قوله: (وجهر) فيه دليل على الجهر في قراءة صلاة الجنازة. وقال بعض أصحاب الشافعي(1): إنه يجهر بالليل كالليلية.
وذهب الجمهور(2) إلى أنه لا يستحبّ الجهر في صلاة الجنازة. وتمسكوا بقول ابن عباس المتقدم(3): "لم أقرأ: أي جهرًا إلا لتعلموا أنه سنة"، وبقوله في حديث أبي أمامة(4): "سرًّا في نفسه".
قوله: (بعد التكبيرة الأولى) فيه بيان محل قراءة الفاتحة.
وقد أخرج الشافعي(5) والحاكم(6) عن جابر مرفوعًا بلفظ: "وقرأ بأمّ القرآن بعد التكبيرة الأولى"، وفي إسناده إبراهيم بن محمد وهو ضعيف جدًّا.
وقد صرّح العراقي في شرح الترمذي بأن إسناد حديث جابر ضعيف.
قوله: (ثم يصلي على النبيّ) [فيه](7) مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة.
ويؤيد ذلك الأحاديث المتقدمة في الصلاة كحديث: "لا صلاة لمن لم يصلّ عليّ"(8) ونحوه.
وروى إسماعيل القاضي في كتاب الصلاة(9) على النبيّ عن أبي أمامة أنه قال: "إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ويصلي على--------------------------------------------
(1) المجموع (5/ 193).
(2) قال ابن قدامة في المغني (3/ 412): فصل: ويُسرُّ القراءة والدعاء في صلاة الجنازة، لا نعلم بين أهل العلم فيه خلافًا. ولا يقرأ بعد أم القرآن شيئًا وقد روي عن ابن عباس أنه جهر بفاتحة الكتاب. قال أحمد: إنما جهر ليعلمهم" اهـ.
(3) برقم (1427) من كتابنا هذا.
(4) تقدم برقم (1428) من كتابنا هذا.
(5) في المسند (رقم: 578 - ترتيب). وقد تقدم قريبًا.
(6) في المستدرك (1/ 358). وقد تقدم قريبًا.
وإسناده ضعيف جدًّا.
(7) في المخطوط (أ): مكررة.
(8) أخرجه الدارقطني في السنن (1/ 355 رقم 5) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 379).
(9) في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم للإمام إسماعيل بن إسحاق الجهضمي القاضي المالكي تحقيق المحدث الألباني رحمه الله ص 79 وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 360)