والأحاديث الدالة على جواز أكل الطعام في المسجد متكاثرة(1).
قال المصنف(2) رحمه الله [تعالى](3): وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم (أسر ثمامة بن أثال فربط بسارية في المسجد قبل إسلامه)(4) وثبت عنه أنه نثر مالًا جاء من البحرين في المسجد وقسمه فيه انتهى.
قلت: ربط ثمامة ثابت في الصحيحين (3) بلفظ (بعثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خيلًا قِبَلَ نجدٍ، فجاءتْ برجُلٍ من بني حنيفةَ يقالُ له ثُمامةُ بنُ أثالٍ، فربطوه بسارية من سَوَاري المسجدِ، فاغتسلَ ثم دخلَ فقالَ: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله).
• ونثر المال في المسجد وقسمته ثابت في البخاري(5) وغيره بلفظ: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين فقال: انثروه في المسجد) وكان أكثر مال أتي به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم ساق القصة بطولها.
والحديثان يدلان على جواز ربط الأسير المشرك في المسجد والمسلم بالأولى وعلى جواز قسمة الأموال في المساجد ونثرها فيها.--------------------------------------------
= عن عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة، قال: حدثنا وَفْدُنَا الَّذِينَ قَدَموا على رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم بإسلام ثقيف، قال: وقدموا عليه في رمضان. فضربَ عليهم قبةً في المسجد، فلما أسلموا صاموا ما بقي عليهم من الشهر).
قال البوصيري في (مصباح الزجاجة) (2/ 40): (هذا إسناد ضعيف لتدليس محمد بن إسحاق عن عيسى بن عبد اللَّه، قال ابن المديني: وتفرد بالرواية عن عيسى. قال: وعيسى بن عبد اللَّه مجهول) اهـ.
وهو حديث ضعيف. وقد ضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم (4714).
• وأخرج أبو داود رقم (1393) وابن ماجه رقم (1345) عن أوس بن حذيفة. وهو حديث ضعيف.
(1) كأحاديث الاعتكاف، وهي ثابتة في الصحيحين وغيرهما.
(2) ابن تيمية الجد في (المنتقى) (1/ 340).
(3) زيادة من (جـ).
(4) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.
(5) في صحيحه رقم (421) و (3049) و (3165) من حديث أنس تعليقًا. وقال الحافظ في الفتح (1/ 516): (وقد وصله أبو نعيم في مستخرجه، والحاكم في مستدركه، من طريق أحمد بن حفص بن عبد اللَّه النيسابوري، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان) اهـ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 596)