وذهب الشافعي(1) والإمام يحيى وغيرهما إلى أن المسجد أفضل.
قال في الفتح(2): قال الشافعي في الأمّ(3): "بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وهكذا من بعده إلا من عذر مطر ونحوه، وكذا عامة أهل البلدان إلا أهل مكة".
ثم أشار الشافعي(4) إلى أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة. قال: فلو عمر بلد وكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه، فإن لم يسعهم كرهت الصلاة فيه ولا إعادة.
قال الحافظ(5): ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات الخروج إلى الصحراء؛ لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع، فإذا حصل في المسجد مع أولويته كان أولى، انتهى.
وفيه أن كون العلة الضيق والسعة مجرّد تخمين لا ينتهض للاعتذار عن التأسي صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى الجبانة بعد الاعتراف بمواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك.
وأما الاستدلال على أن ذلك هو العلة بفعل الصلاة في مسجد مكة.
فيجاب عنه باحتمال أن يكون ترك الخروج إلى الجبانة لضيق أطراف مكة لا للسعة في مسجدها(6).--------------------------------------------
(1) في الأم (2/ 496 - 497).
(2) (2/ 450).
(3) في الأم (2/ 496 رقم 523).
(4) في الأم (2/ 497).
(5) في "الفتح" (2/ 450).
(6) صلاة العيدين في المصلى هي السنة:
- لما أخرجه البخاري رقم (956) ومسلم رقم (889) وغيرهما.
عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يخرجُ يومَ الفِطر والأضحى إلى المصلى، فأوَّل شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف، فيقومُ مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، فإن كان يريدُ أن يقطع بعثًا قطعه، أو يأمر بشيء أمرَ به، ثم ينصرف … ".
- ولما أخرجه أيضًا البخاري رقم (494) ومسلم رقم (501) وغيرهما، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرجَ يومَ العيد، أمر بالحربةِ فتوضع بين يديه، فيصلي إليها والناس وراءه، و … ". =

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 44)