الليث: هو نجس ولا تعاد منه الصلاة. وقال الحسن بن صالح(1): لا تعاد الصلاة من المني في الثوب وإن كان كثيرًا، وتعاد منه إن كان في الجسد وإن قلَّ، قال ابن حزم في المحلى(2): "وروِّينا غسله عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وأنس وسعيد بن المسيب"، وقال الشافعي(3) وداود وهو أصح الروايتين عن أحمد بطهارته(4)، ونسبه النووي(5) إلى الكثيرين وأهل الحديث، قال: وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة، قال: وقد غلط من أوهم أن الشافعي منفرد بطهارته.
احتج القائلون بنجاسته بما روي في غسله، والغسل لا يكون إلا لشيء نجس. وأجيب بأنه لم يثبت الأمر بغسله من قوله صلى الله عليه وسلم في شيء من أحاديث الباب، وإنما كانت تفعله عائشة ولا حجة في فعلها إلا إذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بفعلها وأقرها على أن علمه بفعلها وتقريره لها لا يدل على المطلوب، لأن غاية ما هناك أنه يجوز غسل المني من الثوب، وهذا مما لا خلاف فيه، بل يجوز غسل ما كان متفقًا على طهارته كالطيب والتراب فكيف بما كان مستقذرًا.
وأما الاحتجاج بحديث عمار مرفوعًا بلفظ: "إنما يغسل الثوب من الغائط والبول والمذي والمني والدم والقيء"، أخرجه البزار(6) وأبو يعلى الموصلي(7) في مسنديهما وابن عدي في الكامل(8) والدارقطني(9) والبيهقي(10) والعقيلي في--------------------------------------------
(1) الحسن بن صالح بن صالح بن حي، وهو حيان بن شُفَيّ: بضم المعجمة والفاء مصغرًا، الهمْداني: بسكون الميم، الثوري، ثقة فقيه عابد، رمي بالتشيع، مات سنة (199) وكان مولده سنة مائة. "التقريب" (1/ 167).
(2) في "المحلى" (1/ 126).
(3) في "الأم" (1/ 219).
(4) انظر: "المغني" (2/ 497).
(5) في "المجموع" (2/ 573).
(6) في "البحر الزخار" المعروف: بمسند البزار (4/ 234 رقم 1397).
(7) في المسند (3/ 185 - 186 رقم 1611).
(8) في "الكامل" (2/ 524 - 525).
(9) في السنن (1/ 127 رقم 1).
(10) في السنن الكبرى (1/ 14).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)