ورواه أيضًا الطبراني(1) من طريق مجاهد عن ابن عمر، وفيه محمد بن الفضل وهو متروك.
وله طريق أخرى(2) عن ابن عمر وفيها عثمان بن عبد الله العثماني، وقد رماه ابن عديّ بالوضع.
ومما يؤيد ذلك أيضًا عموم أحاديث الأمر بالجماعة من غير فرق بين أن يكون الإِمام برًّا أو فاجرًا.
والحاصل أن الأصل عدم اشتراط العدالة، وأن كل من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره وقد اعتضد هذا الأصل بما ذكر المصنف وذكرنا من الأدلة، وبإجماع الصدر الأوّل عليه، وتمسك الجمهور من بعدهم به(3)، فالقائل بأن العدالة شرط كما روي عن العترة(4) ومالك وجعفر بن مبشر وجعفر بن حرب محتاج إلى دليل ينقل عن ذلك الأصل.--------------------------------------------
(1) في الكبير (ج 12 رقم 13622) وقد تقدم آنفًا.
(2) تقدم آنفًا.
(3) قال ابن حزم في "المحلى" (4/ 214): "ما نعلم أحدًا من الصحابة رضي الله عنهم امتنع من الصلاة خلف المختار، وعبد الله بن زياد، والحجاج، ولا أفسق من هؤلاء.
وقد قال الله عز وجل: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]، ولا بر أبر من الصلاة وجمعها في المساجد، فمن دعا إليها ففرض إجابته وعونه على البر والتقوى الذي دعا إليهما، ولا إثم بعد الكفر آثم من تعطيل الصلوات الخمس في المساجد فحرام علينا أن نعين على ذلك، وكذلك الصيام والحج والجهاد، من عمل شيئًا من ذلك عملناه معه، ومن دعانا إلى إثم لم نجبه ولم نعنه عليه. وكل هذا قول أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان" اهـ.
(4) انظر: البحر الزخار (1/ 311 - 312).
وقال المقبلي في "المنار في المختار من جواهر البحر الزخار" (1/ 214): "أعلم أن البيِّنَ من الشروط ما فصله حديث: "إنما جعل الإمام ليؤتم به … إلخ". فعلى هذا كلُّ من صحت صلاته، صحت إمامته. ثم ننظر في كلِّ مانع يُدَّعى، فعلى هذا: تصلح إمامة من نقصت طهارته - كالمتيمم - أو صلاته - كالقاعد - ولم يقم دليل على خلاف ذلك. بل صلَّى عمرو بأصحابه وهو متيمم، وقرره صلى الله عليه وسلم، وصلوا خلفه صلى الله عليه وسلم وهو قاعد، ولم يصح نسخه.
وأما الأفضل، فوافد القوم أفضلهم، وقد فصَّلَتِ السنة مواضع من الخير والأولوية … " اهـ.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 35)