ذلك ذهب الشافعي وجماعة(1) وهو الحق كما سيأتي.
(والمذهب الثالث): أنهما سواء، وتوقف أحمد بن حنبل في المسألة(2)، ولم يقض فيها بشيء.
وقال إسحاق بن راهويه (1): أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل؛ وأما في الليل فتطويل القيام إلا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه فتكثير الركوع والسجود أفضل؛ لأنه يقرأ جزأه ويربح كثرة الركوع والسجود.
قال ابن عدي(3): إنما [قال](4) إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف من تطويله بالليل.
77/ 968 - (وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ](5) قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم آتيه بِوَضُوئِهِ وَحاجَتِهِ، فقالَ: "سَلْنِي"، فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ في الْجَنَّةِ، فقالَ: "أَوْ غَيْرَ ذلِكَ؟ "، فَقُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، فَقَالَ: "أَعِنِّي على نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجودِ". رواه أحْمَدُ(6) ومُسْلِمٌ(7) والنَّسائيُّ(8) وأبُو دَاوُدَ)(9). [صحيح]
قوله: (سلني) فيه جواز قول الرجل لأتباعه ومن يتولى خدمته: سلوني حوائجكم.
قوله: (مرافقتك) فيه دليل على أن من الناس من يكون مع الأنبياء في الجنة.
وفيه أيضًا جواز سؤال الرتب [الرفيعة](10) التي تكبر عن السائل.
قوله: (أعنِّي على نفسك بكثرة السجود) فيه أن السجود من أعظم القرب التي--------------------------------------------
(1) المجموع شرح المهذب (3/ 238).
(2) وقد قال ابن قدامة في "المغني" (2/ 564): "وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم تخفيفه أو تطويله، فالأفضل اتباعُه فيه، فإنه صلى الله عليه وسلم لا يفعل إلا الأفضل".
(3) لم أقف عليه.
ونُقِل هذا القول عن الترمذي ذكره البغوي في شرح السنة (3/ 153) والنووي في شرح صحيح مسلم (4/ 200) والمجموع (3/ 238).
(4) زيادة من المخطوط (أ).
(5) زيادة من (جـ).
(6) في المسند (4/ 59).
(7) في صحيحه رقم (226/ 489).
(8) في سننه (2/ 227).
(9) في سننه رقم (1320).
(10) في المخطوط (ب): (الرفعية).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 252)