قال الحافظ(1): إن أراد لا يؤخذ بطريق المنطوق فمسلم، وإن أراد نفي ذلك مطلقًا فلا.
وقيل: يحتمل أن المراد لا تجعلوا البيوت وطن النوم فقط لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت، والميت لا يصلي.
وقيل: يحتمل أن يكون المراد أن من لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبر. ويؤيده ما رواه مسلم(2) "مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت". قال الخطابي (3): وأما من تأوله على النهي عن دفن الموتَى في البيوت فليس بشيء، فقد دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته الذي كان يسكنه أيام حياته. وتعقبه الكرماني(3) بأن قال: لعل ذلك من خصائصه.
وقد روي أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون كما روى ذلك ابن ماجه(4)--------------------------------------------
(1) في فتح الباري (1/ 529).
(2) في صحيحه رقم (779).
قلت: وأخرجه البخاري رقم (6407).
(3) ذكره الحافظ في الفتح (1/ 529).
(4) في سننه رقم (1628) من حديث ابن عباس عن أبي بكر مرفوعًا، بلفظ: "ما قُبض نبي إلا دُفِنَ حيثُ يقبضُ".
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 542): "هذا إسناد فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي، تركه الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني، والنسائي.
وقال البخاري: يقال: "إنه كان يتهم بالزندقة، وقواه ابن عدي، وباقي رجال الإسناد ثقات" اهـ.
قلت: وأخرجه المروزي في مسند أبي بكر رقم (26، 27) وأبو يعلى في المسند رقم (22، 23) وابن عدي في "الكامل" (2/ 760) والبيهقي في "دلائل النبوة" (7/ 260) كلهم من طريق حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس عن أبي بكر مرفوعًا، به.
وله شواهد:
(الأول): أخرج الترمذي في سننه رقم (1018) وفي الشمائل رقم (390) وأبو يعلى في مسنده رقم (45) والمروزي في مسند أبي بكر رقم (43) والبغوي في شرح السنة رقم (3822) كلهم من طريق أبي معاوية، عن عبد الرحمن بن أبي بكر - هو ابنُ المليكي - عن ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه فقال أبو بكر: سمعت من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم شيئًا ما نسيتُهُ، قال: "ما قبضَ الله نبيًا =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 505)