صلى الله عليه وسلم سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أبي القاسِمِ صلى الله عليه وسلم، فَمَا أزَالُ أسْجُدُ فِيهَا حَتَّى ألْقَاهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)(1). [صحيح]
قوله: (فسجد فيها) في رواية للبخاري(2): "فسجد بها" والباء ظرفية.
قوله: (فقلت ما هذه) قيل: هو استفهام إنكار.
وكذا وقع في البخاري(3) عن أبي سلمة أنه قال لأبي هريرة: "ألمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ "، وحمل ذلك منه على استفهام الإنكار، وبذلك تمسك من رأى ترك السجود للتلاوة في الصلاة، ومن رأى تركه في المفصل.
ويجاب عن ذلك بأن أبا رافع وأبا سلمة لم ينكرا على أبي هريرة بعد أن أعلمهما بالسنة في هذه المسألة ولا احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك.
قال ابن عبد البرّ(4): وأيّ عمل يُدَّعَى مع مخالفة النبيّ صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده.
والحديث يدلّ على مشروعية سجود التلاوة في الصلاة؛ لأن ظاهر السياق أن سجوده صلى الله عليه وسلم كان في الصلاة.
وفي الفتح(5) أن في رواية أبي الأشعث عن معمر التصريح بأن سجود النبيّ صلى الله عليه وسلم فيها كان داخل الصلاة.
وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء(6)، ولم يفرّقوا بين صلاة الفريضة والنافلة.
وذهب الهادي(7) والقاسم (7) والناصر (7) والمؤيد(8) بالله إلى أنه لا يسجد في الفرض، فإن فعل فسدت.
واستدلوا على ذلك بما أخرجه أبو داود(9) عن ابن عمر أنه قال: "كانَ--------------------------------------------
(1) أحمد (2/ 229) والبخاري رقم (766) ومسلم رقم (111/ 578).
(2) في صحيحه رقم (768).
(3) في صحيحه رقم (1074).
(4) في "التمهيد" (6/ 74 - 75).
(5) (2/ 560).
(6) المجموع شرح المهذب (3/ 568) والمغني (2/ 371).
(7) البحر الزخار (1/ 345).
(8) قال المؤيد بالله في البحر الزخار (1/ 345): "ويسجد في النافلة لخفة حكمها لا الفريضة فتفسد".
(9) في سننه رقم (1412). وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 333)