قال الحافظ(1): وهذه الملازمة في مقام المنع للفرق بين القادر وغيره، والسؤال إنما كان عن الجواز وعدمه لا عن الكراهة.
قوله: (ثم سأل رجل عمر) يحتمل أن يكن ابن مسعود لأنَّه اختلف هو وأبي بن كعب فقال أبي: الصلاة في الثوب الواحد غير مكروهة، وقال ابن مسعود: إنما كان ذلك وفي الثياب قلة، فقام عمر على المنبر فقال: القول ما قال أبي ولم يأل ابن مسعود أي لم يقصر أخرجه عبد الرزاق(2).
قوله: (جمع رجل) هذا من قول عمر وأورده بصيغة الخبر ومراده الأمر. قال ابن بطال(3): يعني ليجمع وليصل. وقال ابن المنير: الصحيح أنه كلام في معنى الشرط كأنه قال: إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن ثم فصل الجمع بصور.
قال ابن مالك: تضمن هذا فائدتين.
(الأولى): ورود الماضي بمعنى الأمر في قوله صلى والمعنى ليصل.
(والثانية): حذف حرف العطف، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: "تصدق امرؤ من ديناره من درهمه من صاع تمرة"(4).
قوله: (في سراويل) قال ابن سيده: السراويل فارسي معرّب يذكر ويؤنث، ولم يعرف أبو حاتم السجستاني التذكير(5)، والأشهر عدم صرفه.
قوله: (وقبا) القبا بالقصر وبالمد. قيل: هو فارسي معرب، وقيل: عربي مشتق من قبوت الشيء إذا ضممت أصابعك عليه سمي بذلك لانضمام أطرافه.
قوله: (في تُبان) التبان بضم المثناة وتشديد الموحدة وهو على هيئة السراويل إلى أنه ليس له رجلان وهو يتخذ من جلد.--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (1/ 470).
(2) في "المصنف" (1/ 356 رقم 1384).
(3) في شرحه لصحيح البخاري (2/ 30) والعبارة فيه: "وقول عمر: "جمع رجل عليه ثيابه" يعني ليجمع عليه ثيابه وليصلي فيها. فجاء بلفظ الفعل الماضي وهو يريد المستقبل وذلك كثير في التنزيل … " اهـ.
(4) وهو حديث صحيح.
أخرجه مسلم رقم (1017) والنسائي (5/ 75 - 76).
(5) ذكره الحافظ في "الفتح" (1/ 475).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 324)