إما ممتثلون، وإما مخالفون2.
والجواب:
أن هذا إن صدر من مقر بالشرع فلا يتمكن منه؛ لأنه تعبد بالحكم--------------------------------------------
= بلازم، أي لا يلزمنا ذلك، للفرق بين الشهادة والرواية، ولذلك لا يحكم القاضي بمقتضى علمه، وإنما يحكم بناء على البينة التي هي مظنة الصدق، فقياس الرواية على الشهادة قياس مع الفارق.
1 معنى التعبد بخبر الواحد: أي يجوز أن يتعبد الله -تعالى- خلقه بخبر الواحد، بأن يقول لهم: اعبدوني بمقتضى ما يبلغكم عني وعن رسولي على ألسنة الآحاد. وهو قول الجمهور: الأئمة الأربعة وغيرهم من الفقهاء والأصوليين.
وأنكر ذلك جماعة: منهم الجبائي وبعض المتكلمين.
انظر: "العدة جـ3 ص857، شرح اللمع جـ1 ص583، شرح مختصر الروضة جـ2 ص112، 113".
2 هذه حجة المنكرين لجواز التعبد بخبر الواحد عقلًا، خلاصتها: أن خبر الواحد يحتمل الكذب، فالعمل به عمل بالجهل، وهو قبيح عقلًا، والعقل لا يجيز القبيح؟
وأيضًا: فإن امتثال أمر الشرع والدخول فيه؛ يجب أن يكون بطريق علمي؛ ليكون المكلف منه على يقين وبصيرة، وأمان من الخطأ.
انظر: شرح المختصر جـ1 ص115.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
بالشهادة، والعمل بالفتيا، أو التوجه إلى الكعبة بالاجتهاد عند الاشتباه، وإنما يفيد الظن، كما يفيد بالعمل بالمتواتر، والتوجه إلى الكعبة عند عدم معاينتها، فلِمَ يستحيل أن يلحق المظنون بالمعلوم؟
وإن صدر من منكر للشرع: فيقال له: أي استحالة في أن يجعل الله -تعالى- الظن علامة للوجوب، والظن مدرك بالحس، فيكون الوجوب معلومًا؟
فيقال له: إذا ظننت صدق الشاهد، والرسول، والحالف: فاحكم به، ولست متعبدًا بمعرفة صدقه، بل بالعمل به عند ظن صدقه، وأنت ممتثل مصيب صدق أم كذب.
كما يجوز أن يقال: إذا طار طائر ظننتموه غرابًا: أوجبت عليكم كذا، وجعلت ظنكم علامة، كما جعل زوال الشمس علامة على وجوب الصلاة1.--------------------------------------------
1 خلاصة ما أجاب به المصنف على هؤلاء المنكرين: أن المنكر إما أن يكون مقرًّا بالشرع أو لا؟ فإن كان مقرًّا فنقول له: إن الشرع ورد فيه ما ينقض قولك، كالحكم بالشهادة، والعمل بقول المفتي، وهو واحد، والاجتهاد في القبلة إذا اشتبهت على المصلي، فإنه يجب عليه أن يصلي إلى الجهة التي ظنها القبلة، وكل هذا من قبيل الظنون.
وإن كان المنكر ممن ينكر الشرع فيقال له: أي استحالة في أن يجعل الله -تعالى- الظن علامة للوجوب، كما لو قال: إذا طار بكم طائر وظننتموه غرابًا أوجبت عليكم كذا وكذا، وجعلت ظنكم علامة على وجوب العمل، كما جعلت زوال الشمس علامة على وجوب الصلاة، والظن وجوده مدرك بالحس، فيكون الوجوب معلومًا، فمن أتى بالواجب عند الظن فقد امتثل قطعًا، وهكذا العمل في الشاهد والحالف، لسنا متعبدين بالعلم بصدقه، لكن بالعمل بالظن الذي نحسه من أنفسنا. انظر: "شرح ابن بدران جـ1 ص264، 265".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
فصل1 وقال أبو الخطاب: العقل يقتضي وجوب قبول خبر الواحد لأمور ثلاثة:
أحدها: أنا لو فرضنا العمل على القطع تعطلت الأحكام؛ لندرة القواطع، وقلة مدارك اليقين.
الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الكافة، ولا يمكنه مشافهة جميعهم، ولا إبلاغهم بالتواتر.
الثالث: أنا إذا ظننا صدق الراوي فيه ترجح وجود أمر الله -تعالى- وأمر رسوله عليه السلام فالاحتياط: العمل بالراجح.
وقال الأكثرون: لا يجب التعبد بخبر الواحد عقلًا، ولا يستحيل ذلك.
ولا يلزم من عدم التعبد به تعطيل الأحكام؛ لإمكان البقاء على--------------------------------------------
1 هذا الفصل تابع للمسألة السابقة، وهي: حكم التعبد بخبر الواحد عقلًا، والفصل الآتي لحكم التعبد به سمعًا، فلا أدري لماذا جعله المصنف فصلًا مستقلًّا؟!
والخلاصة: أن المسألة فيها ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: إنكار التعبد بخبر الواحد -وهو الذي حكاه المصنف في الفصل السابق-.
المذهب الثاني: وجوب التعبد، للأدلة الثلاثة التي ساقها المصنف -نقلًا عن أبي الخطاب-، وهي في الواقع للغزالي.
المذهب الثالث: الجواز، وهو الذي عبر عنه المصنف بقوله: "وقال الأكثرون: لا يجب التعبد بخبر الواحد عقلًا، ولا يستحيل ذلك" هذا ما فهمته في هذه المسألة. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
البراءة الأصلية والاستصحاب.
والنبي صلى الله عليه وسلم يكلف تبليغ من أمكنه من أمته تبليغه، دون من لا يمكنه، كمن في الجزائر ونحوها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
فصل: [في التعبد بخبر الواحد سمعًا]
فأما التعبد بخبر الواحد سمعًا1: فهو قول الجمهور.
خلافًا لأكثر القدرية2 وبعض أهل الظاهر.
ولنا دليلان قاطعان:
أحدهما: إجماع الصحابة رضي الله عنهم على قبوله:
فقد اشتهر ذلك عنهم في وقائع لا تنحصر، إن لم يتواتر آحادها حصل العلم بمجموعها.--------------------------------------------
1 معنى "سمعًا" أي: من جهة دليل الشرع، وما تقدم كان من جهة العقل.
قال الطوفي: "وفي المسألة تفصيل، وهو: أن القائلين بجواز التعبد به عقلًا، منهم من نفى كونه حجة شرعًا، كالشيعة، والقاشاني، وابن داود [الظاهري] ، ومنهم من أثبت ذلك، ثم هؤلاء اتفقوا على دلالة السمع عليه، واختلفوا في دلالة العقل عليه، فأثبته أحمد والقفال وابن سريج، ونفاه الباقون
وقال أبو عبد الله البصري: هو حجة فيما لا يسقط بالشبهة، واختار الآمدي أنه حجة مطلقًا، وهو المذكور في المختصر". "شرح المختصر جـ2 ص119". وانظر: الإحكام للآمدي "2/ 45" والإحكام لابن حزم "1/ 94".
2 القدرية: فرقة من المعتزلة بالغت في القول بالقدر، بمعنى أنهم يكذبون بالقدر، ويبالغون في إنكار إضافة الخير والشر إلى القدر، وهم عشرون فرقة، كل فرقة منها تكفر الأخرى. الفرق بين الفرق ص24.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
منها: أن الصديق رضي الله عنه لما جاءته الجدة تطلب ميراثها نشد الناس: من يعلم قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها؟
فشهد له محمد بن مسلمة1، والمغيرة بن شعبة2 أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، فرجع إلى قولهما، وعمل به "عمر" بعده3.
وروي عن "عمر" رضي الله عنه في وقائع كثيرة:
منها: قصة الجنين حين قال: "أذكر الله امرأ سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين"؟ فقام حمل بن مالك بن النابغة4 وقال: "كنت بين جاريتين لي، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح5 فقتلتها--------------------------------------------
1 هو: محمد بن مسلمة بن خالد الأنصاري الحارثي، صحابي جليل، شهد بدرًا وما بعدها، استخلفه الرسول صلى الله عليه وسلم على المدينة في بعض غزواته، مات بالمدينة سنة 43هـ.
انظر في ترجمته: "الاستعياب 3/ 1377، الخلاصة ص359".
2 هو: المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، أسلم عام الخندق، أحد دهاة العرب، ولاه "عمر" البصرة، ثم عزله عنها وولاه الكوفة، وأقره "عثمان" عليها، ثم عزله، ولما تم الأمر لمعاوية أعاده عليها، حتى توفي سنة 50هـ.
انظر: "الاستيعاب 4/ 1445، الإصابة القسم السادس ص197".
3 أخرجه أبو داود: كتاب الفرائض، باب في الجدة، والترمذي: كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة، وابن ماجه: كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة.
4 هو: حمل بن مالك بن النابغة بن جابر الهذلي، البصري، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات "هذيل" وعاش إلى خلافة "عمر" رضي الله عنهما.
انظر في ترجمته: "الإصابة 1/ 355، الاستيعاب 1/ 366".
5 المسطح: بكسر الميم عود من أعواد الخباء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
وجنينها، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة"1 فقال عمر: "لو لم نسمع هذا لقضينا بغيره"2.
وكان لا يورث المرأة من دية زوجها حتى أخبره الضحاك3: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه: أن يورث امرأة أَشْيَم الضبابي4 من دية زوجها"5.--------------------------------------------
1 الغرة: بضم الغين: عبد أو أمة.
2 الحديث رواه أبو داود: كتاب الديات، باب دية الجنين، والدراقطني: كتاب الحدود والديات، كما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه والشافعي في الرسالة ص427. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن دية الجنين خفيت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى سأل الناس … الحديث.
وفي رواية لأبي داود: فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنينها بغرة وأن تقتل" أي القاتلة.
3 هو: الضحاك بن سفيان بن عوف بن أبي بكر بن كلاب الكلابي، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شجاعًا مقدامًا، ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الصدقات من قومه.
انظر: في ترجمته: "الإصابة 3/ 477، الخلاصة ص197".
4 أشيم -بوزن أحمد-: الضبابي -بكسر المعجمة بعدها باء موحدة-، قتل مسلمًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمر صلى الله عليه وسلم الضحاك بن سفيان أن يورث امرأته من ديته.
انظر: الإصابة مع الاستيعاب "1/ 97"، أسد الغابة "1/ 197".
5 أخرجه أبو داود: كتاب الفرائض، باب المرأة ترث من دية زوجها، والترمذي كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها، وقال: "حديث حسن صحيح".
كما أخرجه ابن ماجه: كتاب الديات، باب الميراث من الدية، ومالك في الموطأ: كتاب العقول، باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه، والشافعي: كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها، والدارقطني: كتاب الفرائض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
ورجع إلى حديث عبد الرحمن بن عوف1 عن النبي صلى الله عليه وسلم في المجوس: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"2.
وأخذ عثمان بخبر "فريعة بن مالك"3 في السكنى، بعد أن أرسل إليها وسألها4.--------------------------------------------
1 هو: عبد الرحمن بن عوف بن الحارث، القرشي الزهري، أبو محمد، ولد بعد عام الفيل بعشر سنين، وأسلم قبل فترة دار الأرقم، جمع بين الهجرتين، هجرة الحبشة، وهجرة المدينة. شهد بدرًا وما بعدها، كان أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين جعل عمر المشورة فيهم في الخلافة. مات بالمدينة سنة 31هـ. "الإصابة 4/ 346".
2 رواه البزار في مسنده، والدارقطني في سننه، وابن أبي شيبة في مسنده، ومالك في الموطأ: كتاب الزكاة عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "لا أدري ما أصنع بالمجوس؟ فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: "أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" أعله ابن عبد البر بالانقطاع؛ لأن محمد بن علي بن الحسين لم يلق عمر، وأعله غيره بالإرسال، لكن يشهد له ما جاء في البخاري من حديث مجالد قال: أتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر.
كما يشهد له -أيضًا- ما رواه البخاري من أخذ الجزية من البحرين التي صالح أهلها الرسول صلى الله عليه وسلم وولى عليها العلاء بن الحضرمي، وهم من المجوس.
انظر: "فتح الباري جـ6 ص259".
3 هي: فريعة بنت مالك بن سنان الخدرية، أخت أبي سعيد الخدري، وهي التي قتل زوجها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن تمكث في بيتها حتى تنتهي عدتها -كما سيأتي تخريج الحديث-.
انظر: في ترجمتها: "الإصابة 8/ 66، والاستيعاب 4/ 1903".
4 أخرجه أبو داود: كتاب الطلاق، في المتوفى عنها تنتقل، والترمذي: كتاب =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
وعلي كان يقول: كنت إذا سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا نفعني الله بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني عنه غيره استحلفته، فإذا حلف لي صدقته. وحدثني أبو بكر -وصدق أبو بكر-: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من عبد يذنب، فيتوضأ، ثم يصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر الله له" 1.--------------------------------------------
= الطلاق، باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها ولفظه:
"أنها -أي فريعة- جاءت رسول الله –صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في "بني خدرة" وأن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كان بطرف القدوم -موضع بضاحية المدينة- لحقهم فقتلوه.
قالت: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي؛ فإن زوجي لم يترك لي مسكنًا يملكه، ولا نفقة.
قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم".
قالت: ما انصرفت، حتى إذا كنت في الحجرة، أو في المسجد، ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر بي، فنوديت له، فقال: "كيف قلت؟ " قالت: فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي، قال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله".
قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا.
قالت: فلما كان عثمان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته، وقضى به".
والحديث أخرجه أيضًا: النسائي: باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل، وابن ماجه: باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها، والدارمي: باب خروج المتوفى عنها زوجها، والشافعي: كتاب النفقات، باب اعتداد المتوفى عنها في بيت زوجها.
1 الحديث رواه أبو داود: كتاب الصلاة، باب في الاستغفار بلفظ: "كنت رجلًا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، قال: وحدثني أبو بكر -وصدق أبو بكر- أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "وما من =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)