قال: وإنما دخل الوهم على ناقل الحديث وتعقب ذلك العراقي فقال: أما نفي الخطابي وابن بطال للخلاف في صحة التطوع مضطجعًا للقادر فمردود، فإن في مذهب الشافعية(1) وجهين، الأصح منهما: الصحة.
وعند المالكية ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض في الإكمال(2): أحدها الجواز مطلقًا في الاضطرار والاختيار للصحيح والمريض.
وقد روى الترمذي(3) بإسناده عن الحسن البصري جوازه، فكيف يدعي مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتفاق؟ انتهى.
وقد اختلف شراح الحديث في الحديث هل هو محمول على التطوع أو على الفرض في حق غير القادر، فحمله الخطابي على الثاني، وهو محمل ضعيف؛ لأن المريض المفترض الذي أتى بما يجب عليه من القعود والاضطجاع يكتب له جميع الأجر لا نصفه.
قال ابن بطال(4): لا خلاف بين العلماء أنه لا يقال لمن لا يقدر على الشيء: لك نصف أجر القادر عليه، بل الآثار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من منعه الله [تعالى](5) وحبسه عن عمله بمرض أو غيره يكتب له أجر عمله وهو صحيح(6) اهـ.
وحمله سفيان الثوري وابن الماجشون على التطوّع(7).
وحكاه النووي(8) عن الجمهور وقال: إنه يتعين حمل الحديث عليه.
وحكى الترمذي(9) عن سفيان الثوري أنه قال: إن تنصيف الأجر إنما هو--------------------------------------------
(1) المجموع (3/ 240).
(2) في إكمال المعلم (3/ 75 - 76).
(3) في سننه (/ 209) حدثنا محمد بن بشَّار حدثنا بن أبي عدي عن أشعث بن عبد الملك عن الحسن قال: إن شاء الرجلُ صلَّى صلاةَ التطوع قائمًا وجالسًا ومضطجعًا" وإسناده صحيح.
(4) في شرحه لصحيح البخاري (3/ 102).
(5) زيادة من (جـ).
(6) أخرج أحمد (2/ 194) والبخاري رقم (2996) عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا".
(7) ذكر ذلك الحافظ في "الفتح" (2/ 585).
(8) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 11) والمجموع (3/ 240).
(9) في سننه (2/ 210).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 275)