وقال البيهقي(1): هذا الحديث لا يحتجّ بمثله.
ومن الغرائب ما استدلّ به البيهقي(2) على اعتبار الأربعين وهو حديث ابن مسعود، قال: "جمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت آخر من أتاه ونحن أربعون رجلًا، فقال: إنكم مصيبون ومنصورون ومفتوح لكم".
فإن هذه الواقعة قصد فيها النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يجمع أصحابه ليبشرهم، فاتفق أن اجتمع له منهم هذا العدد.
قال السيوطي: وإيراد البيهقي لهذا الحديث أقوى دليل على أنه لم يجد من الأحاديث ما يدلّ للمسئلة صريحًا اهـ.
واعلم أن الخلاف في هذه المسئلة منتشر جدًّا، وقد ذكر الحافظ في فتح الباري(3) خمسة عشر مذهبًا.
فقال: وجملة ما للعلماء في ذلك خمسة عشر قولًا:
(أحدها): تصحّ من الواحد نقله ابن حزم(4).
قلت: وحكاه الدارمي عن القاشاني وصاحب البحر(5) عن الحسن بن صالح.
(الثاني): اثنان كالجماعة وهو قول النخعي(6) وأهل الظاهر(7) والحسن بن يحيى(8).
(الثالث): اثنان مع الإِمام عند أبي يوسف(9) ومحمد.--------------------------------------------
= قلت: وانظر ترجمته في: "الميزان" (2/ 631) والجرح والتعديل (5/ 388) والمغني (2/ 398) ولسان الميزان (4/ 34) والضعفاء للعقيلي (3/ 5) والكامل (5/ 1927).
(1) في السنن الكبرى (3/ 177).
(2) في السنن الكبرى (3/ 180). وهو حديث منقطع لأن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه.
(3) (2/ 423).
(4) في المحلى (5/ 46).
(5) البحر الزخار (2/ 13).
(6) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 423).
(7) انظر: المحلى (5/ 46).
(8) البحر الزخار (2/ 12).
(9) البناية في شرح الهداية (3/ 76).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 253)