ومن جملة الأدلة الدالة على أن الجمعة من فرائض الأعيان قول الله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا} [الجمعة: 9].
ومنها حديث طارق بن شهاب الآتي(1) في الباب الذي بعد هذا.
ومنها حديث حفصة الآتي(2) أيضًا.
ومنها ما أخرجه البخاري(3) وغيره(4) عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نحنُ الآخرونَ السابِقُونَ يومَ القيامةِ، بَيْدَ أنهم أوتُوا الكتابَ من قَبْلِنا، ثم هذا يومُهم الذي فَرض الله عليهم واختلفوا فيه فهدانا اللهُ له فالناس لنا تبعٌ فيه" الحديث.
وقد استنبط منه البخاري فرضية صلاة الجمعة وبوّب عليه باب فرض الجمعة(5)، وصرّح النووي(6) والحافظ(7) بأنه يدلّ على الفرضية، [قالا](8) لقوله: "فرض الله عليهم فهدانا له"، فإن التقدير: فرض عليهم وعلينا، فضلوا وهدينا.
وقد وقع عند مسلم(9) في رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ: "كتب علينا".
وقد أجاب عن هذه الأدلة من لم يقل بأنها فرض عين بأجوبة: إما عن حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف فيما تقدم في الجماعة(10).
وإما عن سائر الأحاديث المشتملة على الوعيد(11)، فبصرفها إلى من ترك الجمعة تهاونًا حملًا للمطلق على المقيد، ولا نزاع في أن التارك لها تهاونًا مستحقّ للوعيد المذكور، وإنما النزاع فيمن تركها غير متهاون.
وأما عن الآية فبما يقضي به آخرها، أعني قوله: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} [الجمعة: 9]، من عدم فرضية العين.--------------------------------------------
(1) برقم (6/ 184) من كتابنا هذا.
(2) برقم (5/ 183) من كتابنا هذا.
(3) في صحيحه رقم (876).
(4) كمسلم رقم (855) والدارقطني (2/ 3) والبيهقي (3/ 170).
(5) الباب الأول: باب فرض الجمعة (2/ 353 - مع الفتح).
(6) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 143).
(7) في "الفتح" (2/ 353 - 354).
(8) في المخطوط (أ): قال.
(9) في صحيحه رقم (19/ 855).
(10) برقم (1029) من كتابنا هذا.
(11) كرقم (1179) و (1180) و (1181) من كتابنا هذا.
ومنها حديث طارق بن شهاب الآتي(1) في الباب الذي بعد هذا.
ومنها حديث حفصة الآتي(2) أيضًا.
ومنها ما أخرجه البخاري(3) وغيره(4) عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نحنُ الآخرونَ السابِقُونَ يومَ القيامةِ، بَيْدَ أنهم أوتُوا الكتابَ من قَبْلِنا، ثم هذا يومُهم الذي فَرض الله عليهم واختلفوا فيه فهدانا اللهُ له فالناس لنا تبعٌ فيه" الحديث.
وقد استنبط منه البخاري فرضية صلاة الجمعة وبوّب عليه باب فرض الجمعة(5)، وصرّح النووي(6) والحافظ(7) بأنه يدلّ على الفرضية، [قالا](8) لقوله: "فرض الله عليهم فهدانا له"، فإن التقدير: فرض عليهم وعلينا، فضلوا وهدينا.
وقد وقع عند مسلم(9) في رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ: "كتب علينا".
وقد أجاب عن هذه الأدلة من لم يقل بأنها فرض عين بأجوبة: إما عن حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف فيما تقدم في الجماعة(10).
وإما عن سائر الأحاديث المشتملة على الوعيد(11)، فبصرفها إلى من ترك الجمعة تهاونًا حملًا للمطلق على المقيد، ولا نزاع في أن التارك لها تهاونًا مستحقّ للوعيد المذكور، وإنما النزاع فيمن تركها غير متهاون.
وأما عن الآية فبما يقضي به آخرها، أعني قوله: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} [الجمعة: 9]، من عدم فرضية العين.--------------------------------------------
(1) برقم (6/ 184) من كتابنا هذا.
(2) برقم (5/ 183) من كتابنا هذا.
(3) في صحيحه رقم (876).
(4) كمسلم رقم (855) والدارقطني (2/ 3) والبيهقي (3/ 170).
(5) الباب الأول: باب فرض الجمعة (2/ 353 - مع الفتح).
(6) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 143).
(7) في "الفتح" (2/ 353 - 354).
(8) في المخطوط (أ): قال.
(9) في صحيحه رقم (19/ 855).
(10) برقم (1029) من كتابنا هذا.
(11) كرقم (1179) و (1180) و (1181) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 229)