وفي البخاري(1) ومسلم(2) أنه قال: "بلى قد نسيت" كما ذكر المصنف.
وفيه دليل على جواز دخول السهو عليه صلى الله عليه وسلم في الأحكام الشرعية.
وقد نقل عياض(3) والنووي(4) الإجماع على عدم جواز دخول السهو في الأقوال التبليغية وخصَّا الخلاف بالأفعال وقد تُعقبا.
قال الحافظ(5): نعم اتفق من جوّز ذلك على أنه لا يقرّ عليه بل يقع له بيان ذلك إما متصلًا بالفعل أو بعده كما وقع في هذا الحديث. وفائدة جواز السهو في مثل ذلك بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره.
وأما من منع السهو مطلقًا منه صلى الله عليه وسلم، فأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة:
(منها) أن قوله صلى الله عليه وسلم: "لم أنس" على ظاهره وحقيقته وأنه كان متعمدًا لذلك ليقع منه التشريع بالفعل لكونه أبلغ من القول، ويكفي في ردّ هذا تقريره صلى الله عليه وسلم لذي اليدين على قوله: "بلى قد نسيت"، وأصرح من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون"، وهو متفق عليه(6) من حديث ابن مسعود كما سيأتي.
ومن أجوبتهم أن قوله صلى الله عليه وسلم: "إني لا أنسى، ولكن أنسى لأسنّ"(7)، يدلّ على عدم صدور النسيان منه.
وتعقب بما قاله الحافظ في الفتح(8): إن هذا الحديث لا أصل له، فإنه في بلاغات مالك التي لم توجد موصولة بعد البحث الشديد.
وأيضًا هو أحد الأحاديث الأربعة التي تكلم عليها في الموطأ.--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (1229).
(2) في صحيحه رقم (89/ 572).
(3) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 514).
(4) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 62).
(5) في "الفتح" (3/ 101).
(6) سيأتي برقم (6/ 1021) من كتابنا هذا.
(7) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (1/ 100 رقم 2).
وأورده ابن عبد البر في "تجريد التمهيد" (ص 253) وقال: "هذا لا يوجد في غير الموطأ، ولا يُحفظ بهذا اللفظ مُسْندًا ولا مُرْسلًا من غير رواية مالك هذه المنقطعة. والله أعلم. والخلاصة: أنه لا أصل له.
(8) (3/ 101).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 364)