معجم ألفاظ القرآن لمجمع اللغة العربية بالقاهرة: الطبعة الرابعة – ج1/1409هـ – 1989م –ج/2/1410هـ – 1990م. وقد وصفت الطبعة بأنها منقحة، وجاء في أولها تصدير الطبعة الثانية بقلم رئيس المجمع إبراهيم مدكور ثم أتبع التصدير بورقة عمل مقترحة في عرض المادة، وفي منهج العرض والتنسيق، ثم مقدمة أخرى عن معجم ألفاظ القرآن الكريم بين المعاجم وكتب التفسير واللغة، وقد تحدث فيها عن كتب الغريب وفكرة هذا المعجم والمراحل التي مرت بها، واللجان التي شكلت من أجله، والمراجعات والتدقيقات، التي قام بها أساتذة معجميون كبار وعلماء أفذاذ كما عرض مقارنة لخمسة من الكتب المطبوعة في قوله تعالى: {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ} وانتهى إلى تفضيل ما جاء في هذا المعجم.
والملاحظة الأولى على هذا المعجم الذي أحيط بهالة كبيرة أنه ربما يلبي حاجة العوام، وحاجة عوام العلماء نظراً لاختصاره الشديد في شرح المادة، وعدم العناية بالأصل الاشتقاقي للكلمة، ومن ثم لايتساوى ما انتهى إليه مع ذلك الجهد الذي بذل في إعداده بل إنني أرى أن أي معجم من المعاجم القديمة يفضل هذا المعجم من نواحٍ كثيرة باستثناء ترتيب مواده على طريقة المعاجم الحديثة التي تيسر الرجوع إلى الكتاب – ولعلها الميزة الوحيدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
موازنات بين مقدمات الكتب الخمسة:
أشار الراغب في مقدمة مفرداته إلى أن تحقيق الألفاظ المفردة للقرآن من أوائل المعاوِن لمن يريد أن يدرك معانيه وأنه نافع في كل علم من علوم الشرع ذلك أن ألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، وعليها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم. ثم يقول: وقد استخرت الله تعالى في إملاء كتاب مستوف فيه مفردات ألفاظ القرآن على حروف التهجي معتبراً فيه أوائل حروفه الأصلية دون الزوائد والإشارة فيه إلى المناسبات بين الألفاظ المستعارات منها والمشتقات حسبما يحتمل التوسع في هذا الكتاب وأحيل بالقوانين الدالة على تحقيق مناسبات الألفاظ على" الرسالة " التي عملتها مختصة بهذا الباب ثم يقول: وأتبع هذا الكتاب – إن شاء الله تعالى ونسأ في الأجل – بكتاب يبنئ عن تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد وما بينها من الفروق الغامضة.
أما السمين الحلبي فقد ذكر في مقدمة كتابه ان علوم القرآن جمة، ومن جملتها مدلولات ألفاظه الشريفة، ومعرفة معانيه اللطيفة ثم أشار إلى بعض كتب المتقدمين وأنهم لم يتموا المقصود لاختصار عباراتهم، وإيجاز إشاراتهم على أن الراغب – رحمه الله – قد وسّع مجاله، وبسط مقاله بالنسبة إلى من تقدمه.. غير أن رحمه الله تعالى قد أغفل في كتابه ألفاظاً كثيرة مع شدة الحاجة إلى معرفتها مع ذكره مواد لم ترد في القرآن أو وردت في قراءة شاذة.. ثم يقول: فلما رأيت الأمر على ما وصف، والحال كما عرف، ورأيت بعض المفسرين قد يفسر اللفظة بما جعلت كناية عنه. استخرت الله القوي في أن أحذو حذو القوم فاذكر المادة كما ستعرف ترتيبه – مفسراً معناها، وإن عثرت على شاهد من نظم ونثر أتيت به تكميلا للفائدة ورتبت هذا الموضوع على حروف المعجم..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
- وأما الفيروز أبادي فقد قال في مقدمة كتابه " المقصد الأول في لطائف تفسير القرآن العظيم":
"اعلم أنا رتبنا هذا المقصد الشريف على أعزب أسلوب، وقدمنا أمامه مقدمات ومواقف.
أما المقدمات ففي ذكر فضل القرآن ووجه إعجازه وعدّ أسمائه…
ثم أذكر موقفاً يشتمل على تسعة وعشرين باباً على عدد حروف الهجاء، ثم أذكر من كلمات القرآن ما أوله حرف ذلك الباب..
وأما الفراهي الهندي فقد قال في مقدمة كتابه: " فهذا كتاب في مفردات القرآن جعلته مما تخول إليه في كتاب "نظام القرآن " لكيلا نحتاج إلى تكرار بحث المفردات إلا في مواضع يسيرة يكون الصحيح غير المشهور، فنذكر بقدر ما تطمئن به القلوب السليمة فإن الخطأ ربما يقع في نفس معنى الكلمة فيبعد عن التأويل الصحيح، أو في بعض وجوهها فيغلق باب معرفة النظم.
ثم ذكر مقدمات أخرى تكلم فيها عن مقصد الكتاب وحاجتنا إليه، وأن المعرفة بالألفاظ المفردة هي الخطوة الأولى في فهم الكلام وبعض الجهل بالجزء يفضي إلى زيادة جهل بالمجموع فمن لم يتبين معنى الألفاظ المفردة من القرآن أغلق عليه باب التدبر، وأشكل عليه فهم الجملة وخفي عنه نظم الآيات والسورة.. وربما كان الخطأ في معنى كلمة واحدة يصرف عن تأويل السورة بأسرها مثل لفظ القسم وأدواته وكتب اللغة والغريب لاتعطيك حدود الكلمات حداً تاماً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
والمقدمة الثانية جعلها للأصول اللسانية تحدث فيها عن تقسيم مواضع الوهم من الكلمة والكلام…
والمقدمة الثالثة في كون القرآن خالياً عن الغريب ذلك أن التسمية بالغريب إنما تصح بالنسبة إلى المعجم ومن قل علمه بالعربية ثم تحدث في مقدمته عن ألفاظ القرآن، والعام والخاص، والحروف المقطعات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
ومن خلال النظر في المقدمات السابقة نخرج بالنتائج التالية:
-أكدت كل المقدمات أهمية معرفة ألفاظ القرآن ومفرداته باعتبارها الخطوة الأولى لفهم القرآن وتفسيره.
- أكدت مقدمة الراغب الإشارة إلى المناسبات بين الألفاظ المستعارات منها والمشتقات، كما أشارت إلى أهمية ما بين المترادفات من فروق.
- أكدت مقدمة السمين قيمة مفردات الراغب وتميزها عن كل ما سبقها، وإن كان أخذ على الراغب إغفاله لعدد من المفردات القرآنية مع شدة الحاجة إليها، كما أكدت على حرص السمين على ذكر الشواهد من النظم والنثر.
- لم يذكر الفيروز أبادي في مقدمة حديثه عن المفردات القرآنية أية ملاحظات.
أما الفراهي الهندي فقد جاءت مقدماته طويلة – على الرغم من قلة المفردات التي درسها – وذلك لأنه أراد أن يضع أصولاً لفهم المفردات،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
- وبخاصة تلك التي أحاط بها الغموض، ولقد قدم بالفعل تصوراً واضحاً من خلال الأصول التي وضعها والمفردات التي عالجها، بحيث يمكن النسج على المنوال الذي سار عليه فيما لم يذكره من الكلمات التي تحتاج إلى مزيد من الدرس والفهم، ويمكننا تلخيص تلك الأصول في النقاط التالية وذلك لأهميتها:
- لم يورد في كتابه إلا ما يقتضي بياناً وإيضاحاً: إما لبناء فهم الكلام أو نظمه عليه فإن الخطأ ربما يقع في معنى الكلمة نفسه، فيبعد عن التأويل الصحيح، أو في بعض وجوهها فيغلق باب معرفة النظم.
- معرفة الألفاظ المفردة هي الخطوة الأولى في فهم الكلام، وبعض الجهل بالجزء يفضي إلى زيادة جهل بالمجموع.
- من لم يتبين معنى الألفاظ المفردة من القرآن أغلق عليه باب التدبر، وأشكل عليه فهم الجملة وخفي عنه نظم الآيات والسورة.
- سوء فهم معنى الكلمة يؤدي إلى إساءة فهم الكلام وما يدل عليه من العلوم والحكم. وربما يؤدي الخطأ في معنى كلمة واحدة إلى الخطأ في تأويل السورة بأسرها.
- كتب اللغة والغريب لا تعطيك حدود الكلمات حداً تاماً، وكتب السير والتفسير لا تبين لك بالتمام والصحة أموراً جاء ذكرها في القرآن، وكتب العلوم الأُخر من العقليات والأخلاق لا تعطيك ما تضمن عليه القرآن من الحكم والأسرار… ومن أراد التأمل الصحيح والتدبر التام وجب عليه أن لا يغفل عن النقد فيما يأخذه من هذه العلوم. ومن يتمسك بالقرآن وينوِّر الله عقله يطلع على أغلاط كثيرة في كتب القوم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
مواضع الوهم من الكلمة والكلام:
- الكلمة المشكلة على غير العرب والعارف بلغتهم وهي نوعان:
الأول: ما لم يتبين لهم معناه، فأخطأوا أصل الأمر.
والثاني: ما لم تتبين لهم الأمور المتعلقة بها من الأحوال الصحيحة، فصارت الكلمة غير دالة على ما أريد منها.
- أمر الكلمة المشتركة بين معنيين أو أكثر لا يهتدي إلى المعنى المراد في موضع خاص إلا بسياق الكلام.
- اللفظ المشترك نوعان: نوع لا جامع بين معانيه. او جامع ذُهل عنه:
- فإن لم يُذهَل عنه فالكلمة جامعة المعاني: فربما يكون المراد بها معناها الوسيع الجامع. وربما يراد بها طرف خاص من غير نظر إلى المعنى الجامع فحينئذ تكون حاله حال الكلمة المشتركة والدليل ليس إلا مراعاة موقع الكلمة وجهة رباطها – مثل كلمة "آية".
ثم الكلمة المرادفة لغيرها وهي قسمان: المطابق لمرادفه من جميع الوجوه – وهذا قليل جداً – والثاني: ما يوافقها من بعض الوجوه وهذا كثير جداً – وفيه معظم الوهم – وكثيراً ما يكون بين المترادفين فروق لطيفة لا يفطن لها إلا الممارس باللسان، فيؤدي ذلك إلى الالتباس في بعض معاني الكلام.
من الألفاظ ما غيروا معناه لخطأ في الرأي مثل كلمة " الذكر" و" الحكمة" حيث قال بعض المحدثين: إن الذكر هو الحديث كما قال بعض الشيعة:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
- إن الذكر هو: النبي وأرادو بذلك تأويل آية {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر 9) . حسب – رأيهم.
- إذا اشتبه المعنى،فطريق التوضيح استعمال اللفظ، كما فعلنا بلفظ " عصر" و "آلاء" والنظر في أصله واستعماله في أخوات العربية كالعبرانية والسيريانية.
- ربما يراد من اللفظ معنى أعم مما يستعمل فيه عادة ويسمونه " التجريد وربما يراد منه معنى أخص مما تستعمل فيه عادة أما الأول فقوله تعالى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ} (الأعراف: 154) أي: هدأ وسكن.
- وأما معجم ألفاظ القرآن الكريم الذي أصدره مجمع اللغة العربية، فلم يعتمد أصولاً معينة متفقاً عليها، وذلك ظاهر من مقدمة الكتاب حيث كانت تعرض خطط وتقدم اقتراحات، ثم لا يوافق عليها، ويتم تجاوزها، ومن ثم فلا نستطيع أن نقول إن هناك خطة محكمة قامت عليها دراسة المفردات في هذا المعجم.
ومن كل ما سبق نستطيع أن نقرر بأن ما جاء في مقدمة الراغب وما جاء عند الفراهي في مقدماته هو الأغنى من كل تلك الكتب التي تحدثنا عنها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
موازنة بين المعاجم الخمسة في دراسة بعض المفردات:
كلمة آلاء:
- قال الراغب: "فاذكروا آلاء الله " أي: نعمه – الواحد، ألا و " إلى " نحو " أنىً " و " إنىً" لواحد الآناء.وقال بعضهم في قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (القيامة: 22-23) إن معناه: إلى نعمة ربها منتظرة. وفي هذا تعسف من حيث البلاغة.
- وقال السمين: والآلاء: النعم. واحدها: إلى"كمعى "و" ألىً " كـ " رحىً" و " إلى" كهجر و " إليْ" كفِلْس قال تعالى: {فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ} أي: نعمه الظاهرة والباطنة وإليه الإشارة بقوله: " وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة" – قرئ بالإفراد والجمع – وقوله {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} معناه: أن كل نعمة من نعمه وإن قلت بالنسبة إلى فضله العميم فلا ينبغي أن تكفر بل تشكر. ثم نقل ما أورده الراغب في {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} .
- وأما الفيروز آبادي فلم يذكر الكلمة أصلاً.
وأما الفراهي فقد قال: أجمعوا أن معناه: النِّعم. ولكن القرآن وأشعار العرب يأباه والظاهر أن معناه: الفعال العجيبة – فارسيته: كرشمة – ولما كان غلب فعاله تعالى " الرحمة" طنّوا أن الآلاء هي النعم. والرواية عن ابن عباس – رضي الله عنه – حملتهم على هذا، ولكن السلف إذا سئلوا أجابوا حسب السؤال، والمراد المخصوص في الموضع المسؤول عنه. وهذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
- الظن فتح لهم نفذاً إلى تبديل معنى " إلى " في قوله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} فقالوا: إن " إلى " واحد " الآلاء" وليس في كلام العرب له مثال ولكنهم زعموا أن الأعمش (1) أراد هذا في قوله:
أبيضُ لايرهَبُ الهُزالَ … ولا يَقْطَعُ رُحْماً ولا يخون إلا
قال ابن دريد: وقد خففت العرب " الألّ ".
أما القرآن: فقوله تعالى {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى} (النجم 55-56) بعد ذكر هلاك الأقوام – وهكذا في سورة الرحمن.
وأما كلام العرب:
فقال طرفة (2) :
كاملٍ يحملُ آلاءَ الفتى … نَبِهٍ سيِّدِ ساداتٍ خِضَمْ
وقالت مية (3) بنت ضرار ترثي أخاها:
كريمٍ ثناهُ وآلاؤه … وكافي العشيرةِ ما غالها
وقال المهلهل أخو كليب يرثي أخاه كليباً:
الحزم والعزم كانا من طبائعه … ما كل آلائه يا قوم أحصيها
وقال ربيعة (4) بن مقروم أحد بني غيظ بن السيد:
ولولا فوارسنا ما دَعَت … بذات السُّلَيم تميم تميماً--------------------------------------------
(1) ديوان الأعمش: 175 – بتحقيق كامل سليمان.
(2) ديوان طرفه بشرح الشنتمري: 110.
(3) شاعرات العرب: ص 400، جمع عبد البديع صقر.
(4) شرح المفضليات للتبريزي: 2/681-682.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
وما إن لأوئبها أن أعدَّ … مآثر قومي ولا أن ألوما
ولكن أذكر آلاءنا … حديثاً وما كان منا قديما
- معنى " لأوئبها: لأخزيها والضمير يعود على تميم.
وقال الأجدع الهمداني:
ورضيت آلاء الكُمَيْتِ فمن … يُبِعْ (1) فرَساً فليسَ جوادُنا بمباعِ
قال الجوهري في هذا الشعر: آلاؤه: خصاله الجميلة ولكنه لم يثبت على هذا المعنى الذي هو أصله فقال في مادة " الآلاء": والآلاء: النعم، واحدها: ألى " بالفتح وقد يكسر ويكتب بالياء، مثل مِعىً وأمعاء. فاتبع ما فهم المفسرون عن ابن عباس رضي الله عنه.
وقال فضالة بن زيد العدواني – وهو من المعمرين:
وفي الفقر ذلّ للرقاب وقلّ ما … رأيت فقيراً غير نكس مذمّم
يلام وإن كان الصوابُ بكفِّه … ويحمد آلاء البخيل المدرهم
أي: يحمدون صفات البخيل وفعاله، وهذا البيت أوضح دلالة مما ذكرنا قبله على معنى الآلاء وقال الحماسي (2) في المراثي- ولم يسمه أبو تمام:
إذا ما امرؤ أثنى بآلاء ميتٍ … فلا يُبْعِدِ اللهُ الوليدَ بن أدهما
فما كان مفراحاً إذا الخيرُ مسَّه … ولا كان مناناً إذا هو أنعما--------------------------------------------
(1) قال الفراء: تقول: أبَعْتَ الخيل: إذا أردت أنك أمسكتها للتجارة والبيع. فإن أردت أنك أخرجتها من يدك. قلت: بعتها: والبيت في أدب الكاتب: 1/343 وإصلاح المنطق: 1/235.
(2) الحماسة: 1/383.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
ففسّر ما أراد من الآلاء، بذكر أنه لم يكن مفراحاً إذا مسه الخير، ولا مناناً إذا أنعم.
وقالت الخنساء:
فنبكي أخاك لآلائه
…
إذا المجدُ ضيَّعه السائسونا
أما معجم المجمع فقد قال: آلاء: نعم.
وبالموازنة بين الأقوال السابقة يتبين ما يلي:
- الاختصار في قول الراغب ورده على المعتزلة بقوله: وهذا تعسف من حيث البلاغة.
- الزيادة التي أضافها السمين لم تكن إلا في ذكر بعض الآيات التي لم يذكرها الراغب.
- وأما الفيروزأبادي فلم يذكر الكلمة أصلاً.
- وكذلك معجم المجمع لم يذكر إلا كلمة واحدة وهي" نِعَم ".
أما التحقيق والتأصيل والتدقيق فهو ما لجأ إليه الفراهي ولابد أن الذي دفع الفراهي إلى هذه الدراسة شعوره بأن المعنى المعروف ليس دقيقاً، وبخاصة حينما ينظر إليه في تفسير الآية القرآنية كما في قوله تعالى في سورة " الرحمن": {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (الرحمن: 35-36) فأين النعمة في إرسال الشواظ من النار؟ وهذا ما اضطر كثيراً من المفسرين إلى التعسف في التأويل،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
- ومن ثم كان التحقيق بالرجوع إلى الشعر الجاهلي لاستنقاذ أصل المعنى بعد أن كاد ينسى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
كلمة درس:
-قال الراغب: درس الدارُ: معناه: بقي أثرها وبقاء الأثر يقتضي انمحاءه في نفسه، فلذلك فُسِّر الدروس بالانمحاء، وكذا درسَ الكتابُ ودرست العلم: تناولت أثره بالحفظ، ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة عبّر عن إدامة القراءة بالدرس، قال تعالى {وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} وقال: {بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} و {وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا} وقوله تعالى {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} وقرئ " دارست" أي: جاريت أهل الكتاب وقيل {وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} تركوا العمل به، من قولهم: درس القومُ المكان، أي: أبلوا أثره" ودرست المرأة كناية عن حاضت. ودرس البعير: صار فيه أثر جرب.
- أما السمين، فلم يذكر الكلمة أصلاً.
- وأما الفيروز أبادي فيقول: درس الشيء: معناه بقي أثره، ومنه درس الكتاب، ودرست العلم أي: تناولت أثره بالحفظ، ولما كان تناول ذلك بمداومة القرآن عبر عن إقامة القرآن بالدرس، وقوله تعالى {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} أي: جاريت أهل الكتاب في القراءة وقيل: درسوا ما فيه أي: تركوا العمل به، من قولهم: درس القوم المكان أي: أبلوا أثره ودرست المرأة: كناية عن حاضت، ودرس البعير: صار فيه أثر الجرب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
- أما معجم المجمع فقد جاء فيه: درستَ: كررت القراءة لتحفظ "وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست".
درسوا: {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} (الأعراف: 169)
تدرسون: {ِبمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} (آل عمران: 79) .
تدرسون: تقرؤون: {أم لكم كتاب فيه تدرسون} (ن: 37) .
يدرسونها: {وما آتيناهم من كتب يدرسونها} (سبأ: 44) .
دراستهم: {وإن كنا عن دراستهم لغافلين} (الأنعام: 156) .
وأما الفراهي الهندي فيقول:
درس: هذا اللفظ يوجد كثيراً في كلام العرب في معنى "البلى" وأمافي معنى القراءة " كما يفهمون من استعمال القرآن حيث جاء {أم لكم كتاب فيه تدرسون} فلا يوجد له مثال.وزعم بعض من غير المسلمين أن هذا اللفظ أخذه النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود، وزاده في لغة العرب. وهذا بعيد، فإن النبي كيف يكلم قوماً بلغتهم، ثم يزيد فيه ما ليس منه؟ والقرآن يصرح بأنه عربي مبين، فلا يكون فيه إلا ما عرفته العرب.
فاعلم أن الدرس في معنى "البلى "مجاز. وأصله الحكُّ والمَشْقُ، ومنه للخط. قال أبو داود:
ونوء أضر به السافياء … كدرس من النون حين امحى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
أي: كخط النون. وشكل النون في الخط العربي القديم هكذا ن فشبه أمواج الرمل بهذا الشكل وقد شبه عنترة (1) الحاجب بالنون في قوله:
لَهُ حاجبٌ كالنون فوق جفونه … وثغرٌ كزهرِ الأقحوانِ مفلَّجُ
ومنه: كثرة الاشتغال بالقراءة. وهذا يتضح من استعمال هذه الكلمة في كلتا اللغتين: العربية والعبرانية.
ومن أصل المعنى: الدرس: للْجَرَبِ والحِكَّة، والمدروس: الفراشُ الموطّأ والدرس: للأكل الشديد. ومنه: درس الطعام: درس: قال ابن ميادة:
هلا اشتريت حنطة بالرستاق … سمراء مما درس ابن مخراق
ودرس الصعب حتى راضه ودرست الكتاب بكثرة القراءة حتى خفَّ حفظه فالدرس: كثرة القراءة. ومعنى الكلمة في العبرية: اختص بالقراءة. وأما في العربية فبقيت الكلمة على السعة وأقرب إلى الأصل إذ جاءت لكثرة القراءة لا للقراءة، كمال قال تعالى {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} أي: بالغت في قراءتك عليهم. وأما أنها لا توجد في هذا المعنى في أشعار العرب، فذلك لأن للشعر مجاري محدودة ومعاني خاصة فقلما يذكرون القراءة فضلاً عن إكثارها.
وبعد النظر في هذه النصوص نرى أن الراغب اضطر لشيء من التكلف في محاولة التعبير عن مناسبات تصريف الكلمة وتعليلها كما نرى أن الفيروز أبادي كرر كلام الراغب بعينه باستثناء بعض الكلمات وأما معجم المجمع فلم يزد على قوله " درستَ" كررت القراءة لتحفظ، واستعراض الآيات القرآنية.--------------------------------------------
(1) شرح ديوان العنترة للخطيب التبريزي: ص 41.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
أما الفراهي فقد رجع إلى الشعر الجاهلي يستنطقه، كما رجع إلى العبرية أخت العربية ليتبين له الأصل الذي ترجع إليه الكلمة، ومن ثم وصل إلى حقيقة المعنى، على حين وقف السابقون عند المجاز ولم يجاوزوه.
وأما عمدة الحفاظ فلم يعرض للكلمة أصلاً، علماً أن يأخذ على الراغب عدم ذكره بعض الكلمات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
كلمة صغو
قال الراغب: الصغو: الميل، يقال: صغت النجوم والشمس صغواً: مالت للغروب. وصغيت الإناء، وأصغيته، وأصغيت إلى فلان: ملت بسمعي نحوه، قال تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} (الأنعام: 113) وحكي: صغوت إليه أصغو، وأصغى صَغْياً وصُغياً. وقيل: صَغَيْتُ أصغى، وأَصْغَيتُ أُصْغِي. وصاغية الرجل: الذين يميلون إليه وفلان مُصْغىً إناؤه: أي: منقوص حظه وقد يكنى به عن الهلاك. وعينه صغواء إلى كذا والصغى: مَيْل في الحنك والعين.
وقال السمين: قوله تعالى {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ} أي: ولتميل إليه قلوب والصغو: الميل، يقال: صغت الشمس والنجوم صغواً: مالت للغروب وصغيت الإناء وأصغيته: أملته وقد أصغيت إلى فلان بسمعي نحوه، وحكي صغواً وصغيت أيضاً وأصغيت أصغي وصاغية الرجل: الذين يميلون إليه، ويكنى بذلك عن قلة الحظ، فيقال: فلان مصغي إناؤه. وقد يكنى به عن الهلاك أيضاً. وفي الحديث " يحفظني في صاغيتي بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة " أي: خاصته والمائلون إليه. وعين صغواء إلى كذا أي: مائلة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
والصغي: ميل في الحنك والعين. وفيه أيضاً " وكان يصغي لها الإناء" أي: يميله ويقال: صغى يصغي، وصغى يصغي. فالمادة يجوز أن تكون من الواو ومن الياء، لأنه قد سمع فيها الحرفان وقد ذكر الراغب اللغتين. ولم يذكرهما الهروي إلا في مادة الياء.
وقال الفيروزأبادي: صغوت إلى فلان. وصغا فؤادي إليه: مال. وصغوي معه. وصغت النجوم للغروب، وهنّ صواغٍ. وأصغى الإناء للهرة. وأصغى إلى حديثه: مال بسمعه إليه. ورجل أصغى، وقد صغي. وهو ميل في الحنك وإحدى الشفتين. وأقام صغاه: ميله. ويقال: من عرض له فلّ صغاه وأقام صغاه. ويقال: الصغا في الأديان أقبح من الشفا في الأسنان وصاغية الرجل: قومه لما يميلون إليه.
وقال في معجم المجمع: صغت القلوب أو الأفئدة: مالت {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} (التحريم: 4) لتصغى {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} .
وقال الفراهي: " الصغو" في جميع الألسنة ولا سيما في لغة العرب ألفاظ خاصة لأفراد خاصة تحت معنى كلِّي. والذهول عن هذه الخصوصيات مبعد عن فهم اللسان.
مثلاً: الميل: معنى كلي. ثم تحته: الزيغ، والجور، والارعواء، والحيادة، والتنحي، والانحراف. كلها للميل عن الشيء والفيء والتوبة، والالتفات والصغو كلها للميل إلى الشيء؛ فمن خبط بينهما ضل وأضل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)