وقد اختلف في الأربع الركعات هل تكون متصلة بتسليم في آخرها أو يفصل بين كل ركعتين بتسليم.
فذهب إلى الأوّل: أهل الرأي وإسحاق بن راهويه، وهو ظاهر حديث أبي هريرة(1).
وذهب إلى الثاني: الشافعي(2) والجمهور(3) كما قال العراقي.
واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة النهار مثنى مثنى"، أخرجه أبو داود(4) وابن حبان في صحيحه(5) وقد تقدم(6).
والظاهر القول الأوّل لأن دليله خاصّ ودليل القول الآخر عامّ، وبناء العامّ على الخاصّ واجب.
قال أبو عبد الله المازري(7) وابن العربي(8): إن أمره صلى الله عليه وسلم لمن يصلي بعد الجمعة بأربع لئلا يخطر على بال جاهل أنه صلى ركعتين لتكملة الجمعة، أو لئلا يتطرّق أهل البدع إلى صلاتها ظهرًا أربعًا.
واختلف أيضًا: هل الأفضل فعل سنة الجمعة في البيت أو في المسجد؟ فذهب إلى الأوّل: الشافعي(9) ومالك(10) وأحمد(11) وغيرهم.--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (86/ 1264) من كتابنا هذا.
(2) في الأم (8/ 407 - اختلاف علي وعبد الله بن مسعود).
(3) المجموع شرح المهذب (3/ 503 - 504).
(4) في سننه رقم (1295).
(5) في صحيحه رقم (2482، 2483، 2494).
(6) تقدم برقم (26/ 917) من كتابنا هذا.
(7) في المعلم بفوائد مسلم (1/ 319) حيث قال: لعله إشارة إلى كراهة الاقتصار على ركعتين بعدها لئلا يلتبس بالظهر التي هي أربع.
وهذا التأويل على رواية: "من كان منكم مصليًا"، وأما رواية: "إذا صلى فليصل"، فلعله يكون معناه: إن شاء التنفل، بدليل الحديث الآخر.
(8) في عارضة الأحوذي (2/ 311 - 312).
(9) المجموع شرح المهذب (3/ 503 - 504).
(10) قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية لابن جزي ص 105.
(11) المغني لابن قدامة (3/ 248).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 422)