بالصلاة على الغائب عن هذه القصة بأعذار منها أنه كان بأرض لم يصلّ عليه بها أحد.
ومن ثم قال الخطابي(1): لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس فيها من يصلي عليه، واستحسنه الروياني.
وترجم بذلك أبو داود في السنن(2) فقال: باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك في بلد آخر.
قال الحافظ(3): وهذا محتمل إلا أنني لم أقف في شيء من الأخبار أنه لم يصلّ عليه في بلده أحد، انتهى.
وممن اختار هذا التفصيل شيخ الإسلام ابن تيمية(4) حفيد المصنف والمحقق المقبلي(5).
واستدلّ له بما أخرجه الطيالسي(6) وأحمد(7) وابن ماجه(8) وابن قانع(9)--------------------------------------------
(1) في معالم السنن (3/ 542).
قال الخطابي: النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه على نبوته إلا أنه كان يكتم إيمانه، والمسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يصلوا عليه، إلا أنه كان بين ظهراني أهل الكفر ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه، فلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به، فهذا - والله أعلم - هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب، فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد من البلدان وقد قضى حقه في الصلاة عليه فإنه لا يصلي عليه من كان ببلد آخر غائبًا عنه، فإن علم أنه لم يصل عليه لعائق أو مانع عذر كانت السنة أن يصلي عليه، ولا يترك ذلك لبعد المسافة، فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة … " اهـ.
(2) في السنن (3/ 541 رقم الباب 62) باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك.
(3) في "الفتح" (3/ 188).
(4) ذكره ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد" (1/ 501).
(5) في "المنار في المختار من جواهر البحر الزخار"، حاشية العلامة صالح بن مهدي المقبلي. (1/ 271).
(6) في المسند رقم (1068).
(7) في المسند (4/ 7).
(8) في سننه رقم (1537).
(9) في معجم الصحابة (1/ 192).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 323)