وأما عن حديث طارق(1) فبما قيل فيه من الإِرسال وسيأتي.
وأما عن حديث أبي هريرة(2) الآخر فبمنع استلزام افتراض يوم الجمعة على من قبلنا افتراضه علينا. وأيضًا ليس فيه افتراض صلاة الجمعة عليهم [و](3) لا علينا.
وقد ردّت هذه الأجوبة بردود.
والحقّ أن الجمعة من فرائض الأعيان على سامع النداء، ولو لم يكن في الباب إلا حديث طارق (1) وأمّ سلمة(4) الآتيين لكانا مما تقوم [به الحجة](5) على الخصم.
والاعتذار عن حديث طارق بالإِرسال ستعرف اندفاعه.
وكذلك الاعتذار بأن مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم كان صغيرًا لا يتسع هو ورحبته لكل المسلمين، وما كانت تقام الجمعة في عهده صلى الله عليه وسلم بأمره إلا في مسجده، وقبائل العرب كانوا مقيمين في نواحي المدينة مسلمين ولم يؤمروا بالحضور مدفوع بأن تخلف المتخلفين عن الحضور بعد أمر الله به وأمر رسوله والتوعد الشديد لمن لم يحضر لا يكون حجة إلا على فرض تقريره صلى الله عليه وسلم للمتخلفين على تخلفهم واختصاص الأوامر بمن حضر جمعته صلى الله عليه وسلم من المسلمين، وكلاهما باطل.
أما الأوّل: فلا يصحّ نسبة التقرير إليه صلى الله عليه وسلم بعد همه بإحراق المتخلفين عن الجمعة وإخباره بالطبع على قلوبهم وجعلها كقلوب المنافقين.
وأما الثاني: فمع كونه قصرًا للخطابات العامة بدون برهان، تردّه أيضًا تلك التوعدات للقطع بأنه لا معنى لتوعد الحاضرين ولتصريحه صلى الله عليه وسلم بأن ذلك الوعيد للمتخلفين.
وضيق مسجده صلى الله عليه وسلم يدلّ على عدم الفرضية إلا على فرض أن الطلب--------------------------------------------
(1) سيأتي برقم (1184) من كتابنا هذا.
(2) الذي أخرجه البخاري برقم (876) وقد تقدم.
(3) زيادة من المخطوط (أ).
(4) لعله وهم ويقصد حديث حفصة الآتي برقم (5/ 1183) من كتابنا هذا.
(5) في المخطوط (ب): (بالحجة).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 230)