وقد أفردت هذا البحث برسالة مستقلة واستوفيت فيها الكلام على ما ظنه القائلون بالاشتراط دليلًا من العمومات القرآنية وغيرها(1).
ولهم متمسك على اشتراط العدالة لم أقف على أحد استدلّ به ولا تعرّض له، وهو ما أخرجه أبو داود(2) وسكت عنه هو والمنذري(3) عن السائب بن خَلّاد: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا أمّ قومًا فبصق في القِبلة ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ: "لا يصلِّي لكم"، فأراد بعد ذلك أن يصلي بهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: نعم، قال الراوي: حسبت أنه قال له: "إنّك آذيت الله ورسوله".
واعلم أن محلّ النزاع إنما هو في صحة الجماعة بعد من لا عدالة له، وأما أنها مكروهة فلا خلاف في ذلك كما في البحر(4).
وقد أخرج الحاكم(5) في ترجمة مرثد الغنوي عنه صلى الله عليه وسلم: "إن سرّكم أن تقبل--------------------------------------------
(1) انظر: "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني (6/ 2927 - 2932) ضمن الرسالة رقم (88) بتحقيقي.
(2) في سننه رقم (481).
(3) في مختصره رقم (453).
قلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (1636) وأحمد (4/ 56).
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. قال: أمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يصلي بالناس الظهر، فتفَل في القِبلةِ وهو يصلّي للناس، فلما كانت صلاةُ العصر، أرسل إلى آخرَ، فأشفق الرجلُ الأول، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله! أأُنزلَ فيَّ شيء؟ قال: "لا، ولكنك تفلت بين يديك، وأنت قائم تؤم الناس، فآذيتَ الله والملائكةِ".
أخرجه الطبراني في الكبير (ج 13/ رقم 104) وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 20) وقال: ورجاله ثقات. وأورده الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (1/ 275 رقم 439) وقال: إسناده جيد.
وأخرجه المحدث الألباني رحمه الله في "الصحيحة" رقم (3376).
وقال في "صحيح الترغيب والترهيب" (1/ 236 رقم 289/ 10): حسن صحيح. وانظر: صحيح أبي داود (2/ 385) رقم (501).
وخلاصة القول: أن حديث السائب بن خلاد حديث حسن. وكذلك حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن، والله أعلم.
(4) البحر الزخار (1/ 312).
(5) في المستدرك (3/ 222).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 36)