أوْ في ظِلِّهِمْ". رَوَّاهُ أحْمَدُ(1) وَمُسْلِمٌ(2) وَأَبُو دَاوُدَ)(3). [صحيح]
وفي لفظِ مسلمٍ(4): "اتقُوا اللَّعَّانَيْنِ"، قالوا: وما اللَّعَّانانِ الحديثُ، قالَ الخطابي(5): المرادُ باللاعِنينِ الأمران الجالبانِ لِلَّعنِ، الحاملانِ الناسَ عليه والداعيانِ إليهِ، وذلكَ أن مَنْ فعلَهُمَا لُعِنَ وشُتِمَ، يعني عادةُ الناسِ لعنُه، فلما صارًا سَببًا أُسْنِدَ اللعنُ إليهمَا على طريقِ المجازِ العقليِّ، قالَ: وقد يكونُ اللاعِنُ بمعنى الملعونِ أي الملعونُ فاعِلُهُمَا فهوَ كذلكَ من المجاز العقليِّ.
وقوله: (الذي يتخلَّى في طريقِ الناسِ) على حذفِ مضافٍ، وتقديرُه: تخلَّى الذي يتخلَّى.
قوله: (أو في ظِلِّهم) المرادُ بالظلِّ هنا على ما قالَهُ الخطابيُّ وغيرهُ مَسْتَظَلُّ الناسِ الذي يتخذونَهُ مَقيلًا ومنزلًا ينزلونَهُ ويقعدونَ فيهِ، وليس كلُّ ظِلِّ يحرمُ قضاءُ الحاجةِ فيه، فقد قضَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم حاجتهُ في حايش النخلِ كما سَلَفَ وله ظِلٌّ بلا شكٍّ.
والحديثُ يدلُّ على تحريمِ التخلِّي في طُرُقِ الناسِ وظلِّهِمْ لما فيهِ من أذيةِ المسلمينَ بتنجيسِ مَنْ يمرُّ بهِ ونَتَنِهِ واستقذارِهِ.
19/ 93 - (وَعَنِ أبي سَعِيدٍ الحِمْيَرِيِّ عَنْ مُعاذِ بن جبَلٍ رضي الله عنه: قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اتَّقُوا المَلاعِنَ الثَّلاثَ: البَرَاز في المَوَارِدِ وقَارِعَةِ الطَّريقِ وَالظِّلِّ" رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ(6) وابْنُ ماجَهْ(7) وَقالَ: هُوَ مُرْسَلٌ). [حسن بشواهده]--------------------------------------------
(1) في المسند (2/ 372).
(2) في صحيحه (1/ 226 رقم 269).
(3) في السنن (1/ 28 رقم 25).
(4) في صحيحه رقم (269).
قلت: وأخرجه البيهقي (1/ 97) وابن خزيمة (1/ 37 رقم 67) والبغوي في شرح السنة (1/ 388 رقم 191).
وهو حديث صحيح.
(5) في "معالم السنن" (1/ 3 - مختصر السنن).
(6) في السنن (1/ 28 رقم 26).
(7) في السنن (1/ 119 رقم 328).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)