وقد استدل القائلون: بالاستحباب بالأحاديث المذكورة في هذا الباب.
واستدل المانعون بحديث ابن مسعود(1) السابق لقوله فيه: "فلم يرد علينا" ولكنه ينبغي أن يحمل الرد المنفي هاهنا على الرد بالكلام لا الرد بالإشارة لأن ابن مسعود نفسه قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم[أنه رد عليه](2) بالإشارة ولو لم ترد عنه هذه الرواية لكان الواجب هو ذلك جمعًا بين الأحاديث.
واستدلوا أيضًا بما رواه أبو داود(3) من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا غرار في الصلاة ولا تسليم" والغرار(4) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الراء هو في الأصل: النقص.
قال أحمد بن حنبل(5): يعني فيما أرى أن لا تسلم ويسلم عليك ويغرر الرجل بصلاته فينصرف وهو فيها شاك.
واستدلوا أيضًا بما أخرجه أبو داود(6) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارة--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (823) من كتابنا هذا.
(2) زيادة من المخطوط (أ).
(3) في سننه رقم (928) وهو حديث صحيح.
(4) قال ابن الأثير في "النهاية" (3/ 356 - 357) الغِرار: النُّقصان. ويريد بغرار الصلاة نقصان هيآتها وأركانها، وغرار التسليم أن يقول المجيب: وعليك. ولا يقول السَّلام وقال صاحب القاموس (ص 578): الغِرار في الصلاة: النقصان في ركوعها وسجودها وطهورها".
(5) ذكره أبو داود في سننه (1/ 567 - 568).
(6) في السنن رقم (944).
قلت: وأخرجه البزار رقم (573 - شف) والدارقطني في سننه (2/ 83) رقم (2) وابن الجوزي في "العلل" (1/ 427) رقم (726) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 453).
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن إسحاق مجروح، وأبو غطفان مجهول.
قلت: ابن إسحاق ثقة إلا أنه مدلس وقد عنعن.
وقال الدارقطني: "قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان هذا رجل مجهول. وآخر الحديث زيادة في الحديث. ولعله من قول ابن إسحاق. والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يشير في الصلاة - كما تقدم في الأحاديث السابقة - " اهـ.
وخلاصة القول أن الحديث ضعيف جدًّا.
انظر: نصب الراية للزيلعي (2/ 90 - 91).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 489)