الرتبة الثانية: أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فهذه ظاهرة النقل1، وليس نصًّا صريحًا؛ لاحتمال أن يكون قد سمعه من غيره عنه، كما روى أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من أصبح جنبًا فلا صوم له"2. فلما استكشف قال: حدثني الفضل بن عباس3.--------------------------------------------
= "5/ 183" وأبو داود "3643" والترمذي "2794" وابن ماجه "230" والطبراني في الكبير "4891" وابن حبان وصححه حديث "72، 73".
كما أخرجه من حديث عبد الله بن مسعود، أحمد، والترمذي "2657" وابن ماجه "1/ 85" والشافعي في الرسالة ص411، وفي المسند "1/ 14" وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله "1/ 40"، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص322، وابن حبان "1/ 227" وغيرهم.
1 قوله: "فهذا ظاهره النقل" أي: إذا صدر ذلك من الصحابي لم يكن صريحًا؛ لاحتمال أن يكون قد قال ذلك اعتمادًا على ما بلغه عن طريق التواتر، أو على لسان من يثق به.
2 حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأحمد ومالك وابن ماجه. انظر: فتح الباري "4/ 143"، صحيح البخاري حاشية السندي "1/ 329" ومسلم مع شرح النووي "2/ 779" مسند الإمام أحمد "6/ 84" الموطأ "1/ 290"، سنن ابن ماجه "6/ 84".
وقد روت عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبًا من غير احتلام في رمضان، ثم يغتسل ويصوم ذلك اليوم" أخرجه البخاري: كتاب الصوم، باب اغتسال الصائم، وأبو داود: كتاب الصوم، باب فيمن أصبح جنبًا في شهر رمضان حديث "2388" ومسلم: كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب حديث "78/ 1109".
فلما علم أبو هريرة بذلك قال: هما أعلم بذلك، وأن الحديث الذي رواه إنما نقله عن: الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح مكة وثبت يوم حنين، توفي سنة 13هـ على بعض الأقوال.
انظر: طبقات ابن سعد "4/ 37"، الأعلام "5/ 355".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
وروى ابن عباس قوله: "إنما الربا في النسيئة" 1. فلما روجع أخبر أنه سمعه من أسامة بن زيد2.
فهذا حكمه حكم القسم الذي قبله؛ لأن الظاهر أن الصحابي لا يقول ذلك إلا وقد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن قوله ذلك يوهم السماع، فلا يقدم عليه إلا عن سماع، بخلاف غير الصحابي3.
ولهذا اتفق السلف على قبول الأخبار، مع أن أكثرها هكذا4.--------------------------------------------
= قال الخطابي: فأحسن ما سمعت في تأويل ما رواه أبو هريرة أن يكون ذلك محمولًا على النسخ، وذلك أن الجماع كان محرمًا في أول الإسلام على الصائم في الليل بعد النوم، كالطعام والشراب، فلما أباح الله -تعالى- الجماع إلى طلوع الفجر، جاز للجنب، إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم؛ لارتفاع الحظر المتقدم. انظر: "معالم السنن للخطابي 2/ 115".
1 حديث صحيح أخرجه البخاري "3/ 98" بلفظ "لا ربا إلا في النسيئة" ومسلم: حديث رقم "1596" من طريق أبي صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، مثلًا بمثل، من زاد أو ازداد فقد أربى.
فقلت له: إن ابن عباس يقول هذا. فقال: لقد لقيت ابن عباس فقلت له: أرأيت هذا الذي يقول، أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو وجدته في كتاب الله عز وجل؟ فقال: لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أجده في كتاب الله، ولكن حدثني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الربا في النسيئة".
2 هو: أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل، أبو زيد الكلبي، كان حب رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في خلافة معاوية رضي الله عنه سنة 54هـ. "الاستيعاب 1/ 75، تهذيب الأسماء 1/ 113".
3 مقصوده من ذلك: أن قرينة حاله تدل على أنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الصحابي. هذا معنى كلامه، وفيه نظر: فإن الحديثين المتقدمين منقولان عن بعض الصحابة، ولم يسمعوا منه صلى الله عليه وسلم ولذلك لا نسلم للمصنف جعل هذه الرتبة مثل السابقة، لهذا الاحتمال.
4 أي: أن أكثر الأخبار تروى هكذا: قال أبو بكر، قال عمر رضي الله عنهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
ولو قدّر أنه مرسل فمرسل الصحابة حجة على ما سيأتي.
الرتبة الثالثة: أن يقول الصحابي: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، أو نهى عن كذا. فيتطرق إليه احتمالان:
أحدهما: في سماعه، كما في قوله: [قال] 1.
والثاني: في الأمر2؛ إذ قد يرى ما ليس بأمر أمرًا؛ لاختلاف الناس فيه، حتى قال بعض أهل الظاهر: لا حجة فيه ما لم ينقل اللفظ3.
والصحيح: أنه لا يظن بالصحابي إطلاق ذلك إلا إذا علم أنه أمر [بذلك] 4.
وأما احتمال الغلط: فلا يحمل عليه أمر الصحابة؛ إذ يجب حمل ظاهر قولهم وفعلهم على السلامة مهما أمكن.
ولهذا لو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شرط شرطًا أو وقَّت وقتًا، فيلزمنا اتباعه5.--------------------------------------------
1 أي: الاحتمال الأول في سماعه شفاهًا أو بواسطة، كما في الرتبة الثانية، ولذلك نقلت لفظ "قال" من المستصفى لتوضيح المعنى.
2 الاحتمال الثاني: أن يظن ما ليس بأمر أمرًا وما ليس بنهي نهيًا. وهذا الاحتمال بعيد، فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا على دراية تامة بقواعد اللغة وأساليبها المختلفة، فلا يعقل أن يشتبه عليهم ذلك، وهم أهل الفصاحة والبيان.
3 هذا النقل عن أهل الظاهر فيه نظر، فلم أجده في كتبهم، فلا أدري من أين نقله المصنف. انظر: الإحكام لابن حزم "2/ 205" فليس فيه ما يشير إلى ذبلك.
4 ما بين القوسين من المستصفى.
5 قال الغزالي: "ولا يجوز أن نقول: لعله غلط في فهم الشرط والتأقيت، ورأى ما ليس بشرط شرطًا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
ثم هذا إنما يستقيم أن لو كان الخلاف في الأمر مبنيًّا على اختلاف الصحابة فيه، ولم يثبت ذلك.
والظاهر: أنه لم يكن بينهم فيه اختلاف؛ إذ لو كان لنقل، كما نقل اختلافهم في الأحكام، وأقوالهم في الحلال والحرام.
وليس من ضرورة الاختلاف في زماننا أن يكون مبنيًّا على اختلافهم، كما أنهم اختلفوا في الأصول، وفي كثير من الفروع، مع عدم اختلاف الصحابة فيه، فإذا قال الصحابي: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نهى، لا يكون إلا بعد سماعه ما هو أمر حقيقة1.
الرتبة الرابعة: أن يقول: "أُمرنا بكذا" أو "نُهينا" [عن كذا] فيتطرق إليه من الاحتمالات ما مضى3.--------------------------------------------
1 قال الغزالي في المستصفى "2/ 125-126" تحقيق الدكتور حمزة حافظ: "ويتطرق إليه احتمال ثالث في عمومه وخصوصه، حتى ظن قوم: أن مطلق هذا يقتضي أمر جميع الأمة.
والصحيح: أن من يقول بصيغة العموم -أيضًا- ينبغي أن يتوقف في هذا؛ إذ يحتمل أن يكون ما سمعه أمرًا للأمة، أو لطائفة، أو لشخص بعينه، وكل ذلك يبيح له أن يقول: "أمر" فيتوقف فيه على الدليل.
لكن يدل عليه: أن أمره للواحد أمر للجماعة، إلا إذا كان لوصف يخصه، من سفر أو حضر، ولو كان كذلك لصرح به الصحابي، كقوله: "أمرنا إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن".
نعم، لو قال: أمرنا بكذا" وعلم من عادة الصحابي أنه لا يطلقه إلا في أمر الأمة، حمل عليه، وإلا احتمل أن يكون أمرًا للأمة أو له، أو لطائفة".
وسيأتي لذلك توضيح أكثر في باب العموم.
2 ما بين القوسين من المستصفى.
3 أي: احتمال أنه سمعه بواسطة، واحتمال اعتقاد ما ليس بأمر أمرًا، وما ليس =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
واحتمال آخر: وهو أن يكون الآمر غير النبي صلى الله عليه وسلم من الأئمة والعلماء.
وذهبت طائفة إلى أنه لا يحتج به، لهذا الاحتمال1.
وذهب الأكثرون إلى أنه لا يحمل إلا على أمر الله -تعالى- وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يريد به إثبات شرع، وإقامة حجة، فلا يحمل على قول من لا يحتج بقوله.
وفي معناه: قوله" "من السنة كذا" و"السنة جارية بكذا".
فالظاهر: أنه لا يريد إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دون سنة غيره، ممن لا تجب طاعته.
ولا فرق بين قول الصحابي ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أو بعد موته.
وقول الصحابي والتابعي2 والصحابي في ذلك سواء، إلا أن الاحتمال في قول التابعي أظهر3.--------------------------------------------
= بنهي نهيًا، واحتمال أن يكون الآمر غير النبي صلى الله عليه وسلم والذي أشار إليه بقوله: "واحتمال آخر....".
1 أي: كون الآمر غير النبي صلى الله عليه وسلم.
2 أي قوله: "أمرنا وبكذا، أو نهينا عن كذا".
3 في جميع النسخ المطبوعة "إلا أن الاحتمال في قول الصحابي أظهر" ما عدا النسخة التي حققها الدكتور: عبد العزيز بن عبد الرحمن السعيد -يحفظه الله- ففيها "التابعي" وهو الموافق لما في المستصفى "2/ 127" حيث قال: "ولا فرق بين أن يقول الصحابي ذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعد وفاته".
أما التابعي إذا قال: "أُمرنا" احتمل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الأمة بأجمعها، والحجة حاصلة به، ويحتمل أمر الصحابة.
لكن لا يليق بالعالم أن يطلق ذلك إلا وهو يريد من تجب طاعته، ولكن الاحتمال في قول التابعي أظهر منه في قوله الصحابي".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
الرتبة الخامسة: أن يقول: كنا نفعل، أو كانوا يفعلون [كذا] فمتى أضيف [ذلك] إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو دليل على جوازه؛ لأن ذكره ذلك في معرض الحجة يدل على أنه أراد ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم فسكت عنه؛ ليكون دليلًا [على الجواز] مثل قول ابن عمر رضي الله عنهما: "كنا نفاضل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقول: [خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم] 1 أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، فيبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره"2.
وقال: "كنا نخابر [على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده] 3 أربعين سنة [حتى روى لنا رافع بن خديج4" الحديث] 5.--------------------------------------------
1 ما بين القوسين من المستصفى، وهو موافق لما في كتب السنة.
2 حديث صحيح رواه البخاري، غير أنه لم يرد فيه "فيبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره" راجع: صحيح البخاري مع حاشية السندي "2/ 389".
3 ما بين القوسين من المستصفى، وهو موافق لما في كتب السنة.
4 هو: أبو عبد الله: رافع بن خديج الأوسي الحارثي، عُرض على النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فاستصغره، وأجازه يوم أحد، استوطن المدينة وكان عريف قومه فيها حتى توفي سنة 74هـ. "الإصابة 2/ 495".
5 ما بين القوسين من المستصفى، وهو موافق لما في كتب السنة.
والمخابرة: المزراعة على نصيب معين مما تخرجه الأرض، كالثلث والربع، وقيل: هي من الخبار، وهي الأرض اللينة، وقيل: مأخوذة من "خيبر" لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها في أيدي أهلها على النصف من محصولها، فقيل: خابرهم، أي عاملهم في خيبر.
وحديث المخابرة رواه أحمد في المسند "1/ 234، 2/ 11" والنسائي "7/ 48" وابن ماجه "2450" بلفظ "كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسًا".
وعند البخاري حديث "2343" ومسلم "1547/ 109" "أن ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إمارة أبي بكر وعمر وعثمان، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
وقالت عائشة رضي الله عنها: "كانوا لا يقطعون في الشيء التافه"1.
فإن قال الصحابي: كانوا يفعلون: فقال أبو الخطاب: يكون نقلًا للإجماع؛ لتناول اللفظ إياه2.
وقال بعض أصحاب الشافعي: لا يدل ذلك على فعل الجميع، ما لم يصرح بنقله عن أهل الإجماع3.
قال أبو الخطاب: وإذا قال الصحابي "هذا الخبر منسوخ" وجب قبول قوله، ولو فسره بتفسير وجب الرجوع إلى تفسيره.--------------------------------------------
= وصدرًا من خلافة معاوية، حتى بلغه في آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبي صلى الله عليه وسلم".
وحديث النهي عن المخابرة أخرجه الشافعي في المسند "2/ 169"، ومسلم في البيوع حديث رقم "1536" وأبو داود عن جابر رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة والمحاقل والمزابنة" والمخابرة تقدم معناها. والمحاقلة: كراء الأرض بالطعام، والمزابنة: شراء التمر بالتمر في رءوس النخل.
1 أخرج ابن أبي شيبة في المصنف "9/ 476" من طريق عبد الرحيم بن سليمان الكناني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: "لم يكن يقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشيء التافه" وإسناده صحيح كما قال الزيلعي في نصب الراية "3/ 360".
2 انظر: التمهيد "3/ 184".
3 انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي جـ2 ص89.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
فصل: [في حد الخبر وأقسامه]
وحد الخبر: هو الذي يتطرق إليه التصديق أو التكذيب1.
وهو قسمان: تواتر وآحاد2.--------------------------------------------
1 أي: ما صح أن يقال في جوابه: صدق أو كذب، فيخرج بذلك الإنشاء، من الأمر، والنهي، والاستفهام، والتمني، والدعاء، فلا يصح أن يقال في جواب شيء من ذلك: صدق أو كذب.
قال الغزالي في المستصفى "2/ 131": " … وهو أولى من قولهم: "يدخله الصدق والكذب" إذ الخبر الواحد لا يدخله كلاهما، بل كلام الله -تعالى- لا يدخله الكذب أصلًا، والخبر عن المحالات لا يدخله الصدق أصلًا".
2 التواتر في اللغة: التتابع، ومنه قوله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 44] أصلها: وترا، أبدلت الواو تاء.
واصطلاحًا: إخبار قوم يمتنع تواطؤهم على الكذب لكثرتهم.
والآحاد: جمع أحد، كأبطال جمع بطل، وهمزة أحد مبدلة من الواو، وأصل آحاد: أأحاد، بهمزتين، أبدلت الثانية ألفًا للتخفيف.
أما في الاصطلاح: فله تعريفات كثيرة، وجمهور الأصوليين يعرفونه: بأنه ما عدا المتواتر.
وقال الطوفي في شرح مختصر الروضة "2/ 103": "الثاني: الآحاد، وهو ما عدم شروط التواتر أو بعضها".
وخبر الآحاد -عند الجمهور- ينقسم إلى عدة أقسام: منها: خبر الواحد، ومنها: الخبر المستفيض، وهو ما زاد نقلته على ثلاثة أو على واحد، أو على اثنين -على خلاف في ذلك- ومنها: المشهور: وهو ما اشتهر ولو في القرن الثاني أو الثالث: وكان رواته في الطبقة الأولى واحدًا أو أكثر.
وقسم القرافي الأخبار إلى متواتر وآحاد، وما ليس بمتواتر ولا آحاد.
وجمهور الحنفية يقسمون السنة إلى ثلاثة أقسام: متواتر، ومشهور، وآحاد. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
فالمتواتر يفيد العلم، ويجب تصديقه، وإن لم يدل عليه دليل آخر، وليس في الأخبار ما يعلم صدقه بمجرده إلا المتواتر، وما عداه إنما يعلم صدقه بدليل آخر يدل عليه سوى نفس الخبر، خلافًا للسمنية1، فإنهم حصروا العلم في الحواس، وهو باطل، فإننا نعلم استحالة كون الألف أقل من الواحد، واستحالة اجتماع الضدين.
بل حصرهم العلم في الحواس -على زعمهم- معلوم لهم، وليس مدركًا بالحواس، ولا يستريب عاقل في أن في الدنيا بلدة تسمى "بغداد" "وإن لم يدخلها"2 ولا نشك في وجود الأنبياء، بل في وجود الأئمة الأربعة ونحو ذلك.--------------------------------------------
= انظر "الكفاية للخطيب البغدادي ص16، شرح تنقيح الفصول ص349 كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي 2/ 360".
1 معنى ذلك: أنه يحصل العلم بالخبر المتواتر من نفس الخبر، دون أن ينضم إليه دليل آخر، بخلاف الأخبار الأخرى فإنها تحتاج إلى ما يقويها من قرائن وأدلة آخرى، ولم يخالف في ذلك إلا بعض الفرق، فقالوا: يفيد الظن، ومنهم: الفرقة الضالة التي تسمى "السمنية" بضم السين وفتح الميم، حصروا مدارك العلم في الحواس الخمس: السمع والبصر والشم والذوق واللمس.
والسمنية: فرقة من الفرق الضالة التي كانت تسكن الهند، وتعبد الأصنام؛ دهريون يقولون بتناسخ الأرواح، وسموا بذلك نسبة إلى اسم بلد تسمى "سومنات" أو نسبة إلى صنم كانوا يعبدونه يسمى "سمن" أو "سوسان" كانوا يعتقدون فيه أنه يحيي ويميت، كسره القائد الإسلامي، السلطان محمود الغزنوي، المجاهد العالم الفقيه، أحد كبار القادة المسلمين، كانت عاصمته "غزنة" بين خراسان والهند، وامتدت سلطنته من أقاصي الهند إلى نيسابور، توفي سنة "421هـ" ينظر في ترجمته: "وفيات الأعيان 2/ 84، والأعلام 8/ 47، 48".
وقد رد عليهم المصنف بعدة ردود واضحة لا تحتاج إلى شرح.
2 ما بين القوسين من المستصفى، وبه يستقيم الكلام، وهو محل الشاهد حيث إن =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
فإن قيل: لو كان معلوما -ضرورة- لما خالفناكم؟
قلنا: إنما يخالف في هذا معاند يخالف بلسانه، مع معرفته فساد قوله، أو من في عقله خبط1.
ولا يصدر إنكار هذا من عدد كثير يستحيل عنادهم.
ثم لو تركنا ما علمناه لمخالفتكم لزمنا ترك المحسوسات، لمخالفة السوفسطائية2.--------------------------------------------
= العلم حصل بدون مشاهدة، وإلا لكان للمخالف أن يقول: إن العلم حصل بدخولها: فيكون ثابتًا بالحواس.
1 الخبط: الاضطراب والفساد.
2 خلاصة ذلك الاعتراض والرد عليه: أنه لو أفاد التواتر العلم، لاشتركنا نحن وأنتم فيه بالضرورة -خصوصًا على رأي من يقول: إنه يفيد العلم الضروري، ولو اشتركنا جميعًا في حصول العلم الضروري من جهة التواتر لما خالفناكم فيه، لكنا خالفناكم ولم نشارككم في ذلك، ولما لم نشارككم في العلم التواتري دل على أنه لا يفيد الظن.
وأجاب المصنف على ذلك: بأن مخالفتكم لنا عناد منكم ومكابرة، أو اضطراب في عقولكم، شأنكم في ذلك شأن من يخالف في المحسوسات لاضطراب عقله ومزاجه، أو مرض في حواسه، كالمريض الذي ينكر حلاوة العسل، كما قال الشاعر:
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد
وينكر الفم طعم الماء من سقم
ثم لو تركنا ما علمناه لمخالفتكم، لزمنا ترك المحسوسات -أيضًا- لمخالفته السوفسطائية فيها.
والسفسطة: قياس مركب من الوهميات، الغرض منه: تغليظ الخصم وإسكاته.
والسوفسطائية: فرقة يونانية تنكر حقائق الأشياء وتزعم أنه لا حقيقة لها وهم ثلاث فرق: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
فصل: [فيما يفيده الخبر المتواتر]
قال القاضي: العلم الحاصل بالتواتر ضروري، وهو صحيح؛ فإننا نجد أنفسنا مضطرين إليه، كالعلم بوجود مكة، ولأن العلم النظري هو الذي يجوز أن يعرض فيه الشك، وتختلف فيه الأحوال، فيعلمه بعض الناس دون بعض، ولا يعلمه النساء والصبيان ومن ليس من أهل النظر، ولا من ترك النظر قصدًا.
وقال أبو الخطاب: هو نظري؛ لأنه لم يفد العلم بنفسه، ما لم ينتظم في النفس مقدمتان:
إحداهما: أن هؤلاء -مع اختلاف أحوالهم وكثرتهم- لا يجمعهم على الكذب جامع، ولا يتفقون عليه.
الثانية1: أنهم قد اتفقوا على الإخبار عن الواقعة، فينبني العلم بالصدق على المقدمتين.--------------------------------------------
= الأولى: تسمى اللاأدرية، سموا بذلك لأنهم يقولون: لا نعرف ثبوت شيء من الموجودات ولا انتفاءه، بل نحن متوقفون.
الثانية: تسمى العنادية، تنكر حقائق الأشياء وتزعم أنها أوهام.
الثالثة: تسمى العندية، لأنهم يقولون: إن أحكام الأشياء تابعة لاعتقادات الناس، فكل من اعتقد شيئًا فهو في الحقيقة كما اعتقد، فالعالم قديم عند من يعتقد أنه قديم، وحادث عند من يعتقد أنه حادث وهكذا.
قال الشيخ "ابن بدران": "هذه فرق السوفسطائية ومقالاتهم، ومن يناظرهم يبقى في حيرة من أمره، لأنهم ينكرون حقيقة الدليل ومقدماته وسائر الأشياء، فلا يقطعهم إلا الضرب حتى يجدوا حقيقة ألمه، والإلقاء في النار حتي يقال لهم: {ذُوقُوا مَسَّ سَقَر} .. "نزهة الخاطر العاطر جـ1 ص247".
1 في جميع النسخ "الثاني" وما اثبتناه من المستصفى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
ولا بد من إشعار النفس بهما، وإن لم يتشكل فيها بلفظ منظوم، فقد شعرت به حتى حصل التصديق.
ورب واسطة حاضرة في الذهن لا يشعر الإنسان بتوسطها كقولنا: "الاثنان نصف الأربعة" فإنا لا نعلم ذلك إلا بواسطة: أن النصف أحد جزئي الجملة المساوي للآخر، والاثنان كذلك، فقد حصل العلم بواسطة لكنها جلية في الذهن.
ولهذا لو قيل: "ستة وثلاثون نصف اثنين وسبعين" افتقر فيه إلى تأمل ونظر.
والضروري عبارة عن الأوّلي الذي يحصل بغير واسطة، كقولنا: "القديم ليس محدثا" "والمعدوم ليس موجودًا" لأننا نجد أنفسنا مضطرين إليه، وهو ما يحصل دون تشكل واسطة في الذهن، كالعلوم المحسوسة، والعلم بالتجربة، كقولنا: الماء مروٍ، والخمر مسكر.
والصحيح الأول؛ فإن اللفظ يدل عليه؛ لاشتقاقه منه.
والقول الآخر: مجرد دعوى، لا دليل عليها1.--------------------------------------------
1 في بعض النسخ "مجرد اختيار لا دليل عليه".
هذا. والمصنف قدم وأخر في كلام الإمام الغزالي فأصبح غير واضح، وسوف أنقل هنا عبارة المستصفى حيث تعتبر خلاصة لما هو ضروري أو نظري.
قال: "وتحقيق القول فيه أن الضروري: إن كان عبارة عما يحصل بغير واسطة، كقولنا: "القديم لا يكون حديثًا" و"الموجود لا يكون معدومًا" فهذا ليس بضروري: فإنه حصل المقدمتين المذكورتين.
وإن كان عبارة عما يحصل بدون تشكل الواسطة في الذهن فهذا ضروري.
ورب واسطة حاضرة في الذهن، لا يشعر الإنسان بوجه توسطها، وحصول العلم بواسطتها، فيسمى "أوليًّا" وليس بأولى "أي يعتقد أنه أولى وهو ليس =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
...................................................--------------------------------------------
= كذلك" كقولنا: "الاثنان نصف الأربعة" فإنه لا يعلم ذلك إلا بواسطة، وهو: أن النصف أحد جزئي الجملة المساوي للآخر، والاثنان أحد الجزءين المساوي للباقي من جملة الأربعة، فهو إذا نصف.
فقد حصل العلم بواسطة، لكنها جلية في الذهن حاضرة، ولهذا لو قيل: "ستة وثلاثون هل هو نصف اثنين وسبعين"؟ يفتقر فيه إلى تأمل ونظر، حتى يعلم أن هذه الجملة تنقسم بجزءين متساوين، أحدهما ستة وثلاثون.
فإذًا: العلم بصدق خبر التواتر يحصل بواسطة هذه المقدمات وما هو كذلك فليس بأوّلي، وهل يسمى ضروريًا؟
ربما يختلف فيه الاصطلاح.
والضروري -عند الأكثرين- عبارة عن الأولى، لا عما نجد أنفسنا مضطرين إليه؛ فإن العلوم الحسابية كلها ضرورية، وهي نظرية، ومعنى كونها نظرية: أنها ليس بأولية. وكذلك العلم بصدق التواتر.
ويقرب منه: العلم المستفاد من التجربة، التي يعبر عنها بـ"اطراد العادات" كقولنا: "الماء مرو" و"الخمر مسكر" المستصفى جـ2 ص136 تحقيق الدكتور حمزة حافظ.
أما الطوفي: فقد جعل الخلاف بين الفريقين نظريًّا، فبعد أن أورد أدلة كل مذهب قال:
".... لأن القائل بأنه ضروري لا ينازع في توقفه على النظر في المقدمات المذكورة، والقائل بأنه نظري لا ينازع في أن العقل يضطر إلى التصديق به، وإذا وافق كل واحد من الفريقين صاحبه على ما يقوله في حكم هذا العلم وصفته، لم يبق النزاع بينهما إلا في اللفظ، وهو: أن الأول سمى ما يضطر العقل إلى التصديق به -وإن توقف على مقدمات نظرية- ضروريًّا.
والثاني سمى ما يتوقف على النظر في المقدمات -وإن كانت بينة- نظريًّا، وخص الضروري بالبديهي، وهو الكافي في حصول الجزم به: تصور طرفيه، كقولنا: الواحد نصف الاثنين؛ فإن من تصور حقيقة الواحد، وتصور حقيقة الاثنين حصل له العلم بأن الواحد نصف الاثنين. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
فصل: ي أن ما حصل العلم في واقعة أفاده في غيرها
…
فصل: [في أن ما حصل العلم في واقعة أفاده في غيرها]
ذهب قوم إلى أن ما حصل العلم في واقعة يفيده في كل واقعة، وما حصله لشخص يحصله لكل شخص يشاركه في السماع، ولا يجوز أن يختلف.--------------------------------------------
= وهذا معنى قوله: "إذ مراد الأول بالضروري: ما اضطر العقل إلى تصديقه" أي سواء توقف على مقدمات بينة أو لا. "والثاني": أي: ومراد الثاني بالضروري: "البديهي الكافي في حصول الجزم به" أي: التصديق الجازم به "تصور طرفيه" أعني: الموضوع والمحمول، وإن شئت: المحكوم والمحكوم عليه، نحو: العالم موجود، والمعدوم لا يكون موجودًا حال عدمه، والقديم لا يكون حادثًا، وبالعكس فيهما، بخلاف قولنا: العالم حادث، أو ليس بقديم، فإنه لا بد في التصديق به من واسطة، فنقول: العالم مؤلف، وكل مؤلف محدث، أو ليس بقديم.
ثم قال: العلم الضروري منقسم إلى البديهي، الذي يدرك بالبديهية، من غير احتياج إلى واسطة نظر، وإلى ما اضطر العقل إلى التصديق به بواسطة النظر.
فدعوى كل واحد من الفرقين غير دعوى الآخر، لأن الأول يقول: هو ضروري متوقف على الوساطة البينة، والآخر يقول: ليس بديهيًّا غنيًّا عن الواسطة مطلقًا.
وقد بينا أن كل واحد منهما موافق للآخر على قوله.
أي: كل واحد من الخصمين يقول: إن التواتر يفيد العلم الجازم، لكن تنازعا في تسميته ضروريًّا أو نظريًّا.
قلت: قد سبق عند ذكرنا للعلم: أنه الحكم الجازم المطابق لموجب، وأن ذلك الموجب إما عقل، أو سمع، أو مركب منهما، وهو التواتر، لتركبه من نقل النقَلَة، ونظر السامع في المقدمتين الممذكورتين، فصار التواتر كالواسطة بين القسمين، فلذلك وقع فيه النزاع، وعلى هذا يترتب العلم إلى قطعي وظني، والقطعي: إما بديهي محض، أو نظري محض، أو متوسط بينهما، وهو =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
وهذا إنما يصح: إذا تجرد الخبر عن القرائن.
فإن اقترنت به قرائن: جاز أن تختلف به الوقائع والأشخاص؛ لأن القرائن قد تورث العلم، وإن لم يكن فيه أخبار، فلا يبعد أن تنضم القرائن إلى الأخبار، فيقوم بعض القرائن مقام بعض العدد من المخبرين1.
ولا ينكشف هذا إلا بمعرفة القرائن، وكيفية دلالتها فنقول:
لا شك أنا نعرف أمورًا ليست محسوسة؛ إذ نعرف من غيرنا حبّه لإنسان، وبغضه إياه، وخوفه منه، وخجله، وهذه أحوال في النفس لا يتعلق بها الحس، قد يدل عليها دلالات، آحادها ليست قطعية، بل يتطرق إليها الاحتمال، لكن تميل النفس بها إلى اعتقاد ضعيف، ثم الثاني والثالث يؤكده، ولو أفردت آحادها لتطرق إليها الاحتمال، إلى أن يحصل القطع باجتماعها.--------------------------------------------
= التواتري، كما رأيت، والله أعلم" شرح مختصر الروضة جـ2 ص81-82.
1 خلاصة ذلك: أن ما أفاد العلم اليقيني من الأخبار في واقعه معينة وجب أن يفيده -أيضًا- في كل واقعة أخرى، وأن من أفاد العلم بالنسبة لشخص من الناس، وجب أن يفيده لكل شخص غيره، إذا شاركه في سماع ذلك الخبر، ولا يجوز أن تختلف واقعة عن واقعة، أو شخص عن شخص.
وإلى ذلك ذهب بعض العلماء، كأبي بكر الباقلاني، وأبي الحسين البصري وغيرهما.
أما جمهور العلماء -ومنهم ابن قدامة- فقد فرقوا بين الخبر الذي تجرد عن القرائن، والخبر الذي اقترنت به القرائن، فإن تجرد الخبر عن القرائن، فلا يجوز أن يختلف كما قال الأولون، وهذا معنى قوله: "وهذا إنما يصح إذا تجرد الخبر عن القرائن".
أما إذا اقترنت بالخبر قرائن، فلا شك أن حصول اليقين به يتفاوت؛ لأن القرائن الخفية يدركها البعض وتخفى على البعض الآخر، فتقوم القرائن -عند من يدركها- مقام عدد من المخبرين. وسوف يبدأ المؤلف ببيان هذه القرائن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
كما أن قول كل واحد من عدد التواتر محتمل منفردًا، ويحصل القطع بالاجتماع: فإنا نعرف محبة الشخص لصاحبه بأفعال المحبين من خدمته، وبذل ماله له، وحضوره مجالسه لمشاهدته، وملازمته في تردداته، وأمور من هذا الجنس، وكل واحد منها إذ انفرد يحتمل أن يكون لغرض يضمره، لا لمحبته، لكن تنتهي كثرة هذه للدلالات إلى حد يحصل لنا العلم القطعي بحبه.
وكذلك نشهد الصبي يرضع مرة بعد أخرى، فيحصل لنا علم بوصول اللبن إلى جوفه، وإن لم نشاهد اللبن، لكن حركة الصبي في الامتصاص، وحركة حلقه، وسكوته عن بكائه، مع كونه لا يتناول طعامًا آخر، وكون ثدي المرأة الشابة لا يخلو من لبن، والصبي لا يخلو من طبع باعث على الامتصاص ونحو ذلك من القرائن.
فلا يبعد أن يحصل التصديق بقول عدد ناقص، مع قرائن تنضم إليه.
ولو تجرد عن القرائن لم يفد العلم، والتجربة تدل على هذا.
وكذلك العدد الكثير ربما يخبرون عن أمر يقتضي إيالة1 الملك وسياسة إظهاره، والمخبرون من [رؤساء] 2 جنود الملك، فيتصور اجتماعهم تحت ضبط الإيالة بالاتفاق على الكذب، ولو كانوا متفرقين خارجين عن ضبط الملك لم يتطرق إليهم هذا الوهم، فهذا يؤثر في النفوس تأثيرًا لا ينكر3.--------------------------------------------
1 في القاموس المحيط، فصل الهمزة باب اللام: "آل الملك رعيته إيالًا ساسهم، وعلى القوم أولًا وإيالًا وإيالة: ولي".
2 ما بين القوسين من المستصفى.
3 خلاصة ذلك كله: أن القرائن إذا احتفت بالخبر قامت مقام آحاد المخبرين في =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
فصل: [في شروط التواتر]
وللتواتر ثلاثة شروط:
الأول: أن يخبروا عن علم ضروري مستند إلى محسوس1؛ إذ لو--------------------------------------------
= إفادة الظن وتزايده، لأنا نجد تأثيرها في أنفسنا بالضرورة، إذا كانت القرائن بمثابة المخبرين، جاز -بالضرورة- أن يحصل العلم بخبر الواحد منها، لأن مخبرًا واحدًا مع عشرين قرينة ينزل واحد وعشرين مخبرًا، بل ربما أفادت القرينة الواحدة ما لا يفيده خبر جماعة، إذا احتفت قرائن تنفي اليقين: كأن يجتمع رؤساء الجند -مع كثرتهم- فيذيعون خبرًا عن أمر تكون إذاعته سياسة ودهاء للحاكم، فهذا لا يحصّل اليقين، مع أنهم لو كانوا متفرقين خارجين عما هم فيه من الانضمام إلى الحاكم لحصل اليقين بخبرهم.
انظر: المستصفى جـ2 ص145-146.
قال العزالي بعد ذلك:
"ولا أدري لم أنكر القاضي ذلك، وما برهانه على استحالته، فقد بان بهذا: أن العدد بجوز أن يختلف بالوقائع والأشخاص، فرب شخص انغرس في نفسه أخلاق تميل به إلى سرعة التصديق ببعض الأسماء، فيقوم ذلك مقام القرائن، وتقوم تلك القرائن مقام خبر بعض المخبرين، فينشأ من ذلك: أن لا برهان على استحالته" المصدر السابق ص146.
1 أي: أن يكون الإخبار عن مشاهدة أو سماع يحصل بواحد منهما العلم الضروري، بأن القول: رأينا مكة وبغداد، ورأينا موسى وقد ألقى عصاه فصارت حية تسعى، ورأينا المسيح وقد أحيا الموتى، ورأينا محمدًا صلى الله عليه وسلم وقد انشق له القمر، وسمعناه يتلو القرآن ويتحدى به العرب، فعجزوا عن معارضته.
ومن تمام هذا الشرط: أن لا تكون المشاهدة والسماع على سبيل غلط الحس، كما في إخبار النصارى بصلب المسيح عليه السلام وأن يكونوا على صفة يوثق معها بقولهم، فلو كانوا متلاعبين أو مكرهين لم يوثق بخبرهم.
انظر: نزهة الخاطر العاطر جـ1 ص254.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
فصل: [مذاهب العلماء في عدد التواتر]
واختلف الناس فيه:
فمنهم من قال: يحصل باثنين، ومنهم من قال: يحصل بأربعة. وقال قوم بخمسة، وقال قوم بعشرين، وقال آخرون بسبعين، وقيل غير ذلك1.--------------------------------------------
1 فقيل: أربعون، وقيل: ثلاثمائة، وقيل: عشرة، عدد أهل بيعة الرضوان. قال =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
والصحيح: أنه ليس له عدد محصور، فإنا لا ندري متى حصل علمنا بوجود "مكة" ووجود الأنبياء عليهم السلام ولا سبيل إلى معرفته؛ فإنه لو قتل رجل في السوق، وانصرفت جماعة فأخبرونا بقتله، فإن قول الأول يحرك الظن، والثاني يؤكده، ولا يزال يتزايد حتى يصير ضروريًّا ولا يمكننا تشكيك أنفسنا فيه.
فلو تصور الوقوف على اللحظة التي حصل فيها العلم ضرورة، وحفظ حساب المخبرين، وعددهم: لأمكن الوقوف عليه، ولكن إدراك تلك اللحظة عسير؛ فإنه تتزايد قوة الاعتقاد تزايدًا خفيّ التدريج، كتزايد عقل الصبي المميز، إلى أن يبلغ حد التكليف، وتزايد ضوء الصبح إلى أن ينتهي إلى حد الكمال، فلذلك: تعذّر على القوة البشرية إدراكه.
فأما ما ذهب إليه المخصصون بالأعداد، فتحكم فاسد، لا يناسب الغرض، ولا يدل عليه، وتعارض أقوالهم يدل على فسادها.
فإن قيل: فكيف تعلمون حصول العلم بالتواتر، وأنتم لا تعلمون أقل عدده؟
قلنا: كما نعلم أن الخبز مشبع، والماء مرو، وإن كنا لا نعلم أقل--------------------------------------------
= الطوفي: وهو وهم لأن أهل بيعة الرضوان، وهي بيعة الحدبيبة تحت الشجرة، كانوا ألفًا وخمسمائة. شرح مختصر الروضة جـ2 ص89، 90.
جاء في صحيح البخاري "4150" عن البراء بن عازب: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشر مائة" وجاء فيه أيضًا "4151" عن البراء: "أنهم كانوا خمس عشرة مائة" وفيه روايات أخرى بأعداد مخالفة.
والخلاصة: أن الضابط في حصول عدد التواتر: حصول العلم بالخبر، فمتى حصل العلم بالخبر المجرد عن القرائن علمنا حصول التواتر.
أما إذا وجدت قرائن، فهذه تزيد الخبر قوة، حتى ولو كان من خبر الآحاد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
مقدار يحصل به ذلك، فنستدل بحصول العلم الضروري على كمال العدد لا أنَّا نستدل بكمال العدد على حصول العلم.
فصل
ليس من شرط التواتر: أن يكون المخبرون مسلمين، ولا عدولًا؛ لأن إفضاءه إلى العلم، من حيث إنهم مع كثرتهم لا يتصور اجتماعهم على الكذب وتواطؤهم عليه، ويمكن ذلك في الكفار، كإمكانه في المسلمين2.--------------------------------------------
1 حاصل ذلك: أن المصنف أورد اعتراضًا خلاصته: أن حصول العلم فرع عن حصول العدد، فلو عرف حصول العدد بحصول العلم لكان دورًا، أي: يتوقف معرفة أحدهما على معرفة الآخر.
وحاصل ما أجاب به المصنف: أنا لا نسلم وجود الدور، لأن الدور يتحقق إذا كانت الجهة متحدة، وهذا غير موجود فيما نحن فيه، لأن حصول العلم معلول الإخبار ودليله، فالإخبار علة حصول العلم ومدلول له، والاستدلال على وجود العلة بوجود المعلول لا دور فيه، وإلا لما صح الاستدلال على وجود الصانع جل جلاله بوجود العلم، لأنه علته، والموجد له، ولأن العلة لازم المعلول، والاستدلال على وجود اللازم بوجود الملزوم لا خلاف في صحته، وهذا كما نقول في الشبع: هو معلول الطعام المشبع، ودليله: أنه لا شبع إلا بمشبع، والري معلول الشراب المروي، ودليله: أنه لا ري إلا بمروٍ، وإن كنا لا نعلم القدر الكافي من المشبع والمروي ابتداء، لكن إذا شبعنا وروينا علمنا أننا تناولنا من الطعام أو الشراب قدرًا مشبعًا أو مرويًا، فكذلك ما نحن فيه، لا نعلم مقدار العدد المحصل للعلم ما هو؟ فإذا حصل العلم بالخبر علمنا حصول العدد المحصل للعلم، لأنه لازم لحصول العلم وشرط له، والمشروط والملزوم يدلان على وجود اللازم والشرط. "نزهة الخاطر العاطر جـ1 ص256-257".
2 هذا هو رأي جمهور العلماء. قال الطوفي: لأن مناط حصول العلم كثرتهم، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)