واحتجوا لعدم فساد صلاة الجاهل بحديث معاوية بن الحكم الذي سيأتي(1)، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإِعادة. وأجيب عن ذلك بأن عدم حكاية الأمر بالإِعادة لا يستلزم العدم، وغايته أنه لم ينقل إلينا فيرجع إلى غيره من الأدلة، كذا قيل.
ويجاب أيضًا عن الاستدلال بحديث: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) أن المراد رفع الإِثم لا الحكم، فإن الله أوجب في قتل الخطأ الكفارة على أن الحديث مما لا ينتهض للاحتجاج به. وقد استوفى الحافظ الكلام عليه في باب شروط الصلاة من التلخيص(2).
ويُجاب عن الاحتجاج بحديث ذي اليدين(3) بأن كلامه صلى الله عليه وسلم وقع وهو غير [متصل](4)، وبناؤه على ما قد فعل قبل الكلام لا يستلزم أن يكون ما وقع قبله منها.
قوله: (في الحديث حتى نزلت {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}(5)، فيه إطلاق القنوت على السكوت. قال زين الدين في شرح الترمذي(6): وذكر ابن العربي--------------------------------------------
= (1/ 123 - 124) رقم الحديث (82) و (جامع العلوم والحكم) (2/ 361 - 375) رقم الحديث (39).
قال الألباني: ( … وهي - أي الطرق والشواهد - وإن كانت لا تخلو جميعها من ضعف فبعضها يقوي بعضًا …
ومما يشهد له أيضًا ما رواه مسلم رقم (200/ 126) وغيره عن ابن عباس قال: لما نزلت: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] قال الله تعالى: قد فعلت.
الحديث. ورواه أيضًا من حديث أبي هريرة رقم (199/ 125).
وقول ابن رجب: (وليس واحد منهما مصرحًا برفعه) لا يضره، فإنه لا يقال من قبيل الرأي فله حكم المرفوع كما هو ظاهر) اهـ.
وخلاصة القول أن الحديث حسن، واللَّه أعلم.
(1) برقم (3/ 824) من كتابنا هذا.
(2) (1/ 509 - 512) رقم (451/ 22) وقد تقدم أنه حديث حسن.
(3) سيأتي تخريجه برقم (1/ 1016) من كتابنا هذا.
(4) في المخطوط (أ) (مصلٍ).
(5) سورة البقرة: الآية (238).
(6) لم تطبع هذه التكملة لشرح الترمذي الذي بدأه ابن سيد الناس. فيما أعلم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 454)