في صحيحه(1) وأبو بكر البزار(2) من حديث عائشة: "كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسًا وأغسله إذا كان رطبًا" كحديث الباب، وأعله البزار(3) بالإرسال.
قال الحافظ(4): "وقد ورد الأمر بفركه من طريق صحيحة رواها ابن الجارود في المنتقى(5) عن محمد بن يحيى عن أبي حذيفة عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: "كانَ عندَ عائشة ضيف فأجنبَ فجعَل يغسل ما أصابَه، فقالَت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمُرُنَا بِحَتِّه". قال: وأما الأمر بغسله فلا أصل له". وحديث ابن عباس أخرجه أيضًا البيهقي(6) والطحاوي(7) مرفوعًا، وأخرجه أيضًا البيهقي(8) موقوفًا على ابن عباس وقال: الموقوف هو الصحيح.
قوله: (أفرك) أي أدلك.
قوله: (بعرق الإذخر) هو حشيش طيِّب الريح.
قوله: (كنت أغسله) أي أثر الجنابة أو المني.
قوله: (بقع الماء) هو بدل من أثر الغسل.

‌‌[اختلاف أهل العلم في طهارة المني، وكذلك في تطهيره]:
وقد استُدل بما في الباب على أنه يكتفي في إزالة المني من الثوب بالغسل أو الفرك أو الحتِّ، وقد اختلف أهل العلم في المني فذهبت العترة وأبو حنيفة ومالك(9) إلى نجاسته، إلا أن أبا حنيفة قال: يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابسًا، وهو رواية عن أحمد. وقالت العترة ومالك (9): لا بد من غسله رطبًا ويابسًا. وقال--------------------------------------------
(1) في المسند (1/ 204).
(2) عزاه إليه الزيلعي في "نصب الراية" (1/ 209) وقال: لا يعلم أسنده عن عائشة إلا عبد الله بن الزبير هذا، ورواه غيره عن عمرة مرسلًا.
(3) انظر: نصب الراية (1/ 209).
(4) في "التلخيص" (1/ 33).
(5) رقم (135) بإسناد صحيح. وقد تقدم تخريجه وهو حديث صحيح.
(6) في السنن الكبرى (2/ 418).
(7) كذا عزاه الشوكاني للطحاوي تبعًا لابن حجر. والذي عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 52) عن ابن عباس موقوفًا عليه.
(8) في السنن الكبرى (2/ 418).
(9) البحر الزخار (1/ 21).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)