Arabic source text

📘 দিরাসাত ফী উলূমিল কুরআন - ফাহাদ আর-রূমী (ফাহাদ আল-রুমি)

📘 دراسات في علوم القرآن - فهد الرومي (فهد الرومي)

📘 দিরাসাত ফী উলূমিল কুরআন - ফাহাদ আর-রূমী (ফাহাদ আল-রুমি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثانيًا:‌‌ مفاتيح الغيب: فخر الدين الرازي:
المؤلف:
أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي الملقب بفخر الدين1. ولد في الرَّي سنة 544 وتوفي في هَرَاة سنة 606 جمع كثيرًا من العلوم فكان إمامًا في التفسير، وعلوم الكلام. وكان طبيبا حاذقا، وقد ندم على الاشتغال بعلم الكلام، وكان يقول: ليتني لم أشتغل بعلم الكلام. ثم يبكي2.
ومن مؤلفاته: مفاتيح الغيب، والمحصول في علم الأصول، ونهاية الإيجاز في دراية الإعجاز، ومسائل الطب، وغير ذلك.
التفسير:
يعد تفسير "مفاتيح الغيب" أوسع التفاسير في علم الكلام فقد تأثر كثيرا بالعلوم العقلية، فتوسع فيها، وسلك في تفسيره مسلك الحكماء والفلاسفة وعلماء الكلام، واستطرد في العلوم الرياضية والطبيعية والفلكية والمسائل الطبية، وملأ تفسيره بهذه العلوم حتى قيل عنه: "فيه كل شيء إلا التفسير"1 ومما يعاب عليه أنه يبسط دلائل أهل البدع والفرق المخالفة لأهل السنة بسطا لا مزيد عليه ثم يرد عليها ردا غاية في الوَهَاء حتى قال بعض العلماء: إنه "يورد الشبه نقدًا ويحلها نَسيئة"3.
ولم يتم الرازي تفسيره هذا، بل قيل: إنه بلغ في التفسير إلى سورة الأنبياء، ثم جاء تلميذه الخُوَيِِّي فشرع في تكملته ولم يتمه، وأتمه نجم الدين القَمولي، وقيل: إن الخويي أكمله، وكتب القمولي تكلمة أخرى غيرها، ولا يكاد القارئ يلحظ تفاوتا بين أساليبهم4.
وقد طبع هذا التفسير في 32 جزءًا وتقع في 16 مجلدًا كبيرًا.--------------------------------------------
1 انظر ترجمته في طبقات المفسرين: الداودي ج1 ص213-217، وطبقات المفسرين: السيوطي ص115، 116.
2 الإتقان في علوم القرآن: السيوطي ج2 ص290.
3 لسان الميزان: ابن حجر ج4 ص427، 428.
4 التفسير والمفسرون: الذهبي ج1 ص293.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

ثالثًا:‌‌ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: لابن سعدي:
المؤلف:
هو عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي1 ولد في عنيزة في القصيم سنة 1307 توفي والده وهو صبي فكفلته زوجة أبيه وأدخلته مدرسة تحفيظ القرآن، فحفظه في الرابعة عشرة من عمره، واشتغل في طلب العلم فقرأ الكتب، وحفظ المتون ثم تصدى للتعليم ونشر العلم حتى ذاع صيته.
ومن مؤلفاته، "تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن" وهو خلاصة لهذا التفسير و"القواعد الحسان لتفسير القرآن" و"التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة" و"الفواكه الشهية في الخطب المنبرية".. وغير ذلك. توفي رحمه الله تعالى في عنيزة سنة 1376.
التفسير:
يقع هذا التفسير في سبعة مجلدات ثم طبع في مجلد واحد، ومع هذا فهو تفسير يميل إلى الإيجاز مع وضوح المعنى، ويعتمد المعنى الإجمالي للآيات حيث يورد مجموعة من الآيات، ثم يفسرها آية آية، وقد يتحدث عنها إجمالا ثم تفصيلا موجزا. ويعرض عن الإسرائليات، ويستطرد أحيانا في ذكر فوائد الآيات وما تدل عليه من الأحكام الشرعية والهدايات القرآنية.--------------------------------------------
1 انظر ترجمته في كتاب مشاهير علماء نجد وغيرهم تأليف عبد اللطيف آل الشيخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

رابعًا:‌‌ في ظلال القرآن: سيد قطب:
المؤلف:
هو سيد بن الحاج قطب بن إبراهيم1 ولد سنة 1906م تخرج في--------------------------------------------
1 صدر عن سيد قطب رحمه الله تعالى عدد كبير من المؤلفات من أهمها: "سيد قطب الشهيد الحي" للأستاذ صلاح الخالدي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

كلية دار العلوم سنة 1933م فزاول مهنة التدريس سنوات، ثم موظفًا في وزارة المعارف، ثم أوفد إلى أمريكا للاطلاع على مناهج التعليم فيها لتطبيقها في مصر، وكان القصد من إيفاده التخلص من نشاطه في الدعوة، وعاد من أمريكا وقد زاد حماسه ونشاطه للدعوة، حيث انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين وكان يردد "لقد ولدت عام 1951م" وهو عام انضمامه إليهم.
وحين وقع الصدام بين الإخوان وقادة ثورة يوليو في مصر كان سيد في مقدمة المعتقلين، وحكم عليه بالسجن خمسة عشر عامًا ألف خلالها في السجن تفسيره "في ظلال القرآن" وكان هذا التفسير من أسباب خروجه من السجن حيث قرأه الرئيس العراقي عبد السلام عارف فتوسط عند جمال عبد الناصر لإخراجه بطلب من علماء العراق، وأفرج عنه سنة 1964م فواصل مسيرة الدعوة فأعيد إلى السجن وصدر ضده حكم بالإعدام ونفذ الحكم سنة 1966م رغم نداءات العالم الإسلامي واحتجاجاتهم، وقد طلب من سيد أن يكتب اعتذارا إلى جمال عبد الناصر ووعدوه بالعفو إن فعل فرفض وقال: "إن أصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفا يقر به حكم طاغية". وقال حين طلب منه الاعتذار: "لن أعتذر عن العمل مع الله" وقال: لماذا أسترحم؟ إن سُجنت بحق فأنا أرضى حكم الحق، وإن سجنت بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل".
وله مؤلفات كثيرة منها: "معالم في الطريق" وهو من أهم كتبه ومن أسباب إعدامه، ومنها "التصوير الفني في القرآن" و"مشاهد القيامة في القرآن" و"المستقبل لهذا الدين".. وغير ذلك.
التفسير:
والكتاب وصف أدبي متميز للحياة كما يرسمها القرآن الكريم، وهو منهج لم يسبق إليه سيد من قبل، فمنهج التذوق الأدبي للقرآن الكريم، والتفاعل مع المجتمع الذي ترسمه الآيات، ومطابقته مع المجتمع الحاضر للخروج بمعالم التصحيح ورسم مسار الدعوة والعودة إلى الله، ثم دراسة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

الإيقاع الصوتي والجرس اللفظي للكلمات القرآنية، ودراسة التراكيب؛ منهج لم يسبق له مثيل في علم التفسير.
أما طريقته في ذلك فخلاصتها أنه يقدم لكل سورة بمقدمة يبين فيها موضوع السورة ومحورها، وأهم سماتها، ثم يعرض لمقاطعها ويربط بينها ببيان المناسبة وهكذا.. مع الإعراض عن المباحث اللغوية والنحوية وذكر الخلافات الفقهية وتاركا الخوض فيما أبهمه القرآن مهملا للإسرائيليات.
وطبع التفسير مرات عديدة آخرها وأشهرها في ستة مجلدات كبار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

‌‌شروط المفسر وآدابه
‌‌مدخل

شروط المفسر وآدابه:
ورد النهي عن القول في القرآن بغير علم والوعيد الشديد على من اجترأ على ذلك، ولذلك وضع العلماء شروطًا لمن أراد أن يفسر القرآن ليخرج من هذا الوعيد ويصبح من أهل التفسير والتأويل.
ولا عجب أن يكون للمفسر شروطًا بل العجب أن يجترئ على كلام الله كل من هب ودب.
وكم يحز في النفس حين نرى كثيرًا من الناس يجترئون على تفسير القرآن بغير علم ولا يحسبون لذلك حسابًا فلا تتلكأ ألسنتهم، ولا تَوْجَفُ قلوبهم وكأنهم قد أحاطوا بالقرآن علما، وأصبح من مداركهم القريبة، ومن معارفهم الدانية.
وكم من رجل منهم فسر آية لو عرضت على أبي بكر رضي الله عنه لقال: "أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في القرآن برأيي أو بما لا أعلم"، وإن أحدهم ليفسر الآية ولو سمعه عمر رضي الله عنه لقرعه بدرته.
وقد يقول قائل لم وضع العلماء هذه الشروط؟ أليس القرآن للناس كافة وتدبره واجب على الجميع؟ ونقول لهذا وأمثاله نعم إن تلاوة القرآن حق لكل مسلم، لكن تفسيره للناس وبيانه لهم ليس حقا لكل إنسان، كأي علم آخر، فالطب مثلا حق لكل إنسان أن يدرسه لكن علاج الناس ليس حقا لكل إنسان إلا إذا درس علم الطب وحذقه، فما بالنا نصرخ في وجوه أدعياء الطب ونستعدي عليهم السلطة، ولا ننهر المجترئين على تفسير كلام الله وهم ليسوا من أهل التفسير.
ومجمل الشروط التي وضعها العلماء للمفسر هي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

‌‌شروط المفسر

أولًا: سلامة العقيدة:
فإن من انحرفت عقيدته يعتقد رأيا ثم يحمل ألفاظ القرآن عليه وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين1، فإذا فسر القرآن أوَّل الآيات التي تخالف مذهبه الباطل، وحرفها حتى توافق مذهبه، ومثل هذا لا يطلب الحق فكيف يُطلب منه! ومن هؤلاء فرق الخوارج والروافض والمعتزلة وغلاة الصوفية وغيرهم.
ثانيًا: التجرد عن الهوى:
فإن الهوى يحمل صاحبه على نصرة مذهبه ولو كان باطلا، ويصرفه عن غيره ولو كان حقا.
ثالثًا: أن يكون المفسر عالما بأصول التفسير:
وذلك أن أصول التفسير بمثابة المفتاح لعلم التفسير، فلا بد للمفسر أن يكون عالما بالقراءات والناسخ والمنسوخ وأسباب النزول ونحوها.
رابعًا: أن يكون عالما بالحديث رواية ودراية:
إذ إن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم هي المبينة للقرآن، بل قد قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: "كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن"2. وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "السنة تفسر القرآن وتبينه"3.--------------------------------------------
1 مقدمة في أصول التفسير: ابن تيمية ص85.
2 المرجع السابق، ص93.
3 الجامع لأحكام القرآن: القرطبي ج1 ص39.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

خامسًا: أن يكون عالمًا بأصول الدين:
وهو "علم التوحيد" حتى لا يقع في آيات الأسماء والصفات في التشبيه أو التمثيل أو التعطيل.
سادسًا: أن يكون عالمًا بأصول الفقه:
إذ به يعرف كيف تستنبط الأحكام من الآيات، ويستدل عليها، ويعرف الإجمال والتبيين، والعموم والخصوص، والمطلق المقيد، ودلالة النص وإشارته ودلالة الأمر والنهي.. وغير ذلك1.
سابعًا: أن يكون عالمًا باللغة وعلومها:
كالنحو والصرف والاشتقاق، والبلاغة بأقسامها الثلاثة "المعاني والبيان والبديع".
ذلكم أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، وهذه العلوم مما يتوصل بها إلى معرفة المعنى وخواص التركيب ووجوه الإعجاز فيه.
وهذه الشروط -كما ترى- عزيزة المنال ولهذا تحرج كثير من السلف من القول في القرآن بغير علم لتمكن الإيمان من قلوبهم واستحضارهم الخوف من الله تعالى، وإذا رأيت من يجترئ على القول في القرآن بغير علم فاعلم أنه من نقص إيمانه، والله المستعان.--------------------------------------------
1 أصول التفسير وقواعده: خالد العك ص187.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

‌‌آداب المفسر
‌‌مدخل

آداب المفسر:
وكما أن للمفسر شروطا فإن له آدابا ينبغي عليه الالتزام بها وهي كثيرة منها:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

1-‌‌ الإخلاص:
بأن يريد بعمله وجه الله، وأن يطلب رضاه، ولا يبتغي بذلك جاها ولا منصبا، فإن ابتغى غير ذلك ضل وأضل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

2-‌‌ العمل:
فإنه إذا دعا إلى خير فعليه أن يكون أول المؤدين له حتى يلقى القبول من الناس، وإذا نهى عن أمر وجب أن يكون تاركا له نابذا إياه، فإن الناس إذا رأوه يأمر ولا يفعل وينهى ولا يمتثل نفروا عنه وعن أقواله وإن كانت حقا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

3-‌‌ حسن الخلق:
في قوله وفي فعله وفي سمته، فإن هذا مما يجذب النفوس إليه، وإذا انجذبت إليه أقبل عليه السمع والبصر.
فعليه أن يلتزم حسن الخلق في قوله وعباراته فيلزم الكلمة الطيبة ويحذر الكلمات النابية التي ينفر منها السامع ويفزع. وأن يتحرى الصدق في سائر أقواله حتى يطمئن الناس إليها فإنهم إذا جربوا عليه كذبا اضطرب عندهم سائر كلامه.
وعليه أن يلتزم حسن الخلق في فعله فيتواضع لمن هم دونه مقامًا ولا يتعالى فلا تطاله أيديهم فلا يستفيدون من علمه، وأن تكون نفسه عزيزة فيترفع عن سفاسف الأمور والتذلل لأصحاب المال أو الجاه فإن العامة إذا رأوا تهافته على ذلك سقط من أعينهم. وعليه أن يجهر بالحق ولا يكتمه فأفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، والساكت عن الحق شيطان أخرس.
ومن حسن الخلق أن يقدم من هو أولى منه وأن يوقرهم حضورا كانوا أو غائبين فلا يغمط أقوالهم حقها بل يظهرها ويعترف بفضلها ومزيتها، ولا يقدم قوله عليها، لا ينكر سبقهم له إلى رأي رآه، أو قول يقول به.
وعليه أن يلتزم حسن الخلق في سمته بأن يلبس لباس العلماء ويتزيا بزيهم، ويلتزم الوقار في جلوسه ووقوفه ومشيته دون تكلف، ولا يحضر مجالس لهوهم، وأن يتأنى في حديثه حتى يفهم الناس عنه قوله فلا يضطرهم إلى كثرة الاستفسار والجرأة على قطع حديثه. والله المستعان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

‌‌الوحي:
‌‌حاجة البشر إليه:
خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن تقويم وركبه أحسن تركيب وجعله من:
1- جسد.
2- روح.
قال تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} 1.
وحين نتأمل في غذاء كل من هذين العنصرين "الروح والجسد" نجد أن الجسد خلق من تراب وأن غذاءه من التراب "نبات أو حيوان يتغذى بالنبات". وأنه إذا مات يتحلل ويعود إلى التراب! ولذلك يتمنى الكافر يوم القيامة لو أنه بقي على أصله الترابي الأول فيقول: {لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} 2.
أما الروح فمن الله: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} 3.
وإن كانت النسبة إضافة تشريف فلا بد أن يكون غذاؤها من الله وليس من التراب ولا من خلق من التراب، فإن التزمت بالغذاء الرباني--------------------------------------------
1 سورة ص: الآيتان 71، 72.
2 سورة النبأ: الآية 40.
3 سورة الحجر: الآية 29، وسورة ص: الآية 72.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

صعدت بعد الموت إلى عليين وفتحت لها أبواب السماء: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} 1، وإن حادث وأبت إلا الغداء الترابي أغلقت في وجهها أبواب السماء قال تعالى: {لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} 2، قال كعب: "أرواح المؤمنين في عليين في السماء السابعة، وأرواح الكفار في سجين في الأرض السابعة تحت جند إبليس"3.
وغذاء الجسد فيه النافع والضار فإذا غذى الإنسان جسده بالغذاء الجيد صح وقوي بناؤه وظل حيا طريا متماسكًا، وإذا غذاه بالغذاء الرديء أو أهمل غذاءه ضعف وانحرف مزاجه، وساءت صحته، وخارت قواه، وهزل وذبل.
وكذا غذاء الروح فيه النافع والضار أيضًا فإذا غذي الإنسان روحه بالغذاء السليم سمت وارتفعت وصحت وسلمت من الأمراض. وغذاؤها صحة الاعتقاد، وسلامتها باتصالها بالله تعالى، قال تعالى: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} 4.
وإذا أهمل الإنسان غذاء روحه أو غذاها بالغذاء البشري بأن جعل صلتها بالمبادئ الوضعية والمعتقدات الزائفة أو انقادت لمذلات الجسد الترابي فتغذت بغذائه واستغنت به عن غذائها الرباني ضعفت وخارت وتاهت وانحرف مزاجها ولم يقر لها قرارًا وضاقت عليها الأرض على سعتها.--------------------------------------------
1 سورة الفجر: الآيتين 27، 28.
2 سورة الأعراف: الآية 40.
3 شرح العقيدة الطحاوية: علي بن أبي العز ج2 ص583. والروح: ابن القيم: ص91.
4 سورة الرعد: الآية 28.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} 1، {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} 2. وقد تطلب الخروج من هذا الجسد الذي ضاقت به وضاق بها فتؤدي بصاحبها إلى الانتحار …
إذن فإن على الإنسان أن يحرص على اختيار غذاء الروح كما يحرص على اختيار غذاء الجسد، وأن يسأل أطباء الأرواح عن غذائها النافع كما يحرص على سؤال أطباء الأبدان عن غذاء الجسد الفاني وعليه أن يعرض روحه على أهل الذكر كما يعرض جسده على أهل الطب وأن يعالج روحه كما يعالج بدنه، وأن يتفقدها كما يتفقد بدنه، وأن يحاسبها دوريًّا كما يجري الفحوص الدورية لجسده.
وإذا كان غذاء هذه الأجساد الترابية السفلية الفانية من أصلها الترابي يستمد، فإن غذاء هذه الأرواح السامية الباقية من الله العلي الباقي الدائم يستمد3.
وقد هيأ الله –عز شأنه- الطعام المناسب لكل من هذين العنصرين فجعل غذاء هذا الجسد من التراب الذي خلق منه يحرث الأرض ويزرعها فينبت الطعام أو يحفرها الماء أو يجده أقرب من ذلك فوقها.
وهذه الروح من الله فجعل غذاءها من عنده ينزل به الروح الأمين على الرسل فتنشره بين الناس وتدعوا إليه فمن اهتدى فقد اهتدي لنفسه ومن ضل فعليها.
فإذا كان الله سبحانه يهيئ الطعام لهذه الأجساد فلا عجب أن يهيئ الطعام لهذه الأرواح ومن الجهل كل الجهل والضلال كل الضلال الاعتقاد--------------------------------------------
1 سورة طه: الآية 124.
2 سورة الزخرف: الآية 36.
3 من كتابي "قصة عقيدة" من ص46-48.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

أن الإنسان بعقله أصبح يعرف الحق من الباطل فليس هو بحاجة إلى من يخبره بذلك، لا يصح هذا لأن الروح لا تزال بحاجة إلى غذائها العلوي ما بقيت في الجسد كما أن الجسد لا يزال بحاجة إلى غذائه السلفي ما بقيت فيه روح.
وإن من رحمة الله تعالى بعباده أن أنزل جبريل عليه السلام بغذاء الأرواح إلى الأنبياء عليهم السلام كما خلق لهذه الأجساد غذاءها، ولا ينكر هذه الحاجة إلا مكابر معاند أو جاهل أحمق.
فالوحي من الله رحمة بعباده لتتغذى به الأرواح، وخلق الطعام رحمة من الله بعباده لتتغذى به الأجساد، وببقاء العنصرين يبقى الإنسان وبفقد أحدهما يهلك.
والقرآن وحي: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} 1، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وحي: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} 2.--------------------------------------------
1 سورة الشورى: الآية 6.
2 سورة النجم: من الآية 3، 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

‌‌تعريف الوحي:
‌‌الوحي لغة:
أصل الوحي في اللغة إعلام في خفاء1، وقال الحرَّالي: هو إلقاء المعنى في النفس في خفاء1 قال الأزهري: وكذلك الإشارة والإيماء يسمى وحيًا والكتابة تسمى وحيًا1 وقال الراغب الأصفهاني: أصل الوحي الإشارة السريعة ولتضمن السرعة قيل: أمر وحي، وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض، وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب وبإشارة ببعض الجوارح، وبالكتابة2 وقال الزبيدي: أوحى إليه: كلمه--------------------------------------------
1 تاج العروس: الزبيدي ج10 ص385 مادة: "وحي".
2 المفردات في غريب القرآن: الراغب الأصفهاني ص536 مادة: "وحي".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

بكلام يخفيه1 وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: الوحي الإعلام السريع الخفي إما في اليقظة وإما في المنام2.
وبهذا يظهر أن الوحي في الأصل: الخفاء والسرعة، وعلى هذا فالوحي في اللغة: الإعلام الخفي السريع الخاص بمن يوجه إليه بحيث يخفى على غيره3.
وطرقه كما أشار إليها الراغب الأصفهاني آنفًا:
1- الكلام على سبيل الرمز والتعريض.
2- الصوت المجرد عن التركيب.
3- الإشارة ببعض الجوارح.
4- الكتابة.
أنواعه بالمعنى اللغوي:
للوحي أنواع بالمعنى اللغوي وأنواع بالمعنى الشرعي وقد يشتركان في بعضها من حيث الكيفية لكنهما يختلفان من حيث الاعتبار، فالوحي بالمعنى الشرعي خاص بالأنبياء عليهم السلام. وأنواعه بالمعنى اللغوي4:
1- إلهام الخواطر أو الإلهام الفطري للإنسان وهو ما يلقيه الله في روع الإنسان السليم الفطرة الطاهر الروح كالوحي إلى أم موسى، قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ … } 5 الآية.--------------------------------------------
1 تاج العروس: الزبيدي ج10 ص385 مادة: "وحي".
2 مجموع الفتاوى لابن تيمية: ج12 ص398.
3 الوحي المحمدي: محمد رشيد رضا ص37.
4 انظر الوحي المحمدي: محمد رشيد رضا ص37، 38، والقرآن الكريم تاريخه وعلومه: د. محمد البدري ص50، ومباحث في علوم القرآن: القطان ص32، 33.
5 سورة القصص: الآية 7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

ومنه الوحي إلى الحواريين، قال تعالى: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} 1.
2- الإلهام الغريزي للحيوان، كالوحي إلى النحل، قال تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} 2.
3- الأمر الكوني للجمادات، قال تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا، وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا، بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} 3. وقال تعالى: {وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا} 4.
4- ما يلقيه الله إلى ملائكته من أمر ليفعلوه، قال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} 5 وقال سبحانه: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} 6 فالإيحاء الأول من جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم والثاني من الله سبحانه وتعالى إلى جبريل عليه السلام. والمعنى: فأوحى جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى الله إليه7.
5- الإشارة السريعة بجارحة من الجوارح كإيحاء زكريا عليه السلام إلى قومه: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} 8.
6- وسوسة الشيطان، قال تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} 9 وقال سبحانه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} 10.--------------------------------------------
1 سورة المائدة: الآية 111.
2 سورة النحل: الآية 68.
3 سورة الزلزلة: الآيات 1، 5.
4 سورة فصلت: الآية 12.
5 سورة الأنفال: الآية 12.
6 سورة النجم: الآية 10.
7 تفسير الطبري ج27 ص28.
8 سورة مريم: الآية 11.
9 سورة الأنعام: الآية 121.
10 سورة الأنعام: الآية 112.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

‌‌الوحي شرعا
‌‌مدخل

الوحي شرعًا:
اختلف العلماء في تعريف الوحي فمنهم من يعرفه بمعنى "الموحى" فيقول هو: كلام الله تعالى المنزل على أحد أنبيائه وقيل: هو ما أنزل الله على أنبيائه وعرفهم به من أنباء الغيب والشرائع1.
ومنهم من يعرفه بمعنى "الإيحاء" فيقول هو إعلام الله لأحد أنبيائه بحكم شرعي أو نحوه.
وقولنا: "إعلام" يشمل أنواع الوحي بمعناه الشرعي كما سيأتي بيانها. وقولنا: "الله" قصر للوحي الشرعي بأنه من الله لا من غيره سبحانه. وقولنا: "لأحد أنبيائه" قصر للوحي بالمعنى الشرعي على الوحي للأنبياء. وقولنا: "بحكم شرعي" بيان للموحى به. وقولنا: "أو نحوه" يراد به القصص والأخبار ونحوها الواردة في القرآن أو السنة مما لم يرد فيها حكم شرعي فهي من الوحي أيضًا.
وظاهر أن الوحي بالمعنى الشرعي لا يخرج عن حد المعنى اللغوي والفرق بينهما هو الفرق بين العام والخاص. فالوحي بالمعنى اللغوي عام يشمل كل "إعلام في خفاء" والوحي بالمعنى الشرعي خاص لا يتناول إلا ما كان من الله تعالى لنبي من الأنبياء، فالوحي بالمعنى الشرعي أخص من المعنى اللغوي لخصوص مصدره ومورده فقد خص المصدر بأنه من الله وخص المورد بالأنبياء2، 3.--------------------------------------------
1 عمدة القاري: شرح صحيح البخاري: البدر العيني ج1 ص14.
2 الوحي والقرآن: محمد حسين الذهبي ص8، والمدخل لدراسة القرآن الكريم: د. محمد أبو شهبة ص84.
3 ومما يؤسف له أن كثيرًا من الكتب المؤلفة في علوم القرآن في العصر الحديث تنقل تعريف الوحي عن كتاب "رسالة التوحيد" للأستاذ محمد عبده من غير إدراك للأخطاء العلمية والعقدية فيه فهو يعرفه بأنه "عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من قبل الله بواسطة أو بغير واسطة والأول بصوت يتمثل لسمعه أو بغير صوت" وقد نقدت هذا التعريف في كتابي "منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير ج2 ص486، 489.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)