أحدها: أن مستند قبول خبر الواحد الإجماع، والمجمع عليه: قبول رواية العدل، ورد خبر الفاسق.
والمجهول الحال ليس بعدل، ولا هو في معنى العدل في حصول الثقة بقوله.
الثاني: أن الفسق مانع كالصبا والكفر، فالشك فيه كالشك في الصبا والكفر من غير فرق.
الثالث: أن شهادته لا تقبل، فكذلك روايته.
وإن منعوا في المال1: سلموا في العقوبات.
وطريق الثقة في الرواية والشهادة واحدة، وإن اختلفا في بقية الشروط.
الرابع: أن المقلد إذا شك في بلوغ المفتي درجة الاجتهاد: لم يجز تقليده، بل قد سلموا أنه لو شك في عدالته وفسقه: لم يجز تقليده.
وأي فرق بين حكايته عن نفسه اجتهاده، وبين حكايته خبرًا عن غيره؟
الخامس: أنه لا تقبل شهادة2 الفرع ما لم يعين شاهد الأصل فَلِمَ يجب تعيينه إن كان قول المجهول مقبولًا؟
فإن قالوا: يجب تعيينه، لعل الحاكم يعرفه بفسق فيرد شهادته3.--------------------------------------------
1 معناه: إن قالوا: لا نسلم عدم قبول شهادته في المال، فقد سلموا بعدم القبول في العقوبات.
2 في الأصل "رواية" وما نقلناه من المستصفى.
3 معنى هذا: أنه في حال الشهادة، لا تقبل الشهادة الثانية، والتي =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
قلنا: إذا كانت العدالة هي: الإسلام من غير ظهور فسق، فقد عرف ذلك، فلم يجب التتبع1؟
وأما قبول النبي صلى الله عليه وسلم قول الأعرابي، فإن كونه أعرابيًّا لا يمنع كونه معلوم العدالة عنده إما بخبر عنده، أو تزكيته ممن عرف حاله، وإما بوحي، فمن سلم لكم أنه كان مجهولًا؟
وأما الصحابة: فإنما قبلوا قول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وقول من عرفوا حاله ممن هو مشهود العدالة عندهم، وحيث جهلوا ردُّوا.
جواب ثان:
أن الصحابة رضي الله عنهم لا تعتبر معرفة ذلك فيهم؛ لأنه مجمع على عدالتهم بتزكية النص لهم، بخلاف غيرهم2.
وأما الحديث العهد بالإسلام: فلا يسلم قبول قوله؛ لأنه قد يسلم الكاذب ويبقى على طبعه.
وإن سلمنا قبول روايته فذلك لطراوة إسلامه، وقرب عهده بالإسلام.--------------------------------------------
= تسمى فرعًا، على الشهادة حتي يعين الأصل الذي شهد على شهادته، فلو كان قول المجهول مقبولًا لم يحتج للتعيين.
1 هذا مبني على الخلاف في العدالة والفسق: هل هما بحسب نفس الأمر وباطنه فيما بين المكلف وبين ربه، أو بحسب ما يظهر من أفعاله وحركاته الدالة -عادة- على باطنه، أو بحسب علمنا بحاله: عدالة أو فسقًا.
فأهل العراق -من الحنفية- يقولون: العدالة عبارة عن إظهار الإسلام، مع سلامته عن فسق ظاهر، فكل مسلم مجهول الحال عندهم عدل.
أما الجمهور فيقولون: لا تعرف عدالته إلا بخبرة باطنة، والبحث عن سيرته وسريرته. انظر: "المستصفى جـ2 ص233".
2 معناه: أن المجهول منهم عدل، بتزكية الشارع وتعديلهم جميعًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)
وشتان بين من هو في طراوة البداية وبين من نشأ عليه بطول الألفة.
فإن قيل: إذا كانت العدالة لأمر باطن، وأصله الخوف، ولا يشاهد، بل يستدل عليه بما يغلب على الظن: فأصل ذلك الخوف: الإيمان، فإنه يدل على الخوف دلالة ظاهرة، فلنكتف به؟
قلنا: المشاهدة والتجربة دلت على أن فسّاق المسلمين أكثر من عدولهم فلا نشكك أنفسنا فيما عرفناه يقينًا.
ثم هلّا اكتفى به في شهادة العقوبات، وشهادة1 الأصل، وحال المفتي، وسائر ما سلّموه.
وأما قول العاقد: فهو مقبول رخصة مع ظهور فسقه، لمسيس الحاجة إلى المعاملات.
وأما الخبر عن نجاسة الماء وقلته، فلا نسلمه2.--------------------------------------------
1 في الأصل "شاهد" وما نقلناه عن المستصفى.
2 معناه: أن إخباره بنجاسة الماء وطهارته، وسائر الأمثلة التي ذكروها -غير مسلم، وإن سلّمنا بذلك، فلا تقاس عليه الرواية، لأن نجاسة الماء وطهارته، أحكام جزئية، ولا تعظم في قبولها منه، بخلاف الرواية، فإنها تثبت حكمًا شرعيًّا عامًّا، تعظم المفسدة بتقدير الكذب فيه.
ففرق بين من يقول: أنا متطهر، فصلوا خلفي، فلو فرض كذبه لترتب على ذلك فساد هذه الصلاة فقط، في واقع الأمر، مع أنها صحيحة في ظاهر الحكم.
أما من روي: أن مس الذكر لا ينقض الوضوء، فعلى تقدير كذبه يبطل صلاة كثير من الناس.
انظر في بيان ذلك: "شرح مختصر الروضة جـ2 ص155، 156".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)
فصل: [فيما لا يشترط في الراوي]
ولا يشترط في الرواية الذكورية؛ فإن الصحابة قبلوا قول عائشة وغيرها من النساء.
ولا البصر1؛ فإن الصحابة كانوا يروون عن عائشة رضي الله عنها اعتمادًا على صوتها، وهم كالضرير في حقها.
ولا يشترط كون الراوي فقيها2 لقوله عليه الصلاة والسلام: "رب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" 3.
وكانت الصحابة تقبل خبر الأعرابي الذي لا يروي إلا حديثًا واحدًا.
ولا يقدح في الرواية: العداوة والقرابة، لأن حكمها عام، لا يختص بشخص فيؤثر فيه ذلك4
ولا يشترط معرفة نسب الراوي؛ فإن حديثه يقبل ولو لم يكن له--------------------------------------------
1 فالضرير الضابط للصوت تقبل روايته، وإن لم تقبل شهادته.
2 خلافًا لمالك وأبي حنيفة وبعض العلماء، فإنهم يشترطون فقه الراوي ولذلك قدح أهل العراق في رواية أبي هريرة رضي الله عنه لأنه لم يكن مشهورًا بالفقه، ويرد عليهم بالحديث الأتي.
3 لفظ الحديث: عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نضر الله امرأ سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه" رواه أحمد في مسنده "5/ 183" وأبو داود في سننه حديث "3643" والترمذي حديث "2794" وابن ماجه "230" والطبري في الكبير "4891"، "4924"، "4925"والطحاوي في مشكل الآثار "2/ 232".
4 وهذا بخلاف الشهادة، فإن العداوة أو القرابة تمنع من قبولها، كما هو معروف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
نسب، فالجهل بالنسب أولى أن لا يقدح.
ولو ذكر اسم شخص متردد بين مجروح وعدل فلا يقبل حديثه المتردد.
فصل: في التزكية والجرح1
اعلم أنه يسمع الجرح والتعديل من واحد في الرواية2؛ لأن العدالة التي تثبت بها الرواية لا تزيد على نفس الرواية، بخلاف الشهادة.--------------------------------------------
1 هذا الفصل في "المستصفى" بعنوان: الجرح والتعديل، ولم يذكر التزكية.
والتزكية: هي التعديل. والجرح: ضد التزكية.
قال الطوفي: "وحقيقة الجرح -بفتح الجيم- هو القطع في الجسم الحيواني بحديد أو ما قام مقامه، والجرح -بالضم- هو أثر الجرح -بالفتح- وهو الموضع المقطوع من الجسم، ثم استعمله المحدثون والفقهاء فيما يقابل التعديل مجازًا، لأنه في الدين والعرض، كما أن الجرح الحقيقي تأثير في الجسم.
والجرح -كما ذكر-: هو أن ينسب إلى الشخص ما يرد قوله لأجله، من فعل معصية كبيرة أو صغيرة، أو ارتكاب دنيئة.
وبالجملة: ينسب إليه ما يخل بالعدالة التي هي شرط قبول الرواية … ".
ثم قال: "والتعديل خلافه، أي خلاف الجرح، فيكون إذن: نسبة ما يقبل لأجله قول الشخص، أي: أن ينسب إليه من الخير، والعفة والصيانة، والمروءة، والتدين، بفعل الواجبات، وترك المحرمات، ما يسوغ، قبول قوله شرعًا، لدلالة هذه الأحوال على تحري الصدق، ومجانية الكذب" شرح المختصر "2/ 162-163".
2 هذا هو مذهب الجمهور. قال الغزالي: ".... فشرط بعض المحدثين العدد في المزكي والجارح، كما في مزكي الشهادة.
وقال القاضي: لا يشترط العدد في تزكية الشاهد، ولا في تزكية الراوي، وإن =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
وكذلك تقبل تزكية العبد والمرأة، كما تقبل روايتها.
واختلفت الرواية1 في قبول الجرح إذا لم يتبين سببه:
فروي: أنه يقبل؛ لأن أسباب الجرح معلومة، فالظاهر أنه لا يجرح إلا بما يعلمه.--------------------------------------------
= كان الأحوط في الشهادة الاستظهار بعدد المزكي.
وقال قوم: يشترط في الشهادة دون الرواية. وهذه مسألة فقهية، والأظهر -عندنا- أنه يشترط في الشهادة دون الرواية، وهذا لأن العدد الذي تثبت به الرواية لا يزيد على نفس الرواية". "المستصفى جـ2 ص250-251".
1 عن الإمام أحمد. قال الطوفي: "مذهب الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أن التعديل لا يشترط بيان سببه، استصحابًا لحال العدالة، وهو قول الشافعي. بخلاف سبب الجرح، فإنه يشترط بيانه في أحد القولين عن أحمد، وهو قول الشافعي؛ وذلك لاختلاف الناس في سبب الجرح، واعتقاد بعضهم ما لا يصلح أن يكون سببًا للجرح جارحًا، كشرب النبيذ متأولًا، فإنه يقدح في العدالة عند مالك، دون غيره، كمن يرى إنسانًا يبول قائمًا، فيبادر لجرحه بذلك، ولم ينظر أنه متأول، مخطئ أو معذور، كما حكى عند النبي صلى الله عليه وسلم أنه بال قائمًا؛ لعذر كان به. فينبغي بيان سبب الجرح؛ ليكون على ثقة واحتراز من الخطأ، والغلو فيه".
ثم قال: "والقول الثاني عن أحمد: لا يشترط بيان سبب الجرح -أيضًا- اكتفاءً بظهور أسبابه، فإنها ظاهرة مشهورة بين الناس، والظاهر من الجارح أنه إنما يجرح بما يعلمه صالحًا للجرح. والقول الأول أولى.
ومذهب أبي بكر في عدم اشتراط بيان السبب فيهما حسن جيد، فينبغي للحاكم أو المحدث، أن لا يقبل إلا قول الجازم، المتوسط بين المفرّط والمفْرط، فمن غلا في الجزم بما يصلح وما لا يصلح، لا يقبل قوله، ومن أحسن ظنه بالناس، واطرح الجزم، حتى عدل من يصلح ومن لا يصلح، لا يقبل قوله، لأن الأول إفراط، والثاني تفريط، وكلاهما مذموم، والصواب التوسط". "شرح المختصر جـ2 ص164، 165".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)
وروي: أنه لا يقبل؛ لاختلاف الناس فيما يحصل به الجرح، من فسق الاعتقاد، والتدليس وغيره، فيجب بيانه ليعلم.
وقيل: هذا يختلف باختلاف المزكِّي، فمن حصلت الثقة ببصيرته وضبطه يكتفى بإطلاقه.
ومن عرفت عدالته دون بصيرته فنستفصله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)
فصل: تعارض الجرح والتعديل
…
أما إذا تعارض الجرح والتعديل: قدمنا الجرح؛ فإنه اطلاع على زيادة خفيت على المعدل1.--------------------------------------------
1 خلاصة ذلك: أنه إن كان عدد المجرحين أكثر من عدد المعدلين قدم الجرح بلا خلاف، فإن تساوي عدد المجرحين والمعدلين أو كان المعدلون أكثر، فالصحيح تقديم المجرحين؛ لأن مستند المعدل في تعديله: استحصاب حال العدالة الأصلية، وعدم الاطلاع على ما ينافيها. ومستند الجارح: الاطلاع على ما يقدح في العدالة، فقدم قوله، كراوي الزيادة في الحديث؛ لأنه سمع ما لم يسمعه غيره.
والقول الثاني: أنه إذا زاد عدد المعدلين على عدد المجرحين قدم قول المعدلين؛ لأن الكثرة تقوي الظن، والمعدل بأقوى الظنين واجب، كما في تعارض الحديثن والأمارتين وغيرهما من المتعارضات.
قال المصنف: وهو ضعيف، فإن سبب التقديم زيادة العلم، فلا ينتفي ذلك بكثرة العدد.
قال الطوفي: "هذا إنما هو فيما إذا أمكن اطلاع الجارح على زيادة، أما إذا استحال ذلك، مثل أن قال الجارح: رأيت هذا قد قتل زيدًا في وقت كذا، وقال المعدل: رأيت زيداحيًّا بعد ذلك الوقت، فههنا يتعارضان، فيتساقطان، ويبقى أصل العدالة ثابتًا.
قلت: ويحتمل هاهنا أن يقدم قول المعدل، لأن السبب الذي استند إليه =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)
فإن زاد عدد المعدل على الجارح فقد قيل: يقدم التعديل، وهو ضعيف، لأن سبب التقديم زيادة العلم، فلا ينتفي ذلك بكثرة العدد.
فصل: في التعديل
وذلك: إما بقول، وإما بالرواية عنه، بخبر، أو بالحكم به.
وأعلاها: صريح القول، وتمامه: هو عدل، رضي، ويبين السبب1
الثاني: أن يروى عنه.
وهل ذلك تعديل له؟ على روايتين2:
والصحيح: أنه إن عرف من عادته، أو بصريح3 قوله: أنه لا يستجيز الرواية إلا عن العدل، كانت الرواية تعديلًا له.
وإلا فلا؛ إذ من عادة أكثرهم الرواية عمن لو كلفوا الثناء عليه لسكتوا، فليس فيه تصريح بالتعديل.
فإن قيل: لو روى عن فاسق كان غاشًّا في الدين.--------------------------------------------
= الجارح قد تبين بطلانه، فتبين به أن الجرح كأنه لم يكن، فيبقى التعديل مستقلًّا". "شرح المختصر جـ2 ص166".
2 أي: سبب التعديل: وإلا لم يقبل.
2 عن الإمام أحمد.
3 في الأصل "تصريح" وما نقلناه من المستصفى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)
قلنا: لم يوجب على غيره العمل به، بل قال: سمعت فلانًا قال كذا، وقد صدق فيه.
ثم لعله لم يعرفه بفسق ولا عدالة، فروى عنه ووكل البحث إلى من أراد القبول.
الثالث: العمل بالخبر، إن أمكن حمله على الاحتياط، أو العمل بدليل آخر وافق الخبر، فليس بتعديل.
وإن عرفنا يقينًا أنه عمل بالخبر فهو تعديل؛ إذ لو عمل بخبر غير العدل فَسَقَ.
ويكون حكم ذلك حكم التعديل بالقول من غير ذكر السبب.
الرابع: أن يحكم بشهادته، وذلك أقوى من تزكيته بالقول.
أما تركه الحكم بشهادته فليس بجرح؛ إذ قد يتوقف في شهادته لأسباب سوى الجرح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)
فصل: [في عدالة الصحابة]
والذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف: أن الصحابة رضي الله عنهم معلومة عدالتهم بتعديل الله وثنائه عليهم.
قال الله -تعالى-: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ} 1.--------------------------------------------
1 سورة التوبة الآية: 100 وتمام الآية: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)
قال: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} 1 وقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّار} 2.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم "خير الناس قرني...." 3، وقال: "إن الله اختارني، واختار لي أصحابًا وأصهارًا وأنصارًا" 4.
فأي تعديل أصح من تعديل علام الغيوب، وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم؟
ولو لم يرد لكان فيما اشتهر وتواتر من حالتهم في طاعة الله -تعالى- وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وبذل المهج5 ما يكفي في القطع بعدالتهم.
وهذا يتناول من يقع عليه اسم الصحابي، ويحصل ذلك بصحبته ساعة ورؤيته مع الإيمان به6.--------------------------------------------
1 سورة الفتح من الآية: 18.
2 سورة الفتح من الآية: 29.
3 حديث صحيح رواه عمران بن حصين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم … " أخرجه البخاري في أول كتاب فضائل الصحابة، ومسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. حديث رقم "2535" وأبو داود: كتاب السنة، باب في فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حديث "4657" والترمذي: كتاب الفتن، باب ما جاء في القرن الثالث. والنسائي: كتاب الأيمان والنذور، باب الوفاء بالنذر، وأحمد في المسند "4/ 426، 436، 440".
4 أخرجه الحاكم في المستدرك "3/ 443" وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والخطيب في تاريخه "13/ 140" والطبراني في الكبير "17/ 140" بلفظ: "إن الله اختارني، واختار لي أصحابًا، فجعل لي بينهم وزراء وأنصارًا، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناسب أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل" قال الهيثمي في مجمع الزوائد "10/ 17": "فيه من لم أعرفه".
5 المهج: جمع مهجة، وهي الدم، أو الروح والنفس.
6 هذا تعريف للصحابي الذي تقدمت الأدلة على أنهم جميعًا عدول، وأن مجهول =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
ويحصل لنا العلم بذلك بخبره عن نفسه، أو عن غيره: أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم.
فإن قيل: إن قوله: [أنا صحابي] شهادة لنفسه، فكيف يقبل؟
قلنا: إنما هو خبر عن نفسه بما يترتب عليه حكم شرعي يوجب العمل، لا يلحق غيره مضرة، ولا يوجب تهمة، فهو كرواية الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
= الحال منهم تقبل روايته. هذا هو مقصود المصنف.
والذي ذكره في تعريف الصحابي هو رأي من الآراء التي قيلت في هذا المقام. وقد أجمل الغزالي هذه الآراء في المستصفى جـ2 ص261 فقال: "فإن قيل: القرآن أثنى عل الصحابة، فمن الصحابي؟ أمن عاصر رسول الله -صلي الله عليه وسلم-؟
أو من لقيه مرة؟
أو من صحبه ساعة؟
أو من طالت صحبته؟ وما حد طولها؟
قلنا: الاسم لا يطلق إلا على من صحبه، ثم يكفي للاسم -من حيث الوضع- الصحبة ولو ساعة. ولكن العرف يخصص الاسم بمن كثرت صحبته" وهناك آراء آخرى كثيرة، وبيان المدة التي يجب أن يصحب النبي صلى الله عليه وسلم فيها تراجع في المطولات.
1 قال الطوافي: "بل يوجب تهمة، وهو تحصيل منصب الصحبة لنفسه، ويضر بالمسلمين، حيث يلزمهم قبول ما يرويه مع هذه التهمة" شرح المختصر "2/ 187" وقال ابن بدران: "والحق أنه لا بد من تقييد من قال بقبول خبره أنه صحابي: أن تقوم القرائن الدالة على صدق دعواه، وإلا لزم خبر كثير من الكذابين الذين ادعوا الصحبة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
فصل: [في حكم خبر المحدود في القذف]
المحدود في القذف: إن كان بلفظ الشهادة: فلا يرد خبره؛ لأن نقصان العدد ليس من فعله1.
ولهذا روى الناس عن أبي بكرة2، واتفقوا على ذلك، وهو محدود في القذف.
وإن كان بغير لفظ الشهادة: فلا تقبل روايته حتى يتوب.--------------------------------------------
1 خلاصة هذا الفصل: أن المحدود في القذف نوعان:
أحدهما: أن يكون قذف غيره بلفظ الشهادة، مثل أن يشهد على إنسان بالزنا ولا تكتمل الشهادة فيحد لذلك، وهذا تقبل روايته، لأنه إنما يحد لعدم كمال نصاب الشهادة بالزنا وهو أربعة، وعدم كمال نصاب الشهادة ليس من فعله، فلا ترد شهادته.
ثانيهما: القذف بغير لفظ الشهادة، بأن يقول لآخر: يا زاني، يا عاهر، ونحو ذلك، فهذا ترد شهادته حتى يتوب، لأن هذا الحد إنما كان بسبب فعله، فسلب منه منصب الشهادة حتى يتوب، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [النور: 4، 5] فإذا تاب قبلت روايته.
2 هو: نفيع بن الحارث الثقفي، ويقال: نفيع بن مسروح، المكنى بأبي بكرة، لأنه تدلى إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حصن الطائف وقت حصار النبي صلى الله عليه وسلم له بعد "حنين" ببكرة، فاشتهر بها. كان من فضلاء الصحابة الذين سكنوا البصرة، واعتزال الفتنة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه وكان عمر رضي الله عنه قد جلده حين شهد على المغيرة بن شعبة بالزنا ولم تكتمل الشهادة. توفي سنة 51هـ. انظر في ترجمته: "الإصابة 6/ 467".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
فصل: في كيفية الرواية
وهي على أربع مراتب:
أعلاها: قراءة الشيخ عليه في معرض الإخبار ليروي عنه.
وذلك يسلّط الراوي أن يقول: حدثني، وأخبرني، وقال فلان، وسمعته يقول.
الثانية: أن يقرأ على الشيخ فيقول: نعم، أو يسكت، فتجوز الرواية به، خلافًا لبعض أهل الظاهر.
ولنا: أنه لو لم يكن صحيحًا لم يسكت.
نعم لو كان ثَمَّ مخيلة2 إكراه، أو غفلة لا يكتفى بسكوته.
وهذا يسلط الراوي على أن يقول: أنبأنا أو حدثنا فلان قراءة عليه.
وهل يجوز أن يقول: أخبرنا، أوحدثنا؟ على روايتين3:
إحداهما: لا يجوز، كما لا يجوز أن يقول: سمعت من فلان.
والأخرى: يجوز. وهو قول أكثر الفقهاء4.
لأنه إذا أقر به كقوله: نعم. والجواب بنعم كالخبر، بدليل ثبوت أحكام الإقرار به.
ولذلك يقول: أشهدني على نفسه5.--------------------------------------------
1 هذه الكيفية لغير الصحابي، أما الصحابي: فقد تقدم حكمها.
2 مخيلة: مصدر خال الشيء يخاله: أي يظنه.
3 أي: عن الإمام أحمد.
4 ومنهم: أبو حنيفة ومالك وأكثر العلماء.
5 هذا تقوية للرواية الثانية: ومعناه: أن من قيل له: أََلِفلان عليك عشرة دراهم =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
وكذلك إذا قال الشيخ: أخبرنا، أو حدثنا، هل يجوز للراوي عنه إبدال إحدى اللفظتين بالأخرى؟
على روايتين:
وهل يجوز أن يقول سمعت فلانًا؟
فقد قيل: لا يجوز؛ لأنه يشعر بالنطق، وذلك كذب، إلا إذا علم بصريح قوله أو بقرينة أنه يريد القراءة على الشيخ.
الثالثة: الإجازة:
وهي أن يقول: أجزت لك ان تروي عني الكتاب الفلاني، أو ما صح عندك من مسموعاتي1.--------------------------------------------
= فقال: نعم، كان للشاهد عليه أن يقول: أشهدني على نفسه بعشرة دراهم، مع أنه لا مستند له إلا قوله نعم، فكذا في الرواية، بل أولى.
1 العلماء يقسمون الإجازة إلى أربعة أقسام:
الأول: الإجازة لمعين في غير معين، كقوله: أجزت لك أو لكم أن تروي أو ترووا عني الكتاب الفلاني.
الثاني: الإجازة لمعين في غير معين، كقوله: أجزت لك أن تروي عني جميع مروياتي.
الثالث: الإجازة لغير معين في معين، كأن يقول: أجزت للمسلمين أن يرووا عني الكتاب الفلاني.
الرابع: الإجازة لغير معين من غير معين، كأن يقول: أجزت للمسلمين أن يرووا عني جميع مروياتي.
وجمهور العلماء على جواز الرواية والعمل بالإجازة، حتى حكي الإجماع على ذلك.
ومنع الرواية بالإجازة والمناولة جماعة من العلماء منهم: القاضي حسين والماوردي، وهي إحدى الروايتين عن الشافعي، وحكاه الآمدي عن أبي حنيفة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
الرابعة: المناولة:
وهي أن يقول: خذ هذا الكتاب فاروه عني.
فهو كالإجازة؛ لأن مجرد المناولة دون اللفظ لا يغني، واللفظ وحده يكفي، وكلاهما تجوزالرواية به، فيقول حدثني، أو أخبرني إجازة.
فإن لم يقل: "إجازة" لم يجز.
وجوَّزه قوم. وهو فاسد؛ لأنه يشعر بسماعه منه، وهو كذب.
وحكي عن أبي حنيفة وأبي يوسف1: أنه لا يجوز الرواية بالمناولة والإجازة، وليس بصحيح؛ لأن المقصود: معرفة صحة الخبر، لا عين الطريق2.
وقوله: "هذا الكتاب مسموعي، فاروه عني" -في التعريف- كقراءته والقراءة عليه.
وأما إن قال: "سماعي" ولم يقل: "اروه عني" فلا تجوز الرواية--------------------------------------------
= وأبي يوسف، ونقله القاضي عبد الوهاب عن مالك. وقال ابن حزم: إنها بدعة. انظر: الإحكام "2/ 100"، كشف الأسرار "3/ 45" المسودة ص287.
1 هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب، صاحب أبي حنيفة، والذي ساعد على نشر مذهبه، من أهم مؤلفاته: "الخراج" توفي سنة 182هـ. "الفوائد البهية ص225".
2 طريق الحديث: هو قول الراوي: حدثنا فلان عن فلان إلى السند، وهو وسيلة إلى معرفة صحة الحديث، فمعرفة صحة الحديث هي المقصودة.
والقاعدة: أن المقاصد إذا حصلت بدون الوسائل، سقطت الوسائل، لأنها ليست مقصودة لنفسها، ومعرفة صحة الخبر، حصلت بالإجازة أو المناولة؛ لأن المخبر عدل جازم بالإذن في الرواية، والظاهر أنه ما أذن إلا فيما هو عالم بصحته وروايته له. انظر: "شرح مختصر الروضة جـ2 ص209".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
عنه؛ لأنه لم يأذن، فلعله لا يجوّز الرواية، لخلل يعرفه.
وكذا لو قال: "عندي شهادة" لا يشهد بها ما لم يقل "أذنت لك أن تشهد على شهادتي".
فالرواية شهادة، والإنسان قد يتساهل في الكلام، لكن عند الجزم بها1 يتوقف2.
وكذلك لو وجد شيئًا مكتوبًا بخطه: لا يرويه عنه.
لكن يجوز أن يقول: "وجدت بخط فلان".
أما إذا قال العدل: "هذه نسخة من صحيح البخاري"3 فليس له أن يروي عنه.--------------------------------------------
1 أي بالشهادة.
2 قوله: "والإنسان قد يتساهل إلخ" جواب عن سؤال مقدر، وهو أن يقال: لو علم أن في روايته خللًا، لما قال له: خذ هذا الكتاب، أو هو سماعي؛ لأنه تغرير للسامع بالرواية عنه، فيكون غشًّا في الدين.
والجواب: أن الإنسان قد يتساهل في الكلام، وعند العمل والجزم والتحقيق يتوقف، وحينئذ لا يمتنع أن يقول له: خذ هذا الكتاب ليستفيد به نظرًا، أو هو سماع، ترغيبًا له في الرواية عنه لغيره، أو لذلك الكتاب بعينه، بشرط أن يتحقق حال روايته له فيما بعد. "شرح مختصر الروضة جـ2 ص211".
3 البخاري: هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري، أبو عبد الله الإمام الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث، وصاحب أصح كتاب بعد القرآن الكريم، جمع فيه سبعة آلاف ومائتين وخمسة وسبعين حديثًا، وقيل غير ذلك.
ولد ببخارى سنة 194هـ وتوفي سنة 256هـ بقرية تسمى "خرتنك" على بعد ثلاثة فراسخ من سمرقند.
انظر في ترجمته: "تذكرة الحفاظ 2/ 122، تهذيب التهذيب 9/ 47".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
وهل يلزم العمل به؟
فقيل: إن كان مقلدًا: فليس له العمل به؛ لأن فرضه تقليد المجتهد1.
وإن كان مجتهدًا: لزمه2؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يحملون صحف الصدقات إلى البلاد، وكان الناس يعتمدون عليها بشهادة حاملها بصحتها، دون أن يسمعها كل واحد منه، فإن ذلك يفيد سكون النفس وغلبة الظن.
وقيل: لا يجوز العمل بما لم يسمعه3. والله أعلم.
فصل: إذا وجد سماعه بخط يوثق به، جاز له أن يرويه وإن لم يذكر سماعه، إذا غلب على ظنه أنه سمعه. وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز، قياسًا على الشهادة.
ولنا: ما ذكرنا من اعتماد الصحابة على كتب النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
1 لقصوره عن معرفة الحكم مع تعارض الأدلة.
2 أي: لزمه العمل به، لأن المحذور، في العمل بالحديث، إما من جهة ضعفه، أو من جهة الخطأ في دلالته، وكلاهما منتف ههنا.
أما الضعف: فقد انتفى بقول العدل العارف: هذه نسخة صحيحة.
وأما الخطأ في الدلالة فمنتف لأن المجتهد عارف بتنزيل الأدلة منازلها، وكيفية التصرف فيها، ولأن الصحابة كانوا يحملون صحف الصدقات وغيرها إلى البلاد، كما، قال المصنف. انظر: "شرح مختصر الروضة جـ2 ص212".
3 لعدم سماعه له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
ولأن مبنى الرواية على حسن الظن وغلبته، بناء على دليل، وقد وجد ذلك.
والشهادة لا نسلمها على إحدى الروايتين.
وعلى الأخرى: الشهادة آكد؛ لما علم بينهما من الفروق. والله أعلم1.--------------------------------------------
1 خلاصة هذا الفصل: أنه إذا وجد سماعه بخط يغلب على الظن به أنه سمعه، مع أنه ناس للسماع، فهل له أن يرويه اعتمادًا على الخط، وهو ما اختاره المؤلف، وعزاه للشافعي، وعلل ذلك: بأن مبنى الرواية على حسن الظن وغلبته بناء على دليل، وقد وجد ذلك في هذه المسألة؛ لأن الثقة بالخط المذكور يغلب على الظن بها صحة السماع المذكور، وهذه هي الرواية الأولى عن الإمام أحمد.
والرواية الثانية: لا يجوز له أن يروي ذلك اعتمادًا على الخط بسبب نسيانه للسماع، وهو مروي عن أبي حنيفة قياسًا للرواية على الشهادة.
واعترض المصنف على قياس الرواية على الشهادة من جهتين:
الأولى: أن الشهادة تصح اعتمادًا على الخط الموثوق به، وإن لم يتذكرها على إحدى الروايتين عن الإمام أحمد.
الثانية: أن الشهادة أضيق من الرواية، فهي آكد من الرواية، وأغلظ، فإذا وجد خطه ولم يذكر، لم يشهد به.
انظر: مذكرة أصول الفقه للشيخ الشنقيطي ص131، التمهيد لأبي الخطاب "3/ 974".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)