وقد أعلَّ بعضهم الحديث بأنه ظن من أبي حازم. ورد بأن أبا حازم لو لم يقل لا أعلمه إلى آخره لكان في حكم المرفوع لأن قول الصحابي: كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي صلى الله عليه وسلم.
وأجيب عن هذا بأنه لو كان مرفوعًا لما احتاج أبو حازم إلى قوله لا أعلمه إلى آخره .. ورد بأنه قال ذلك للانتقال إلى التصريح، فالأول لا يقال له مرفوع، وإنما يقال: له حكم الرفع. والثاني يقال له مرفوع.
والحديث يصلح للاستدلال به على وجوب وضع اليد على اليد للتصريح من سهل بن سعد بأن الناس كانوا يؤمرون، ولا يصلح لصرفه عن الوجوب ما في حديث عليّ [عليه السلام](1) الآتي(2) بلفظ: "إن من السنة في الصلاة"، وكذا ما في حديث ابن عباس(3) بلفظ: "ثلاث من سنن المرسلين: تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال"، لما تقرر من أن السنة في لسان أهل الشرع أعم منها في لسان أهل الأصول(4)، على أن الحديثين ضعيفان.--------------------------------------------
(1) زيادة من (جـ).
(2) برقم (15/ 676) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف.
(3) أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 284) والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 238) وابن حبان في صحيحه رقم (1770) والطبراني في الكبير رقم (11485).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 105) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.
وصحح الحديث السيوطي في تنوير الحوالك (1/ 174). وقد تقدم.
(4) أعلم أن السنة في اصطلاح المحدثين هي كلها ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل، أو صفة خلقية أو خُلقية أو سيرة، سواء أكان ذلك قبل البعثة كتحنثه في غار حراء، أم بعدها، والسنة بهذا المعنى مرادفة للحديث النبوي والسنة في اصطلاح علماء أصول الفقه: هي كل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن الكريم، من قول، أو فعل، أو تقرير، مما يصلح أن يكون دليلًا شرعيًا. أما السنة في اصطلاح الفقهاء: فهي كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن من باب الفريضة ولا الواجب، فهي الطريقة المتبعة في الدين من غير افتراض ولا وجوب؛ وتطلق السنة عند الفقهاء في مقابلة البدعة.
انظر: إرشاد الفحول (ص 145 - 146) بتحقيقي، وأصول الفقه للسرخسي (2/ 90) والمستصفى (2/ 120) وروضة الناظر (1/ 340) والسنة ومكانتها في التشريع الإسلامي.
للسباعي (ص 49).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 78)