وإمَّا في الصحيحين(1) عن ابن عمر أنه قال: "صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أره يسبح في السفر".
وفي رواية(2): "صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك".
[فقال](3) النووي(4): لعلّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه ابن عمر، فإن النافلة في البيت أفضل، ولعله تركها في بعض الأوقات تنبيهًا على جواز تركها.
وأما ما يحتجّ به القائلون بتركها من أنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة أولى.
فجوابه أن الفريضة متحتمة، فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها.
وأما النافلة فهي إلى خيرة المكلف، فالرفق به أن تكون مشروعة، ويتخير؛ إن شاء فعلها وحصل ثوابها، وإن شاء تركها ولا شيء عليه.
وقال ابن دقيق العيد(5): إن قول ابن عمر: "فكان لا يزيد في السفر على ركعتين"، يحتمل أنه كان لا يزيد في عدد ركعات الفرض.--------------------------------------------
= (ومنها): حديث أبي هريرة عند أحمد (2/ 428 - 429) ومسلم رقم (310/ 680) والنسائي (1/ 298) وابن خزيمة رقم (988)، (999)، (1118)، (1252) وابن حبان رقم (2651) وابن عبد البر في التمهيد (5/ 251).
(ومنها): حديث ابن مسعود عند أحمد (1/ 450) وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 83) والبزار رقم (399 - كشف) وأبو يعلى رقم (5010) وابن حبان رقم (1580) وهو حديث صحيح لغيره.
(ومنها): حديث ابن عباس عند أحمد (1/ 259) وابن أبي شيبة في المصنف رقم (2/ 82) ومن طريقه أبو يعلى رقم (2375) والطبراني في الكبير رقم (12225) وهو حديث حسن لغيره والله أعلم.
(1) البخاري رقم (1101) ومسلم رقم (9/ 689).
(2) البخاري رقم (1102) ومسلم رقم (8/ 689) وأحمد (2/ 56).
وقد تقدم برقم (1155) من كتابنا هذا.
(3) في المخطوط (ب): (قال).
(4) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 198).
(5) في "إحكام الأحكام" (2/ 103).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 212)