Arabic source text

📘 দিরাসাত ফী উলূমিল কুরআন - ফাহাদ আর-রূমী (ফাহাদ আল-রুমি)

📘 دراسات في علوم القرآن - فهد الرومي (فهد الرومي)

📘 দিরাসাত ফী উলূমিল কুরআন - ফাহাদ আর-রূমী (ফাহাদ আল-রুমি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} 1، 2.
وقد تكون الحادثة من المشركين أو من اليهود أو من المنافقين والأمثلة على ذلك كثيرة.
كما أن السؤال قد يكون عن ماض كقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} 3، أو عن حاضر كقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ} 4. وقوله سبحانه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ} 5 أو عن مستقبل كقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ} 6، وقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ} 7.--------------------------------------------
1 سورة آل عمران: الآية 118.
2 أسباب النزول: الواحدي ص79.
3 سورة الكهف: من الآية 83.
4 سورة البقرة: من الآية 189.
5 سورة الإسراء: من الآية 85.
6 سورة البقرة: من الآية 215.
7 سورة النازعات: من الآية 42.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

‌‌طريق معرفة سبب النزول:
سبب النزول حادثة من أحداث التاريخ الواقعة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا فلا طريق لمعرفته إلا طريق الرواية الصحيحة عمن شاهده وحضره ولا يمكن الاجتهاد في معرفة ذلك، بل لا يجوز لأنه من القول في القرآن بغير علم قال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} 1.
وقال صلى الله عليه وسلم: "من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار" رواه الترمذي. وقال هذا حديث حسن2.--------------------------------------------
1 سورة الإسراء: من الآية 36.
2 جامع الترمذي: ج5 ص199.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

وروى الواحدي عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال: اتق الله، وقل سدادًا، ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن1. وقال الواحدي: "ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب"2.
وإذا ورد سبب النزول عن صحابي فلا تخلو عبارته أن تكون جازمة وصريحة في السببية فلها حكم الحديث المرفوع. وإما أن تكون العبارة غير صريحة كأن يقول: "نزلت هذه الآية في كذا" فإنها تحتمل أن المراد بها سبب النزول وتحتمل أن هذا داخل في الآية وإن لم يكن السبب، بل يراد بيان حكم من الأحكام الواردة في الآية.
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وقد تنازع العلماء في قول الصاحب: "نزلت هذا الآية في كذا" هل يجري مجرى المسند، كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند؟ فالبخاري يدخله في المسند، وغيره لا يدخله في المسند، وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره وبخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه، فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند"3.
وإذا ورد سبب النزول عن تابعي فيشترط لقبوله أربعة شروط:
1- أن تكون عبارته صريحة في السببية: بأن يقول: "سبب نزول هذه الآية كذا" أو أن يأتي بفاء تعقيبية داخلة على مادة النزول بعد ذكر حادثة أو سؤال، كأن يقول حدث كذا وكذا أو سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا فأنزل الله تعالى هذه الآية أو فنزلت هذه الآية.--------------------------------------------
1 أسباب النزول: الواحدي ص5.
2 المرجع السابق ص4.
3 مقدمة في أصول التفسير: ابن تيمية تحقيق د. عدنان زرزور ص48، وانظر الإتقان للسيوطي ج1 ص31.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

2- أن يكون الإسناد صحيحًا.
3- أن يكون التابعي من أئمة التفسير الذين أخذوه عن الصحابة.
4- أن يعتضد برواية تابعي آخر تتوافر فيه نفس الشروط وإذا اكتملت هذه الشروط في رواية تابعي قبلت وصار لها حكم الحديث المرسل.
قال السيوطي -رحمه الله تعالى- عن سبب النزول إذا ورد عن تابعي أنه "قد يقبل إذا صح المسند إليه، وكان من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير أو اعتضد بمرسل آخر ونحو ذلك"1.
وبهذا ندرك الحيطة الشديدة التي اتخذها العلماء -رحمهم الله تعالى- لصيانة تفسير القرآن من الدخيل والتحريف والتبديل.--------------------------------------------
1 الإتقان للسيوطي ج1 ص31.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

‌‌فوائد معرفة سبب النزول:
لمعرفة سبب النزول فوائد كثيرة من أهمها:
1- معرفة حكمة التشريع. وأنه قام على رعاية مصلحة الأمة ودفع الضرر عنها وجلب الخير لها والرحمة بها وذلك كحادثة خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها حين جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تشتكي زوجها وهي تقول: يا رسول الله أبلى شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبر سني، وانقطع ولدي، ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك. فنزل قوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} 1 وهو أوس بن الصامت2. فشرع الله تعالى الكفارة رحمة بها وبأمثالها وصيانة للأسرة في المجتمع الإسلامي من التفكك وحماية للأبناء من التشرد.
2- معرفة سبب النزول يعين على فهم المراد بالآية وتفسيرها التفسير الصحيح ودفع اللبس والإشكال عن معناها قال الواحدي عن أسباب النزول--------------------------------------------
1 سورة المجادلة: الآية الأولى.
2 لباب المنقول في أسباب النزول: السيوطي ص206.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

"هي أوفى ما يجب الوقوف عليها، وأولى ما تصرف العناية إليها لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها، دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها"1. وقال أبو الفتح القشيري: "بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني الكتاب العزيز"2. وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ومعرفة سبب النزول يعين على فهم الآية؛ فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب ولهذا كان أصح قولي الفقهاء، أنه إذا لم يعرف ما نواه الحالف رجع إلى سبب يمينه وما هيجها وأثارها"3.
ومن الأمثلة على ذلك:
1- قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} 4.
فظاهر هذه الآية يدل على أن للإنسان أن يصلي إلى أية جهة شاء ولا يجب عليه استقبال القبلة لا في سفر ولا في حضر ولا في فرض ولا في نافلة وهذا مخالف لما هو معلوم من الأدلة الأخرى في الكتاب والسنة بوجوب التوجه إلى شطر المسجد الحرام. ويزول الإشكال إذا عرف سبب نزول هذه الآية كما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة فقالت طائفة منا قد عرفنا؛ القبلة هي ههنا قِبل الشمال، فصلوا وخطوا خطوطا، وقال بعضنا: القبلة ههنا قِبل الجنوب فصلوا وخطوا خطوطا، فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فسكت فأنزل الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} 5.--------------------------------------------
1 أسباب النزول: الواحدي، ص4.
2 البرهان للزركشي، ج1 ص22.
3 مقدمة في أصول التفسير: ابن تيمية ص47.
4 سورة البقرة: الآية 115.
5 أسباب النزول: الواحدي، ص23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

وروى مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه قال: وفيه نزلت: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} 1.
وبهذا ندرك أن هذه الآية خاصة بمن صلى وهو لا يعرف القبلة ثم يتبين له خطؤه فإنه لا يعيد الصلاة، وكذا في صلاة النافلة على الراحلة في السفر لا يلزم التوجه إلى القبلة. وبمعرفة سبب النزول زال الإشكال.
2- قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} 2.
فظاهر هذه الآية نفي الجناح عمن طاف بالصفا والمروة مع أن الطواف بهما فرض، والتعبير بنفي الإثم لا يدل على الفرضية، وإذا عرف سبب النزول زال الإشكال:
فقد كان للمشركين أصنام على الصفا والمروة وكانوا يطوفون بهما فلما جاء الإسلام تحرج هؤلاء عن الطواف بهما فنزلت هذه الآية، وقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه سئل: أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة؟ قال: نعم، لأنها كانت من شعار الجاهلية حتى أنزل الله {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} 3.
فدل سبب النزول على أن المراد بالآية نفي ما وقر في أذهان بعض الصحابة من التحرج من السعي بين الصفا والمروة والاعتقاد بتحريم ذلك؛ لأنه من عمل الجاهلية فنزلت الآية لهذا الإثم ورافعة للتحرج.
3- ومن فوائد معرفة سبب النزول تيسير الحفظ وتسهيل الفهم--------------------------------------------
1 صحيح مسلم ج1 ص486.
2 سورة البقرة: الآية 158.
3 صحيح البخاري ج2 ص171.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

وتثبيت الوحي في ذهن كل من يسمع الآية، إذا عرف سبب نزولها لأن ربط الأسباب بالمسببات والأحكام بالحوادث، والحوادث بالأشخاص والأزمنة والأمكنة كل ذلك من دواعي ثبوت المعلومات في الذهن وسهولة استذكارها عند تذكر بعضها، وذلك ما يعرف في علم النفس بقانون "تداعي المعاني"1.
4- معرفة من نزلت فيه الآية بعينه حتى لا يبرَّأ المتهم أو يتهم البريء وحتى لا يزعم أحد أن المراد بالذم في تلك الآية فلان من الصحابة وهو بريء، أو ينسب إلى آخر صفات مدح في آية، والمراد بها غيره، وفي تفاسير الشيعة كثير من هذا النوع، فلا تكاد تجد آية فيها مدح وثناء على أحد أيا كان إلا وألصقوها بأحد أئمتهم، ولا يدعون آية فيها ذم إلا وألصقوها بمخالفيهم أو بأحذ صحابة رسول صلى الله عليه وسلم كأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم2.--------------------------------------------
1 مناهل العرفان: الزرقاني ج1 ص106، 107.
2 والأمثلة على هذا كثيرة جدًّا، أقتصر على ذكر أمثلة من تفسير واحد من تفاسيرهم وهو المسمى: "تفسير نور الثقلين" تأليف عبد علي الحويزي فمنها تفسير قوله تعالى: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ} قالوا: هي في أمير المؤمنين عليه السلام، كان أمير المؤمنين عليه السلام "يقصدون علي بن أبي طالب رضي الله عنه" يقول: "ما لله عز وجل آية هي أكبر مني. ولا لله من نبأ أعظم مني" نور الثقلين ج5 ص491، وفسروا التراب في قول الكافر يوم القيامة: {يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا} بقولهم: "أي من شيعة علي" ج5 ص497، وزعموا أن قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} نزلت في عثمان وأنه عبس في وجه ابن أم مكتوم حين رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يقدمه عليه ج5 ص508.
وفسروا السماء في قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} بأنها أمير المؤمنين "علي بن أبي طالب والطارق هو الروح الذي مع الأئمة و {النَّجْمُ الثَّاقِبُ} رسول الله صلى الله عليه وسلم" ج5 ص550. أما الشفع والوتر في قوله تعالى: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْر} فالشفع الحسن والحسين والوتر أمير المؤمنين عليه السلام ج5 ص571، وفي قوله تعالى: {وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ} قالوا: أمير المؤمنين عليه السلام وما ولد من الأئمة ج5 ص578، وزعموا أن قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا} زعموا أنها في عثمان رضي الله عنه والمال اللبد يعني الذي جهز به النبي صلى الله عليه وسلم في جيش العسرة ج5 ص580، وفي قوله تعالى: {فَكُّ رَقَبَةٍ} قالوا: "ولاية أمير المؤمنين" ج5

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

وقد روى البخاري -رحمه الله تعالى- أن مروان بن الحكم كان على الحجاز استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه، فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي} 1. فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري2.
5- ومن فوائد معرفة أسباب النزول:
معرفة أن سبب النزول غير خارج عن حكم الآية إذا ورد مخصص لها.
وبيان ذلك أن اللفظ قد يكون عامًّا ويقوم دليل على تخصيصه فلا يجوز إخراج السبب من حكم الآية بالاجتهاد والإجماع لأن دخول السبب قطعي. وإخراجه بدليل التخصيص اجتهادي، والاجتهاد ظني، ولا يجوز إخراج القطعي بالظني.
ومثال ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ--------------------------------------------
=ص581. وقالوا: عن أصحاب الميمنة هم أصحاب أمير المؤمنين يعني علي بن أبي طالب ج5 ص584، وقالوا: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} . الشمس رسول الله، والقمر إذا تلاها أمير المؤمنين ج5 ص585، وقوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} الآيات نزلت في عثمان حين اشترى بئر رومة للمسلمين لكنهم يقولون: المراد بها الحسين بن علي عليه السلام ج5 ص577. وكذا قوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى} التي نزلت في أبي بكر رضي الله عنه قالوا: إنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ج5 ص593. وحادثة الإفك المشهورة ونزوله قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ..} الآيات، زعموا أنها نزلت في مارية القبطية وزادوا افتراء أن عائشة هي التي رمت مارية بالزنا ج3 ص581.
والأمثلة كما قلت كثيرة جدا ومعرفة أسباب النزول تكشف تحريفهم وإلحادهم في القرآن الكريم.
1 سورة الأحقاف: من الآية 17.
2 صحيح البخاري: ج6 ص42.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} 1.
وسبب نزول هذه الآية حادثة الإفك المشهورة ولفظ الآية عام بالوعيد يشمل التائب وغير التائب. لكن الآية الأخرى استثنت من تاب فقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ، إِلَاّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} 2.
فلفظ الآية هنا عام ثم خصص بقوله تعالى: {إِلَاّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} .
وبهذا التخصيص نخصص عموم الآية الأولى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ} الآية، لكن التخصيص للآية الأولى لا يشمل سبب نزولها وهو قذف عائشة رضي الله عنها فيبقى على عمومه بعدم قبول توبة من قذفها لأن دخوله في لفظ الآية الأولى العام قطعي وإخراجه بما ورد في الآية الثانية اجتهادي ظني والقطعي لا يخرج بالظني.
وبهذا يبقى حكم عدم قبول توبة القاذف خاصًّا بقذف عائشة وأمهات المؤمنين، ويكون قبول التوبة في قذف غيرهن، ولذا قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ} نزلت في عائشة خاصة3.
وفي حديث آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية: "هذه في عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجعل الله لمن فعل ذلك توبة وجعل لمن رمى امرأة من المؤمنات من غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم التوبة، ثم قرأ:--------------------------------------------
1 سورة: الآية 23.
2 سورة النور: الآيتين 4، 5.
3 رواه الحاكم في مستدركه ج4 ص10، 11، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} إلى قوله: {إِلَاّ الَّذِينَ تَابُوا} .
فجعل لمن قذف امرأة من المؤمنين التوبة ولم يجعل لمن قذف امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم توبة1.
والخلاصة أن الثانية خصصت عموم الآية الأولى إلا سبب النزول فلا تخصصه لأن دخوله قطعي وتخصيصها ظني.
6- تخصيص الحكم بالسبب عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ.
ومثال قوله تعالى: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} 2.
فقد أشكل عموم هذه الآية على مروان بن الحكم فقال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقال: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا، لنعذبن أجمعين فقال ابن عباس: وما لكم ولهذا إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أن قد استحمدوا إليه ما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ثم قرأ ابن عباس: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} 3. كذلك حتى قوله: {يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} 4، 5.
7- ومن فوائد معرفة سبب النزول كشف وجه من وجوه بلاغة القرآن الكريم حيث مراعاة الكلام لمقتضى الحال وذلك بالمطابقة والمقارنة بين الحادثة والنص القرآني الذي نزل فيها.--------------------------------------------
1 مجمع الزوائد: الهيثمي، ج7 ص79، 80.
2 سورة آل عمران: الآية 188.
3 سورة آل عمران: الآية 187.
3 سورة آل عمران: الآية 188.
4، 5 صحيح البخاري ج5 ص174، ومسلم ج4 ص2143.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

‌‌الاستفادة من معرفة سبب النزول في مجال التربية والتعليم:
نقل المعلومات من ذهن إلى ذهن يحتاج إلى أمرين مهمين:
- أولهما: القدرة من المدرس.
- ثانيهما: الاستعداد من الطالب.
ولا نجاح للعملية التعليمية ما لم يكن عند مدرس المادة قدرة على التعبير الصحيح عما يريد إيصاله إلى أذهان الطلاب.
ولا نجاح للعملية ما لم يكن ذهن الطالب مهيئًا ومشرعا أبوابه لدخول المادة العلمية. وفتح ذهن الطالب عملية مشتركة بين الطالب والمدرس.
فالمدرس الناجح هو الذي يستطيع أن يثير مشاعر الطلاب ويجذب انتباههم، ويهيئ نفوسهم لتقبل المادة العلمية، وليست هذه المهمة بالمهمة السهلة، بل تحتاج إلى جهد كبير، وفطنة لماحة.
والتمهيد للدرس من أهم مراحله، وهي مرحلة تحتاج إلى خبرة ودراية:
1- للربط بين المعلومات.
2- لتأسيس قاعدة يقف عليها ذهن الطالب للإنطلاق من معلومة إلى معلومة أو من الكل إلى الجزء، إلى أن يدرك عناصر الدرس ويستوعبها.
3- لإثارة انتباه الطلاب وجذب مشاعرهم.
وعرض سبب النزول سبيل ناجح لتحقيق هذه الأمور في تدريس تلاوة القرآن الكريم، وتدريس تفسير القرآن الكريم، إذ إن سبب النزول -كما أشرنا في التعريف- لا يخلو من أن يكون حادثة أو سؤالا، ومثل هذا كاف لجذب انتباه الطلاب وربطهم بالمادة العلمية، وتزويدهم بمعلومة عامة ينطلقون منها إلى التفصيل ومعرفة ما يتعلق بالآية من تفسير لمفرداتها. وبيان لأحكامها وإدراك لأسرار التشريع فيها، وتوثيق صلتهم بالآية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

وإذا كان عرض سبب النزول طريقة ناجحة للتمهيد لدرس التلاوة ودرس التفسير مثلا، فإنه يمكن الاستفادة من هذا الأسلوب في سائر المواد بأن يبدأ المدرس بعرض قصة مناسبة تلائم المادة العلمية التي يريد عرضها، أو يوجه سؤالا يجذب به انتباه الطلاب، ثم ينطلق إلى درسه بعد أن يطمئن إلى إقبال الطلاب عليه وتوجه أذهانهم إليه؛ فيسهل حينئذ تلقيهم للدرس، واستيعابهم له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

‌‌التفسير بالمأثور وأهم المؤلفات فيه
‌‌تعريف التفسير

التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي:
تعريف التفسير:
اختلف علماء اللغة في لفظ التفسير:
1- فقيل: هو تفعيل من "الفَسْر" بمعنى الإبانة وكشف المراد عن اللفظ المشكل1. قال تعالى: {وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَاّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} 2. أي تفصيلا3.
2- وقيل: هو مقلوب من "سَفَر" ومعناه أيضا الكشف يقال: سفرت المرأة سفورا إذا ألقت خمارها عن وجهها وهي سافرة وأسفر الصبح: أضاء وإنما بنوا "فسر" على التفعيل فقالوا: "تفسير" للتكثير4.
وقال الراغب الأصفهاني: "الفسر" و"السفر" يتقارب معناهما كتقارب لفظيهما، لكن جعل الفسر لإظهار المعنى المعقول … وجعل السفر لإبراز الأعيان الأبصار فقيل: سفرت المرأة عن وجهها، وأسفر الصبح5.--------------------------------------------
1 تهذيب اللغة: الأزهري ج12 ص407.
2 سورة الفرقان: الآية 33.
3 البرهان: الزركشي ج2 ص148.
4 المرجع السابع ج2 ص147.
5 المرجع السابق ج2 ص148.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

وفي الاصطلاح:
التفسير علم يفهم به كتاب الله تعالى المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه1.--------------------------------------------
1 المرجع السابق ج1 ص13، وانظر الإتقان: السيوطي ج2 ص174.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

‌‌مناهج التفسير:
لم يكن الصحابة رضي الله عنهم ولا الناس من بعدهم أيضًا على درجة واحدة في فهم القرآن الكريم، بل كانوا يتفاوتون في ذلك، فقد كان يشكل على بعضهم ما لا يشكل على بعضهم الآخر.
ويرجع ذلك إلى تفاوتهم في معرفة اللغة ومعرفة ما يحيط بنزول الآية من أحداث وملابسات كأسباب النزول، زد على ذلك تفاوتهم في القدرة العقلية شأن البشر كلهم.
ولو تساوت الأذهان في إدراك معاني القرآن لبطل التنافس وخمدت الهمم لزوال ما يحملهما على القدح وإعمال الذهن والتفكير والتدبر، لكن الله جلت حكمته جعل ألفاظ القرآن تحتمل أحيانًا معاني كثيرة وأمر الناس بالتدبر والتفكر فيها وحث على ذلك فتنافس الصحابة وسائر المسلمين من بعدهم في تفسيرها لينالوا الأجر العظيم والثواب الجزيل.
وسلك العلماء منهجين أساسيين لتحصيل معاني القرآن هما:
1- التفسير بالمأثور.
2- التفسير بالرأي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

‌‌التفسير بالمأثور وأهم المؤلفات فيه:
‌‌تعريفه:
هو بيان معنى الآية بما ورد في الكتاب أو السنة أو أقوال الصحابة رضي الله عنهم.
فهو التفسير الذي يعتمد على صحيح المنقول ولا يجتهد في بيان معنى من غير دليل ويتوقف عما لا طائل تحته ولا فائدة في معرفته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

‌‌مكانته:
هو أفضل أنواع التفسير وأعلاها لأن التفسير بالمأثور إما أن يكون تفسيرًا للقرآن بكلام الله تعالى، فهو أعلم بمراده، وإما أن يكون تفسيرًا للقرآن بكلام الرسول صلى الله عليه وسلم فهو المبين لكلام الله تعالى. وإما أن يكون بأقوال الصحابة فهم الذين شاهدوا التنزيل وهم أهل اللسان وتميزوا عن غيرهم بما شاهدوه من القرائن والأحوال حين النزول.
لكن ينبغي أن يعلم أن هذا مشروط بصحة السند عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة رضي الله عنهم.
وينبغي أن نتفطن إلى أن التفسير بالمأثور قد دخله الوضع وسرى فيه الدس والخرافات ويرجع ذلك إلى أمور منها:
1- ما دسه أعداء الإسلام مثل زنادقة اليهود الذين تظاهروا بالإسلام لدس الأخبار المحرفة التي يجدونها في كتبهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

2- ما دسه أصحاب المذاهب الباطلة والنحل الزائفة كالرافضة الذين افتروا الأحاديث ونسبوها زورًا وبهتانًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو إلى أصحابه رضي الله عنهم.
3- نقل كثير من الأقوال المنسوبة إلى الصحابة بغير إسناده مما أدى إلى اختلاط الصحيح بغير الصحيح والتباس الحق بالباطل.
لذا فإنه ينبغي التثبت عند الرواية للتفسير بالمأثور، وعلى هذا فإن التفسير بالمأثور نوعان:
أحدهما:
ما توافرت الأدلة على صحته وقبوله.
ثانيهما:
ما لم يصح لسبب من الأسباب السابقة، وهذا يجب رده ولا يجوز قبوله ولا الاشتغال به إلا لتمحيصه أو التنبيه إلى ضلاله حتى لا يغتر به أحد1.--------------------------------------------
1 انظر مناهل العرفان: الزرقاني: ج1 ص493.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

‌‌مصادر التفسير بالمأثور:
وتسمى "طرق التفسير بالمأثور" وهي:
1- القرآن:
تفسير القرآن بالقرآن أفضل طرق التفسير ومن أمثلته تفسير الكلمات في قوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} 1. بقوله تعالى: {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} 2.
2- السنة:
قال تعالى:--------------------------------------------
1 سورة البقرة: الآية 37.
2 سورة الأعراف: الآية 23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)